وورلد برس عربي logo

حقوقيون يطالبون فرنسا بوقف دعم الاحتلال الإسرائيلي

خمس منظمات حقوقية تقاضي الحكومة الفرنسية أمام مجلس الدولة لتقاعسها عن منع شركاتها من دعم الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مطالبة بإجراءات ملزمة لحماية القانون الدولي ووقف الانتهاكات الاقتصادية وورلد برس عربي.

مجموعات حقوقية تقاضي فرنسا على تمويل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية
لافتات تحمل عبارات "لا لضم الضفة الغربية!" و"وقف إطلاق النار الآن!" خلال مسيرة في باريس، 21 سبتمبر 2025 (بيرتراند غوي/وكالة فرانس برس)

خمس منظّمات حقوقية تُقاضي الحكومة الفرنسية أمام مجلس الدولة (Conseil d'État)، أعلى هيئة قضاء إداري في البلاد، بسبب تقاعسها عن منع شركاتها الوطنية من المشاركة في أنشطة مالية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

رُفعت الدعوى الأربعاء، استناداً إلى إخفاق الحكومة في تطبيق توصيات محكمة العدل الدولية (ICJ).

الإطار: رأي محكمة العدل الدولية وما ترتّب عليه

في يوليو 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً أعلنت فيه أن الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير مشروع، و أوجبت على الدول منع أي نشاط اقتصادي من شأنه إدامة هذا الاحتلال. استجابةً لذلك، اتّخذت دولٌ أوروبية عدة من بينها بلجيكا وهولندا وإسبانيا تدابير ملموسة تستهدف سياسات الاستيطان الإسرائيلي والكيانات المرتبطة بها.

في المقابل، لم تتجاوز فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر الماضي، والإعلان عن عدم مشروعية الاحتلال الإسرائيلي. على الصعيد الاقتصادي، اكتفت الحكومة الفرنسية بإصدار توصيات غير ملزمة للشركات الفرنسية العاملة في الضفة الغربية، تُحذّرها من احتمال "انتهاك القانون الدولي" دون أن تُترجم هذه التحذيرات إلى إجراءاتٍ تنظيمية فعلية.

مضمون الدعوى

تستهدف الدعوى رئيسَ الوزراء وعدداً من الوزراء المعنيين، وتطعن في تقاعس الحكومة الفرنسية بوصفه مخالفاً للقانون، وتطالب بتدخّل قضائي فوري. ويسعى المدّعون إلى انتزاع تدابير ملزمة، تشمل:

  • إنشاء سجلٍّ رسمي يُحدّد الكيانات الفرنسية العاملة في المستوطنات غير المشروعة.

  • فرض حظرٍ على التجارة والدعم المالي للأنشطة المرتبطة بالاستيطان.

  • إقصاء الشركات ذات الصلة بالمستوطنات من المشتريات الحكومية.

واجب الدول

يُقرّر رأي محكمة العدل الدولية أن على جميع الدول الامتناع عن أي تعاملات تجارية مع إسرائيل تتعلّق بالأراضي الفلسطينية المحتلة وقد تُرسّخ وجودها غير المشروع فيها، مع اتّخاذ خطوات فاعلة لمنع علاقات التجارة والاستثمار الداعمة لهذا الواقع.

قال James Goldston، المدير التنفيذي لـ Open Society Justice Initiative التي تُقدّم المشورة للمنظّمات الخمس المنخرطة في الدعوى: "لم تُبقِ محكمة العدل الدولية أيّ مجالٍ للشكّ في أن الدول لا تستطيع الوقوف على الهامش حين تواجه التزاماتٍ قانونية. القانون الدولي لا يكتسب قوّته إلا إذا كانت الدول مستعدّةً لتطبيقه على أرض الواقع."

المنظّمات الخمس المدّعية هي:

  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)
  • قانونيون من أجل احترام القانون الدولي (JURDI)
  • المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP)
  • رابطة حقوق الإنسان (La Ligue des Droits Humains — LDH)
  • القانون من أجل فلسطين (Law for Palestine)

و أوردت المنظّمات في مستند الدعوى أدلّةً على استمرار شركات فرنسية في العمل بقطاعات النقل والبناء والمال والخدمات التجارية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن أبرز الأمثلة المستشهد بها مجموعة Egis Rail، التي أدرجها مكتب المفوّض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (OHCHR) لمشاركتها في "إنشاء قطار القدس الخفيف الرابط بين القدس الغربية والمستوطنات في القدس الشرقية".

الأثر السابقة القضائية

يُتوقَّع أن تستغرق الدعوى ما يصل إلى عامٍ كامل قبل صدور حكمٍ فيها. عقب الإيداع الأوّلي، تنطلق مرحلة الإجراءات الكتابية: يردّ الوزراء المُسمَّون على المطالب، ثم يُقدّم المدّعون ردّهم المضاد. وبعد انتهاء هذا التبادل، تُحدَّد جلسة استماع أمام مجلس الدولة، في مسارٍ يستغرق عادةً عدة أشهر في مثل هذه القضايا.

وفي حال نجاح الدعوى، يُرجَّح أن تُرسي توجيهاتٍ محوريةً حول الكيفية التي يتعيّن بها على الحكومات تنظيم سلوك الشركات المرتبط بانتهاكاتٍ جسيمة للقانون الدولي.

قال Tayab Ali، مدير المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP)، في البيان الصادر عن المنظّمات المدّعية، إن القضية "تسعى إلى تجاوز مجرّد التعبير عن القلق نحو المساءلة الفعلية، وتؤكّد أن الالتزامات القانونية الدولية يجب أن تكون قابلةً للتطبيق أمام محاكم مستقلة".

وفي هذا السياق، يواصل خبراء الأمم المتحدة ومنظّمات حقوق الإنسان التأكيد على أن إسرائيل تجني مكاسب مالية من احتلالها غير المشروع، عبر استغلال سيطرتها على الموارد والصناعات الفلسطينية اقتصادياً، في ظلّ توسيع متواصل لعمليات الضمّ في الضفة الغربية وخارجها.

أخبار ذات صلة

Loading...
طفل يعاني من سوء تغذية حاد في غزة، يجلس في حضن امرأة ترتدي حجاباً، يعكس أزمة الجوع وتأثير الحصار الإسرائيلي على المدنيين.

الجوع في غزة: كيف يحرّفون دراسة اليونيسف

تتصاعد الاتهامات لإسرائيل باستخدام التجويع كسلاح حرب في غزة وسط أزمات غذائية حادة وأرقام مأساوية للأطفال. اكتشف التفاصيل الحقيقية وتأثير المساعدات الإنسانية الآن.
Loading...
خريطة توضح موقع أفغانستان وحدودها مع إيران وباكستان، مع إبراز مدينة هرات التي شهدت احتجاز موظفي بعثة الأمم المتحدة.

طالبان تعتقل موظفَيْ بعثة الأمم المتحدة السياسية في أفغانستان

احتجاز طالبان لموظفي الأمم المتحدة في هرات يهدد عمل البعثة الإنسانية ويخالف القانون الدولي. اكتشف المزيد حول تأثير هذا التصعيد على حقوق الإنسان واستقرار أفغانستان. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
شاب يمني مصاب يرقد في سرير مستشفى مغطى ببطانية، يعكس آثار الغارات الجوية الأمريكية التي أسفرت عن ضحايا مدنيين في اليمن.

الجيش الأميركي يعترف بمقتل 153 مدنياً في غارات اليمن

أظهرت غارات الولايات المتحدة على اليمن سقوط مئات الضحايا المدنيين بينهم قتلى وجرحى، مما يثير تساؤلات حول تداعيات الحملة العسكرية. اكتشف التفاصيل وكن أول من يعرف الحقائق الكاملة.
Loading...
إربلين أديمي يقف قرب موقع الحفر في مقبرة جماعية شمال كوسوفو، يراقب بأمل وحزن بحثاً عن رفات والده المفقود منذ حرب 1998-1999.

حفريات كوسوفو في مقابر جماعية جديدة تتعلّق بمفقودي حرب 1998-99

في كوسوفو، بعد عقود من الغموض، تُكتشف مقابر جماعية قد تكشف مصير المفقودين في حرب 1998-1999. اكتشف الحقيقة وشارك أمل آلاف العائلات في استعادة ذويهم. اقرأ المزيد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية