إعادة توطين الأفغان بين الوعود والمخاوف
تجري الولايات المتحدة محادثات لإعادة توطين أكثر من 1,000 أفغاني دعموا المجهود الحربي، وسط انتقادات بشأن إرسالهم إلى الكونغو. النائب Grace Meng تحذر من أن ذلك سيكون "حكمًا بالإعدام". تفاصيل مثيرة حول سياسة الهجرة الأمريكية.





أبلغ وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio المشرّعين، الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة لا تزال تجري محادثاتٍ مع عددٍ من الدول لإعادة توطين أكثر من 1,000 أفغاني أسهموا في دعم المجهود الحربي الأمريكي، وذلك في الوقت الذي دافع فيه عن قرار إدارة Trump بفتح الباب أمام قبول عشرات الآلاف من البيض جنوب أفريقيا بوصفهم لاجئين.
جاءت شهادته أمام الكونغرس بعد أكثر من شهرٍ على ما كشفته عددٌ من المنافذ الإعلامية ، من أن الكونغو المنكوبة بالنزاعات كانت ضمن الدول التي تدرسها واشنطن لإعادة توطين 1,100 أفغاني وذويهم من أسر العسكريين الأمريكيين، الذين مضى على احتجازهم في قطر أكثر من عام.
وقد أكّد المدافعون عن حقوق هؤلاء أن البديل الوحيد المتاح أمامهم هو العودة إلى أفغانستان، حيث ينتظرهم على الأرجح انتقامٌ طالباني لا رحمة فيه.
وجّه الديمقراطيون في لجان مجلسَي النواب والشيوخ أسئلةً حادّة إلى Rubio خلال جلسة الميزانية السنوية، مستفسرين عن السبب الذي يجعل الولايات المتحدة تتخلّى عن وعدها باستقبال مئات الحلفاء الذين أتمّوا إجراءات التدقيق الأمني المشدّد، قبل أن يوقّع الرئيس Donald Trump في يناير 2025 مراسيم تنفيذية استهدفت ملفّات اللجوء وإعادة التوطين.
قال Rubio: "نعمل حالياً في ظلّ توجيهٍ يحظر دخول الأفغان إلى الأراضي الأمريكية." غير أنه أضاف أن المسؤولين كانوا "يتابعون هذا الملفّ يومياً"، مشيراً إلى أن دولاً عدّة أبدت استعدادها لاستقبال بعض المنتظرين في حالةٍ من الترقّب المؤلم.
الكونغو "حكمٌ بالإعدام"
أكّدت النائب Grace Meng، الديمقراطية عن نيويورك، لـ Rubio أنه بصرف النظر عن السياسة الأمريكية في الهجرة، فإن إرسال هؤلاء إلى الكونغو سيكون بمثابة "حكمٍ بالإعدام" على المقيمين في المخيّم بالدوحة، ومن بينهم أفغانٌ عملوا مترجمين وإلى جانب قوّات العمليات الخاصة، فضلاً عن أسر مباشرة لأكثر من 150 عسكرياً أمريكياً في الخدمة الفعلية.
وتعيش الكونغو منذ عقودٍ في خضمّ نزاعٍ مسلّح بين القوّات الحكومية وميليشيات مدعومة من رواندا في شرق البلاد، وهي اليوم في قلب تفشٍّ جديد لمرض الإيبولا.
سألت Meng: "هل يمكننا استبعاد ترحيل الناس إلى مناطق نزاع؟" وبعد مراوغةٍ ملحوظة، أجاب Rubio بأنه لا يعتقد أن أياً من الدول المطروحة للنقاش تُصنَّف مناطق نزاع.
بيد أنه أقرّ بأن العقبة الحقيقية تكمن في عدد الأفغان الذين ستقبل كلّ دولة باستضافتهم.
قال Rubio: "لا أظنّ أن ثمّة دولةً واحدة ستستقبل الألف كاملاً، لكن لا بدّ من دولٍ مستعدّة لتحمّل جزءٍ من هذه المسؤولية بأعدادٍ تستطيع استيعابها، وأن تكون في الوقت ذاته وجهاتٍ تمنح هؤلاء الأفراد خياراتٍ أوسع يرتاحون إليها."
مفاوضاتٌ جارية مع بوتسوانا وماليزيا
بدأت المفاوضات بين الولايات المتحدة والدول المرشّحة ومنها Botswana وMalaysia قبل أشهر، وفق ما أفاد Shawn VanDiver، المخضرم البحري الذي يترأّس التحالف الداعم لإعادة توطين الأفغان المعروف بـ .
وقد أطلق VanDiver وجماعاتٌ حقوقية أخرى انتقاداتٍ حادّة على طريقة تعامل الإدارة مع الحلفاء الأفغان خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، معتبرين أن الولايات المتحدة تتخلّى عمّن قاتلوا إلى جانب جنودها في أطول حروبها.
قال VanDiver في بيانٍ أصدره الثلاثاء: "هؤلاء ليسوا غرباء. إنهم أزواج وأبناء وآباء رجالٍ ونساء يرتدون زيّنا العسكري الآن." وأضاف: "أخبرناهم، بكامل ثقل الوعد الأمريكي، أنهم إن وقفوا معنا فسنقف معهم. هذا الوعد لم يكن له تاريخ انتهاء، ولم يكن مشروطاً."
الأفريكانيون في مقابل الأفغان
دافع Rubio عن بعض هذه الشروط، في سياق سؤالٍ عن السبب الذي يجعل الأفغان الذين اجتازوا أشدّ إجراءات التدقيق الأمني صرامةً بما فيها الاختبارات البيومترية يواجهون عقباتٍ، بينما حوّلت الإدارة برنامج اللاجئين الأمريكي إلى ممرٍّ لاستقبال الأفريكانيين (Afrikaners)، وهم شريحةٌ من البيض جنوب أفريقيا تعود أصولهم في معظمها إلى المستوطنين الهولنديين.
قال Rubio: "كلّ ما نفعله ينبغي أن يكون موجَّهاً بالمصلحة الوطنية، ومن مصلحتنا الوطنية أن يكون من نسمح لهم بالدخول إلى بلادنا قادرين على الاندماج السريع في المجتمع والنجاح فيه."
ردّت Meng على هذا الطرح، مستشهدةً بالجالية الأفغانية الكبيرة في دائرتها الانتخابية في Queens بنيويورك، التي اندمجت في المجتمع وأسهمت فيه وأدّت ضرائبها.
فأجاب Rubio: "لقد استقبلنا بالفعل عدداً كبيراً من اللاجئين الأفغان، كما أشرتِ أنتِ نفسك بوجودهم في دائرتك. لقد استضفنا أعداداً كبيرة منهم في الماضي."
أخبار ذات صلة

الدعوات تتجدّد: الرابطة الأمريكية لكرة السلة والإمارات في الميزان قبل النهائيات

إسرائيل تُدرج في «قائمة الأمم المتحدة السوداء» لجرائم العنف الجنسي في مناطق النزاع

استخدام القوة ضد ناشطي فلسطين في محاكمة ألمانية تحت المجهر
