وورلد برس عربي logo

التحالف السعودي الإماراتي بين التوتر والتقارب المستمر

تأكيدات سعودية إماراتية على عمق العلاقات الأخوية رغم التوترات الأخيرة بين البلدين بسبب خلافات نفطية وسياسية وأمنية. دعوات لتوحيد الموقف الخليجي في مواجهة التهديدات الإيرانية والحوثية لتعزيز الاستقرار والرخاء في المنطقة وورلد برس عربي.

لقاء رسمي بين مسؤولين سعوديين وإماراتيين يعكس عمق العلاقات الأخوية والتنسيق السياسي بين البلدين في ظل التوترات الخليجية.
تُظهر هذه الصورة الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية يودع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، بتاريخ 5 سبتمبر 2025 (عبد الله البدواوي/ديوان الرئاسة الإماراتي/وكالة فرانس برس).
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

نشر مسؤولون سعوديون وإماراتيون رفيعو المستوى، يوم الثلاثاء، تصريحاتٍ متزامنة على منصّات التواصل الاجتماعي، أكّدوا فيها عمق الروابط الأخوية بين البلدين و"الحكمة القيادية" التي تجمعهما وذلك بعد أشهر من التوتّرات المتصاعدة بين المملكتين الخليجيتين.

نُشرت تغريدتا وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري ورئيس هيئة الإعلام الوطني الإماراتي عبدالله بن محمد الحامد في آنٍ واحد، عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض.

كتب الدوسري: "العلاقة بين المملكة والإمارات علاقةٌ بين شعبين تجمعهما وحدة التاريخ والإرث المشترك". وتطرّق إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في مواجهة "كلّ من يحاول تصوير صورةٍ مضلِّلة عن العلاقة بين البلدين"، مشدّداً على ضرورة الدقّة فيما يُنشر بشأنهما.

أمّا الحامد، فكتب أنّ المملكة العربية السعودية والإمارات تسيران نحو مصيرٍ مشترك، "بتنسيقٍ وثيق ورؤيةٍ واضحة نحو مستقبلٍ يُحقّق الرخاء لشعبينا ومنطقتنا". وأكّد كلا المنشورَين أنّ الإعلام ينبغي أن يعكس هذه الصورة من العلاقة السعودية-الإماراتية حصراً.

الشقاق الخليجي

لم تكن الخلافات بين الرياض وأبوظبي وليدة اليوم؛ فقد تباينت مصالحهما لسنوات، غير أنّ هذا التباين بلغ ذروته مؤخّراً في ثلاثة ملفّات: قطاع النفط، والحرب في اليمن، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.

في ديسمبر الماضي، استهدفت غاراتٌ جوية سعودية شحنةً من المعدّات العسكرية الإماراتية كانت في طريقها إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، الفصيل اليمني المدعوم من أبوظبي وكان ذلك آخر فصولٍ في سلسلة التوتّرات بين الجانبين. وعقب ذلك، اندلعت مناوشاتٌ حادّة بين حسابات سعودية وإماراتية واسعة الانتشار على منصّات التواصل، وبين المحلّلين والمنابر الإعلامية على الجانبين.

في مارس، أقدمت الإمارات على حجب حسابات قناة Al-Arabiya السعودية على منصّة X.

ثم جاءت الحرب على إيران لتزيد الهوّة اتّساعاً، إذ واجهت دول الخليج مجتمعةً مخاطر جسيمة. اتّخذت الإمارات موقفاً أكثر تشدّداً، ونفّذت وفق ما أُفيد عشراتِ الغارات الجوية على إيران، كاشفةً عن دورٍ أعمق وأسبق في النزاع ممّا كان معروفاً. في المقابل، انتهجت المملكة العربية السعودية سياسةً أكثر تحفّظاً: أدانت الضربات الإيرانية على دول الخليج، ووافقت على فتح قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف أمام القوّات الأمريكية، بينما سعت في الوقت ذاته إلى فتح قنوات تفاوضية مع طهران عبر إسلام آباد.

في مايو، انسحبت الإمارات من منظّمة أوبك (OPEC)، التكتّل الحكومي الدولي لمنتجي النفط الذي تقوده الرياض، ورفعت إنتاجها النفطي بصورةٍ ملحوظة عقب الانسحاب.

