خطط التهجير الإسرائيلية لغزة بين الوعود والواقع المرير
تستمر إسرائيل في خطط ترحيل الفلسطينيين من غزة تحت شعار الهجرة الطوعية رغم رفض السكان وتصاعد الدعوات للطرد القسري والاستيطان وسط استمرار الحصار والقصف وتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع وورلد برس عربي.

منذ اندلاع الحرب على غزة، لم تتوقف الأصوات الإسرائيلية عن طرح مشاريع إعادة رسم الخريطة الديموغرافية للقطاع. وقد تجدّد هذا الملف مجدداً حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz، يوم الأربعاء، أنه يُعمل في خطط لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة تحت مسمّى "الهجرة الطوعية"، مؤكداً أن ذلك سيجري "في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب".
غير أن هذه الصياغة "الطوعية" لا تعكس واقع الشارع الفلسطيني في غزة؛ إذ تُفيد كل المؤشرات المتاحة بأن الغالبية الساحقة من سكان القطاع يرفضون مغادرة أرضهم رغم الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية المستمرة، والتي أدت إلى استشهاد أكثر من 70,000 شهيد فلسطيني وحوّلت معظم البنية التحتية للقطاع إلى ركام.
ارتقاء قيادي في حماس
جاءت تصريحات Katz مقرونةً بإعلان إسرائيل اغتيال محمد عودة، رئيس الجناح العسكري لحركة Hamas، إلى جانب زوجته وثلاثة من أبنائه.
مسار التهجير: من القرار إلى التنفيذ
لم تكن هذه أول مرة تُطرح فيها مثل هذه المشاريع؛ فقد وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في مارس الماضي على اقتراح قدّمه Katz يقضي بإنشاء مديرية داخل وزارة الدفاع تتولى تسهيل "الهجرة" من القطاع. وقد تزامنت هذه المقترحات مع مطالبات متصاعدة من المستوطنين الإسرائيليين بإقامة مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية.
وبينما يُصوّر بعض الوزراء الإسرائيليين عملية الترحيل باعتبارها "خياراً طوعياً"، ذهب مسؤولون إسرائيليون آخرون أبعد من ذلك بكثير، مطالبين صراحةً بالترحيل القسري، وهو ما يُصنَّف جريمةَ حربٍ بموجب القانون الدولي.
نائبة اليمين المتطرف: "لا بديل عن الطرد والاستيطان"
في مطلع مايو الجاري، زارت عضو الكنيست عن اليمين المتطرف Limor Son Har-Melech منطقةً قريبة من حدود غزة، ودعت إلى احتلال القطاع بالكامل وطرد سكانه، واصفةً ذلك بأنه "السبيل الوحيد لتحقيق الأمن لإسرائيل". وكتبت في منشور على منصة X:
"الاحتلال والطرد والاستيطان وحدها ستُعيد الأمن لسكان إسرائيل."
وأضافت: "للأسف، لا تزال دولة إسرائيل أسيرة مفهوم خاطئ. لا بديل عن الاحتلال والطرد والاستيطان، وأي حل آخر غير قابل للتطبيق وسيجلب علينا المجزرة القادمة."
كما أكدت أنه "لا مفرّ" من السيطرة على ما يُعرف بـ"ممر نتساريم" الذي يقسم غزة إلى شمال وجنوب، وإقامة وجود استيطاني متواصل هناك.
وقف إطلاق النار: نص مكتوب ووقائع مغايرة
كان من المفترض أن يُوقف اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكياً، الذي أُعلن عنه في أكتوبر الماضي، الحرب ويرفع الحصار الشامل عن غزة، مما يُتيح تدفق المساعدات والغذاء والدواء إلى القطاع. بيد أن إسرائيل انتهكت الاتفاق بصورة متكررة وأبقت على الحصار في معظمه، مما أفضى إلى شح حاد في الوقود والمواد الغذائية والإمدادات الطبية.
وخلال فترة الحرب، غادر بضعة آلاف من الفلسطينيين القطاع عبر معبر رفح البري مع مصر. أما منذ إعلان وقف إطلاق النار، فلا تسمح إسرائيل سوى لعدد محدود جداً من الفلسطينيين بالعودة من مصر يومياً. وقد روى فلسطينيون تمكّنوا من اجتياز المعبر تعرّضهم للإساءة والمضايقة من قبل القوات الإسرائيلية خلال رحلة العودة.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال الغارات الجوية والقصف مستمرَّين، وقد ارتقى أكثر من 800 شهيد منذ إعلان وقف إطلاق النار. وبالمجمل، أسفرت العمليات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 عن ارتقاء أكثر من 72,700 شهيد، فيما تجاوز عدد الجرحى 172,000 آخرين.
أخبار ذات صلة

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق لقطر، يرحل عن عمر 74 سنة

مصر تعمّق محاذاتها البحرية في القرن الأفريقي عبر اتفاق مع الصومال
