الإيبولا في الكونغو أزمة صحية تتحدى كل الحلول
تفشّي الإيبولا في شرق الكونغو يتجاوز كل الأرقام السابقة مع آلاف الحالات والوفيات وسط تحديات النزاع ونقص المرافق وفقدان الثقة المجتمعية ما يعرقل السيطرة على الوباء ويهدد بانتشاره بشكل أكبر وورلد برس عربي يسلط الضوء على الأزمة.


تجاوز تفشّي الإيبولا في شرق الكونغو كل الأرقام السابقة: 6,250 حالة مسجّلة وأكثر من 3,039 وفاة منذ إعلان تفشّي الوباء في منتصف مايو، في مشهدٍ وبائي لم تشهده القارة الأفريقية بهذه الحدّة منذ عقود. الأرقام وحدها كافية للقلق، لكنّ ما يُقلق أكثر هو ما تكشفه البيانات خلف هذه الأرقام: ثلثا الوفيات الأخيرة وقعت خارج مراكز العلاج، وليس داخلها.
وباءٌ يتمدّد بلا حدود واضحة
انتشر الوباء من 3 مناطق صحية إلى 60 منطقة في وقتٍ قياسي، ليُسجّل هذا التفشّي 6 أضعاف الحالات المؤكّدة مقارنةً بتفشّي غرب أفريقيا بين عامَي 2014 و2016، و5 أضعاف الوفيات. والجدير بالذكر أن تفشّي غرب أفريقيا كان حتى وقتٍ قريب الأشدّ فتكاً في التاريخ المسجّل، إذ أودى بحياة أكثر من 11,000 شخص. ما يجري في شرق الكونغو اليوم يتجاوز ذلك من حيث عدد الحالات.
تقع محافظة إيتوري في قلب هذا التفشّي وتُعدّ بؤرته الرئيسية، وهي في الوقت ذاته منطقة نزاع مسلح يُعقّد وصول فرق الاستجابة الصحية. أما محافظة North Kivu فتعاني من نقصٍ حادّ في المرافق التخصّصية للإحالة. وتظلّ بعض المناطق الصحية بعيدة تماماً عن متناول فرق المراقبة والعاملين الصحيين.
الفجوة بين الأرقام المُعلنة والواقع الميداني
توسّعت مراكز العلاج في أواخر أغسطس لتتجاوز 1,300 سرير، وتبلغ نسبة إشغالها الحالية 67% مع 869 مريضاً. لكنّ هذه الأرقام تخفي واقعاً أكثر تعقيداً: عدة مراكز علاج وعبور في إيتوري وصلت إلى حدّ الاكتظاظ.
الأخطر من ذلك هو وضع تتبّع المخالطين. تشير بيانات U.S. Centers for Disease Control and Prevention إلى أنّ ما يُقدَّر بـ97,600 مخالط كان ينبغي تتبّعهم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، غير أنّ فرق المراقبة لم تتمكّن من الوصول إلا إلى 19% من هذا العدد. وحتى ضمن الشبكات المُتابَعة، لا تتجاوز نسبة المتابعة الفعلية 81%.
ثقةٌ مفقودة في قلب الأزمة
يُضاف إلى عقبات الجغرافيا والنزاع عائقٌ أصعب: غياب ثقة المجتمعات المحلية. تتعرّض فرق الدفن الآمن للاعتداء خلال عملياتها، فيما يتجمّع الناس على بُعد أمتار قليلة من قبور ضحايا الإيبولا خلال مراسم الدفن وهو سلوكٌ يُفسَّر في ضوء الموروث الثقافي والحزن الإنساني، لكنّه يُشكّل مساراً مباشراً لانتقال العدوى.
يقول Yap Boum، رئيس الاستعداد والاستجابة للطوارئ في Africa Centers for Disease Control and Prevention: "بناء الثقة في خضمّ تفشٍّ وبائي أمرٌ بالغ التعقيد."
وتتجلّى ثقل هذا الواقع في شهادة Jeannot Krikeija، أحد العاملين في مركز علاج الإيبولا في مدينة Bunia عاصمة إيتوري، الذي يقول: "الإيبولا يُرهقنا أكثر فأكثر لأنّنا لا نعرف متى ستنتهي هذه الآفة. هذه المحنة لا تُطاق بالنسبة لي."
إلى أين يسير هذا التفشّي؟
تتبنّى السلطات في شرق الكونغو نهجاً يرتكز على المجتمعات المحلية في مواجهة هذا التفشّي، وهو مقاربةٌ تُعدّ الأنجع وفق الإجماع الوبائي، إذ إنّ الإيبولا لا يُكبَح إلا بكسر سلاسل الانتقال داخل الأسر والتجمّعات. بيد أنّ النجاح يظلّ مشروطاً بحلّ معادلةٍ شديدة الصعوبة: تعزيز المراقبة الميدانية في مناطق النزاع، وتوسيع التتبّع الفعلي للمخالطين بعيداً عن الأرقام الاسمية، وبناء الثقة مع مجتمعاتٍ لها أسبابها الخاصة في الريبة.
ما لم تُعالَج هذه الفجوات بصورةٍ منهجية وعاجلة، فإنّ الأرقام القياسية التي يُسجّلها هذا التفشّي اليوم قد لا تكون نهاية المشهد.
أخبار ذات صلة

تقارير: كينيدي أمر بحذف وفيات الحصبة؛ مراكز السيطرة تواصل عدّها سراً

تحديثات لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19: توصيات أميركية لتوضيح الالتباس

تفشّي الإيبولا بالكونغو يتجاوز 3000 وفيات وسط مؤشرات تصعيد
