آثار الزلزال في فلوريس بين الدمار والخوف المستمر
آلاف النازحين في فلوريس بعد زلزال مدمر أودى بحياة 70 شخصاً وأصاب 1200. الأطفال يعانون نفسياً والفرق تقدم دعمًا نفسيًا واجتماعيًا في مراكز الإيواء وسط خوف مستمر من الهزات الارتدادية وورلد برس عربي.





لا تزال آلاف العائلات نازحةً في جزيرة فلوريس الإندونيسية، بعد ثلاثة أيام من الزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة فجر السبت الماضي، وأودى بحياة 70 شخصاً على الأقل، وأصاب قرابة 1,200 آخرين. الكارثة لم تُخلّف دماراً مادياً فحسب بل تركت جرحاً نفسياً عميقاً، يبدو جلياً في وجوه الأطفال قبل غيرهم.
وفق الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث، يقيم أكثر من 40,000 شخص حالياً في خيام ومراكز إيواء ومخيمات مؤقتة، في أعقاب الزلزال الذي ضرب فلوريس وهي جزيرة نائية تتبع مقاطعة نوسا تينغارا الشرقية وأتى على ما لا يقلّ عن 11,925 منزلاً. الأضرار امتدت لتطال 172 منشأة صحية، و658 مدرسة، و187 مكتباً حكومياً، و172 دار عبادة.
في مخيمات الإيواء المكتظة، يلعب الأطفال تحت مظلات القماش المشدودة، فيما يوزّع المتطوعون المساعدات الغذائية والطبية، ويُقدّم المختصون دعماً نفسياً واجتماعياً لمن يحتاجه. المشهد هادئ في ظاهره، لكنّ ما تحته من قلق وخوف يكشفه أيّ هزّة ارتدادية تمرّ.
الخوف لا يزال حاضراً
هزّةٌ ارتدادية مفاجئة أثناء مقابلة صحفية يوم الثلاثاء كانت كافية لأن يُطأطئ فينسنتيوس رانو وزوجته رأسيهما فوراً، بينما انفجرت ابنتهما الصغيرة في البكاء مشهدٌ يختصر ما يعيشه الناجون يومياً.
رانو من سكان قرية لامبا ليدا، إحدى أكثر القرى تضرراً في تلال منطقة إيست مانغاراي، حيث تهدّم ما لا يقلّ عن 50 منزلاً وتساقطت الأشجار. يتذكّر لحظة الزلزال بتفاصيل حادة: كان هو وزوجته قد استيقظا للتوّ، حين بدأت الأرض ترتجف.
قال رانو: "فجأةً شعرنا بهزّة تزداد قوةً مع كلّ ثانية." حاول الزوجان انتشال ابنتهما البالغة من العمر 5 سنوات من نومها والفرار، لكنّ جزءاً من السقف انهار قبل أن يتمكّنا من الخروج، ما أسفر عن إصابات في ظهر رانو وكتفه.
"لم يكن لدينا وقتٌ للخروج. كلّ شيء حدث في لحظة. السقف انهار علينا، وكلّ ما استطعت فعله هو أن أحمي زوجتي وطفلتي بظهري"، قال رانو، مشيراً إلى منزله المسطّح الذي بُني من الخشب لا من الخرسانة.
دعمٌ نفسي للأطفال في مراكز الإيواء
تُنفَّذ برامج الدعم النفسي والاجتماعي على نطاق واسع في المناطق المتضررة، إذ يُشجَّع الأطفال على القراءة والمشاركة في أنشطة جماعية وألعاب تعليمية تُساعدهم على استيعاب ما مرّوا به والتعامل مع الخوف والقلق.
قال مسؤول الشرطة المحلية يودي فراناتا، الذي نظّم جلسات علاج نفسي للأطفال النازحين في منطقة إنده: "بالنسبة لكثير من الناجين، وخاصةً الأطفال، لا يزال الأثر النفسي حاضراً بعد توقّف الهزّات." وأضاف أنّ أولياء الأمور في مراكز الإيواء أفادوا بأنّ أطفالهم يخشون العودة إلى الداخل، ويستيقظون مذعورين عند كلّ هزّة ارتدادية.
الضابطة ميكي سوهارني، إحدى 30 عنصراً نُشروا في لامبا ليدا، أوضحت أنّ جزءاً كبيراً من عملهم يتمحور حول مساعدة الأطفال على تجاوز التداعيات العاطفية للكارثة. وفي وقت سابق من الثلاثاء، عمدت إلى تهدئة امرأة كانت تعاني من هزّات نفسية جراء ذكريات الزلزال، مستخدمةً أسلوباً في الدعم النفسي يُعرف بـ Universal Spiritual Emotional Freedom Technique تعلّمته خلال تدريب شرطي.
وقالت سوهارني: "نحاول مساعدة الناس على إدارة خوفهم خطوةً بخطوة. بعض الناجين لا يزالون يعانون من القلق والخوف المفرط. هدفنا أن نساعدهم على تهدئة هذا الصدمة حتى يتمكّنوا من البدء في التعافي."
تجدر الإشارة إلى أنّ إندونيسيا، التي تتألف من أكثر من 17,000 جزيرة، تقع على «حلقة النار» في المحيط الهادئ، ما يجعلها من أكثر دول العالم عرضةً للزلازل والثورات البركانية. وقد شهدت فلوريس عام 1992 إحدى أشدّ الكوارث الطبيعية فتكاً في تاريخ البلاد، حين راح ضحية زلزال وتسونامي متتالٍ نحو 2,500 شخص. الذاكرة الجماعية لتلك الكارثة لا تزال حاضرة، وهي ما يجعل الهزّات الارتدادية — حتى الخفيفة منها — تُعيد فتح جروحٍ لم تُغلق بعد.
أخبار ذات صلة

زلزالٌ يعمّق أزمةً ثلاثية في أفقر مناطق كولومبيا

زلزال إندونيسيا يودي بحياة 68 والآلاف ينتظرون المساعدات

حرائق كندا تهجّر 20 ألفاً: هل بدأ العصر الجديد للكوارث المناخية؟
