وورلد برس عربي logo

اليونان تتحدى حرائق الصيف بأقمار اصطناعية ذكية

اليونان تتصدر العالم بتقنية أقمار اصطناعية حرارية لرصد الحرائق بدقة عالية تساعد في الاستجابة السريعة وإدارة الأزمات وسط ارتفاع درجات الحرارة. نموذج مبتكر يلهم أوروبا نحو استقلالية تكنولوجية في مكافحة الكوارث وورلد برس عربي

قمر صناعي صغير من تصميم OroraTech، مزود بمستشعرات حرارية لرصد الحرائق، موضوع على طاولة في بيئة عمل.
تم عرض نموذج مقلد لقمر صناعي للكشف عن الحرائق من شركة أورورا تك في مرافق الشركة في أثينا، اليونان، يوم الخميس، 18 يونيو 2026، حيث تقوم اليونان بدمج كوكبة جديدة من أقمار الكشف عن الحرائق في نظام الإطفاء الوطني الخاص بها.
حرائق ضخمة تلتهم الغابات بالقرب من منازل في اليونان، مشيرةً إلى التحديات المتزايدة لموسم الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
تشتعل النيران بالقرب من قرية غالاتاكي بينما تقوم السلطات بإخلاء المنطقة القريبة من كورنث، اليونان، 22 يوليو 2020.
رجل يرتدي نظارات يقف داخل مكتب حديث، خلفه لافتات لشركة OroraTech تتحدث عن رصد الحرائق والاستجابة لها، مما يعكس الابتكار في مكافحة الحرائق.
يواقنيس لانتونيس، رئيس عمليات أورورا تك في اليونان، يقف داخل مكتب الشركة في أثينا يوم الخميس، 18 يونيو 2026، بينما تقوم اليونان بإدماج كوكبة جديدة من الأقمار الصناعية لرصد حرائق الغابات في نظام الإطفاء الوطني.
فني يقوم بتجميع قمر اصطناعي صغير من شركة OroraTech، الذي يهدف لرصد الحرائق في اليونان باستخدام تقنيات متقدمة.
ميشيل فرح، مهندس برمجيات في شركة أورورا تك، يعمل على نموذج مقلد لقمر صناعي لرصد حرائق الغابات في مرافق الشركة في أثينا، اليونان، يوم الخميس، 18 يونيو 2026.
امرأة واقفة في غابة، ترتدي قميصًا أبيض وسروالًا بنيًا، تعكس جهود اليونان في مكافحة حرائق الغابات باستخدام تقنيات فضائية حديثة.
يظهر العقيد زيسولا ناتسيو، نائب رئيس الجمعية الدولية لخدمات الإطفاء والإنقاذ، في صورة شخصية في أثينا، اليونان، يوم الخميس، 18 يونيو 2026. (صورة AP/بيتروس جياناكوريس)
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في صيف المتوسط الحارق، تتحوّل الحرائق إلى كوارث في غضون دقائق.

دفعت اليونان ثمناً باهظاً لتتعلّم هذا الدرس. ففي عام 2018، اندلع حريقٌ شرق أثينا وتحرّك بسرعةٍ مروّعة، أودى بحياة أكثر من 100 شخص. وبعد خمس سنوات، اجتاح حريقٌ ضخم محمية طبيعية نائية، ليُسجَّل بوصفه الأكبر في تاريخ الاتحاد الأوروبي.

اليوم، تتطلّع اليونان إلى الفضاء بحثاً عن حلول، من خلال منظومة أقمار اصطناعية مخصّصة لرصد الحرائق. وهذا النموذج يُلهم القارة الأوروبية في سعيها المتسارع نحو استقلاليةٍ أوسع في تقنيات الفضاء.

في مايو الماضي، أُطلقت أربعة أقمار اصطناعية إلى المدار المنخفض، كلٌّ منها أصغر حجماً من حقيبة السفر المحمولة. وبذلك، أصبحت اليونان أول دولةٍ في العالم تُدمج منظومةً من الأقمار الاصطناعية المخصّصة في منظومتها الوطنية لمكافحة الحرائق.

