هيمنة الروبوتات الصينية على قمة طوكيو
في قمّة الروبوتات الإنسانية بطوكيو، تبرز الشركات الصينية كنجوم الحدث، متفوقةً على اليابانية في الابتكار والتكلفة. استكشف كيف تتطور الروبوتات لتحل محل البشر في مواجهة نقص العمالة، وأهمية الثقافة اليابانية في هذا المجال.





في قاعةٍ واسعة في طوكيو، تتحرّك أيدٍ ميكانيكية بدقّةٍ كافية لتخييط بإبرة، وتُؤدّي روبوتات صغيرة تشبه الأطفال رقصاتٍ مرحة، فيما تقف روبوتات بحجم الإنسان البالغ جاهزةً لمهام التوصيل. هذا هو المشهد الذي افتتح به قمّة الروبوتات الإنسانية في طوكيو يوم الخميس.
بين عشرات الشركات المشاركة، من أسماء بارزة كـ Boston Dynamics وشركة Toyota Motor Corp.، كانت الشركات الصينية هي النجمة الحقيقية للحدث.
الروبوتات الصينية تهيمن على المشهد
شركاتٌ صينية ناشئة كـ Booster Robotics وLimX Dynamics أخذت التكنولوجيا التي طوّرتها اليابان والولايات المتحدة في الأصل، وأعادت صقلها في الغالب لتناسب الإنتاج الضخم بتكاليف أقل. وهذا يُعيد إلى الأذهان ما حدث في قطاعات يابانية أخرى، من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى الهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية. في مجال الروبوتات الإنسانية، كانت اليابان في الطليعة في البداية، لكنّها لم تُفلح في تقديم حلول تجارية كبرى.
Tim Hornyak، مؤلف كتاب "Loving the Machine: The Art and Science of Japanese Robots"، كان حاضراً في الحدث، و وصف الظاهرة بما يُعرف بـ"متلازمة غالاباغوس"، في إشارة إلى كيف تتطوّر المنتجات اليابانية المبتكرة في عزلةٍ عن السوق العالمية، فتفشل في التحوّل إلى منتجاتٍ ذات صدىً دولي.
قال Hornyak: "أتمنى حقاً أن تتمكّن اليابان من تقديم نسختها من Ford Model T في عالم الروبوتات الإنسانية. لكنّني أعتقد أن الصين سبقتها إلى ذلك. الأمر جاء متأخّراً بعض الشيء."
روبوت Mini Pi Plus الراقص المتأرجح من شركة High Torque الصينية، على سبيل المثال، لا يزال عاجزاً عن العمل في مصنع سيارات أو غسل الأطباق. لكنّه لطيف المظهر، وسعره لا يُصيب بالدوار، إذ يبدأ من 5,500 دولار.
ومن الأمثلة اللافتة على حضور الروبوتات الصينية في اليابان، شركة GMO، وهي شركة يابانية مقرّها طوكيو تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتطوّر روبوتاً إنسانياً بعيونٍ كاميرا لمساعدة شركة Japan Airlines في مهام الشحن وأعمال أخرى في المطار.
الهدف هو أن يؤدّي الروبوت العمل بالطريقة ذاتها التي يؤدّيه بها الإنسان، ليكون بديلاً قابلاً للتبادل معه وهي مبادرةٌ تهدف إلى معالجة أزمة نقص العمالة المتفاقمة في اليابان.
المكوّنات الداخلية للروبوت جاءت بالكامل من Unitree، الشركة الصينية التي تعمل أيضاً على تطوير "مستكشفٍ نجمي" بأربع أرجل يشبه الكلب.
يقول الخبراء إن اليابان، بحرفيّتها الراسخة في التصنيع، كانت بيئةً خصبة لتطوير الروبوتات. وأسهم في ذلك أيضاً المناخ الاجتماعي الذي يتقبّل الروبوتات بانفتاح.
استطلاعٌ عالمي أجرته مؤسسة Pew أظهر أن اليابانيين على وعيٍ عالٍ بالذكاء الاصطناعي، لكنّهم أقلّ قلقاً منه مقارنةً بالأمريكيين؛ إذ بلغت نسبة القلق في اليابان نحو 28%، مقابل 50% في الولايات المتحدة.
الروبوتات اليابانية تُثبت حضورها
شركة Honda Motor Co. اليابانية لصناعة السيارات، الرائدة في مجال الروبوتات بروبوتها الإنسانيّ Asimo الذي كشفت عنه عام 2000، كانت تعرض يداً روبوتية مُحرَّكة بأربعة أصابع قادرة على ربط البراغي الصغيرة وفكّها، أو تخييط إبرة.
لم يبدُ على Keisuke Tsuta، كبير المهندسين المساعدين، أيّ قلقٍ من أن أيدياً ميكانيكية مماثلة كانت معروضةً بكثرةٍ بالقرب من جناح Honda، كثيرٌ منها من صنع شركات صينية.
التكنولوجيا التي طوّرتها Honda أكثر متانةً وقدرةً من المنافسين، وفق Tsuta، مشيراً إلى أن اليابانيين أثبتوا تاريخياً تفوّقهم في الإنتاج الضخم عالي الجودة.
التهديد الصيني المتصاعد لم يبدُ أنّه يُقلق البروفيسور Hiroshi Ishiguro من جامعة أوساكا، الذي أمضى عقوداً في تطوير الروبوتات الإنسانية، بما فيها روبوتٌ مستنسخٌ منه شخصياً.
قال Ishiguro: "المهمّ أن اليابان تمتلك ثقافةً منفتحة على الروبوتات. إذا أردنا توظيف الروبوتات فعلاً في المجتمع، فاليابان هي المكان المثالي لذلك"، مؤكّداً أن اليابانيين لا يُميّزون ضدّ الروبوتات.
نظيره الروبوتي، المرتدي الأسود كالبروفيسور تماماً، أجاب عن سؤالٍ وجودي جوهري حول معنى الروبوتات، وأجاد في ذلك ربّما أكثر من صاحبه البشري.
ردّ الروبوت بصوتٍ بشريٍّ خفيف : "أعتقد أن الروبوتات ستتعايش مع البشر. الروبوتات هي مرآة الإنسان."
كان البروفيسور قد أجاب قبل ذلك على سؤالٍ مشابه، لكن بطريقةٍ مختلفة بعض الشيء.
قال Ishiguro وهو جالسٌ بجانب توأمه الروبوتي: "لا أحد مهتمٌّ بي. كلّ ما يهمّ الجميع هو روبوتي."
ثم أضاف: "طالما يتماهى الناس مع ما أنتجته، فأنا ناجح."
أخبار ذات صلة

Musk و OpenAI: جدالٌ قانوني حول مستقبل الذكاء الاصطناعي

بعض مالكي iPhone يحصلون على تعويضات بعد تسوية Apple قضية بـ 250 مليون دولار

الصين ومختبرها الضخم: كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف نفسه عالمياً
