ارتفاع البنزين يدفع الأمريكيين نحو السيارات الكهربائية
ارتفاع أسعار البنزين يدفع أكثر من نصف السائقين الأمريكيين للتفكير في السيارات الكهربائية رغم تراجع الدعم الحكومي وتناقض السياسات. هل تكفي التكنولوجيا وشبكة الشحن المتطورة لتسريع التحول؟ اكتشف التفاصيل في وورلد برس عربي.

حين يتوقّف سائقٌ أمريكي عند محطّة الوقود ويرى الأرقام تتصاعد على شاشة المضخّة، يبدأ السؤال يفرض نفسه: هل حان وقت التحوّل إلى السيّارة الكهربائية؟ هذا السؤال لم يعد نظريّاً؛ فأكثر من 50% من السائقين الذين شملهم استطلاعٌ حديث أفادوا بأنّهم باتوا يفكّرون جدّياً في الانتقال إلى السيّارات الكهربائية بسبب ارتفاع أسعار البنزين. لكنّ المشهد لا يخلو من تناقضات حادّة: الدعم الفيدرالي يتآكل، والسياسات البيئية تتراجع، فيما تتقدّم التكنولوجيا بخطى لا تنتظر أحداً.
ما الذي تغيّر في السيّارة الكهربائية؟
السيّارات الكهربائية اليوم ليست ما كانت عليه قبل عقد من الزمن. فكما جاء في التقارير المتخصّصة، "السيّارات الكهربائية أفضل بكثير ممّا كانت عليه قبل 5 سنوات، ناهيك عن 10 أو 20 أو 30 سنة". باتت تمتلك مئات الأميال من مدى الشحن الواحد، وأصبح سعر شرائها قريباً من نظيراتها التي تعمل بالبنزين في الفئات المقارنة. والأهمّ من ذلك أنّ التكلفة الإجمالية للتملّك — التي تشمل الوقود والصيانة والإصلاحات — تجعل السيّارة الكهربائية أرخص بفارقٍ ملحوظ على مدى عمر السيّارة.
غير أنّ المشكلة تكمن في طريقة تفكير المستهلك. فكما يلاحظ المراقبون، "معظم الناس لا يفكّرون في التكلفة الإجمالية للتملّك ولا يُجرون الحسابات". يرى المشتري الرقمَ الأوّلي على واجهة الوكالة، ولا يرى ما سيوفّره على محطّات الوقود طوال سنوات. وتشير التقديرات إلى أنّ التكلفة الإضافية للوقود على مدى عمر السيّارة قد تبلغ مئات الدولارات في المتوسّط — وهو رقمٌ يبدو متواضعاً حتى تضربه في ملايين السيّارات وملايين السائقين.
السياسة تسير عكس الاتجاه
في الوقت الذي تتقدّم فيه التكنولوجيا، تتراجع السياسة الفيدرالية خطوات إلى الوراء. فقد "أنهى الجمهوريّون مبكّراً الإعفاء الضريبي البالغ 7,500 دولار على السيّارات الكهربائية"، وهو الإعفاء الذي كان يُشكّل حافزاً حقيقياً لشريحة واسعة من المستهلكين ذوي الدخل المتوسّط. وعلى الجانب الآخر، عمدت إدارة Donald Trump إلى تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود الفيدرالية ومعايير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، في خطوةٍ تصبّ في مصلحة صناعة السيّارات التقليدية على حساب التحوّل البيئي.
هذا التناقض بين تقدّم السوق وتراجع السياسة يضع المستهلك الأمريكي في موقفٍ محيّر: التكنولوجيا تقول «تعال»، والحكومة تسحب الحوافز.
أسعار البنزين والسياسة الخارجية: معادلةٌ غير متوقّعة
ارتفاع أسعار البنزين ليس ظاهرةً اقتصادية بحتة؛ فثمّة سياقٌ جيوسياسي لا يمكن تجاهله. وكما يُشير المراقبون صراحةً، "ارتفاع أسعار البنزين — الذي يُعزى في معظمه إلى حرب Donald Trump على إيران — يجعل المزيد والمزيد من الأمريكيّين يفكّرون في تكاليف الوقود". وتذهب التقارير إلى أبعد من ذلك: "لسببٍ ما، حاول Trump أن يدّعي أنّ أسعار البنزين ترتفع لأسبابٍ أخرى، لكنّ السبب الرئيسي — كما نعلم جميعاً — هو الحرب الأمريكية على إيران".
بمعنى آخر، قد تكون السياسة الخارجية الأمريكية هي التي تدفع المستهلكين، من حيث لا يُقصد، نحو تسريع التحوّل إلى الكهرباء. ارتفاع الأسعار عند المضخّة يُترجَم مباشرةً إلى تساؤلاتٍ عمليّة حول البدائل المتاحة.
شبكة الشحن: العائق الأكبر يتراجع
كانت شبكة محطّات الشحن تُمثّل الحجّة الأكثر إقناعاً في وجه السيّارات الكهربائية. لكنّ الأرقام تكشف تحوّلاً لافتاً في تصوّرات المستهلكين: 47% من المستطلَعين يرون أنّ عدد محطّات الشحن المتاحة حالياً كافٍ، وهو رقمٌ يرتفع بشكلٍ لافت حين نقيسه بتوقّعات عام 2025، إذ لم يكن يتوقّع الكفاية سوى 28% من المستطلَعين. أمّا أصحاب السيّارات الكهربائية الفعليّون — أي من يعيشون التجربة يومياً — فيرى نحو 85% منهم أنّ البنية التحتية للشحن كافية.
هذا الفارق الكبير بين تصوّر من لا يمتلك سيّارةً كهربائية وواقع من يمتلكها يكشف أنّ كثيراً من المخاوف تنهار فور الاحتكاك الفعلي بالتجربة. وقد وثّق هذا المؤشّر كلٌّ من Here Technologies و SBD Automotive ضمن مؤشّر السيّارات الكهربائية الذي يُصدرانه.
السؤال الذي يبقى معلّقاً هو: هل يكفي ارتفاع أسعار البنزين وحده لتجاوز الحاجز النفسي وحاجز غياب الحوافز الضريبية؟ أم أنّ المستهلك الأمريكي ينتظر إشارةً سياسية واضحة لم تأتِ بعد؟ الإجابة ستُحدّد وتيرة التحوّل الكهربائي في السوق الأكبر والأكثر تأثيراً في العالم.
أخبار ذات صلة

الرابطة الأمريكية للطاقة الشمسية وائتلاف الطاقة الشمسية المجتمعية يندمجان لتعزيز القطاع

SK Hynix تفاوض Intel لبناء مصنع رقائق ذاكرة في أمريكا

الذكاء الاصطناعي والرهان تريليوني الدولار: من يدفع الثمن؟