صنعت هذه الأقمار الشركة الألمانية OroraTech، وهي مزوّدة بمستشعرات حرارية قادرة على رصد الحرائق الناشئة بمساحةٍ لا تتجاوز 4 أمتار (13 قدماً)، وهو ما يتفوّق على الأقمار الاصطناعية التقليدية التي لا تستطيع اكتشاف الحريق إلا حين يبلغ حجم سفينة سياحية.

الأقمار الاصطناعية تُساعد في إدارة حرائق متعدّدة

بينما تئنّ أوروبا تحت وطأة موجة الحرّ الأخيرة، تُنذر درجات الحرارة المرتفعة بموسم حرائق قاسٍ. وتُمثّل الحرائق تحدّياً استثنائياً في اليونان، بما تزخر به من جبالٍ قاحلة وأكثر من 100 جزيرة مأهولة.

حين يندلع حريق، تُرسَل بيانات الأقمار الاصطناعية المعالَجة بالذكاء الاصطناعي على الفور إلى قادة الاستجابة، مع تحديد الموقع والحجم والشدّة. وحين تتزامن حرائق متعدّدة، تغدو البيانات الآنية ضرورةً لا غنى عنها لتحديد الأولويات.

وقالت العقيد في هيئة الإطفاء اليونانية زيسولا نتاسيو، نائبة رئيس الرابطة الدولية لخدمات الإطفاء والإنقاذ، في حديثٍ لوكالة Associated Press: "إذا كان لديك 10 حرائق في أرجاء اليونان، وكانت القدرة الإشعاعية لبعضها أدنى من غيرها، فلن تمنح الأولوية لتلك الحرائق، بل ستوجّه مواردك نحو الأشدّ خطورة."

وتلتقط المستشعرات الحرارية أيضاً انبعاثات الألواح الشمسية وأسطح المصانع الساخنة والصخور المحروقة بأشعة الشمس، غير أن نماذج الذكاء الاصطناعي مُصمَّمة لتصفية هذه الإنذارات الكاذبة قبل أن تصل التنبيهات إلى خدمات الطوارئ، وفق المسؤولين المشاركين في البرنامج.

صيفٌ أكثر حرارة يستلزم نماذج ذكاء اصطناعي أكثر دقّة

سجّلت اليونان أحرّ صيفٍ في تاريخها عام 2024، وجاء صيف العام الماضي في المرتبة الثالثة الأشدّ حرارة.

وأوضح يانيس لانتوريس، مدير عمليات OroraTech في اليونان، في حديثٍ :"ترتفع درجة الحرارة العالمية، وهذا يُغيّر شدّة الحرائق وضراوتها. يجب أن تتطوّر نماذجنا وتتكيّف مع ذلك؛ أن تكون أسرع وأكثر دقّة."

تحدّث لانتوريس من مكتبه في أثينا، فيما كان المهندسون منهمكين في تطوير نماذج سلوك الحرائق، وبجانب مكاتبهم نسخةٌ بالحجم الطبيعي من القمر الاصطناعي.

تُضيف الأقمار الاصطناعية الحرارية طبقةً إضافية من الرصد إلى جانب الطائرات المسيّرة والمستشعرات الأرضية، وقد وسّعت اليونان كلتيهما منذ أن كشفت كارثة 2018 عن ضرورة إعادة هيكلة منظومة مكافحة الحرائق. وتُساعد المنظومة الفضائية في سدّ الثغرات التي تتركها الأقمار الدولية، ورصد الحرائق في التضاريس النائية، وبناء نماذج أكثر تفصيلاً لسلوك النيران.

دولٌ عديدة تستخدم أقماراً حرارية، لكن اليونان هي الأولى التي دمجتها بالكامل في منظومتها لمكافحة الحرائق. وتُمثّل هذه الأقمار مرحلةً أولى من مسعىً أوروبي أشمل.

وتعمل اليونان على بناء شبكة مراقبة أوسع بالتعاون مع ثلاث شركات أوروبية، تجمع بين الأقمار الحرارية وأقمار الرادار القادرة على الرؤية عبر الغيوم والدخان، وأقمار التصوير البصري التي تلتقط صوراً عالية الدقّة للأرض.

تبلغ تكلفة هذه الشبكة 200 مليون يورو (227 مليون دولار)، وتموّلها الاتحاد الأوروبي. وقد أتاح انخفاض تكاليف الإطلاق والتصنيع توسيع نطاق المشروع، مع خطط لنشر أقمار إضافية قبل نهاية العام.

مشاريع مستقبلية تشمل مراقبة الحدود

يتطلّع المخطّطون في أثينا وعواصم أوروبية إلى توظيف الشبكة ذاتها في مجالاتٍ تتخطّى رصد الحرائق. فالأنظمة المستقبلية ستُوظَّف في مراقبة الحدود وإدارة المحاصيل الزراعية والاستجابة للكوارث والتخطيط لمواجهة موجات الحرّ.

ومن الأولويات المطروحة تحديد "الجزر الحرارية" (Heat Islands) الحضرية، لتمكين السلطات من توجيه مراكز التبريد وخدمات الطوارئ بصورةٍ أكثر فاعلية.

تأتي هذه الطموحات في سياق تحوّلٍ استراتيجي أوروبي نحو الاستقلالية التكنولوجية. فقد دفعت الحرب الروسية على أوكرانيا والتوتّرات في العلاقات عبر الأطلسي الحكوماتِ الأوروبية إلى تقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية.

وقد غدت البنية التحتية الفضائية ركيزةً أساسية في هذا المسعى.

تندرج شبكة الأقمار الاصطناعية اليونانية ضمن مساعٍ أوروبية أشمل تربط بين منظومات الإطلاق والملاحة ورصد الأرض والاتصالات الآمنة، في إطار نظامٍ تكنولوجي ذي سيادة متكاملة.

والهدف، كما يقول المسؤولون، هو تجاوز مرحلة التصوير الفضائي بوصفه أداةً سلبية، والانتقال إلى أنظمة قرارٍ شبه آنية تُمكّن الحكومات من إدارة الأزمات فور وقوعها.

وسيكون الصيف اليوناني المتّقد الاختبارَ الأول لهذه المنظومة.

أخبار ذات صلة

Loading...
نشر 26 قمراً صناعياً من شبكة ستارلينك عبر صاروخ ستارشيب في مدار الأرض، مع ظهور الأرض في الخلفية السوداء للفضاء.

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

حققت مركبة Starship من SpaceX إنجازاً تاريخياً بنشر 26 قمراً صناعياً لشبكة Starlink في أول مهمة تشغيلية حقيقية. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل الإنترنت الفضائي واطلع على التفاصيل المثيرة الآن!
تكنولوجيا
Loading...
يد تُفعّل خيار "6 Astra High" على شاشة هاتف ذكي، مشيرة إلى استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-6 Astra المتطور من OpenAI.

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

هل يستحق GPT-6 Astra دفع 250% زيادة مقابل أداء متطور في الذكاء الاصطناعي العام؟ اكتشف كيف يتفوق Astra في البرمجة والقانون والأمن السيبراني. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة الكاملة!
تكنولوجيا
Loading...
صاروخان Starship على منصة الإطلاق 39A في مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا، استعداداً لأول رحلة إطلاق من الموقع التاريخي الذي أطلق بعثات أبولو للقمر.

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A

هل اقتربت لحظة انطلاق صاروخ Starship من فلوريدا بعد تجهيز منصة 39A التاريخية لتحمل أكبر صاروخ في العالم؟ اكتشف تفاصيل الرحلة القادمة وأسرار التكنولوجيا المتطورة التي ستعيد الإنسان إلى القمر. تابع معنا لتعرف المزيد.
تكنولوجيا
Loading...
برج نباتي مبتكر من Greenairy لتنقية هواء المكاتب داخلياً عبر تفكيك المركبات العضوية المتطايرة وتحسين جودة الهواء بشكل طبيعي.

أبراج نباتات ذكية لتنقية الهواء في مكتبك

هل تبحث عن حل طبيعي لتحسين جودة الهواء في مكاتبك؟ أبراج Greenairy النباتية تزيل المركبات العضوية المتطايرة بكفاءة أعلى من أجهزة التنقية التقليدية. اكتشف كيف يمكن للطبيعة أن تحمي صحتك وبيئتك. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية