وورلد برس عربي logo

إلغاء معايير الكربون يهدد صحة الملايين في أمريكا

قرار وكالة حماية البيئة الأمريكية بإلغاء لوائح الكربون لمحطات الكهرباء يهدد صحة الملايين ويوفر 310 مليارات دولار لشركات المرافق. تحالف منظمات بيئية وصحية يطالب المحكمة بمراجعة القرار لحماية الهواء النظيف والمناخ في وورلد برس عربي.

أبخرة كثيفة تتصاعد من مداخن محطات توليد الكهرباء، تعكس تلوث الهواء وانبعاثات الكربون المرتبطة بإلغاء لوائح حماية البيئة الأمريكية وتأثيرها الصحي والبيئي.
حقوق الصورة: جون تشيري / سترينجر | صور جيتي نيوز
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

آلاف الوفيات المبكّرة مقابل 310 مليارات دولار من المدّخرات هذه هي المعادلة التي تطرحها وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) في قرارها إلغاء اللوائح المناخية المفروضة على محطات توليد الكهرباء. وقبل أن يجفّ حبر القرار، كانت ستّ منظمات بيئية وصحية قد تقدّمت بالتماسٍ إلى محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة القضائية في واشنطن العاصمة، مطالبةً بمراجعة ما وصفته بانهيارٍ قانوني وصحّي لا يمكن القبول به.

القرار ليس تعديلاً تقنياً في بنود تنظيمية إنّه إلغاءٌ كامل لمعايير الكربون المفروضة على أكبر مصدرٍ صناعي منفرد لتلوّث المناخ في الولايات المتحدة. وما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ هذا الإلغاء جاء في توقيتٍ وصفه المدافعون عن البيئة بأنّه استفزازيّ: بعد أسابيع قليلة فحسب من تحذيرات الأمم المتحدة بأنّ العالم يسير نحو تجاوز حدود الاحترار المناخي التي تُفضي إلى اضطراباتٍ اقتصادية وبيئية واجتماعية حادّة.

ما الذي ألغته EPA تحديداً؟

أعلنت وكالة حماية البيئة الأمريكية إلغاء اللوائح المناخية الصادرة عام 2024 والمتعلقة بمحطات توليد الكهرباء، مستندةً في مبرّراتها إلى ما وصفته بـ«القراءة الأمثل لقانون الهواء النظيف». وتقول الوكالة إنّ الأضرار المناخية المترتّبة على انبعاثات القطاع الكهربائي الأمريكي تبقى «غير مؤكّدة وافتراضية وبعيدة» بما يكفي لإعفاء القطاع من اللوائح المُقيِّدة.

وتُقدّم EPA هذا الإلغاء بوصفه إنجازاً اقتصادياً: توفيرٌ متوقَّع بقيمة 310 مليارات دولار على شركات المرافق الكهربائية، وتخفيضٌ في تكاليف الامتثال التنظيمي يبلغ 370 مليون دولار. غير أنّ الجانب الآخر من المعادلة الذي تقدّمه المنظمات المُقاضِية يتحدّث عن آلاف الوفيات المبكّرة وتكاليف صحية إضافية بمليارات الدولارات.

التحالف القانوني: ستّ منظمات أمام المحكمة

تقدّمت كلٌّ من الرابطة الأمريكية للرئة (American Lung Association)، والجمعية الأمريكية للصحة العامة (APHA)، ومجلس الهواء النظيف (Clean Air Council)، ومنظمة Clean Wisconsin، وصندوق الدفاع البيئي (EDF)، والمجلس الوطني للدفاع عن الموارد الطبيعية (NRDC)، بالتماسٍ مشترك إلى محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة القضائية في واشنطن العاصمة، طالبةً مراجعة قرار الإلغاء.

الحجّة القانونية المركزية التي يرفعها المدّعون تقوم على أنّ قانون الهواء النظيف وسوابق المحكمة العليا يُوجبان على EPA تنظيم انبعاثات الكربون الصادرة عن أكبر مصدرٍ صناعي في البلاد. وقالت Meredith Hankins، المديرة القانونية الفيدرالية للمناخ في NRDC، بصراحةٍ لافتة: «المنطق القانوني لـEPA معيبٌ بشكلٍ قاتل، لذا سنلجأ إلى المحكمة».

وأضافت Hankins: «قانون الهواء النظيف والسوابق القضائية للمحكمة العليا تُلزم EPA بمعالجة تلوّث المناخ الصادر عن أكبر مصدرٍ صناعي في البلاد».

في المقابل، يرى Lawrence Hafetz، المدير القانوني لمجلس الهواء النظيف، أنّ التوقيت يزيد من خطورة القرار: «تتخلّى EPA بلا مبرّرٍ عن معايير الكربون القابلة للتطبيق على محطات توليد الكهرباء، وذلك بعد أسابيع قليلة من تحذير الأمم المتحدة بأنّ العالم يسير نحو تجاوز حدود الاحترار اللازمة لتفادي مستوياتٍ حادّة من الاضطراب الاقتصادي والبيئي والاجتماعي».

الأثر الصحّي: من الأرقام إلى الوجوه

ما يُميّز هذه الدعوى القضائية عن كثيرٍ من معارك التقاضي البيئي هو حضور الصوت الصحّي العلني والمباشر. قال Georges C. Benjamin، الرئيس التنفيذي للجمعية الأمريكية للصحة العامة: «الهواء النظيف حقٌّ إنساني أساسي»، مضيفاً أنّ «EPA تُضعف المعايير المنقذة للحياة وتجرّد المجتمعات من الحماية الحيوية ولا سيّما الأطفال والحوامل والمجتمعات المُثقَلة بالأعباء».

وحذّر Benjamin من أنّ «تلوّث محطات توليد الكهرباء يهدّد صحة ملايين الأمريكيين ويُغذّي تغيّر المناخ، ممّا يُفاقم موجات الحرارة الشديدة وتردّي جودة الهواء وغيرها من المخاطر الصحية الجسيمة»، مشدّداً على أنّ «EPA يجب أن تحافظ على معايير الهواء النظيف والمناخ القوية حتى تتمكّن كلّ مجتمعٍ من العيش حياةً صحية».

الصورة تتّضح أكثر حين ننظر إلى حالة ولاية Wisconsin تحديداً. يقول Brett Korte، المحامي الأوّل في منظمة Clean Wisconsin: «تحتلّ Wisconsin المرتبة التاسعة في الولايات المتحدة من حيث معدّل الوفيات الناجمة عن تلوّث الجسيمات الدقيقة من احتراق الوقود الأحفوري». ويصف الواقع المناخي المحلّي بدقّة: «نشهد هنا في Wisconsin شتاءاتٍ أدفأ مع تراجع الثلج والجليد، وأياماً صيفية شديدة الحرارة، وأحداثاً مناخية متطرّفة أكثر تكراراً كالفيضانات والأعاصير، وذلك بسبب تغيّر المناخ». ويختم بأنّ «تخلّي EPA عن مسؤوليتها في تنظيم تلوّث الكربون لن يزيد هذه المشكلات إلّا سوءاً».

أمّا Vickie Patton، المستشارة القانونية العامة لصندوق الدفاع البيئي، فتربط البُعد الصحّي بالبُعد الاقتصادي الفردي: «يعاني عددٌ من الأمريكيين أكثر من أيّ وقتٍ مضى من الحرارة الخطرة والعواصف الأشدّ قوّةً الناجمة عن هذا التلوّث، ويواجهون ارتفاعاً حادّاً في فواتير التأمين والتكاليف الصحية». وأكّدت أنّ «تغيير قاعدة EPA سيُسبّب آلاف الوفيات المبكّرة ومليارات الدولارات في تكاليف صحية إضافية»، معلنةً أنّ المنظمة «ستتّخذ إجراءاتٍ قانونية لضمان تنفيذ EPA لمسؤولياتها بموجب قوانين الهواء النظيف في البلاد لحماية الأمريكيين من هذا التلوّث الضارّ».

ما الذي يأتي بعد ذلك؟

المسار القانوني والتنظيمي لا يزال مفتوحاً على أكثر من احتمال. تنظر محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة القضائية في واشنطن العاصمة في الالتماس المقدَّم إليها، وهي المحكمة التي تختصّ تاريخياً بمراجعة قرارات الوكالات الفيدرالية الكبرى. وفي الوقت ذاته، تبقى قناة المشاركة الشعبية مفتوحة: فترة التعليق العام على قرار الإلغاء مستمرّة حتى أكتوبر، وقد تقدّم آلاف الأمريكيين بالفعل بتعليقاتٍ معارضة للقرار، فيما تعتزم EPA عقد جلسة استماع عامة في نهاية الشهر.

ثلاثة سيناريوهات تبدو واقعية في ضوء ما هو متاح من بيانات: الأرجح، أن تقبل المحكمة النظر في الالتماس وتدخل في مراجعةٍ مطوّلة لمدى توافق قرار الإلغاء مع قانون الهواء النظيف والسوابق القضائية للمحكمة العليا. المحتمل، أن تُصدر المحكمة وقفاً مؤقتاً لتنفيذ القرار ريثما تُحسم المراجعة القانونية، وهو ما سيُعيد الضغط على EPA لتبرير موقفها بصورةٍ أكثر تفصيلاً. الأقلّ احتمالاً، أن تُقرّ المحكمة حجج EPA حول «عدم اليقين» المناخي وتُبقي الإلغاء سارياً وهو مسارٌ سيُشكّل سابقةً قانونية بالغة الأثر على مستقبل تنظيم الانبعاثات في الولايات المتحدة.

الإشارة الأضعف في هذه القضية ليست في الأرقام الكبيرة 310 مليارات أو آلاف الوفيات بل في السؤال الذي تطرحه ضمنياً: ما حدود صلاحية وكالةٍ فيدرالية في إعادة تعريف «اليقين العلمي» بوصفه شرطاً للتنظيم؟ الإجابة ستحدّد ليس فقط مصير محطات توليد الكهرباء، بل معمارية الحوكمة البيئية الأمريكية برمّتها.

أخبار ذات صلة

Loading...
متظاهرون أمام المحكمة العليا الأمريكية يطالبون شركات النفط بتحمل المسؤولية عن تغيّر المناخ في قضية بولدر ضد ExxonMobil و Suncor.

كبرى شركات النفط تطلب من المحكمة العليا إسقاط دعاوى المناخ

تتصاعد المعركة القانونية في الولايات المتحدة بين مدن وشركات النفط حول مسؤولية التغير المناخي وتكاليف الكوارث البيئية. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على مستقبل العدالة المناخية الآن.
المناخ
Loading...
رسم بياني يوضح اتساع فتحة الأوزون فوق نصف الكرة الجنوبي بين يوليو وديسمبر مع توقعات لعام 2026 وتأثير الديناميكا الجوية على حجم الفتحة.

الثقب القطبي الجنوبي يتسّع: لماذا تتأخّر استعادة طبقة الأوزون؟

اتساع فتحة الأوزون فوق أنتاركتيكا هذا العام يعود إلى دوامة قطبية قوية وليس زيادة في التلوث، مما يؤكد استمرار التعافي البطيء لطبقة الأوزون. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من الوعي البيئي الآن.
المناخ
Loading...
منزل ريفي مع وحدة مضخة حرارية خارجية، يعكس نقاش SEAI حول جدوى تركيب مضخات الحرارة قبل العزل العميق لتحسين كفاءة التدفئة وتقليل الانبعاثات.

دراسة التدفئة في أيرلندا تضيف مزيداً من الأدلة ضد فخ "الهيكل أولاً"

هل يجب تأجيل استبدال غلايات الزيت القديمة حتى إتمام العزل الشامل؟ دراسة آيرلندية تكشف أن التدفئة الذكية مع العزل المعقول توفر طاقة وتقلل الانبعاثات دون انتظار طويل. اكتشف المزيد الآن.
المناخ
Loading...
عامل يرتدي خوذة وفستان أمان يفحص ألواح شمسية على سطح كبير، يعكس أهمية الطاقة الشمسية في التحول نحو الكهربة والطاقة النظيفة.

تحوّل الكهربة: أين تكمن التحديات الحقيقية؟

بمئة دولار، تقطع السيارة الكهربائية ثلاثة أضعاف مسافة السيارة التقليدية، ما يجعل الكهرباء الخيار الأرخص والأكثر أماناً. اكتشف كيف تغير الكهربة مستقبل الطاقة وادخل عالم التحول الآن!
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية