قمع الصحافة في بيلاروسيا وسجن كيريل بازنياك
أدانت محكمة بيلاروسية الصحفي كيريل بازنياك بالسجن ثلاث سنوات ونصف بتهم ملفقة وسط قمع مستمر لحرية الصحافة. مع استمرار اعتقال 21 صحفياً، يواجه الإعلام الحر في بيلاروسيا تحديات كبيرة وأخطار متزايدة وورلد برس عربي يسلط الضوء.

أصدرت محكمة بيلاروسية حكماً بإدانة الصحفي كيريل بازنياك، وقضت بسجنه ثلاث سنوات ونصف السنة، في خطوةٍ جديدة تُضاف إلى سجلّ طويل من القمع الممنهج لحرية الصحافة في البلاد. أعلنت عن ذلك رابطة الصحفيين البيلاروسيين يوم الخميس.
بازنياك، البالغ من العمر 49 عاماً، كان يقدّم برنامجاً سياسياً شعبياً على YouTube. وأفادت الرابطة بأنّه أُدين بتهمتَي «تشويه سمعة بيلاروسيا» وتأسيس منظمة متطرّفة وهي تهمٌ يلجأ إليها المسؤولون على نطاقٍ واسع لإسكات الأصوات الناقدة. كما صدر بحقّه حكمٌ بدفع غرامة مالية تعادل نحو 8,500 دولار.
اعتُقل بازنياك في سبتمبر 2025. وكشفت طليقته إيلينا أنّه أُصيب بمرضٍ خطير خلف القضبان، إذ عانى من الالتهاب الرئوي وفيروس COVID-19 في آنٍ واحد، وأُودع مستشفى السجن في حالةٍ حرجة. وقد صنّفته منظمات حقوق الإنسان سجيناً سياسياً.
بيلاروسيا في ظلّ لوكاشينكو
يحكم الرئيس البيلاروسي Alexander Lukashenko هذه الدولة التي يبلغ عدد سكّانها 9.5 مليون نسمة بقبضةٍ حديدية منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد فرضت عليها الدول الغربية عقوباتٍ متكرّرة، جاءت ردّاً على انتهاكات حقوق الإنسان من جهة، وعلى السماح لموسكو باستخدام أراضيها منطلَقاً للغزو الشامل لأوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير 2022 من جهةٍ أخرى.
وكانت حكومة لوكاشينكو قد واجهت تحدّياً غير مسبوق عقب انتخابات رئاسية مثيرة للجدل عام 2020، حين خرج مئات الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على ما اعتبروه تزويراً صريحاً. وفي موجة القمع التي أعقبت ذلك، اعتُقل عشرات الآلاف، وتعرّض كثيرون منهم للضرب على أيدي قوات الأمن، فيما اضطرّ قادة المعارضة البارزون إلى الفرار أو زُجّ بهم في السجون.
إفراجٌ انتقائي وقمعٌ مستمرّ
منذ عودة الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى البيت الأبيض في يناير 2025، أفرج لوكاشينكو عن مئات السجناء السياسيين في إطار صفقاتٍ توسّطت فيها واشنطن، أسفرت عن رفع بعض العقوبات الأمريكية، وذلك في سياق مساعي الزعيم المعزول لتحسين علاقاته مع الغرب.
غير أنّ منظمات حقوق الإنسان تؤكّد أنّ السلطات البيلاروسية لم تتوقّف عن ملاحقة المعارضين. وبحسب مركز حقوق الإنسان Viasna، لا يزال في بيلاروسيا 863 سجيناً سياسياً حتى اللحظة.
وقال أندريه باستونيتس، رئيس رابطة الصحفيين البيلاروسيين: «كاد بازنياك يلقى حتفه خلف القضبان، ومع ذلك صدر بحقّه حكمٌ بالإدانة، وهو مضطرٌّ للاستمرار في المعاناة لمجرّد أنّه أدّى واجبه المهني. القمع الذي يتعرّض له الصحفيون في بيلاروسيا لا يتراجع، والوضع على صعيد حرية الصحافة يبقى الأسوأ في أوروبا».
21 صحفياً خلف القضبان
وفقاً للرابطة، لا يزال 21 صحفياً رهن الاعتقال في بيلاروسيا. وأفادت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) هذا الأسبوع بأنّ ستّ وسائل إعلام بيلاروسية تعمل من المنفى تتعرّض بصفةٍ منتظمة لهجمات حجب الخدمة الموزّعة (DDoS)، التي تستهدف إغراق مواقعها بحركة مرورٍ مصطنعة لتعطيلها وجعلها غير قابلة للوصول.
وجاء في بيانٍ نشرته اللجنة على الإنترنت: «رغم أنّه قد يكون من الصعب تحديد الجهة المسؤولة عن هجمات DDoS، فإنّ المحرّرين والصحفيين في المنافذ الإعلامية المستهدفة في الموجة الأخيرة أبلغوا اللجنة باعتقادهم بأنّ السلطات البيلاروسية ربّما سعت إلى إسكات التغطية المتعلّقة بموضوعاتٍ سياسية بعينها، من بينها أحداثٌ مرتبطة بالمعارضة البيلاروسية في المنفى».
أخبار ذات صلة

RSF ترتكب جرائم ضد الإنسانية في الفاشر، منظمة العفو الدولية تقول.

تحذيرات من سياسات Trump لإدراج الأشخاص ذوي الإعاقات في مؤسسات متخصصة

اعتقالات إسرائيلية لناشطات في الضفة الغربية
