موجة حر أوروبا تقتل آلاف كبار السن في صمت
موجة حر قياسية تضرب أوروبا وتسبب أكثر من 10 آلاف وفاة زائدة خاصة بين كبار السن مع ارتفاع درجات الحرارة في عدة دول. تحذيرات من تأثيرات تغيّر المناخ على صحة السكان وأهمية الاستعداد لموجات حر مستقبلية وورلد برس عربي.



موجة الحرّ التي ضربت أوروبا مبكّرةً وبشدّة غير مسبوقة هذا العام تركت أثراً ديموغرافياً واضحاً في بيانات الوفيات: تشير الأرقام الأوّلية المتدفّقة من أنحاء القارة إلى أنّ أكثر من 10,000 شخص لقوا حتفهم خلال ذروة موجة الحرّ فوق ما كان متوقّعاً في ظروف عادية.
ما يُعرف في أدبيات الصحة العامة بـ«الوفيات الزائدة» أي الفارق بين العدد المتوقّع للوفيات والعدد الفعلي المسجَّل قفز بشكل حادّ في أواخر يونيو، حين سجّلت أجزاء واسعة من أوروبا درجات حرارة قياسية. يُحذّر الخبراء من التسرّع في قراءة هذه الأرقام؛ إذ تستغرق الصورة الكاملة وقتاً حتى تتضح، فضلاً عن أنّ كثيراً من الوفيات المرتبطة بالحرّ لا تُسجَّل رسمياً بوصفها كذلك. فالنوبة القلبية مثلاً التي قد تُحرّكها التعرّض المفرط للحرارة لدى كبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة تُدوَّن في شهادة الوفاة باعتبارها نوبةً قلبية فحسب، دون أيّ إشارة إلى الحرارة.
هذه بداية مقلقة للصيف. موجات الحرّ أودت بحياة آلاف الأوروبيين خلال السنوات الأخيرة، غير أنّ عام 2003 لا يزال يحتلّ المرتبة الأولى من حيث الوفيات، إذ حصد نحو 70,000 حالة وفاة. والمعروف أنّ تغيّر المناخ الناجم عن حرق الوقود الأحفوري فحماً ونفطاً وغازاً يزيد من تكرار موجات الحرّ وشدّتها.
أسبوع استثنائي في مطلع صيف 2026
رصد مركز EuroMOMO لمراقبة الوفيات، الذي يتلقّى بيانات من نحو 24 دولة، ما يُقدَّر بـ14,260 حالة وفاة زائدة من جميع الأسباب في الأسبوع المنتهي في 28 يونيو، تجاوز 12,000 منها أشخاصاً في سنّ 65 عاماً فما فوق، من إجمالي 84,583 حالة وفاة سُجّلت في ذلك الأسبوع. وقد جاءت أرقام الأسابيع السابقة واللاحقة أدنى بكثير.
قال Lasse Vestergaard من معهد Statens Serum Institut الدنماركي، الجهة المنسّقة لـEuroMOMO، إنّ «هذا الارتفاع يُعزى إلى موجة الحرّ التي أصابت عدداً كبيراً من دول أوروبا، ولا يوجد تفسيرٌ آخر واضح يمكن أن يُفسّر مثل هذا الارتفاع الحادّ في الوفيات الزائدة في هذا التوقيت».
وأضاف أنّ ارتفاعاً بهذا الحجم في أسبوع واحد «أمرٌ استثنائي للغاية». لا يُصدر EuroMOMO أرقاماً مطلقة لكلّ دولة على حدة، لكنّه رصد أعلى معدّلات الوفيات الزائدة في فرنسا وبلجيكا وألمانيا.
أصدرت الدول التي تحمّلت العبء الأكبر من الحرارة تقديراتها الخاصة وإن تفاوتت في المنهجية والأطر الزمنية. فيما يلي لمحة عن أرقام الوفيات المرتبطة بالحرّ التي أعلنتها دول عدّة.
ألمانيا
نسب مركز Robert Koch Institute الألماني للسيطرة على الأمراض 6,830 حالة وفاة مباشرةً إلى الحرارة هذا العام حتى مطلع يوليو، منها 6,470 في صفوف من هم فوق سنّ 65 عاماً. وكانت درجات الحرارة في ألمانيا قد بلغت ذروتها في أواخر الشهر الماضي بمستويات لم تُسجَّل من قبل، إذ وصلت إلى 41.7 درجة مئوية في 28 يونيو، وفق ما أفاد به مكتب الأرصاد الجوية الألماني.
المملكة المتحدة
أعلن مكتب الأرصاد الجوية البريطاني Met Office أنّ نحو 2,700 شخص يُعتقد أنّهم لقوا حتفهم بسبب الحرارة خلال موجات الحرّ التي ضربت إنجلترا و ويلز في مايو و يونيو، منهم نحو 550 في أواخر مايو ونحو 2,200 في أواخر يونيو. وسجّلت هذه السنة أرقاماً قياسية وطنية في الحرارة؛ 35.1 درجة مئوية في مايو، وأكثر من 37 درجة مئوية في يونيو.
فرنسا
أعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية عن ما لا يقلّ عن 2,000 حالة وفاة إضافية في الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 يونيو مقارنةً بالأسبوع السابق، الذي كانت درجات الحرارة فيه في ارتفاع أصلاً. وسجّلت فرنسا أعلى درجات حرارتها على الإطلاق في 24 و25 يونيو، حين أشارت هيئة الأرصاد الجوية Meteo France إلى أنّ المؤشّر الحراري الوطني المتوسّط اليومي لدرجات الحرارة المقاسة في 30 محطة أرصاد بلغ 30 درجة مئوية. وشهدت أكثر من 40% من الأراضي الفرنسية درجات حرارة قصوى تجاوزت 40 درجة مئوية.
إسبانيا
نسب معهد Carlos III للصحة، وهو جهة رصد رسمية إسبانية، نحو 937 حالة وفاة في إسبانيا خلال يونيو إلى الحرارة الزائدة. وكان الشهر الماضي ثاني أحرّ يونيو في سجلّات البلاد، إذ تجاوزت درجات الحرارة المعدّل الشهري الطبيعي بـ3.2 درجة مئوية، وفق ما أفادت به هيئة الأرصاد الجوية AEMET. وشهدت موجة حرّ امتدّت خمسة أيام تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية بصفة منتظمة.
بلجيكا
رصد معهد Sciensano للصحة العامة البلجيكي 1,747 حالة وفاة فوق المعدّل المتوقّع خلال موجة الحرّ الممتدّة من 18 يونيو إلى 1 يوليو. وأشار المعهد إلى أنّ «قدراً من الوفيات الزائدة متوقَّع خلال موجات الحرّ، كما هو الحال مع موجات البرد وأوبئة الإنفلونزا، غير أنّ موجة حرّ يونيو 2026 تتميّز باتّساعها الاستثنائي». وسُجّل في ذروة الموجة 35.5 درجة مئوية في 26 يونيو، وفق ما أعلنه معهد الأرصاد IRM.
هولندا
كشف تقدير أوّلي لأرقام الوفيات الزائدة خلال موجة حرّ يونيو عن 480 حالة وفاة إضافية فوق المتوقّع في هولندا، وفق ما أعلنته هيئة الصحة العامة. وكانت الزيادة في الوفيات أكثر وضوحاً في المناطق الشرقية والجنوبية، حيث بلغت درجات الحرارة أعلى مستوياتها. وسجّلت البلاد أعلى درجة حرارة في تاريخها لشهر يونيو، إذ رصدت هيئة الأرصاد الجوية الهولندية 36.8 درجة مئوية أي ما يزيد على درجة مئوية كاملة فوق الرقم القياسي السابق المسجَّل عام 1947.
أخبار ذات صلة

الخنفساء اليابانية تغزو كروم إيطاليا الشمالية: كارثة زراعية تلوح في الأفق

العواصف الرعدية ستُزيح دخان الحرائق عن الشمال الشرقي قبل نهائي كأس العالم

الهند تشغّل أوّل قطارٍ يعمل بالهيدروجين محلي الصنع لتوسيع الطاقة النظيفة على السكك الحديدية
