وورلد برس عربي logo

آثار الزلزال في فلوريس بين الدمار والخوف المستمر

آلاف النازحين في فلوريس بعد زلزال مدمر أودى بحياة 70 شخصاً وأصاب 1200. الأطفال يعانون نفسياً والفرق تقدم دعمًا نفسيًا واجتماعيًا في مراكز الإيواء وسط خوف مستمر من الهزات الارتدادية وورلد برس عربي.

عائلة نازحة تقف أمام خيمة حمراء في مخيم إيواء بعد زلزال فلوريس الإندونيسي، مع مبنى متضرر في الخلفية.
ناجون من الزلزال يقفون خارج خيمتهم المقامة قرب كنيسة متضررة في ساتار بوندا، محافظة نوسا تينجارا الشرقية، إندونيسيا، الثلاثاء 18 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/فرديا ليسناواتي)
رجل يقف أمام مبنى مدمر جزئياً في فلوريس بإندونيسيا بعد زلزال عنيف تسبب في دمار واسع ونزوح آلاف الأسر.
يمر رجل بجانب مدرسة تضررت جراء زلزال في ساتار بوندا، مقاطعة نوسا تينجارا الشرقية، إندونيسيا، يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/فرديا ليسناواتي)
فرق الإنقاذ تقدم الإسعافات الأولية لمصاب في مخيم إيواء بعد زلزال فلوريس الإندونيسي الذي خلف آلاف النازحين وأضراراً واسعة.
ينقل رجال الإنقاذ شخصًا مصابًا جراء زلزال في شمال لامبا ليدا، بمحافظة نوسا تينجارا الشرقية، إندونيسيا، يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/فيرديا ليسناواتي)
أنقاض مسجد مدمّر في جزيرة فلوريس الإندونيسية بعد زلزال عنيف تسبب في خسائر بشرية ومادية واسعة.
يمر رجل بجانب مسجد انهار خلال زلزال في لامبا ليدا بمحافظة نوسا تينجارا الشرقية في إندونيسيا، الثلاثاء 18 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/فرديا ليسناواتي)
أنقاض سقف مهدّم داخل كنيسة في جزيرة فلوريس الإندونيسية بعد زلزال عنيف تسبب في دمار واسع وخسائر بشرية ونزوح آلاف الأسر.
تُرى الأنقاض عند مدخل كنيسة تضررت جراء زلزال في ساتار بوندا، بمقاطعة نوسا تينجارا الشرقية في إندونيسيا، يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/فرديا ليسناواتي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لا تزال آلاف العائلات نازحةً في جزيرة فلوريس الإندونيسية، بعد ثلاثة أيام من الزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة فجر السبت الماضي، وأودى بحياة 70 شخصاً على الأقل، وأصاب قرابة 1,200 آخرين. الكارثة لم تُخلّف دماراً مادياً فحسب بل تركت جرحاً نفسياً عميقاً، يبدو جلياً في وجوه الأطفال قبل غيرهم.

وفق الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث، يقيم أكثر من 40,000 شخص حالياً في خيام ومراكز إيواء ومخيمات مؤقتة، في أعقاب الزلزال الذي ضرب فلوريس وهي جزيرة نائية تتبع مقاطعة نوسا تينغارا الشرقية وأتى على ما لا يقلّ عن 11,925 منزلاً. الأضرار امتدت لتطال 172 منشأة صحية، و658 مدرسة، و187 مكتباً حكومياً، و172 دار عبادة.

في مخيمات الإيواء المكتظة، يلعب الأطفال تحت مظلات القماش المشدودة، فيما يوزّع المتطوعون المساعدات الغذائية والطبية، ويُقدّم المختصون دعماً نفسياً واجتماعياً لمن يحتاجه. المشهد هادئ في ظاهره، لكنّ ما تحته من قلق وخوف يكشفه أيّ هزّة ارتدادية تمرّ.

الخوف لا يزال حاضراً

هزّةٌ ارتدادية مفاجئة أثناء مقابلة صحفية يوم الثلاثاء كانت كافية لأن يُطأطئ فينسنتيوس رانو وزوجته رأسيهما فوراً، بينما انفجرت ابنتهما الصغيرة في البكاء مشهدٌ يختصر ما يعيشه الناجون يومياً.

رانو من سكان قرية لامبا ليدا، إحدى أكثر القرى تضرراً في تلال منطقة إيست مانغاراي، حيث تهدّم ما لا يقلّ عن 50 منزلاً وتساقطت الأشجار. يتذكّر لحظة الزلزال بتفاصيل حادة: كان هو وزوجته قد استيقظا للتوّ، حين بدأت الأرض ترتجف.

قال رانو: "فجأةً شعرنا بهزّة تزداد قوةً مع كلّ ثانية." حاول الزوجان انتشال ابنتهما البالغة من العمر 5 سنوات من نومها والفرار، لكنّ جزءاً من السقف انهار قبل أن يتمكّنا من الخروج، ما أسفر عن إصابات في ظهر رانو وكتفه.

"لم يكن لدينا وقتٌ للخروج. كلّ شيء حدث في لحظة. السقف انهار علينا، وكلّ ما استطعت فعله هو أن أحمي زوجتي وطفلتي بظهري"، قال رانو، مشيراً إلى منزله المسطّح الذي بُني من الخشب لا من الخرسانة.

