وورلد برس عربي logo

تلسكوب روما الفضائي يكشف أسرار الكواكب الجديدة

كاميرا تلسكوب نانسي غريس روما تُفعّل بنجاح في الفضاء وتفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف مئات آلاف الكواكب خارج نظامنا الشمسي مع دقة عالية ومسح واسع للكون في مهمة قد تمتد لعقود قادمة على وورلد برس عربي.

صورة اختبارية من كاميرا تلسكوب نانسي غريس رومان تُظهر حلقات نجمية خضراء على شكل دونات، تؤكد عمل الأداة في الفضاء قبل بدء المسح الفلكي.
تعرض أول صورة اختبارية لرومان مئات النجوم على شكل حلقات خضراء من الضوء. وبعد بضعة أشهر من الضبط الدقيق، ستتمكن من التقاط صور واضحة مثل صور هابل، ولكن بحجم أكبر بمئة مرة.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تُعيد صورة اختبارية واحدة، التقطتها كاميرا لم تكتمل بعد معايرتها، فتح ملفٍّ ظلّ عالقاً في الفيزياء الفلكية لعقود: كم عدد الكواكب التي تدور حول نجومٍ غير شمسنا؟ الإجابة المتوفرة اليوم تقول إنّ العدد المؤكَّد يتجاوز 6,000 كوكب. لكنّ وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) تقول إنّ تلسكوب Nancy Grace Roman الفضائي، الذي فعّل هذا الأسبوع كاميرته الرئيسية للمرّة الأولى في الفضاء، قد يرفع هذا الرقم إلى أكثر من 100,000 كوكب بحلول نهاية مهمّته المقرَّرة والممتدّة عشر سنوات. هذا وحده كافٍ لتفسير سبب اعتبار الوكالة تفعيل الكاميرا «علامة فارقة كبرى»، على حدّ تعبير كبير علماء الأداة.

ما الذي كشفته أول صورة اختبارية؟

فعّلت المهمّة، التي أُطلقت إلى الفضاء في 30 أغسطس، أداة الحقل الواسع (Wide Field Instrument)، وهي كاميرا الأشعة تحت الحمراء التي تبلغ دقّتها 300 ميغابكسل. الصورة الأولى التي أرسلتها الأداة أظهرت حلقاتٍ نجمية خضراء على شكل «دونات»، وهي نتيجة اختبارية بامتياز، إذ لم تصل الأداة بعد إلى تركيزها الكامل. بعبارةٍ أخرى: ما رأيناه ليس صورةً علمية جاهزة للتحليل، بل تأكيداً تقنياً على أنّ الأداة تعمل فعلياً في الفضاء بعد سنوات من البناء والاختبار على الأرض.

يقول جوش شليدر (Josh Schlieder)، كبير علماء أداة الحقل الواسع في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في ولاية ماريلاند: «بعد سنوات من الجهد لبناء الأداة واختبارها على الأرض، لدينا الآن تأكيد بأنّها تعمل في الفضاء. هذه علامة فارقة كبرى». وأضاف: «لا يزال هناك الكثير لنقوم به، لكننا في طريقنا نحو علمٍ خارق».

تلسكوب نانسي غريس روما الفضائي في الفضاء مع خلفية مجرات وأشعة كونية، يرمز لتقنيات رصد الكواكب الخارجية والطاقة المظلمة.
Loading image...

أعلنت ناسا أنّ جميع أنظمة التلسكوب تعمل كما هو متوقَّع، في وقتٍ لا تزال فيه عملية التجهيز (commissioning) جارية على مدى عدّة أشهر، بالتوازي مع رحلة روُمان نحو وجهته النهائية.

رحلة مليون ميل نحو نقطة توازن

يقطع التلسكوب حالياً مسافة مليون ميل (1.6 مليون كيلومتر) في طريقه نحو نقطة لاغرانج الثانية (L2)، وهي موقعٌ مداري «متوقِّف» ينتج عن تعادل قوّتي جذب الأرض والشمس. هذه النقطة ليست اختياراً عشوائياً؛ فهي الموقع نفسه الذي يعمل فيه تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، وسيشارك روُمان الموقع مع مركبات علمية أخرى بعد وصوله. الجدولة الزمنية التي تعلنها ناسا تشير إلى أنّ الصور العلمية الكاملة الأولى لن تصل قبل مطلع 2027، أي أنّ ما يقارب عاماً ونصف يفصلنا عن أول بيانات علمية حقيقية قابلة للنشر في الدوريات المتخصّصة.

بنية تقنية صُمّمت لحجم بيانات ضخم

تحتوي صورة أداة الحقل الواسع على 18 صفّاً متموّجاً من المربّعات الكاشفة، يمثّل كلّ مربّعٍ منها واحداً من كواشف روُمان الثمانية عشر. تحوّل هذه الكواشف الفوتونات القادمة من مسافاتٍ فلكية شاسعة إلى إشارات كهربائية تُرمَّز لاحقاً إلى صورٍ فلكية. حجم البيانات المتوقَّع يومياً يبلغ نحو 1.4 تيرابايت، وهو ما يعادل سعة تخزين خمسة إلى عشرة هواتف ذكية متوسطة، وفق تقديرات الوكالة، وهو رقمٌ يعكس حجم الطموح العلمي للمهمّة: كل صورة يلتقطها روُمان ستغطّي مساحة تعادل 100 ضعف ما يغطّيه تلسكوب هابل في التقاطٍ واحد، مع الحفاظ على دقّةٍ ووضوح مماثلَين لصور هابل. هذا الجمع بين اتّساع المجال ودقّة التفاصيل هو ما يميّز روُمان عن أسلافه، إذ يسمح بمسحٍ واسع للمجرّات بحثاً عن أجسامٍ جديدة وقياس معدّل توسّع الكون، وهو ما قد يقدّم رؤى جديدة حول الطاقة المظلمة، أحد أكثر الألغاز غموضاً في علم الكونيات المعاصر.

اختبار ناجح لأداة صيد الكواكب

إلى جانب أداة الحقل الواسع، أجرت ناسا هذا الأسبوع اختباراً ناجحاً على أداة «الكورونوغراف» (coronagraph) الخاصّة بروُمان، وهي أداةٌ مصمَّمة لحجب ضوء النجوم بشكلٍ انتقائي لتقليل الوهج النجمي أثناء رصد الكواكب الخارجية. هذه الأداة هي ما سيمكّن العلماء من رصد الكواكب بدقّةٍ غير مسبوقة، وهي المفتاح العملي وراء التوقّعات المتفائلة بارتفاع عدد الكواكب المكتشَفة من أكثر من 6,000 إلى أكثر من 100,000 كوكب.

عمرٌ افتراضي قد يتضاعف

في تطوّرٍ منفصل يتعلّق بعمر المهمّة، أشارت ناسا إلى أنّ عملية إشعالٍ ناجحة للمحرّكات الدافعة، إلى جانب وقودٍ إضافي حُمِّل على المركبة عند الإطلاق، قد يمدّان عمر روُمان التشغيلي من 10 سنوات كما هو مخطَّط أصلاً إلى ما يصل إلى 22 عاماً. هذا السيناريو ليس استثنائياً في تاريخ التلسكوبات الفضائية؛ فتلسكوب هابل نفسه استمرّ في العمل لفترةٍ تتجاوز بكثير مدّة مهمّته الأصلية المخطَّط لها.

يبقى السؤال المفتوح إلى حين وصول أول صورةٍ علمية كاملة في 2027: هل ستفي البيانات الميدانية بوعود الاختبارات المخبرية والمدارية الأولى؟ الفارق بين صورةٍ اختبارية بجودة «دونات أخضر» وصورةٍ علمية جاهزة للنشر في الدوريات المتخصّصة هو الفارق نفسه الذي سيحدّد ما إذا كان روُمان سيُحدث فعلاً القفزة التي يعد بها في فهمنا للكواكب الخارجية وتوسّع الكون.

أخبار ذات صلة

Loading...
إطلاق أربعة صواريخ صينية من مواقع مختلفة خلال 45 ساعة، تعكس تسارع برنامج الفضاء وتطوير شبكات الاتصالات الفضائية العريضة.

الصين تطلق 4 صواريخ إلى المدار في 45 ساعة

شهدت الصين خلال 45 ساعة إطلاق أربعة صواريخ من شركات خاصة وحكومية لتعزيز شبكات الاتصالات الفضائية وتطوير تقنيات إعادة الاستخدام. اكتشف مستقبل الفضاء الصيني الآن وتابع التفاصيل!
علوم
Loading...
اندماج ثقبين أسودين في موجات جاذبية مع تأثير عدسة جاذبية محتمل يفسر كتلة غير معتادة في ظاهرة GW231123.

الثقوب السوداء المستحيلة: النسبية تحلّ اللغز، وتكشف سرّاً أعمق

في اكتشاف غير مسبوق، كشف مرصدا LIGO عن اندماج ثقبين أسودين في "فجوة الكتلة" الغامضة، لكن تفسير العدسة الجاذبية قد يحل اللغز ويعيد تعريف فهمنا للثقوب السوداء. اكتشف التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
بذلة EuroSuit الأوروبية للطوارئ داخل المركبة الفضائية، بتصميم عصري وعملي لاختبارات رائدة الفضاء على محطة الفضاء الدولية.

بدلة الفضاء الأوروبية الجديدة تحتاج تطويراً أكثر، رائد فضاء فرنسي: «نحن في البدايات»

هل يمكن لرائدة فضاء ارتداء بذلة الطوارئ الأوروبية "EuroSuit" بسرعة في حالات التسرب؟ تجربة صوفي أدونو في محطة الفضاء الدولية تكشف تحديات وفرص تطوير البذلة. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من مستقبل الفضاء!
علوم
Loading...
خلايا عصبية قشرية نادرة Sst-Chodl متفرعة بكثافة، مسؤولة عن إطلاق موجات النوم العميق من داخل القشرة الدماغية.

الخلايا التي تُرسل دماغنا إلى النوم

اكتشف العلماء خلايا دماغية نادرة في القشرة القشرية تتحكم في بدء النوم العميق دون انتظار إشارات من المناطق العميقة. تعرف على أسرار هذه الخلايا وتأثيرها الثوري في فهم النوم. تابع القراءة لتغوص في التفاصيل!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية