تخفيضات مياه نهر كولورادو تهدد غرب أمريكا
ثلاث ولايات في غرب أمريكا تواجه تخفيضات كبيرة في حصص مياه نهر كولورادو بسبب الجفاف وتراجع المخزون المائي. المقترح الفيدرالي يهدف لحماية النهر وتأمين مياه ملايين السكان رغم الخلافات والتحديات الاقتصادية. وورلد برس عربي

ثلاث ولايات في غرب الولايات المتحدة ستضطر إلى تقليص حصصها من مياه نهر كولورادو، وذلك بموجب مقترح فيدرالي أُعلن عنه مؤخراً بهدف تفادي أزمة في هذا النهر الذي يرزح تحت ضغوط متصاعدة منذ سنوات.
المقترح الصادر عن مكتب الاستصلاح الأمريكي (U.S. Bureau of Reclamation) يُعفي الولايات الأربع الأخرى من أي تخفيضات إلزامية في الوقت الراهن، ويقوم على مبدأ المرونة بمعنى أن التخفيضات تتعمّق في فترات الجفاف الشديد، مع منح الولايات مزيداً من الوقت للتوصّل إلى اتفاق جماعي حول إدارة هذا المورد المائي المتراجع الذي يُغذّي محطات توليد الطاقة الكهرومائية على طول مساره.
ولايات الحوض الأدنى أريزونا وكاليفورنيا ونيفادا قد تُلزَم مجتمعةً بخفض استهلاكها بما يصل إلى 3 ملايين فدان-قدم (نحو 3.7 مليار متر مكعب) سنوياً حتى عام 2036، وهو ما يعادل تقريباً الحصة المخصّصة لأريزونا ونيفادا معاً، ويكفي لتلبية احتياجات أكثر من 25 مليون شخص سنوياً. وستُحدَّد التخفيضات الفعلية كل عامين بناءً على الأوضاع المائية في الحوض.
قال وزير الداخلية Doug Burgum في بيان رسمي: "تتحمّل الوزارة مسؤولية ضمان بقاء منظومة نهر كولورادو موثوقة وصامدة أمام الملايين من الأمريكيين والمجتمعات والصناعات التي تعتمد عليها."
بموجب المقترح، تتقاسم كاليفورنيا ونيفادا وأريزونا نصف التخفيضات وفق خطة أعدّتها الولايات الثلاث مسبقاً، فيما تُحدَّد التخفيضات الإضافية وفق أولويات حقوق المياه المعمول بها. وقد سبق لأريزونا ونيفادا أن واجهتا تخفيضات إلزامية، غير أن المقترح الجديد يتضمّن خفوضات أعمق قد تمسّ القطاع الزراعي والمدن والقبائل الأصلية، وقد تُفضي وفق ما يقوله الخبراء إلى ارتفاع أسعار المياه والاعتماد المتزايد على المياه الجوفية وترك الأراضي الزراعية دون زراعة.
جاء هذا المقترح بعد سنوات من المفاوضات المتعثّرة بين الولايات، وتهديدات بالتقاضي في حال لم يلتزم أي مقترح بالقوانين والمبادئ التوجيهية الراسخة التي تحكم النهر، وبعضها ينتهي العمل به في نهاية عام 2026. وقد أسهم شتاءٌ شديد الجفاف في تسجيل خزّانَي نهر كولورادو الرئيسيَّين أدنى منسوب مشترك في تاريخهما. ومن المتوقّع أن تُنهي الجهات الفيدرالية صياغة المقترح النهائي في الأيام القادمة.
لماذا يأتي المقترح الآن؟
أكثر من 40 مليون شخص في سبع ولايات أمريكية وعدد من الأمم القبلية والمكسيك يعتمدون على مياه هذا النهر الذي يمتد 2,334 كيلومتراً. عقود من الإفراط في الاستخدام، مضافاً إليها ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وتغيّر المناخ، جعلت النهر عاجزاً عن الوفاء بما وُعد به منذ عام 1922.
تُقاس صحة النهر في الغالب بمستوى المياه في بحيرتَي Mead وPowell، أكبر خزّانَين اصطناعيَّين في الولايات المتحدة. وقد وصل الخزّانان معاً إلى أدنى مستوياتهما منذ بدء ملئهما، وفق ورقة بحثية حديثة أعدّها خبراء متخصّصون في شؤون نهر كولورادو، مع اقتراب المنسوب من العتبة التي لن تتمكّن عندها من توليد الطاقة الكهرومائية.
إدارة توزيع المياه والحفاظ عليها لا سيما في ظلّ جفاف ممتدّ لعقود أشعلت خلافات حادة بين الولايات، وصلت حدّ التهديد بالتقاضي. وقد أعدّ الحوضان مقترحَيهما منفصلَيْن دون التوصّل إلى خطة موحّدة، فتدخّلت الحكومة الفيدرالية بمقترحها الخاص لإنقاذ النهر من مآلاته الراهنة.
ما ردود الفعل على المقترح؟
قادة أريزونا التي تحتلّ أدنى مرتبة في أولوية حقوق المياه بالحوض الأدنى وصفوا المقترح الفيدرالي بأنه معيب. في المقابل، قال مسؤولو كاليفورنيا إنه خطوة مهمة لكنها ليست النهاية. أما حاكم نيفادا فقد وصف التخفيضات المقترحة بأنها غير واقعية وستكون مدمّرة.
ولايات الحوض الأدنى الثلاث كانت متّحدة في مطالبتها بأن تتحمّل الولايات السبع جميعها تخفيضات محدّدة وقابلة للقياس. في المقابل، دأبت ولايات الحوض الأعلى كولورادو ونيو مكسيكو ويوتا وايومنغ على الرفض، مؤكّدةً أن ذلك مخالف للقانون وأن الولايات تعيش منذ أمد بعيد في حدود ما يوفّره النهر. وبينما يُلزم المقترح الفيدرالي ولايات الحوض الأدنى بتخفيضات إلزامية، يُتاح لولايات الحوض الأعلى الاكتفاء بتخفيضات طوعية تستهدف أساساً المستخدمين الزراعيين.
حكّام الولايات الأربع في الحوض الأعلى أبدوا تقييماً أوّلياً إيجابياً للوثيقة، مع التحفّظ بأنهم لا يزالون يدرسونها. وقالوا في بيان مشترك: "نحن مشجَّعون على أن تعكس المبادئ التشغيلية الجديدة حجم الإمدادات المائية الفعلية، وهو ما يجب أن يكون الأساس لأي خطة قابلة للتطبيق."
وزارة الموارد المائية في أريزونا أعلنت أن فرض تخفيضات بمقدار 3 ملايين فدان-قدم على الحوض الأدنى سيُلحق أضراراً بالغة بمستخدمي المياه والاقتصاد في الولاية. كما أعلن مشروع أريزونا المركزي للمياه (Central Arizona Project)، الذي يُدير الجزء الأكبر من حصة الولاية المستخدمة أساساً في مدينتَي فينيكس وتوسان، أن المقترح لا يعكس بدقة حقوق أريزونا المائية.
ما التداعيات المحتملة للمقترح؟
الكيفية التي ستتوزّع بها التخفيضات على كل ولاية تبقى في معظمها رهينة قرار الولايات أنفسها، وإن كانت الحكومة الفيدرالية ستُقدّم توصياتها في الأيام القادمة.
مدير إدارة الموارد المائية في أريزونا Tom Buschatzke أقرّ بأن الأمر سيكون مؤلماً، لافتاً إلى أن مزارعي جنوب كاليفورنيا ومنطقة يوما في أريزونا ينتجون غالبية الخضروات الورقية في أمريكا الشمالية خلال موسم الشتاء.
وقال Buschatzke: "هذه تداعيات مدمّرة محتملة، وتنطوي على قدر كبير من الغموض لكلّ واحد منّا."
مدن منطقة فينيكس الكبرى لا تعتمد كلياً على نهر كولورادو، وعلى الأرجح ستظلّ المياه متاحة للمستهلكين، لكن أسعار المياه ستشهد ارتفاعاً في بعض المناطق، وفق ما يقوله Rhett Larson، أستاذ قانون المياه في جامعة ولاية أريزونا. ويُشير إلى أن مدينة Gilbert رفعت أسعار المياه السكنية بنسبة 50% منذ أبريل 2025.
وقال Larson في عبارة تلخّص المشهد: "لسنا في طريقنا إلى نفاد المياه. نحن في طريقنا إلى نفاد المياه الرخيصة."
في الوقت ذاته، تسعى مدن حوض كولورادو باستمرار إلى إيجاد مصادر بديلة، كاستخراج المياه الجوفية ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه وكلّها أكثر تكلفة بكثير مقارنةً بضخّ المياه من النهر مباشرة.
أخبار ذات صلة

الخنفساء اليابانية تغزو كروم إيطاليا الشمالية: كارثة زراعية تلوح في الأفق

العواصف الرعدية ستُزيح دخان الحرائق عن الشمال الشرقي قبل نهائي كأس العالم

الهند تشغّل أوّل قطارٍ يعمل بالهيدروجين محلي الصنع لتوسيع الطاقة النظيفة على السكك الحديدية