في يوليو، وصف الجارَين بأنّهما "منغمسان في حربٍ اقتصادية استنزافية"، في ظلّ تقاريرَ تفيد بأنّ كبار المديرين التنفيذيين باتوا يضعون خططاً احتياطية تحسّباً لتصاعد الخلاف بين الرياض وأبوظبي.

وتكشف تقاريرُ هذا الشهر أنّ المملكة العربية السعودية أخّرت أو أوقفت تحويلاتٍ مالية إلى حسابات في الإمارات، ممّا أثار مخاوف من أنّ الشقاق بين الجارتين بدأ يطال حركة التبادل التجاري. وأفادت مصادرٌ متعدّدة لصحيفة Financial Times بأنّ مدفوعاتٍ صادرة عن مصارف سعودية إلى حسابات إماراتية تعود لشركاتٍ وأفراد في دبي قد أُعيدت أو تعثّرت منذ مايو، في أغلب الأحيان دون أيّ تفسير.

وأفاد مديرٌ تنفيذي غربي في شركة رعاية صحية مقرّها دبي للصحيفة ذاتها بأنّ مصارف سعودية أوقفت وأعادت مدفوعاتٍ عدّة صادرة عن عميلٍ سعودي راسخ منذ منتصف مايو. في المقابل، نفى البنك المركزي السعودي في تصريحاتٍ للصحيفة فرضَ أيّ "قيودٍ مباشرة على دولٍ بعينها".

"العلاقات الأخوية"

في سياقٍ موازٍ، طالب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، إلى جانب دبلوماسيين رفيعي المستوى من المملكة العربية السعودية والإمارات، بتحرّكٍ إقليمي موحّد في مواجهة التصعيد الإيراني المتصاعد وتهديدات الحوثيين بفرض حصارٍ بحري على المملكة، رداً على ما وصفوه بـالاعتداءات الإيرانية المتكرّرة.

وأعلن التحالف بقيادة السعودية في اليمن يوم الاثنين أنّه سيردّ بـ"القوّة" على تهديدات الحوثيين للسفن، بعد أن أعلنت الجماعة اليمنية حصاراً بحرياً على المملكة.

وفي الخميس، أدانت الإمارات الهجوم الحوثي الذي استهدف السفينة ذات العلم السعودي Encelia خلال إبحارها في البحر الأحمر. كما دعت وزارة الخارجية الإماراتية المجتمعَ الدولي إلى ضمان تطبيق قرارَي مجلس الأمن الدولي ذوَي الصلة: القرار 2216 بشأن اليمن، والقرار 2722 المتعلّق بحقوق وحرّيات الملاحة في البحر الأحمر.

وقبل ساعةٍ من نشر تصريحات المسؤولَين الإعلاميَّين السعودي والإماراتي، نشر تركي آل الشيخ، مستشار الديوان الملكي السعودي ورئيس هيئة الترفيه، صورةً على منصّة X قال إنّه التقطها قبل أيام. أظهرت الصورة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وهما يتبادلان الابتسامات في لقطةٍ ودّية.

وجاء في تعليق الصورة: "السعودية والإمارات: قصّة علاقاتٍ أخوية وشراكةٍ راسخة الجذور".

وفي إعادة نشرٍ للمنشور، كتب أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، قائلاً: "الرماح تأبى إذا اجتمعت أن تُكسر... وإذا افترقت كُسرت فُرادى."

أخبار ذات صلة

Loading...
محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات، يتحدث عن التحديات الأمنية وتأثيرها على سباقات الفورمولا 1 في الشرق الأوسط.

رئيس الاتحاد الدولي للسيارات: سلامة السائقين والفرق أولويتنا في فعاليات الشرق الأوسط

تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط مهددة ختام موسم الفورمولا 1 2023 بين قطر وأبوظبي، بينما يدرس الاتحاد الدولي للسيارات بدائل أوروبية. اكتشف التفاصيل وتأثير الأوضاع الأمنية على السباقات.
الشرق الأوسط
Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
Loading...
علم تركيا وعلم إسرائيل يرفرفان فوق دبابة في سياق التوترات العسكرية بين البلدين حول قاعدة أبو الظهور في سوريا.

إسرائيل توجّه تحذيراً مبطّناً لتركيا عقب غارات على قواعد عسكرية بسوريا

تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا بعد الغارات على قاعدة أبو الظهور في سوريا، وسط اتهامات متبادلة وتصريحات حادة. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره الإقليمي الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية