الرهان الأخير قصة مغربية تتحول إلى فيلم عالمي
رواية "الرهان الأخير" المغربية تتحول إلى فيلم عالمي يجمع بين الدار البيضاء وهوليوود بقصة مشوقة عن العدالة والفساد. تعاون دولي ينتظر تحويل الحكاية إلى شاشة كبيرة مع إنتاج يجمع بين الحس المغربي والرؤية العالمية على وورلد برس عربي.

في مدينة الدار البيضاء، حيث يختلط حرّ الشارع بثقل القانون وضجيج المحاكم، وُلدت رواية "الرهان الأخير" منذ أكثر من عقدَين. اليوم، تستعدّ تلك الحكاية المغربية لأن تجد طريقها إلى الشاشة الكبيرة، بعد أن قطعت مساراً استثنائياً: من القراءة بالعربية، إلى الترجمة الإنجليزية، وصولاً إلى مفاوضات الإنتاج السينمائي في كندا والمغرب معاً.
أعلنت ثلاث شركات إنتاج Hollywood Ventures Group وBig Picture Cinema Group وPink Sheep Productions عن تعاونها لتحويل رواية "الرهان الأخير" للكاتب المغربي عبد الإله الحمدوشي إلى فيلم روائي طويل، مع استهداف بدء الإنتاج عام 2027. وقد جرى عرض المشروع في سوق تورنتو السينمائي، حيث تُعرض المشاريع الكبرى على صنّاع القرار في الصناعة.
رواية صمدت ربع قرن
نُشرت "الرهان الأخير" عام 2001، وتدور أحداثها في الدار البيضاء، وتتبع شاباً يجد نفسه متّهماً بقتل زوجته الثرية في جريمة لم يرتكبها. لكنّ الرواية ليست مجرّد لغز جنائي؛ إنّها تشريح لمنظومة فساد متجذّرة، ولعلاقات رومانسية مُلتبسة، ولمتاهات قضائية تعكس مرحلة تحوّل قانوني واجتماعي حقيقية في المغرب.
ما يمنح الرواية ثقلها الخاص هو أنّها تُعدّ أوّل رواية بوليسية عربية تُترجم إلى الإنجليزية وهو تمييز لا يمنحها فقط مكانةً أدبية، بل يجعل تحويلها إلى فيلم دولي خطوةً ذات دلالة تتجاوز الإنتاج التجاري.
يقول الحمدوشي عن هذه اللحظة: "إنّه مصدر فخرٍ عظيم أن أرى 'الرهان الأخير' ينتقل من الصفحة إلى الشاشة." ويضيف: "الرواية تحيا باللغة والخيال، والسينما تمنح شخصياتها وتوتّراتها وقصّتها بُعداً جديداً كلياً من خلال الصورة والأداء والصوت." ثم يختم بما يشبه الاعتراف الشخصي: "أن أرى هذه القصة المغربية تنبثق من جديد كفيلم روائي، يحمل معنىً عميقاً بالنسبة لي، شخصياً وككاتب."
حين تشعر بحرارة الدار البيضاء في كلّ صفحة
ما الذي يجعل رواية مكتوبة قبل ربع قرن مادةً جذّابة لصنّاع أفلام كنديين ومغاربة في آنٍ واحد؟ الإجابة، وفق Jayce Barreiro رئيس Big Picture Cinema Group ومديرها التنفيذي للإنتاج، ليست في الحبكة وحدها: "ما أقنعني بـ'الرهان الأخير' لم يكن الحبكة فحسب، بل أنّك تشعر بحرارة الدار البيضاء وضغطها في كلّ صفحة. هذه الخصوصية نادرة." ويتابع: "وهي بالضبط ما يجعل الثريلر يعلق في ذاكرتك بدلاً من أن يمرّ عليك."
هذا الانتباه إلى التفصيل المحلّي إلى روح المكان لا مجرّد ديكوره هو ما يُميّز المشاريع التي تصمد عن تلك التي تتبخّر بعد عرضها الأوّل. وهو أيضاً ما يجعل Seloua El Gouni وTaha Benghalem من Pink Sheep Productions يصفان المشروع بأنّه "امتيازٌ ومسؤولية في آنٍ واحد". يقولان: "عبد الإله الحمدوشي أحد أعظم رواة المغرب المعاصرين. روايته تحمل الذكاء والتوتّر والخصوصية الثقافية التي تجعلها قادرة على أن تصبح فيلماً دولياً حقيقياً دون أن تفقد ما يجعلها مغربية بامتياز."
أمّا Glenn Gainor، المؤسّس المشارك لـHollywood Ventures Group، فيضع المشروع في سياقٍ أوسع: "على الرغم من أنّ هذا عملٌ خيالي، فإنّه يتحدّث عن مرحلة تحوّل قانوني واجتماعي عميق في المغرب، وعن أسئلة العدالة التي تتجاوز الحدود. نحن فخورون جداً بالمساهمة في إيصال قصة عبد الإله الحمدوشي إلى الشاشة."
فريق إنتاج بين قارّتَين
يتولّى كتابة السيناريو كلٌّ من Glenn Gainor وTaha Benghalem، في مزجٍ بين الرؤية الكندية والحساسية المغربية. وتضمّ قائمة المنتجين: Seloua El Gouni وTaha Benghalem وNelly Kim وJayce Barreiro وGraem Luis وMichael Aleong. فيما يتولّى المنتجون التنفيذيون من جانب Hollywood Ventures Group كلٌّ من Nabeel Laher وKiran Kaur وNicholas Wittcoff.
هذا التوزيع في الأدوار ليس تفصيلاً إدارياً فحسب؛ إنّه يعكس طبيعة المشروع نفسه: قصة مغربية الجذر، تُصنع بأيدٍ متعدّدة الجنسيات، وتستهدف جمهوراً عالمياً دون أن تتنازل عن هويّتها.
مع استهداف انطلاق الإنتاج عام 2027، يبقى السؤال الحقيقي هو كيف ستُترجَم تلك "الحرارة" التي تحدّث عنها Barreiro حرارة الدار البيضاء، وثقل المحاكم، وضغط الاتّهام الظالم إلى لغة الصورة والصوت. الرواية انتظرت ربع قرن لتصل إلى هنا؛ والفيلم لم يبدأ بعد.
أخبار ذات صلة

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج

الذكاء الاصطناعي والحداد: 'Talk to Me When You Are Dead' يستكشف حدود الحياة الرقمية بعد الموت
