هل تصنع أمريكا رقائق الذاكرة لأول مرة في تاريخها
صفقة محتملة بين SK Hynix وIntel قد تُحدث نقلة تاريخية بتصنيع رقائق ذاكرة RAM في أمريكا لأول مرة وسط تنافس عالمي وحوافز حكومية لتعزيز الإنتاج المحلي في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية وورلد برس عربي.

-في عالم تتسابق فيه القوى الكبرى على السيطرة على سلاسل إمداد أشباه الموصلات، تبرز صفقة محتملة بين عملاقين من القطاع: شركة SK Hynix الكورية الجنوبية وشركة Intel الأمريكية. الأمر لا يتعلق بمنتج جديد أو تحديث برمجي بل بسؤال استراتيجي أعمق: هل ستُصنَّع رقائق ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) على الأراضي الأمريكية للمرة الأولى في التاريخ؟
ما الذي يجري فعلاً على الطاولة؟
وفقاً لتقارير Reuters، تجري حالياً محادثات بين SK Hynix وIntel تتمحور حول سيناريوين رئيسيين: الأول أن تستأجر SK Hynix مساحةً في مصنع Intel المخطَّط إنشاؤه في ولاية أوهايو، والثاني تأسيس مشروع مشترك قد يشمل مزودي خدمات الحوسبة السحابية. غير أن الشركة الكورية الجنوبية أسرعت إلى تهدئة التوقعات؛ إذ أوضحت في بيان رسمي: "تستكشف SK Hynix خيارات متعددة لتعزيز تنافسيتها العالمية، لكن لم يُحسم أي خطة أو ترتيب محدد حتى الآن"، مضيفةً: "لم تُتَّخذ أي قرارات بشأن السيناريوين المذكورين في التقارير".
Intel من جهتها لم تردّ على طلب التعليق الذي وجّهته إليها TechCrunch خارج أوقات الدوام الرسمي.
لماذا الآن تحديداً؟
التوقيت ليس مصادفة. في يناير 2026، أعلنت إدارة ترامب عن رسوم جمركية محتملة على واردات أشباه الموصلات، مع تقديم تخفيف جمركي للشركات التي تستثمر في التصنيع المحلي. الوثيقة البيضاء للبيت الأبيض تكشف أن الهدف المُعلَن هو حماية الأمن الاقتصادي والقومي الأمريكي عبر توسيع الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات في خضمّ نقص عالمي مستمر.
SK Hynix وجدت نفسها في موقع قوة استثنائي: فالطلب على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM) المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يتصاعد بلا توقف، وهو ما انعكس مباشرةً على أرباح الشركة. وفي يوليو 2026، خطت الشركة خطوة رمزية لافتة بإدراج إيصالات الإيداع الأمريكية (ADR) في بورصة Nasdaq، ما يُعزّز حضورها في السوق المالية الأمريكية ويُرسّخ علاقتها مع المستثمرين الأمريكيين.
استثمار إنديانا وحدوده
قبل أن تصل المفاوضات مع Intel إلى هذه المرحلة، كانت SK Hynix قد أبرمت اتفاقية استثمار لبناء منشأة متقدمة للتغليف وأبحاث الرقائق في West Lafayette بولاية إنديانا، بتكلفة 3.8 مليار دولار. هذه المنشأة ستبدأ الإنتاج الضخم عام 2029، وستتولى تغليف رقائق DRAM القادمة من كوريا الجنوبية وتحويلها إلى رقائق HBM جاهزة للاستخدام.
لكن الملاحظ هنا أن منشأة إنديانا تعتمد على رقائق مُصنَّعة في كوريا الجنوبية أصلاً ما يعني أن التصنيع الفعلي لا يزال بعيداً عن الأراضي الأمريكية. هذا بالضبط ما تسعى المحادثات الجارية مع Intel إلى تجاوزه، إذ يتمحور الطموح الحقيقي حول تصنيع رقائق الذاكرة من الصفر داخل الولايات المتحدة.
العلاقة التاريخية بين الشركتين والقيود القانونية
ثمة خلفية تجارية تربط الشركتين: في عام 2020، باعت Intel قسم ذاكرة NAND الفلاشية إلى SK Hynix مقابل 9 مليارات دولار، وهو ما يجعل هذه المفاوضات الجديدة امتداداً لعلاقة قائمة لا شراكة تُبنى من الصفر.
غير أن أي خطوة تتضمن نقل تقنيات رقائق حساسة ستواجه عقبة قانونية جوهرية: القانون الكوري الجنوبي يُلزم بمراجعة حكومية مسبقة لأي صفقة قد تُفضي إلى نقل تقنيات استراتيجية إلى الخارج. وهذا يعني أن سيول ستكون طرفاً فعلياً في أي اتفاق نهائي، حتى لو لم تجلس على الطاولة رسمياً.
القيادة تُطلق الإشارة
في يوليو 2026، كان رئيس مجموعة SK تشي تاي-وون قد أعطى إشارة واضحة حين قال: "ينبغي للشركة أن تبني مصانع في الولايات المتحدة، إن كان ذلك ممكناً، إلى جانب تلك الموجودة في منطقة هونام بكوريا الجنوبية". هذا التصريح يرسم ملامح استراتيجية تقوم على التوسع المتوازي لا الانتقال الكامل وهو ما يُطمئن الحكومة الكورية في الوقت ذاته.
المشهد الراهن يضع SK Hynix أمام معادلة دقيقة: الاستجابة لضغوط واشنطن وحوافزها دون أن تتخلى عن قدراتها التقنية الأساسية في الداخل الكوري، ودون أن تُثير قلق سيول من احتمالية تسرّب التكنولوجيا. ما إذا كانت مصانع أوهايو ستُصبح يوماً موطناً لرقائق ذاكرة كورية الصنع، يبقى رهيناً بمفاوضات لا تزال في طور الاستكشاف وبمراجعة حكومية قد تكون الفصل الأصعب في هذه القصة.
أخبار ذات صلة

الرابطة الأمريكية للطاقة الشمسية وائتلاف الطاقة الشمسية المجتمعية يندمجان لتعزيز القطاع

الأمريكيون يتجهون نحو السيارات الكهربائية مع ارتفاع أسعار الوقود

الذكاء الاصطناعي والرهان تريليوني الدولار: من يدفع الثمن؟
