حرائق أوروبا تشتعل وسط موجة حرارة غير مسبوقة
موجة حرائق غير مسبوقة تجتاح أوروبا مع ارتفاع درجات الحرارة والجفاف في فرنسا وبريطانيا وكرواتيا واليونان، مهددة حياة آلاف السكان وتسلط الضوء على تحديات التغير المناخي وأهمية تعزيز الاستعدادات. وورلد برس عربي





موجةٌ من الحرائق تجتاح أوروبا وسط موجة حرارة قياسية، والمشهد أوسع مما تُظهره العناوين.
في الأسبوع الماضي، سجّلت فرنسا رسمياً أجفّ عامٍ في تاريخها المناخي الموثَّق — وهي نقطة بيانات تستحقّ التوقّف عندها قبل الانتقال إلى الحوادث الفردية. فالجفاف الهيكلي لا يعني فقط أرضاً متشقّقة؛ يعني وقوداً جاهزاً للاشتعال على امتداد آلاف الكيلومترات، وهو ما يُفسّر جزئياً سرعة انتشار الحرائق التي شهدتها البلاد هذا الأسبوع.
فرنسا: من الجنوب الغربي إلى بريتاني
اندلع حريقٌ جديد بين عشية وضحاها في منطقة Landes على الساحل الجنوبي الغربي، واجتاح مساحاتٍ واسعة من الغابات. أُجليَ أكثر من 500 شخص من بلدة Luglon، فيما انتشر مئات رجال الإطفاء في المنطقة، وفق ما أعلنته الإدارة الإقليمية.
ما يستحقّ الإشارة هنا أنّ الحرائق لم تقتصر على المناطق الجنوبية الجافة تقليدياً، بل امتدّت إلى مناطق في الشمال وبريتاني — مناطق تُعرف بمناخها البارد والرطب نسبياً. وقبل أسابيع، التهم حريقٌ تاريخي غابات قرب Bordeaux، وأجبر ما يزيد على 250,000 شخص على مغادرة منازلهم.
درجات الحرارة اقتربت الخميس من 41 درجة مئوية في مناطق عدة، من Aquitaine جنوباً غرباً إلى وادي نهر Rhône شرقاً، وفق هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الفرنسية. وكانت التوقّعات تُشير إلى مستوياتٍ مماثلة يوم الجمعة قبل أن تنخفض خلال عطلة نهاية الأسبوع.
المملكة المتحدة: أعلى درجة حرارة هذا العام
في إنجلترا، سجّلت غرب لندن 38.1 درجة مئوية — أعلى درجة حرارة تُسجَّل في المملكة المتحدة خلال العام الحالي. في الوقت ذاته، اندلعت حرائق في منطقة West Midlands وأتت على عدد من المنازل. وصف رئيس هيئة الإطفاء في المنطقة Simon Tuhill هذه الحوادث بأنّها «من أبرز الحوادث» التي تعاملت معها الهيئة في تاريخها.
البيانات الصادرة عن المجلس الوطني لرؤساء الإطفاء تُشير إلى تسجيل 1,017 حريقاً في إنجلترا وويلز هذا العام — رقمٌ يضع الحوادث الأخيرة في سياقٍ أشمل من مجرّد موجة حرارة عابرة.
كرواتيا واليونان: الحرائق تتمدّد جنوباً
الإشارة الأضعف في التغطية الإعلامية تأتي من الساحل الكرواتي. قرب مدينة Omis الساحلية، اندلع حريقٌ في وقتٍ متأخّر من الخميس وانتشر بسرعة بفعل رياحٍ قوية، ما أجبر أكثر من 1,000 شخص على الإخلاء. وصل الحريق إلى مشارف مركز المدينة، وانقطع التيار الكهربائي عن أجزاء منها، فيما احترقت سياراتٌ عديدة. نشرت وسائل الإعلام الكرواتية صوراً لقاعة رياضية مكتظّة بالمُجلَين على أسرّةٍ وعلى الأرض. وأفادت شهاداتٌ نقلتها القناة العامة HRT بأنّ أشخاصاً قفزوا إلى البحر بعد أن اشتعلت النيران في قوارب أيضاً.
بحلول صباح الجمعة، أُخمد الحريق، لكنّ طائرات الإطفاء توجّهت جنوباً نحو شبه جزيرة Pelješac حيث اندلع حريقٌ آخر بين عشية وضحاها. في المجموع، تلقّى 36 شخصاً من Omis رعايةً طبية، وأُدخل 14 منهم إلى المستشفى، من بينهم 7 في حالاتٍ حرجة.
في شمال اليونان، أُجلي أكثر من 300 مصطافٍ ومقيم عبر البحر يوم الخميس، بعد أن اجتاح حريقٌ غابةً صنوبرية وهدّد منازل ساحلية، وفق ما أعلنته السلطات.
ما تقوله البيانات عن النمط الأشمل
درجات الحرارة القياسية هذه مرتبطة بالتغيّر المناخي الناجم عن النشاط البشري — وهذا ليس استنتاجاً، بل توافقٌ علمي موثَّق. ما يستحقّ التأمّل هو أنّ دولاً صُمِّمت تاريخياً لفصولٍ باردة طويلة تجد نفسها اليوم في مواجهة موجات حرارة تفوق طاقتها التكيّفية، في ظلّ بنيةٍ تحتية محدودة لتكييف الهواء وأنظمة إطفاءٍ لم تُبنَ لهذا الحجم من الحوادث المتزامنة.
ثلاثة سيناريوهات لمسار هذا الصيف في أوروبا: الأرجح، استمرار موجات الحرارة المتكرّرة مع تراجعٍ مؤقّت بين موجةٍ وأخرى، وحرائق إضافية في مناطق لم تشهدها تاريخياً. المحتمل، أن تُشكّل هذه الموسم نقطة ضغطٍ تدفع حكوماتٍ أوروبية نحو مراجعة جدية لسياسات التكيّف المناخي وتخصيص موارد الإطفاء. الأقلّ احتمالاً، أن تنتهي الموجة دون تداعياتٍ سياسية أو مؤسسية تُذكر — وهذا السيناريو يبدو أقلّ واقعيةً في ضوء حجم ما تشهده أوروبا هذا الأسبوع.
أخبار ذات صلة

تطهير الخليج: شركة بريطانية تبدأ احتواء تسرّب ناقلة نفط قبالة عمّان

الولايات المتحدة المتجاورة تحطم رقماً قياسياً جديداً في درجات الحرارة

موجة حرّ جديدة تلوح في فرنسا وأوروبا الغربية تحطّم الأرقام القياسية
