وورلد برس عربي logo

تغيير النظام الغذائي يقلل العمر البيولوجي بسرعة

بحث جديد يكشف كيف يمكن لنظام غذائي مدته أربعة أسابيع أن يخفض العمر البيولوجي حتى 4 سنوات عبر تحسين مؤشرات صحية مثل الكوليسترول والضغط مع التركيز على أطعمة كاملة وقليلة الدهون الحيوانية متابعة التفاصيل على وورلد برس عربي

طبق إفطار صحي يحتوي على توست مع بيضتين مقليتين وأفوكادو مقطع، يعكس نظاماً غذائياً منخفض الدهون وغني بالألياف لتحسين العمر البيولوجي.
(ألكسندر سباتاري/مومنت/غيتي إيميجز)
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يطرح بحثٌ جديد نُشر في مجلة «Aging Cell» سؤالاً يستحقّ التمهّل قبل الجواب عنه: هل يكفي تغيير طبق الغداء والعشاء لأربعة أسابيع فقط لكي يبدو الجسم أصغر من عمره الفعلي؟ النتائج التي توصّل إليها فريقٌ من جامعة سيدني مثيرة على الورق انخفاضٌ في تقديرات "العمر البيولوجي" وصل إلى 4.1 سنوات لكنّ الباحثين أنفسهم يحذّرون من قراءةٍ متسرّعة لهذه الأرقام، والفارق بين ما أظهرته البيانات وما تعنيه فعلياً هو ما يستحقّ التوقّف عنده.

العمر البيولوجي ليس شهادة الميلاد

العمر الزمني يقيس الوقت المنقضي منذ الولادة، وهو رقمٌ ثابتٌ لا يتغيّر. أما العمر البيولوجي فمفهومٌ مختلف تماماً؛ يعتمد على قياسات جسدية فعلية ضغط الدم، سكر الدم، الكوليسترول، مؤشرات الالتهاب، وتركيب الجسم لتقدير العمر الظاهري لأجهزة الجسم بصرف النظر عن تاريخ الميلاد. في هذه الدراسة، استخدم الباحثون طريقة "كليميرا-دوبال" (Klemera-Doubal Method)، وهي أسلوبٌ حسابيّ يعتمد على سبعة أو خمسة عشر مؤشراً مرتبطاً بالعمر، من بينها الكوليسترول والغلوكوز والإنسولين وضغط الدم ومحيط الخصر ومؤشر كتلة الجسم.

المشاركون في التجربة، البالغ عددهم 104 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، أتوا أصلاً من تجربة "Nutrition for Healthy Living"، وكانت ملفاتهم الحيوية في بداية الدراسة أصغر من المتوقّع لأعمارهم الزمنية نقطة انطلاق ينبغي وضعها في الحساب عند تقييم النتائج النهائية.

ماذا حدث خلال الأسابيع الأربعة؟

لم يُترك الأمر لاختيار المشاركين أو لتقديراتهم الغذائية؛ فقد جهّز الباحثون كل وجبة لكل مشارك وسلّموها إليه مباشرة على مدى أربعة أسابيع، مع حرية الأكل من القوائم المزوّدة دون إحصاء السعرات. وُزّع المشاركون عشوائياً على أربع مجموعات غذائية: نظامان يجمعان بين الأغذية النباتية والحيوانية (نصف البروتين فيهما من مصدر حيواني)، ونظامان شبه نباتيين يوفّران 70% من البروتين من مصادر نباتية. وفي كل من هاتين الفئتين، وُجدت نسخة أعلى في الدهون وأقل في الكربوهيدرات، وأخرى أقل في الدهون وأعلى في الكربوهيدرات. البروتين، في جميع الأنظمة الأربعة، شكّل 14% من الطاقة الكلية.

أسماك السلمون الطازجة مع مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية مثل الأفوكادو، التوت الأزرق، المكسرات، والخضروات، تعكس نظاماً غذائياً متوازناً يساهم في تقليل العمر البيولوجي.
Loading image...
(ألفاريز/إي+/صور جيتي)

بعد قياس تقديرات العمر البيولوجي قبل التجربة وبعدها، تبيّن أن النظام العالي الدهون القائم على الأغذية الحيوانية وهو الأقرب لعادات الأكل المعتادة للمشاركين لم يُحدث تغييراً يُذكر. في المقابل، انخفضت التقديرات في المجموعات الثلاث الأخرى، وكانت النتائج الأقوى في النظام المختلط الأقل دهوناً والأعلى كربوهيدرات: تقديراتٌ أقل بـ3.5 إلى 4.1 سنوات مقارنة بمجموعة النظام العالي الدهون، وهو فارقٌ ظلّ قائماً حتى بعد ضبط فروق خط الأساس بين المجموعات. وما يميّز قوائم هذه المجموعات هو أنها احتوت على مزيدٍ من الألياف وأقل من الدهون والبروتين الحيواني مقارنة بما كان المشاركون يتناولونه عادةً، مع التركيز على أغذية كاملة قليلة المعالجة وهذا تفصيلٌ يشدّد الباحثون على أهميته: النتائج لا تنطبق على أنظمةٍ غنية بالسكريات المكرّرة أو الكربوهيدرات البسيطة. القوائم عالية الكربوهيدرات هنا لم تكن كعكاً أو حلوى أو خبزاً أبيض.

إشارات حيوية متبدّلة، لا انعكاسٌ مؤكّد للشيخوخة

هنا يكمن الفارق الجوهري الذي يستحق التوضيح: الدراسة لم تُثبت أن المشاركين أصبحوا يتقدّمون في العمر بمعدلٍ أبطأ، ولم تُثبت أن الشيخوخة "انعكست" بالمعنى الفيزيولوجي العميق. ما رصده الباحثون هو أن مؤشرات حيوية مثل سكر الدم والكوليسترول والإنسولين والالتهاب وضغط الدم يمكن أن تتغيّر بسرعة استجابةً للنظام الغذائي وهذا يتوافق مع أبحاث سابقة أظهرت أن التوتر النفسي أيضاً يمكن أن يرفع مقاييس العمر البيولوجي مؤقتاً قبل أن ينخفض مجدداً مع التعافي. بعبارة أخرى، قد تكون هذه القياسات حسّاسة لتغيّراتٍ فيزيولوجية عابرة أكثر من كونها انعكاساً لعملية شيخوخة "أُعيد ضبطها" بشكل دائم.

الباحث المشارك في الدراسة، أليستير سينيور (Alistair Senior)، وصف ما لاحظه الفريق قائلاً إن المشاركين أظهروا "الملف الحيوي لشخص أصغر سناً"، مضيفاً بلهجة عملية: "من الناحية الوظيفية، ماذا تريدون أكثر من ذلك؟". لكنّ هذا الحماس المهني لا يعني تجاوز حدود التصميم البحثي؛ فالدراسة، بحكم صغر حجم العيّنة وكون المشاركين من كبار السن الأستراليين الأصحّاء نسبياً، لم تتحقق مما إذا كانت التأثيرات تستمر بعد انتهاء تزويد الوجبات، ولم تقيّم أي تراجعٍ في مخاطر الأمراض المرتبطة بالعمر، ولم تفحص أثر النظام الغذائي على طول العمر الفعلي للمشاركين.

هذا هو ما يجعل سينيور نفسه يدعو إلى أن تتبع الدراسات الأطول أمداً مسار مخاطر الأمراض المرتبطة بالعمر، بدلاً من الاعتماد فقط على تقديرات العمر البيولوجي كمقياس نهائي للنجاح. فالفرق بين "تحسّن بيوماركرات لأربعة أسابيع" و"إبطاء فعلي لعملية الشيخوخة" لا يزال فرقاً غير مُحسوم علمياً، والدراسة المنشورة في «Aging Cell»، على قيمتها التصميمية إذ ضبطت الوجبات بدقّة نادرة في تجارب التغذية تبقى نقطة بداية لا خلاصة نهائية.

السؤال الذي يستحق أن يبقى مفتوحاً، والذي يبدو أن الفريق البحثي نفسه واعٍ به، هو: ماذا يحدث لهذه المؤشرات إن استمر النظام الغذائي أشهراً بدل أسابيع، وهل تترجم هذه التغيّرات الحيوية إلى انخفاضٍ فعلي في معدّلات الإصابة بالأمراض المزمنة أو في معدّل الوفيات؟ الإجابة، إن وُجدت، لن تأتي من تجربةٍ قصيرة على مجموعةٍ صحيّة نسبياً، بل من دراساتٍ طولية أوسع تتابع المشاركين لسنوات، وهو ما يبقى غائباً حتى الآن عن هذا البحث المنشور في Aging Cell.

أخبار ذات صلة

Loading...
رسم بياني يوضح تأثير جرعة التمرين بوحدة METs على كثافة المعادن العظمية في الفقرات القطنية وعنق عظم الفخذ والورك الكامل وفق دراسة طبية حديثة.

تمرينات تقوّي العظام: ترتيب علمي للأفضل

المشي السريع ساعتان إلى ثلاث أسبوعياً يعزز كثافة العظام ويقلل خطر الكسور مع التقدم في العمر. اكتشف كيف تحمي عظامك بتمرين بسيط وفعّال. تابع القراءة لتعرف التفاصيل!
صحة
Loading...
سهم أخضر وأزرق يشير للأعلى يرمز لقوة ودعم التكييف الهوائي في مواجهة تأثيرات موجات الحرارة الشديدة.

تغيّر المناخ يهدّد صحتنا: الحلول التي قد تحمينا

ارتفاع درجات الحرارة يشكل تهديداً صحياً متزايداً، لكن تقنيات التكييف والسياسات الاجتماعية الفعالة تقلل الوفيات وتحسن جودة الحياة. اكتشف كيف يمكن للتدخّلات الذكية أن تحمي صحتك وتغيّر الواقع. اقرأ المزيد الآن!
صحة
Loading...
سلسلة DNA تظهر طفرة وراثية في جين EGFR المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين.

العلماء يكتشفون طفرة جينية نادرة تزيد بشكل كبير خطر سرطان الرئة لدى غير المدخنين

اكتشف العلماء طفرة وراثية نادرة في جين EGFR تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين 62 مرة وتسرّع ظهوره، مما يعيد رسم خريطة الفحص المبكر لهذا المرض القاتل. تعرف على التفاصيل وكيف تحمي نفسك بقراءة المزيد الآن.
صحة
Loading...
رسم توضيحي يبين الفرق بين السن السليم والسن المصاب بالتهاب اللثة مع رجل مسن يعاني ألمًا في الفم، موضحًا العلاقة بين أمراض اللثة والخرف.

أمراض اللثة مرتبطة بارتفاع خطر الزهايمر بنسبة 61%

هل تعلم أن صحة لثتك قد تحمي عقلك من الخرف؟ دراسة يابانية تكشف ارتباطاً قوياً بين أمراض اللثة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 72%، مما يبرز أهمية العناية بالفم للوقاية من الأمراض العصبية. اكتشف المزيد الآن!
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية