تدمير القرى اللبنانية الحدودية وخطة الإخلاء الإسرائيلي
عملية المحراث الفضي الإسرائيلية تستهدف تدمير شامل للقرى الحدودية اللبنانية وتهجير سكانها الشيعة بهدف نزع سلاح حزب الله والحفاظ على وجود طويل الأمد في لبنان مع استمرار النزاع وحصار المدنيين في جنوب البلاد تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

منذ اللحظة الأولى لانطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، كان مصير القرى الحدودية محسوماً في أذهان صانعي القرار في تل أبيب وهذا ما أقرّ به وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz علناً في إحاطةٍ مع المراسلين العسكريين يوم الاثنين.
قال Katz إنّه «كان واضحاً منذ بداية عملية المحراث الفضي أنّ القرى الشيعية على خطّ التماسّ يجب أن تختفي». وأشار إلى أنّ الجيش الإسرائيلي يسعى إلى تدمير شامل للبلدات الحدودية على طول ما يُسمّى «الخطّ الأصفر»، أي المنطقة العازلة جنوب نهر الليطاني.
و أوضح الوزير أنّ الهدف من توسيع هذه المنطقة هو نزع سلاح حزب الله والجيش الإسرائيلي معاً، مؤكّداً أنّ الجيش «لن يتراجع قيد أنملة» قبل تحقيق ذلك.
وأضاف: «نحن في وضعٍ يبلغ فيه الدمار ما يقارب 100 بالمئة في قرى خطّ التماسّ بالقطاعين الغربي والوسطى. أمّا في القطاع الشرقي، فنحن عند 73 بالمئة من القرى المدمّرة».
وتابع: «إنّ السيطرة على الأرض وتفكيك كلّ البنية التحتية فيها هو أشدّ ضربةٍ ممكنة للتنظيمات الجهادية».
كان الجيش الإسرائيلي قد أجبر مئات الآلاف من المدنيين اللبنانيين على النزوح من الجنوب، غالبيّتهم من المكوّن الشيعي. وأكّد Katz أنّ أياً منهم لن يعود إلى منطقة الخطّ الأصفر، التي «يجب أن تبقى خاليةً من السكّان». وليس هذا أوّل تصريحٍ يكشف فيه مسؤولون إسرائيليون أنّ أهدافهم في جنوب لبنان تتجاوز إسقاط حزب الله.
تدمير ممنهج
أطلقت إسرائيل «عملية المحراث الفضي» في أبريل، معلنةً أنّ هدفها تطهير القرى اللبنانية الحدودية من عناصر حزب الله. غير أنّ العملية تحوّلت إلى استهدافٍ ممنهج للمناطق والمباني السكنية، مع أوامر بالهدم بالمعدّات الثقيلة وغاراتٍ جوية متواصلة على المنطقة.
وبحسب تقريرٍ نشرته صحيفة Haaretz الإسرائيلية في مايو، أقرّ قادةٌ عسكريون إسرائيليون بأنّ المنازل والمدارس والمباني الحكومية القريبة من الحدود اللبنانية كانت تُهدم بهدف «تطهير المنطقة». وأفاد جنودٌ إسرائيليون لم تُكشف هويّاتهم لـ Haaretz بأنّ الجيش لا يقتصر على استهداف «البنية التحتية الإرهابية» كما تقول السلطات الإسرائيلية، بل إنّهم «يدمّرون كلّ شيء». وأضاف أحدهم: «في نهاية كلّ يوم، تُجرى تقييماتٌ لما أُنجز، ويُطلب من كلّ قائد أن يُفيد بعدد المنازل التي هدمها».
وقد أكّدت صحيفة The New York Times هذا التدمير الممنهج من خلال تحليل صورٍ التقطتها الأقمار الاصطناعية.
حلقةٌ مفرغة
في حين هيمنت التحرّكات العسكرية الإسرائيلية في سوريا وغزّة ولبنان على مسار المفاوضات المتواصلة بين طهران و واشنطن، باتت المحادثات المتعلّقة بالملفّ اللبناني تدور في حلقةٍ مفرغة لا تنتهي.
أكّدت إيران مراراً أنّ لبنان جزءٌ لا يتجزّأ من أيّ اتفاقٍ مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وبالمثل، نصّ مذكّرة التفاهم التي صاغتها إسلام آباد على وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
وبينما أعلنت إدارة Trump صراحةً أنّها أمرت إسرائيل بسحب قوّاتها من الأراضي اللبنانية، تمسّكت إسرائيل بموقفها القائل إنّها لن تفعل ذلك ما لم يضع حزب الله سلاحه. في المقابل، يرفض حزب الله نزع سلاحه قبل انسحاب إسرائيل من لبنان، معتبراً أنّ أيّ محاولةٍ لربط الانسحاب الإسرائيلي بمطلب نزع السلاح تتجاوز «خطوطه الحمراء».
وفي المحصّلة، تمنح هذه الحلقة المفرغة إسرائيل وقتاً إضافياً تستثمره في تأجيل الانسحاب العسكري ومواصلة استهداف المدنيين بهدف إفراغ المنطقة من سكّانها.
وفي آخر إحاطاته، أعلن Katz أنّ إسرائيل تعتزم الإبقاء على وجودٍ «طويل الأمد» في لبنان، مضيفاً: «المعادلة قائمة إطلاق الصواريخ على المجتمعات الإسرائيلية (من قِبَل إيران) يعني هجوماً فورياً على الضاحية».
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد لقي أكثر من 4,200 لبناني حتفَهم على يد إسرائيل منذ 2 مارس.
أخبار ذات صلة

مخيمات بلا حماس: مجلس السلام يطلق مشروعاً جديداً وسط تشديد إسرائيلي على غزة

اغتيال صحفي العربية يكشف التوتّرات المتصاعدة في جنوب اليمن

تجريف مئات أشجار الزيتون بالضفة الغربية يُثير مخاوف من دمارٍ أوسع
