حياة تحت نيران الاحتلال في غزة
يعيش حامد في خوف دائم من الانفجارات وإطلاق النار في غزة، حيث يتعرض السكان لانتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار. قصصهم تعكس معاناة يومية من العنف والتهجير. اكتشف كيف يؤثر هذا الواقع على حياتهم اليومية.

الحياة اليومية للفلسطينيين على "الخط الأصفر"
في كل ليلة، ينام حامد وهو يعلم أن الانفجارات وإطلاق النار من القوات الإسرائيلية من المرجح أن يوقظه من نومه عدة مرات.
فهو يعيش على طول المنطقة الفاصلة التي فرضتها إسرائيل والمعروفة باسم "الخط الأصفر"، حيث أصبحت الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار أمرًا روتينيًا.
تجربة حامد مع الانفجارات وإطلاق النار
وقال الرجل الفلسطيني، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بالسلامة: "توقظ الانفجارات الناس كل يوم".
وأضاف: "كما أننا نسمع أزيز الرصاص في السماء. لا يتوقف إطلاق النار طوال الليل".
وقال حامد، من خان يونس في جنوب غزة، إن إطلاق النار عادة ما يبدأ في المساء ويستمر حتى الفجر، وتتخلله أصوات الانفجارات التي تصم الآذان من المنازل التي يتم هدمها وراء الخط.
وفي إحدى المرات، نجا من الموت بأعجوبة عندما أصابت رصاصة منزله.
وقال: "لحسن الحظ، اصطدمت الرصاصة بالحائط. لو كانت قد اخترقت القماش البلاستيكي، لكان أحدنا قد أصيب بالتأكيد".
انتهاكات وقف إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية
منذ توقيع وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر، انتهكته القوات الإسرائيلية مرارًا وتكرارًا من خلال العديد من الغارات الجوية وعمليات إطلاق النار وهدم المنازل والاعتقالات.
ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية 591 شخصًا على الأقل منذ بدء الهدنة قبل أربعة أشهر.
وقد وقعت العديد من عمليات القتل بالقرب مما يسمى بالخط الأصفر.
الخط الأصفر: الحدود المؤقتة وتأثيرها على السكان
ويمتد هذا الخط عبر شمال وشرق وجنوب قطاع غزة. وقد تم إنشاؤه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار كحدود انسحاب مؤقتة.
ولا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة خلفه، وتسيطر على ما يصل إلى 58 في المئة من الأراضي، بانتظار المرحلة التالية من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة، والذي يتوخى مزيداً من الانسحاب الإسرائيلي.
ومع ذلك، يقول السكان على الأرض إن الخط الفاصل قد تم دفعه إلى عمق غزة، مما يحد من وصول الفلسطينيين إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية الحيوية.
كما أدى تغيير الحدود إلى نزوح متكرر، مما ترك العائلات دون مأوى مستقر.
وبالنسبة لحامد، فإن الخطر يقترب أكثر فأكثر في الأسابيع الأخيرة. فما كان في السابق على بعد كيلومترين تقريبًا أصبح الآن أقل من كيلومتر واحد.
ومع هذا التحول، ازدادت شدة النيران.
"الآن نرى الدبابة عندما تقترب وتطلق النار ثم تنسحب. إنه أمر مخيف للغاية"، قال الشاب البالغ من العمر 25 عامًا.
وقال إن التهديد جسدي ونفسي على حد سواء.
فمع إصابة العديد من جيرانه بجروح جراء إطلاق النار وهم داخل منازلهم، أدى ذلك إلى خلق حالة من الذعر في عائلته.
وقال: "يركض أبناء وبنات إخوتي دائمًا إلى حضن والدي ووالدتي للاختباء".
وتابع: "نحن لا نجرؤ على الصعود إلى السطح لإشعال النار للطهي أو نشر الغسيل. نجتمع في غرفة مواجهة للغرب، لأن الجيش في الشرق، لنحمي أنفسنا من إطلاق النار".
ردود الفعل على الانتهاكات الإسرائيلية
أدانت الجماعات الحقوقية الأعمال الإسرائيلية على طول الخط الأصفر وفي المناطق المحيطة به.
وقد قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن النهج الذي تتبعه إسرائيل يرقى إلى مستوى "الاستيلاء غير القانوني والنهب المنهجي لموارد" الأراضي المحتلة، في انتهاك للقانون الدولي.
تجارب أخرى من غزة: قصص النزوح
تتكرر تجربة حامد في جميع أنحاء غزة، وليس فقط في خان يونس.
ففي البريج في وسط قطاع غزة، أدى إزاحة الخط الأصفر مؤخرًا إلى موجة نزوح جديدة.
وقد نجا خالد، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بالسلامة، من عدة هجمات، بما في ذلك قصف منزله. وهو يزور بانتظام أعمامه الذين يعيشون بالقرب من الحدود.
وقد غادر العديد من السكان بالفعل بسبب ما وصفه بإطلاق النار العشوائي في المنطقة.
وقال: "اضطر أعمامي إلى مغادرة منزلهم. إنهم الآن بجوار الخط الأصفر مباشرة. إن إطلاق النار لا يتوقف في المساء أو في الليل."
وأشار إلى زيارة قام بها مؤخرًا لتفقد العقار عندما اندلع إطلاق النار فجأة.
وقال: "اختبأنا في غرفة مواجهة لموقع الجيش، ثم هربنا عندما سنحت لنا الفرصة.
وأضاف: "يحدث ذلك بانتظام. كلما بدأ إطلاق النار، كان الناس ينتظرون لحظة للهرب".
في مخيم المغازي المجاور للاجئين، تقول هويدا سليم، وهي أم لستة أطفال، إن إطلاق النار يمر فوق منزلها بشكل شبه يومي.
وقالت: "الحرب لم تنتهِ أبدًا".
وتابعت: "كلما سمعنا هدير الدبابات، نشعر وكأننا مسجونون في المنزل. لا يمكننا المغادرة. رصاصهم يصيب المنزل بانتظام. لا يوجد وقف لإطلاق النار هنا".
العيش تحت التهديد المستمر
في منطقتها، تقدم الخط الأصفر إلى أقل من كيلومتر واحد.
قالت سليم: "نحن لا نعلق الملابس لتجف على السطح خوفًا من استهداف الدبابات".
وأضافت: "في بعض الأحيان يستخدمون إطلاق النار الصامت، وهذا أسوأ من ذلك. لا يستطيع الأطفال اللعب في الخارج بأمان".
بالنسبة لسليم، لم يعد هناك مكان آخر تلجأ إليه. وتقول إن منزل عائلتها الممتدة في شرق دير البلح أكثر خطورة.
وقالت: "لقد نزحنا خمس مرات خلال الحرب. لم يتبق لي مكان أذهب إليه".
أخبار ذات صلة

"شعرنا بالموت": الناجون يروون مذبحة إسرائيل في بيروت

لبنان: كيف يرتفع حزب الله من الرماد
