موجة حر شديدة تهدد غرب أمريكا ومخاطر الحرائق تتصاعد
موجة حر شديدة تضرب غرب الولايات المتحدة مع تسجيل أرقام قياسية في درجات الحرارة من أريزونا إلى مونتانا وسط تحذيرات من مخاطر الحرائق والجفاف. تعرف على تفاصيل هذه الظاهرة وتأثيراتها في وورلد برس عربي.





موجة حرٍّ شديدة تضرب غرب الولايات المتحدة هذا الأسبوع، وتُسجَّل معها درجات حرارة قياسية في أجزاء واسعة من المنطقة، مما دفع السلطات إلى تحذير السكان من الخروج وأثار قلقاً متصاعداً بشأن مخاطر الحرائق في مناطق تعاني أصلاً من الجفاف أو تشتعل فيها النيران.
تتمركز موجة الحرّ هذه تحت ما يُعرف بـ«قبّة الحرارة» (Heat Dome)، وهي ظاهرة يتشكّل فيها نطاق من الضغط الجوي المرتفع يحبس الهواء الساخن قرب سطح الأرض، وتمتدّ هذه المرّة من ولاية أريزونا شمالاً حتى مونتانا. والخبر الجيد، وفق أرصاد الخدمة الوطنية للطقس، أنّ هذه الموجة ستكون قصيرة الأمد نسبياً.
أرقام قياسية في أكثر من ولاية
توقّعت الخدمة الوطنية للطقس يوم السبت أن تبلغ درجة الحرارة في لاس فيغاس 115 درجة فهرنهايت (46 درجة مئوية)، وهو أعلى مستوى تسجّله المدينة هذا العام. أمّا فينيكس فمن المتوقّع أن تصل إلى 116 درجة فهرنهايت (47 درجة مئوية)، فيما كانت مدينة El Centro في كاليفورنيا مرشّحة لتسجيل رقم قياسي عند 118 درجة فهرنهايت (48 درجة مئوية). وحتى أجزاء من مونتانا، التي لا تُعرف بصيفها اللاهب، كانت على موعد مع درجات استثنائية، إذ توقّع المتنبّئون بلوغ 104 درجات فهرنهايت (40 درجة مئوية) في مدينة Great Falls، وهو رقم قياسي لم تشهده من قبل.
في لاس فيغاس، جاء توقّع السبت أعلى بعشر درجات من المعدّل الطبيعي لهذا الوقت من العام. وحذّر مورغان ستيسمان، أحد أرصاد الخدمة الوطنية للطقس، من أنّ الخطر لا يقتصر على ساعات النهار؛ إذ تتراوح درجات الحرارة الدنيا ليلاً بين 88 و92 درجة فهرنهايت (31 - 33 درجة مئوية)، وهو ما لا يمنح الأجسام فرصة للتعافي.
وقال ستيسمان: "لا راحة في الليل على الإطلاق."
ودعت السلطات السكان إلى البقاء في الداخل والإكثار من شرب الماء. وأشار ستيسمان إلى أنّ الرقم القياسي لشهر أغسطس في لاس فيغاس يبلغ 116 درجة فهرنهايت (47 درجة مئوية)، فيما سُجّل أعلى رقم على الإطلاق في يوليو 2024 عند 120 درجة فهرنهايت (49 درجة مئوية)، في ما كان أيضاً أشدّ صيف حارّ في تاريخ المدينة.
مونتانا تحت الإنذار
في مونتانا، صدر إنذار حرارة شديدة يوم السبت يشمل الجانب الشرقي بأكمله من الولاية، وإن كانت التوقّعات تُشير إلى تراجع ملحوظ في درجات الحرارة بحلول يوم الأحد، حين تعود معظم المناطق إلى نطاق السبعينيات فهرنهايت. وأوضح جيف كيتسميلر، أرصادي الخدمة الوطنية للطقس، أنّ Great Falls كانت مرشّحة للوصول إلى 104 درجات (40 درجة مئوية)، متجاوزةً رقمها القياسي السابق البالغ 101 درجة (38 درجة مئوية)، فيما كانت هيلينا على وشك مجاراة رقمها القياسي أو تخطّيه عند 102 درجة (39 درجة مئوية).
غير أنّ كيتسميلر استدرك بالقول إنّ هذه الموجة لا تُقارَن بموجة منتصف يوليو، حين حطّمت بعض المناطق أرقامها القياسية على الإطلاق، وكان من بينها مدينة Billings التي بلغت 111 درجة فهرنهايت (44 درجة مئوية) في 12 يوليو. وعلّق قائلاً: "تلك كانت موجة حرّ نادرة. أمّا هذه فتبدو طبيعية لهذا الوقت من العام."
وعلى الصعيد الميداني، فتحت Montana Rescue Mission، وهي ملجأ للمشرّدين في Billings، أبوابها في وقت أبكر من المعتاد يوم السبت لاستقبال عشرات الأشخاص طوال اليوم، وأعلنت عن تقديم وجبات عشاء وإفطار وأسرّة للمبيت. كذلك شهدت حمامات السباحة الأربعة ومناطق الرشّ المائي الثلاثة التابعة لبلدية Great Falls إقبالاً كثيفاً، وقالت كاتي هاوسمان، إحدى العاملات في مراكز الترفيه بالمدينة: "الجميع يتجمّع عند المسابح ومناطق الرشّ في الخارج، ثم يحاولون الاختباء في الداخل حيث يوجد تكييف. الحرّ شديد جداً اليوم."
الحرائق في مرمى الخطر
ما قد لا يظهر بوضوح في العناوين هو الأثر المضاعف لهذه الموجة على مخاطر الحرائق. فالجفاف المتراكم من موجات الحرّ السابقة، مضافاً إليه ارتفاع درجات الحرارة الحالية، يُهيّئ بيئةً مثاليةً لانتشار النيران.
وأعرب كيتسميلر عن قلقه الواضح من الوضع في مونتانا، حيث تشتعل حرائق بالفعل وتُتوقّع رياح قوية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أنّ معظم الولاية كانت تحت «تحذير العلم الأحمر»، وهو مستوى إنذار يُصدر حين تتضافر عوامل الحرارة والجفاف والرياح لترفع خطر الحرائق إلى ذروته.
وفي نيفادا، قال ستيسمان إنّ قبّة الحرارة أفضت إلى استنزاف الرطوبة النسبية في فترات ما بعد الظهر، لتصل إلى أرقام أحادية في مناطق عديدة. أمّا دائرة الغابات الأمريكية (U.S. Forest Service) فقد حذّرت من ارتفاع مخاطر الحرائق حتى يوم الأحد في معظم أجزاء جنوب كاليفورنيا، باستثناء المناطق الساحلية.
التغيّر المناخي في الخلفية
الإشارة الأضعف في هذا المشهد تكمن في ما هو أبعد من الأرقام اليومية: التغيّر المناخي الناجم عن حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي يُعيد رسم خريطة موجات الحرّ يجعلها أوسع نطاقاً، وأشدّ حدّةً، وأطول أمداً. وهذه الموجات بدورها تُغذّي الجفاف، وتُهيّئ الظروف لحرائق أكثر تدميراً.
يُضاف إلى ذلك عامل ظاهرة النينيو (El Niño)، وهي ظاهرة طبيعية تتمثّل في ارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في المحيط الهادئ الاستوائي، مما يُعيد توزيع الأنماط المناخية ويرفع درجات الحرارة على نطاق عالمي. والنينيو الحالي مرشّح ليكون من بين الأشدّ منذ بدأت الخدمة الوطنية للطقس تتبّع الظاهرة عام 1950، وقد سبق أن حطّم أرقاماً قياسية في مراحله المبكّرة، وفق ما حذّر منه مسؤولو الأمم المتحدة.
أخبار ذات صلة

انخفاض حصص أريزونا وكاليفورنيا ونيفادا من نهر كولورادو بموجب مقترحٍ فيدرالي

تحوّلات صغيرة في شوارع هانوي، اضطراباتٌ كبيرة لمن يعتمدون عليها

الخنفساء اليابانية تغزو كروم إيطاليا الشمالية: كارثة زراعية تلوح في الأفق
