تصعيد استيطاني إسرائيلي واسع في الضفة الغربية المحتلة
حكومة إسرائيل تعتمد ميزانية ضخمة لإنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية وتعلن عن "ثورة استيطانية" تهدف لتوسيع السيطرة على الأراضي المحتلة وسط انتقادات دولية واسعة من وورلد برس عربي.

منذ مطلع هذا الأسبوع، تتصاعد وتيرة الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بشكل لافت. فقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية، الثلاثاء، عن اعتمادها ميزانية تبلغ نحو 1.3 مليار شيكل (ما يعادل 434 مليون دولار) لتمويل إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة Ynet الإسرائيلية، فإن قرار اعتماد الميزانية كان قد صدر عن مجلس الأمن الوزاري في يونيو الماضي، غير أنه ظلّ طيّ الكتمان بسبب مخاوف من ردود الفعل الأمريكية. أما قرار إنشاء المستوطنات الـ34 ذاتها، فقد كان المجلس قد أقرّه في مارس الماضي، إلا أن الإعلان عنه لم يجرِ رسمياً إلا يوم الثلاثاء.
ووفق ما نقلته Ynet، يرفع هذا القرار عدد المستوطنات التي أجازتها حكومة رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu منذ توليها السلطة أواخر عام 2022 إلى 104 مستوطنات.
وفي السياق ذاته، وافقت الحكومة على إعادة إحياء مستوطنة سا-نور (Sa-Nur) في شمال الضفة الغربية، وذلك بعد أشهر من عودة مستوطنين إسرائيليين إلى الموقع الذي كان قد أُخلي عام 2005 في إطار الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
ترحيب وزاري بـ"ثورة الاستيطان"
رحّب وزير المالية Bezalel Smotrich، الذي يُشرف أيضاً على الشؤون المدنية في الضفة الغربية المحتلة ضمن وزارة الدفاع، بهذا القرار، واصفاً إياه بأنه "حجر الأساس في ثورة الاستيطان التي نقودها في السنوات الأخيرة". كما وصفه بأنه "قرار أمني-استراتيجي بالغ الأهمية"، مؤكداً أنه يندرج ضمن "مسار شامل يهدف إلى إجهاض الفكرة المشؤومة المتمثلة في إقامة دولة إرهاب في قلب دولة إسرائيل" في إشارة صريحة إلى مشروع الدولة الفلسطينية.
و أوضح Smotrich أن هذه الإجراءات، التي بادر إليها وأقرّها Netanyahu، تستهدف تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة، قائلاً: "نُمرّر قراراً تلو الآخر لتمويل الطرق والبنية التحتية، والآن أيضاً المباني والكرفانات"، مشيراً إلى أن أعمال البناء ستنطلق "في الصيف المقبل".
أما وزيرة الاستيطان Orit Strook، المقيمة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة والعضو في حزب الصهيونية الدينية بزعامة Smotrich، فقد أشادت بدورها بالقرار، معتبرةً إياه "أعظم خطوة صهيونية-استيطانية منذ قيام الدولة"، ومؤكدةً أنه لم يصدر "في تاريخ الصهيونية كله قرار استيطاني بهذا الحجم". وأضافت أن الحكومة تعمل على ضمان ألا "تبقى نقطة واحدة بلا مستوطنة" في الضفة الغربية المحتلة.
وتجدر الإشارة إلى أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تُعدّ غير مشروعة بموجب القانون الدولي، وهو الموقف الذي أكّدته محكمة العدل الدولية وأيّده الجزء الأكبر من المجتمع الدولي.
ضمّ فعلي للضفة الغربية؟
يأتي هذا التصعيد في سياق ما يصفه Smotrich مراراً بـ"ثورة الاستيطان" في الضفة الغربية المحتلة. ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، وقّع كلٌّ من Smotrich وNetanyahu اتفاقية إطارية مع مجلس منطقة السامرة (Samaria Regional Council)، تتضمّن تخصيص 8.5 مليار شيكل (2.5 مليار دولار) لتطوير البنية التحتية في شمال الضفة الغربية. وبحسب صحيفة Israel Hayom، فإن هذه هي المرة الأولى التي توقّع فيها حكومة إسرائيلية اتفاقية من هذا النوع مع مجلس إقليمي.
وتشمل الاتفاقية تمويل 18 مستوطنة جديدة سبق أن أجازتها الحكومة، فضلاً عن بناء نحو 12,000 وحدة سكنية في المستوطنات القائمة وتطوير البنية التحتية المحيطة بها.
في المقابل، وصفت منظمة Peace Now الإسرائيلية المناهضة للاستيطان هذه الاتفاقية بأنها "بيع بالتصفية لدولة إسرائيل"، مضيفةً في بيانٍ لها: "الحكومة لا تكتفي بالاستهزاء بملايين الإسرائيليين ونهب أموالهم لصالح شريحة ضيّقة من المستوطنين، بل تحفر بيدها الحفرة الدبلوماسية والأمنية التي قد تُدفن فيها دولة إسرائيل".
وكانت المنظمة ذاتها قد نشرت في وقت سابق من هذا الشهر تقريراً يُثبت أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تُسرّع الضمّ الفعلي للضفة الغربية المحتلة. وبحسب التقرير، أجازت الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من 100 مستوطنة جديدة، وأقامت 185 بؤرة استيطانية. وتسيطر هذه البؤر اليوم على ما يزيد على 1.1 مليون دونم، أي ما يقارب 18 بالمئة من مساحة الضفة الغربية المحتلة، فيما أُجبر 118 مجتمعاً فلسطينياً على النزوح جراء توسّع المستوطنين وعمليات الجيش الإسرائيلي.
أخبار ذات صلة

إغلاق إسرائيلي مؤقت لبوابة الأقصى لتدريبات عسكرية

الرئيس الأمريكي يستقبل رئيس الوزراء العراقي في واشنطن لبحث التعاون الإقليمي

الحوثيون يؤكدون قصف مطار صنعاء
