كيف تنجو تحت الأنقاض بعد الزلزال المدمّر
بعد زلزال كولومبيا المدمر تعرف على عوامل النجاة تحت الأنقاض وكيفية التصرف أثناء الكارثة لضمان فرص أكبر للبقاء. نصائح مهمة عن الهواء والماء والفراغ القابل للبقاء في مواجهة الخطر من وورلد برس عربي.

بعد يومين من الزلزال المدمّر الذي ضرب غرب كولومبيا، تسابق فرق الإنقاذ الزمنَ بحثاً عن ناجين تحت الأنقاض. والسؤال الذي يطرحه الخبراء في مثل هذه اللحظات ليس فقط أين يوجد الناجون، بل كم من الوقت يملكون.
معظم عمليات الإنقاذ تقع في الـ 24 ساعة الأولى بعد الكارثة، وتتراجع احتمالات النجاة مع مرور كل يوم. غير أن التاريخ يُسجّل حالاتٍ استثنائية تكسر هذا النمط: ففي زلزال اليابان عام 2011، عُثر على مراهق وجدّته البالغة من العمر 80 عاماً أحياءً بعد تسعة أيام تحت أنقاض منزلهم. وقبل ذلك بعام، أُنقذت فتاة هايتية عمرها 16 عاماً من تحت ركام زلزال بورت أو برنس بعد 15 يوماً كاملاً.
الهواء والماء: المتغيّران الحاسمان
ما يحدد فرص البقاء على قيد الحياة تحت الأنقاض ليس فقط شدّة الإصابات الأولية، بل مجموعة متغيّرات تتشابك مع بعضها. يقول عالم الجيوفيزياء Victor Tsai من جامعة Brown إن الناجين الذين يجدون أنفسهم في فراغٍ محمي خالٍ من الحطام — ما يسمّيه الخبراء «الفراغ القابل للبقاء» (survivable void space) — هم الأكثر حظاً، كمن يكون تحت مكتبٍ متين أو بجوار أثاثٍ صلب يحول دون انهيار السقف عليه مباشرة.
ويُضيف الدكتور Joseph Barbera، خبير الاستجابة للطوارئ في جامعة George Washington، أن الحرائق والدخان والمواد الكيميائية الخطرة الناجمة عن انهيار المباني قد تُقلّص احتمالات النجاة بشكلٍ حادّ. أما مع مرور الوقت، فيصبح الهواء والماء العاملَين الأكثر حسماً.
«يمكنك البقاء فترةً أطول دون طعام»، يقول Barbera، «لكنّك لن تصمد طويلاً دون ماء».
درجات الحرارة تُضيف طبقةً أخرى من التعقيد: فالبرد الشديد أو الحرّ المرتفع داخل الأنقاض يُضعف قدرة الجسم على الصمود، فيما قد تُعيق الظروف المناخية القاسية خارجها عمليات الإنقاذ ذاتها.
في كولومبيا، تشير السلطات إلى أن معظم الوفيات تركّزت في مدن Cali وPereira وManizales وQuibdo، فيما تبقى المعلومات شحيحةً عن المناطق الريفية. وقد أعلنت حكوماتٌ عدة في أمريكا اللاتينية عن تقديم المساعدة. ومن بين إشارات الأمل، إنقاذ امرأة تبلغ 32 عاماً من مبنىً منهار في Pereira بعد 36 ساعة تحت الأنقاض.
ثمة تفصيلٌ طبي لا يظهر في العناوين عادةً: يُنبّه Barbera إلى أهمية تلقّي الناجين الرعاية الطبية اللازمة قبل إخراجهم من تحت الأنقاض، لأن تراكم السموم الناجمة عن سحق العضلات قد يُصيبهم بالصدمة فور إنقاذهم إن لم تُعالَج هذه الحالة مسبقاً.
ماذا تفعل إذا وقع الزلزال؟
أفضل الممارسات للنجاة أثناء الزلزال تختلف من مكانٍ إلى آخر، إذ تُصمَّم قوانين البناء في المناطق الواقعة على خطوط الصدع النشطة لمقاومة الزلازل — وهو ما لا ينطبق على كل بلدان العالم.
في دولٍ كثيرة، من بينها الولايات المتحدة، تنصح الإرشادات الرسمية بثلاثة إجراءات: الانبطاح، والاحتماء، والتمسّك بمكانك — ما لم تكن قريباً من مخرج المبنى. ابحث عن مأوىً تحت طاولةٍ ثقيلة أو بجوار أثاثٍ متين قد يوفّر فراغاً واقياً في حال انهيار السقف. وغطّ وجهك بقماشٍ أو كمامة للحماية من الغبار والحطام.
أما إذا وجدت نفسك محاصراً تحت الأنقاض، فهذه أبرز الإشارات التي قد تُنقذ حياتك:
- وفّر طاقتك ولا تُجهد نفسك.
- قنّن الطعام والماء إن توفّرا لديك.
- استمع جيداً لنداءات فرق الإنقاذ.
- ابحث عن شيءٍ قريب تُحدث به ضجيجاً يدلّ عليك.
- إن كان معك هاتف، حافظ على بطاريته واستخدمه في فتراتٍ قصيرة كل يوم للاستغاثة.
أخبار ذات صلة

زلزالٌ يعمّق أزمةً ثلاثية في أفقر مناطق كولومبيا

حرائق كندا تهجّر 20 ألفاً: هل بدأ العصر الجديد للكوارث المناخية؟

زلزال كولومبيا يختبر الرئيس الجديد وسط البحث عن الآلاف المفقودين