دعمٌ نفسي للأطفال في مراكز الإيواء

تُنفَّذ برامج الدعم النفسي والاجتماعي على نطاق واسع في المناطق المتضررة، إذ يُشجَّع الأطفال على القراءة والمشاركة في أنشطة جماعية وألعاب تعليمية تُساعدهم على استيعاب ما مرّوا به والتعامل مع الخوف والقلق.

قال مسؤول الشرطة المحلية يودي فراناتا، الذي نظّم جلسات علاج نفسي للأطفال النازحين في منطقة إنده: "بالنسبة لكثير من الناجين، وخاصةً الأطفال، لا يزال الأثر النفسي حاضراً بعد توقّف الهزّات." وأضاف أنّ أولياء الأمور في مراكز الإيواء أفادوا بأنّ أطفالهم يخشون العودة إلى الداخل، ويستيقظون مذعورين عند كلّ هزّة ارتدادية.

الضابطة ميكي سوهارني، إحدى 30 عنصراً نُشروا في لامبا ليدا، أوضحت أنّ جزءاً كبيراً من عملهم يتمحور حول مساعدة الأطفال على تجاوز التداعيات العاطفية للكارثة. وفي وقت سابق من الثلاثاء، عمدت إلى تهدئة امرأة كانت تعاني من هزّات نفسية جراء ذكريات الزلزال، مستخدمةً أسلوباً في الدعم النفسي يُعرف بـ Universal Spiritual Emotional Freedom Technique تعلّمته خلال تدريب شرطي.

وقالت سوهارني: "نحاول مساعدة الناس على إدارة خوفهم خطوةً بخطوة. بعض الناجين لا يزالون يعانون من القلق والخوف المفرط. هدفنا أن نساعدهم على تهدئة هذا الصدمة حتى يتمكّنوا من البدء في التعافي."

تجدر الإشارة إلى أنّ إندونيسيا، التي تتألف من أكثر من 17,000 جزيرة، تقع على «حلقة النار» في المحيط الهادئ، ما يجعلها من أكثر دول العالم عرضةً للزلازل والثورات البركانية. وقد شهدت فلوريس عام 1992 إحدى أشدّ الكوارث الطبيعية فتكاً في تاريخ البلاد، حين راح ضحية زلزال وتسونامي متتالٍ نحو 2,500 شخص. الذاكرة الجماعية لتلك الكارثة لا تزال حاضرة، وهي ما يجعل الهزّات الارتدادية — حتى الخفيفة منها — تُعيد فتح جروحٍ لم تُغلق بعد.

أخبار ذات صلة

Loading...
متطوعون ينقلون مساعدات إغاثية عاجلة إلى ضحايا زلزال تشوكو في كولومبيا، في ظل أزمة إنسانية حادة.

زلزالٌ يعمّق أزمةً ثلاثية في أفقر مناطق كولومبيا

زلزال قوي هز منطقة تشوكو المنسية في كولومبيا، مكشفاً معاناة السكان من الفقر والإهمال وتدمير آلاف المنازل. اكتشف تفاصيل الأزمة وتحديات التعافي الصعبة في قلب الكارثة. اقرأ المزيد الآن!
كوارث طبيعية
Loading...
مبنى مائل ومدمر في فلوريس بعد زلزال قوي تسبب في دمار واسع ومئات المنازل المتضررة وانتظار المساعدات الإنسانية.

زلزال إندونيسيا يودي بحياة 68 والآلاف ينتظرون المساعدات

تعاني آلاف العائلات في جزيرة فلوريس من دمار واسع بعد زلزال قوي أودى بحياة العشرات، والمساعدات الإنسانية لا تزال متأخرة. اكتشف تفاصيل الكارثة وجهود الإغاثة المستمرة الآن.
كوارث طبيعية
Loading...
مروحية إطفاء تحلق فوق غابات مقاطعة بريتيش كولومبيا الكندية تحمل معدات لمكافحة حرائق الغابات المتسارعة في منطقة أوكاناغان.

حرائق كندا تهجّر 20 ألفاً: هل بدأ العصر الجديد للكوارث المناخية؟

شهدت مقاطعة British Columbia في كندا حريقاً هائلاً تفوق سرعته التوقعات، مما أجبر آلاف السكان على الإخلاء. تعرف على تفاصيل الأزمة وتأثيرها على مستقبل مكافحة الحرائق. اقرأ المزيد الآن.
كوارث طبيعية
Loading...
فرق الإنقاذ تنقل امرأة ناجية من زلزال كولومبيا تحت الأنقاض، مع التركيز على جهود البحث والإنقاذ في الكوارث الطبيعية.

الزمن الحرج: كم ساعة يبقى الإنسان حياً تحت الأنقاض؟

بعد زلزال كولومبيا المدمر، تبدأ معركة البقاء تحت الأنقاض حيث الهواء والماء هما مفتاح النجاة. اكتشف كيف تحمي نفسك وتزيد فرص إنقاذك في هذا الدليل الحيوي. اقرأ المزيد لتعرف التفاصيل المهمة.
كوارث طبيعية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية