وورلد برس عربي logo

خيول برزيفالسكي تعيد الحياة لتشرنوبيل الملوثة

في منطقة تشيرنوبيل، حيث الإشعاع لا يزال يشكل تهديدًا، تعود الحياة البرية لتزدهر. خيول برزيفالسكي، الذئاب، والدببة تتكيف مع بيئة جديدة. اكتشف كيف أعادت الطبيعة بناء نفسها رغم التحديات المستمرة.

تظهر مجموعة من خيول برزيفالسكي في منطقة محظورة قرب تشيرنوبيل، حيث تعيش بحرية في بيئة طبيعية تتعافى بعد الكارثة النووية.
تتغذى خيول بريفزالسكي البرية في غابة داخل منطقة exclusion zone تشيرنوبيل، أوكرانيا، يوم الأربعاء 8 أبريل 2026. تشيرنوبيل هو الاسم الأوكراني للمدينة.
رجل يقف بجانب جثة حصان برزيفالسكي في منطقة ملوثة بالإشعاع قرب تشيرنوبيل، حيث تتعافى الحياة البرية بعد الكارثة النووية.
دينيس فيشنفسكي، باحث في محمية تشيرنوبل الإشعاعية والبيئية، يقف أمام حصان برّي من نوع بريفالسكي ميت في غابة داخل منطقة تشيرنوبل المحظورة، أوكرانيا، الأربعاء، 8 أبريل 2026. تشيرنوبل هو الاسم الأوكراني للمدينة.
ذئب يخطو في غابة تشيرنوبيل، محاطًا بأشجار الصنوبر، يعكس عودة الحياة البرية إلى المنطقة المحظورة بعد الكارثة النووية.
في هذه الصورة غير المؤرخة التي التقطتها كاميرا فخ، والتي قدمتها محمية تشيرنوبل الإشعاعية والبيئية يوم الأربعاء، 15 أبريل 2026، يظهر الوشق البري وهو يسير في غابة داخل منطقة تشيرنوبل المحظورة، أوكرانيا. تشيرنوبل هو الاسم الأوكراني للمدينة.
منظر من أعلى مبنى مهجور في منطقة تشيرنوبيل، تظهر فيه الأشجار التي تغطي المباني القديمة تحت سماء غائمة، مما يعكس عودة الطبيعة بعد الكارثة النووية.
تظهر المنازل المهجورة وقد غمرتها النباتات في منطقة تشرنوبيل المحظورة في بريبيات، أوكرانيا، يوم الاثنين، 6 أبريل 2026. تشرنوبيل هو الاسم الأوكراني للمدينة.
غزال يسير في الثلوج، محاط بأشجار ميتة، في منطقة تشيرنوبيل المحظورة، حيث تعود الحياة البرية بعد الكارثة النووية.
في هذه الصورة غير المؤرخة التي التقطتها كاميرا فخ، والتي قدمها احتياطي تشيرنوبيل للإشعاع والبيئة يوم الأربعاء، 15 أبريل 2026، يظهر غزال بري يمشي على الثلج في غابة داخل منطقة تشيرنوبيل المحظورة، أوكرانيا. تشيرنوبيل هو الاسم الأوكراني للمدينة.
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في أرضٍ ملوّثة بالإشعاع، تجوب أكثر خيول العالم بريّةً بلا قيود.

عبر المنطقة المحظورة المحيطة بمفاعل تشيرنوبيل، ترعى خيول برزيفالسكي (Przewalski's horses) بنيتها ممتلئة، ولونها رمليّ، وهيئتها تكاد تبدو لعبةً بلاستيكية في مشهدٍ مُشعٍّ يمتدّ على مساحةٍ تفوق مساحة لوكسمبورغ.

في 26 أبريل 1986، أطلق انفجار المفاعل النووي الأوكراني موجةً من الإشعاع اجتاحت أوروبا، وأجبرت مدناً بأكملها على الإخلاء، مُهجِّرةً عشرات الآلاف. كانت الكارثة النووية الأسوأ في تاريخ البشرية.

بعد أربعة عقود، لا تزال تشيرنوبيل التي تُكتب بالأوكرانية "تشورنوبيل" (Chornobyl) خطرةً على الإنسان. غير أنّ الحياة البرية عادت إليها.

الذئاب تجوب الأرض الواسعة الممتدّة بين أوكرانيا وبيلاروسيا، والدبب البنية ظهرت من جديد بعد غيابٍ تجاوز القرن. وتعافت أعداد الوشق والموظ والغزال الأحمر، وباتت تجوب المنطقة قطعانٌ من الكلاب الضالة.

أُدخلت خيول برزيفالسكي، في منغوليا والتي كانت على شفير الانقراض، إلى المنطقة عام 1998 في إطار تجربةٍ علمية. تُعرف هذه الخيول في منغوليا بـ"تاخي" (takhi)، أي "الروح"، وهي تختلف جوهرياً عن السلالات المستأنسة؛ إذ تحمل 33 زوجاً من الكروموسومات مقارنةً بـ 32 زوجاً في الخيول الأليفة. أمّا تسميتها الحديثة فمستمدّة من اسم المستكشف الروسي الذي وثّقها رسمياً لأوّل مرة.

قال دينيس فيشنيفسكي (Denys Vyshnevskyi)، كبير علماء الطبيعة في المنطقة: "إنّ وجود خيول برية طليقة في أوكرانيا اليوم يشبه المعجزة الصغيرة."

وأضاف أنّ أجزاءً من المنطقة المحظورة باتت تستحضر صورة الطبيعة الأوروبية كما كانت قبل قرون، مؤكّداً: "الطبيعة تتعافى بسرعةٍ ملحوظة وبفاعلية."

هذا التحوّل جليٌّ في كلّ مكان. الأشجار تخترق المباني المهجورة، والطرق تذوب في أحضان الغابات، وتقف اللافتات السوفيتية المتآكلة جنباً إلى جنب مع صلبانٍ خشبية متهالكة في مقابر ابتلعها العشب.

تكشف الكاميرات الخفية عن أنماط تكيّف غير متوقّعة؛ فالخيول تلجأ إلى الأسطبلات المتداعية والمنازل المهجورة بحثاً عن ملجأٍ من قسوة الطقس وأسراب الحشرات، بل تبيت داخلها أحياناً.

تعيش هذه الخيول في مجموعاتٍ اجتماعية صغيرة فحلٌ واحد مع عددٍ من الأفراس وصغارها عادةً إلى جانب قطعانٍ مستقلة من الذكور الشابة. نفقت كثيرٌ منها إثر إدخالها المنطقة، لكنّ البقية تأقلمت.

تتبّع هذه الخيول يستلزم وقتاً وصبراً. كثيراً ما يقود فيشنيفسكي وحده لساعاتٍ، يضع خلالها فخاخ كاميرات تعمل بالحركة داخل أغطيةٍ مموّهة مثبّتة على الأشجار.

على الرغم من استمرار الإشعاع، لم يُسجّل العلماء موجات نفوقٍ واسعة، وإن كانت تأثيراتٌ أكثر خفاءً قد رُصدت. فبعض الضفادع أصبح جلدها أكثر قتامة، والطيور في المناطق الأشدّ إشعاعاً أكثر عُرضةً للإصابة بالمياه البيضاء (الكاتاراكت).

بيد أنّ تهديداتٍ جديدة برزت إلى الواجهة.

أدخل الغزو الروسي عام 2022 المعارك إلى المنطقة المحظورة، حين تقدّمت القوات نحو كييف وحفرت تحصيناتٍ في تربةٍ ملوّثة. وأتت حرائق مرتبطة بالعمليات العسكرية على مساحاتٍ واسعة من الغابات.

وأثقلت فصول الشتاء القاسية في زمن الحرب كاهلَ المنطقة. فقد أفضى الضرر الذي لحق بشبكة الكهرباء إلى حرمان المناطق المُدارة المجاورة من الموارد اللازمة، فيما يُفيد العلماء بتزايد الأشجار المتساقطة والحيوانات النافقة ضحايا الظروف القاسية والتحصينات المُقامة على عجل.

قال أوليكساندر بوليشوك (Oleksandr Polischuk)، قائد وحدة إطفاء الحرائق في المنطقة: "معظم حرائق الغابات تندلع بسبب الطائرات المسيّرة الساقطة. أحياناً نضطر إلى قطع عشرات الكيلومترات للوصول إليها." والحرائق خطرٌ مضاعف؛ إذ يمكنها أن تُعيد الجسيمات المشعّة إلى الهواء.

اليوم، لم تعد المنطقة مجرّد ملاذٍ عرضي للحياة البرية. فقد غدت ممرّاً عسكرياً مُحكَم المراقبة، تُحدّده الحواجز الخرسانية والأسلاك الشائكة وحقول الألغام مشهدٌ يصفه بعضهم بالجمال القاتم.

يتناوب الأفراد على العمل فيها للحدّ من التعرّض للإشعاع. ويبدو أنّ تشيرنوبيل ستظلّ محظورةً على الإنسان لأجيالٍ مقبلة خطرةٌ على البشر، لكنّها عامرةٌ بالحياة.

ختم فيشنيفسكي بالقول: "بالنسبة لنا نحن المعنيّين بالحفاظ على البيئة وعلم الأحياء، هذا المكان ضربٌ من العجب. كانت هذه الأرض مستنزَفة تماماً زراعة ومدن وبنية تحتية. لكنّ الطبيعة أعادت ضبط كلّ شيء من الصفر."

أخبار ذات صلة

Loading...
قرد جيبون يجلس خلف نافذة زجاجية في مركز حفظ الجيبون في سانتا كلاريتا، يعكس جهود حماية الأنواع المهددة بالانقراض.

كيف رعا ملاذٌ في ضواحي لوس أنجلوس قرود "الجيَبون" النادرة والمهددة بالانقراض على مدار نصف قرن

استيقظ على أصوات قردة الجيبون المميزة في مركز سانتا كلاريتا حيث يُحافظ على هذه الأنواع المهددة بالانقراض. اكتشف كيف تُسهم الأبحاث في حماية الحياة البرية، اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
صاروخ ستارشيب العملاق لشركة سبيس إكس يحجب الشمس خلال إقلاعه من قاعدة تكساس في رحلة اختبارية تحمل أقمار ستارلينك الصناعية.

إطلاق SpaceX لـ Starship في اختبار جديد يحمل أحدث أقمار Starlink

انطلقت مركبة Starship العملاقة من SpaceX في رحلة اختبارية حاملة 20 قمراً صناعياً من Starlink، مع تجارب درع حرارة متقدمة وخطط مستقبلية لمهمات ناسا والمريخ. اكتشف التفاصيل الآن!
علوم
Loading...
مركبة فضائية مزودة بثلاثة أذرع في مختبر تحضير قبل إطلاق مهمة إنقاذ تلسكوب Swift التابع لناسا.

تلسكوب ناسا يسقط نحو الأرض.. عملية إنقاذ طارئة في الفضاء

انطلقت مركبة فضائية بثلاثة أذرع في مهمة إنقاذ حاسمة لتلسكوب Swift التابع لوكالة NASA قبل سقوطه المدمر. تعرف على تفاصيل هذه العملية الفضائية الفريدة وكيف ستُعيد التلسكوب لرصد الكون. تابع معنا القصة كاملة الآن!
علوم
Loading...
سماء ليلية مليئة بالنجوم الملونة والمجرات البعيدة، ملتقطة بواسطة مرصد Vera C. Rubin في تشيلي لرصد الكون بعمق غير مسبوق.

أكبر كاميرا رقمية في التاريخ تبدأ مسحاً للكون يستمر عقداً

مرصد Vera C. Rubin في تشيلي يبدأ مسحاً كونيّاً ثورياً لرصد المادّة والطاقة المظلمة، مغيراً فهمنا للكون. اكتشف أسرار الفضاء العميق معنا واغمر نفسك في رحلة علمية لا مثيل لها.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية