تراجع الأسواق تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات
تراجعت الأسواق الأوروبية والآسيوية بفعل ارتفاع عوائد السندات، مما أثر سلباً على أسهم التكنولوجيا. في ظل المخاوف من التضخم المستمر، تترقب الأنظار نتائج Nvidia وتأثيرها على السوق. تابع التفاصيل على وورلد برس عربي.




تراجعت الأسواق الأوروبية والآسيوية يوم الأربعاء في ظلّ ارتفاع متصاعد لعوائد السندات، التي باتت تُمارس ضغطاً متزايداً على الأسهم وسائر الأصول الاستثمارية، مُقوِّضةً بذلك موجة الارتفاع التي شهدتها أسهم التكنولوجيا مدفوعةً بالإثارة المحيطة بالذكاء الاصطناعي.
وتواصل ارتفاع عوائد السندات في ظلّ استمرار الحرب مع إيران، مما أذكى المخاوف من تمدّد موجة التضخّم المرتفع لفترةٍ أطول من المتوقّع.
العقود الآجلة الأمريكية
جاءت العقود الآجلة الأمريكية متبايِنة؛ إذ ارتفع العقد الآجل لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.2%، في حين تراجع نظيره لمؤشر Dow Jones Industrial Average بنسبة طفيفة بلغت 0.1%.
الأسواق الأوروبية
في المستهلّ الأوروبي، حافظ مؤشر DAX الألماني على مستوياته دون تغيير يُذكر عند 24,390.32 نقطة، فيما ارتفع مؤشر CAC 40 الباريسي بنسبة 0.1% ليصل إلى 7,992.24 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر FTSE 100 البريطاني بنسبة 0.3% إلى 10,303.23 نقطة.
الأسواق الآسيوية
في طوكيو، خسر مؤشر Nikkei 225 الياباني 1.2% ليغلق عند 59,804.41 نقطة. وانخفض عائد السند الحكومي الياباني لأجل 10 سنوات إلى ما دون 2.8% قليلاً، غير أنّه ظلّ عند أعلى مستوياته منذ عام 1997. وتداول الدولار مقابل 159.05 ين يابانياً، منخفضاً بصورة طفيفة من 159.09 ين في نهاية تداولات الثلاثاء. كما تراجع اليورو إلى 1.1591 دولار من 1.1608 دولار.
وعلى صعيد الأسواق الصينية، تراجع مؤشر Hang Seng في هونغ كونغ بنسبة 0.6% إلى 25,656.12 نقطة، فيما فقد مؤشر Shanghai Composite 0.3% ليستقرّ عند 4,162.10 نقطة. وفي أستراليا، هبط مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 1.3% إلى 8,496.60 نقطة. أمّا في كوريا الجنوبية، فقد تراجع مؤشر Kospi بنسبة 0.9% إلى 7,208.95 نقطة في أعقاب موجة بيعٍ واسعة شهدتها الجلسة السابقة، كما تخلّى مؤشر Taiex التايواني عن 0.4% من مكاسبه.
الأسواق الأمريكية: ثلاثة أيام من الخسائر المتتالية
لم تشهد العقود الآجلة الأمريكية تغييرات تُعتدّ بها، في أعقاب تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.7% يوم الثلاثاء، مغلقاً عند 7,353.61 نقطة في ثالث جلسة خاسرة متتالية منذ تسجيله أعلى مستوى قياسي. وخسر مؤشر Dow Jones Industrial Average 0.6% ليصل إلى 49,363.88 نقطة، فيما تراجع مؤشر Nasdaq المركّب بنسبة 0.8% إلى 25,870.71 نقطة.
وتتعثّر أسهم التكنولوجيا بعد مسيرة صعودٍ طويلة، كانت مدفوعةً في معظمها بالحماسة المتصاعدة حول تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يرى المنتقدون أنّه أوصل تقييماتها إلى مستوياتٍ مبالَغٍ فيها. وفي الوقت ذاته، تتذبذب أسعار النفط في ظلّ حالة من الغموض تكتنف مدّة إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط جرّاء الحرب مع إيران.
Nvidia في دائرة الضوء
تتركّز الأنظار يوم الأربعاء على نتائج Nvidia الفصلية الأخيرة. وقد اعتادت شركة الرقائق الإلكترونية على تجاوز توقّعات المحلّلين في كلّ ربعٍ مالي، مقدِّمةً توقّعاتٍ للنموّ المستقبلي تفوق باستمرار ما يرسمه محلّلو وول ستريت. وقد يُحدّد أداؤها ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا والسوق الأمريكية الأشمل قادرَين على الحفاظ على زخم الارتفاع. وكانت Nvidia قد تراجعت بنسبة 0.8% يوم الثلاثاء، لتكون من أثقل الأوزان على مؤشر S&P 500 نظراً لضخامة حجمها السوقي.
في المقابل، تكبّدت Akamai Technologies خسارةً حادّة بلغت 6.3%، وهي من أشدّ الخسائر في وول ستريت يوم الثلاثاء، وذلك إثر إعلان شركة الأمن السيبراني والحوسبة السحابية عزمها جمع 2.6 مليار دولار عبر طرح سنداتٍ قابلة للتحويل.
في المقابل، ارتفعت أسهم Home Depot بنسبة 0.9% بعد أن تعافت من تراجعٍ مبكّر أعقب الإفصاح عن نتائجها الفصلية؛ إذ تجاوزت أرباحها وإيراداتها توقّعات المحلّلين بفارقٍ طفيف، وإن جاء مؤشرٌ مهمٌّ يقيس أداء المتاجر العاملة منذ أكثر من عام دون ما توقّعه بعض المحلّلين.
وقال الرئيس التنفيذي Ted Decker إنّ Home Depot رصدت مستوى طلبٍ مماثلاً لما شهدته طوال العام الماضي، وذلك "على الرغم من تزايد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين وضغوط القدرة على تحمّل تكاليف السكن."
ضغوط السندات تُهدّد مكاسب الأسهم
أفلحت كثيرٌ من الشركات الأمريكية الكبرى في تحقيق أرباحٍ فاقت التوقّعات في الربع الأخير، يُعزى ذلك جزئياً إلى استمرار إنفاق المستهلكين رغم ارتفاع أسعار الوقود وسائر الضغوط. وقد أسهم ذلك في دفع مؤشرات الأسهم الأمريكية نحو مستوياتٍ قياسية، غير أنّ الاضطراب السائد في سوق السندات بات يُهدّد هذه المكاسب.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.66% من 4.61% في نهاية تداولات الاثنين، وهو أعلى بكثير من مستويات ما دون 4% التي كانت سائدة قبيل اندلاع الحرب مع إيران. ويُمثّل هذا الارتفاع قفزةً لافتة، وهو جزءٌ من موجة صعودٍ عالمية تجعل تقييمات الأسهم تبدو أكثر تكلفةً، وتُلقي بظلالها على آفاق النموّ الاقتصادي.
والجدير بالذكر أنّ ارتفاع العوائد يُفضي إلى زيادة تكاليف الاقتراض، سواءٌ للرهون العقارية أو للقروض الموجَّهة نحو إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تُشكّل ركيزةً أساسية في النموّ الاقتصادي.
وقد ارتفعت العوائد حتى في ظلّ تراجع أسعار النفط؛ إذ كان خام القياس الأمريكي WTI يتداول منخفضاً بمقدار 1.15 دولار عند 103.00 دولارات للبرميل في المستهلّ الأوروبي ليوم الأربعاء، فيما فقد خام Brent القياسي الدولي 1.29 دولار ليصل إلى 109.99 دولاراً للبرميل.
وعلى صعيد أسعار الوقود، بلغ متوسّط سعر الغالون من البنزين 4.51 دولاراً وفق بيانات نادي AAA للسيارات، أي بارتفاعٍ يناهز 43% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.
أخبار ذات صلة

إندونيسيا تفرض سيطرتها على السلع الاستراتيجية وتؤثر على الصادرات العالمية

شركات الشحن تنظر نحو اليونان بديلاً عن دبي

فيلم «مينوتور» عن القتل والفساد في روسيا بوتين يهزّ مهرجان كان
