وورلد برس عربي logo

فن الحياة الطبيعية في زمن الحرب في كييف

في قلب كييف، يُعيد معرض "هذا طبيعي" تعريف الفن في زمن الحرب، حيث يساهم في فهم الواقع الأليم من خلال الإبداع. يضمّ المعرض مئات الأعمال التي تحتفي بالحياة والألوان، مُعزّزاً الروح الثقافية الأوكرانية.

زوار يتفقدون أعمالاً فنية في معرض "هذا طبيعي" في كييف، حيث يعبر الفن عن الحياة اليومية في زمن الحرب.
يستعرض الزوار لوحات لفنانين أوكرانيين في مهرجان آرت كييف 2026 في غاليري آرت أوكرانيا في كييف، أوكرانيا، يوم الجمعة 8 مايو 2026.
معرض فني في كييف يعرض مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية، حيث يتفاعل الزوار مع اللوحات والمنحوتات في أجواء ثقافية غنية.
يستعرض الزوار لوحات لفنانين أوكرانيين في مهرجان آرت كييف 2026 في غاليري آرت أوكرانيا في كييف، أوكرانيا، يوم الجمعة، 8 مايو 2026.
امرأة تجلس في معرض فني في كييف، محاطة بلوحات ملونة تعكس الحياة اليومية في زمن الحرب، مع تفاصيل تعبر عن الإبداع والأمل.
يجلس موظف المعرض في كرسي مريح بالقرب من الجدار المزين بلوحات لفنانين أوكرانيين في مهرجان آرت كييف 2026 في غاليري آرت أوكرانيا في كييف، أوكرانيا، يوم الجمعة، 8 مايو 2026.
التصنيف:العالم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

معرض فنّي في كييف يُعيد تعريف «الحياة الطبيعية» في زمن الحرب

في قلب العاصمة الأوكرانية كييف، انطلق معرضٌ فنّي معاصر بفكرة غير مألوفة في زمن الحرب: أنّ الفنّ قادرٌ على مساعدة المجتمع في استيعاب ما باتت الحرب تفرضه عليه بوصفه أمراً طبيعياً.

قالت آنا أفيتوفا، مديرة معرض Art Kyiv: "إقامة الحدث في وقت الحرب تعني ألّا تنتظر لحظةً أفضل، بل أن تعمل مع الواقع كما هو." وأضافت: "في هذا السياق، لا يقف الفنّ بمعزلٍ عن الحياة بل يُساعدنا على فهم الحاضر، والحفاظ على الاستمرارية الثقافية، وإرساء أسس المستقبل."

«هذا طبيعي» عنوانٌ يحمل ثقل المرحلة

يحمل المعرض عنوان This is Normal («هذا طبيعي»)، وقد يسعى فيه الأوكرانيون إلى استيعاب واقعٍ باتت فيه الضربات الصاروخية والموت والخسارة جزءاً صامتاً من الحياة اليومية وذلك عبر اللوحات والمنحوتات والحوار.

ضمّت قاعات Lavra Gallery مئات الأعمال الفنّية، من منحوتاتٍ ذات أشكال غير مألوفة إلى لوحاتٍ تتراوح بين التجريد التعبيري والبورتريه السريالي والمشاهد الطبيعية الغامقة. واللافت أنّ أيّ جناحٍ من أجنحة المعرض لم يُخصَّص تحديداً لموضوع الحرب وكان ذلك خياراً مقصوداً.

أوضحت أفيتوفا: "الحرب حاضرةٌ دائماً، لكنّنا لم نُرد أن نُشير إليها صراحةً." وتابعت: "الفنّ من الأشياء التي تُبقينا بشراً. يُعيننا ويُدفئ أرواحنا حين تشتدّ الأمور."

سوقٌ يتعافى وسط الأزمة

أشار المنظّمون إلى أنّ المعرض يهدف أيضاً إلى دعم سوق الفنّ المحلّي، الذي كان قد تراجع أصلاً في ظلّ جائحة COVID-19 قبل أن تُفاقم الحرب الروسية أوضاعه. وبينما يبدأ هذا السوق في التعافي تدريجياً، يُمثّل المعرض نموذجاً على استعداد الفنّانين الأوكرانيين ليس فقط للحديث عن الحرب، بل لبيع أعمالهم أيضاً.

يُعرّف Art Kyiv نفسه بوصفه منصّةً ثقافية تلتقي فيها التجربة الفنّية والخطاب العام والواقع الأوكراني المعاصر. وفي قاعةٍ يخترقها أحياناً صوت صافرات الإنذار من الغارات الجوّية الروسية، جمع المعرض أبرز الغاليريهات والفنّانين والهواة والمؤسّسات الثقافية الأوكرانية تحت سقفٍ واحد.

وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه النسخة هي الثانية فقط منذ اندلاع الحرب، بعد أن انطلقت النسخة الأولى في أكتوبر الماضي.

الفنّ ملاذٌ من الواقع

تالا فوفك، فنّانة السيراميك التي تعرض أعمالها للمرّة الأولى، تحرص على حضور الفعاليات الفنّية في كييف بانتظام، إذ تُساعدها على الابتعاد عن هموم الحرب و"الانفصال عن المأساة".

قالت فوفك: "الفنّ مكانٌ لا وجود فيه للحياة اليومية." وترى أنّه حتى في أوقات الحرب، تظلّ مثل هذه الفعاليات ضرورية، لأنّ من المهمّ تغذية الأساس الثقافي ومنحه القوّة كي يترسّخ ويشتدّ. وأضافت: "وهذا سيمنح القوّة في أيّ ظرف."

وهذا بالضبط ما عاشه الفنّان يوري فاتكين، الذي وجد نفسه في الأسابيع الأولى من الغزو الروسي محاصَراً تحت الاحتلال في المنطقة الواقعة بين مدينة خاركيف شمال أوكرانيا والحدود الروسية. وبحسب ممثّله في المعرض دينيس دميترييف، أسهم الرسم في مساعدة فاتكين على الصمود والحفاظ على صحّته النفسية، حتى بعد أن لحق الضرر باستوديو عمله جرّاء أحد الهجمات.

ولا تُصوّر أيٌّ من الأعمال المعروضة وهي في معظمها للبيع مشاهد الحرب مباشرةً؛ إذ آثر الفنّانون الذهاب نحو موضوعاتٍ أكثر حياداً. ويُمثَّل فاتكين بأعمالٍ تحمل بصمته المميّزة، حيث تُولّد ضربات الفرشاة الكثيفة المتراكبة والأشكال المتشظّية والألوان الزاهية إحساساً بالحركة وعدم الاستقرار.

«الحياة مليئةٌ بالألوان»

قالت آنا دوماشتشينكو، إحدى زوّار المعرض، إنّها انجذبت إلى الألوان الغنيّة المشبعة لما تُثيره من مشاعر حادّة.

وتحرص دوماشتشينكو على حضور الفعاليات الفنّية بشكلٍ منتظم، وتؤكّد أنّ استمرارها رغم الحرب يمثّل أهمّيةً بالغة لها.

وختمت بالقول: "أحياناً تتساءل إن كان هذا مناسباً... لكنّ هذه بالضبط هي الأشياء التي تُلهمك وتُذكّرك بأنّ الحياة مليئةٌ بالألوان، وأنّ كلّ هذه الألوان ينبغي أن تكون حاضرةً في كلّ وقت — حتى في أصعب الأوقات."

أخبار ذات صلة

Loading...
أطفال يرتدون زيًا تقليديًا يؤدون عرضًا أمام صورة كبيرة للمرشدين الإيرانيين، تعبيرًا عن الولاء الوطني في سياق تصريحات خامنئي حول القدرات النووية.

إيران تؤكد حماية برنامجيها النووي والصاروخي

في ظل تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، يتمسّك خامنئي بالقدرات النووية والصاروخية كتراث وطني، ملوحاً بإغلاق مضيق هرمز. هل ستؤثر هذه التصريحات على مستقبل المنطقة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
العالم
Loading...
صورة لرجل يرتدي زيًا تقليديًا بورميًا، مبتسمًا ويُلوّح بيده، يعكس الأجواء السياسية المتوترة في ميانمار.

ميانمار: الجيش يتحضّر لاستئناف هجومه بعد تراجعٍ استراتيجي

في خضم صراعٍ مرير يستمر منذ خمس سنوات، يواجه سكان ميانمار واقعًا مريرًا بين قوى عسكرية متصاعدة ومقاومة تتلاشى. هل ستتمكن البلاد من استعادة السلام؟ تابعوا تفاصيل هذه الأزمة المشتعلة.
العالم
Loading...
Brenton Tarrant، المدان بقتل 51 شخصًا في كرايستشيرش، يظهر في قاعة المحكمة، محاطًا برجال الشرطة، في جلسة استئناف لقراراته القانونية.

محكمة نيوزيلندا ترفض طلب منفذ هجوم المسجد الطعن في اعترافاته

في قرار نهائي، أغلقت محكمة الاستئناف في نيوزيلندا الباب أمام الارهابي Brenton Tarrant، المدان بقتل 51 مسلماً، حيث رفضت طعنه. هل سيفتح هذا الحكم آفاقًا جديدة للعدالة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
العالم
Loading...
كندا تُعلن عن اختيارها مقرّاً لبنك الدفاع والأمن والصمود التابع لـ NATO، مع مسؤول حكومي يتحدث عن أهمية هذا القرار في تعزيز الإنفاق الدفاعي.

كندا ستستضيف مقرّ مؤسسة مالية مرتبطة بـ NATO المستقبلية

في خطوة تاريخية، اختيرت كندا مقرّاً لبنك الدفاع والأمن والصمود التابع لـ NATO، مما يعزز دورها في التمويل العسكري. هل ترغب في معرفة كيف ستؤثر هذه الخطوة على الأمن العالمي؟ تابع القراءة!
العالم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية