الـ NBA والإمارات شراكة مشبوهة تحت المجهر
في ظل تألق New York Knicks وArsenal، تثير شراكات الـ NBA مع الإمارات جدلاً حول حقوق الإنسان. ناشطون يطالبون بقطع العلاقات بسبب دعم أبوظبي لقوات متهمة بجرائم ضد الإنسانية في السودان. هل ستستجيب الـ NBA لهذا الضغط؟

في الوقت الذي يخوض فيه New York Knicks نهائيات الـ NBA، وبعد أن حقّق Arsenal لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يخسر نهائي دوري أبطال أوروبا UEFA، تجمع هذين الفريقَين أكثر من مجرّد الحماس الصاخب لعمدة مدينة New York، زهران مامداني، الذي لا يُخفي دعمه لهما؛ إذ يرتبط الفريقان أيضاً بصفقات رعاية مربحة مع الإمارات العربية المتحدة.
وعلى مستوى أوسع، أبرمت الـ NBA في السنوات الأخيرة اتفاقيتَين: الأولى مع هيئة السياحة الإماراتية عام 2021، والثانية مع طيران Emirates عام 2024.
مطالبات بقطع الشراكة
يوم الثلاثاء، انضم عدد من الناشطين إلى عضو الكونغرس الديمقراطي Jim McGovern للمطالبة بأن تُنهي الـ NBA شراكتها مع الإمارات، وذلك على خلفية الحرب الأهلية السودانية المستمرة منذ أربع سنوات، والدعم الذي تقدّمه أبوظبي تدريباً ولوجستياً ومالياً لقوات الدعم السريع (RSF)، المتّهمة بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وتُصنّف منظمة Refugees International غير الربحية السودانَ باعتبارها موقع أكبر أزمة إنسانية ونزوح مستمرة في العالم.
وقال McGovern خلال إحاطة صحفية افتراضية: "على المشجّعين أن يعلموا أن الرياضة التي يستمتعون بها تُغذّي جرائم ضد الإنسانية. عليهم أن يعلموا أن الـ NBA تستثمر في الإمارات، وأن الإمارات تستثمر في الفظائع التي تُرتكب في السودان."
وأضاف: "نسمّي هذا 'غسيل الرياضة' (Sportswashing)، حين تستخدم حكومةٌ ما بريقَ الحدث الرياضي الدولي لتغطية انتهاكاتها لحقوق الإنسان."
والنائب McGovern هو المشارك في رئاسة لجنة Tom Lantos لحقوق الإنسان، وأشار إلى أن رسالته إلى الـ NBA لم تلقَ سوى ردٍّ شكلي مكرور لم يتضمّن أي إشارة إلى سياسة المسؤولية الاجتماعية للمنظمة.
غير أن الـ NBA أكّدت أنها تلتزم بـ"توجيهات وإرشادات" وزارة الخارجية الأمريكية "في كل دولة نعمل فيها"، وفق ما نقله McGovern من مضمون الردّ الذي تلقّاه.
وختم قائلاً: "هدفنا أن تضغط الـ NBA على الإمارات لوقف استثماراتها في الفظائع المرتكبة في السودان؛ نحن نعلم أنكم قادرون على ذلك، وسمعتكم وضميركم سيخرجان من ذلك أقوى."
تفاصيل الصفقات
تتضمّن الاتفاقية مع هيئة السياحة الإماراتية إقامة مباريات ما قبل الموسم في أبوظبي، وظهورات لنجوم الـ NBA، وإطلاق دوريات ومراكز تدريبية للشباب، فضلاً عن تعيين أبوظبي شريكاً سياحياً رسمياً للـ NBA عبر أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصين. وفي عام 2026، جرى توسيع هذه الاتفاقية لتشمل إنشاء أكاديمية NBA عالمية في أبوظبي.
أما الاتفاقية مع طيران Emirates، فتشمل إعادة تسمية بطولة الموسم الداخلي لتصبح "كأس Emirates للـ NBA"، التي فاز بها New York Knicks في الموسم الحالي، إلى جانب ظهور شعار Emirates على ملابس الحكّام ولافتات الصالات، وحقوق الرعاية على مستوى الدوري كاملاً، وحق بثّ محتوى الـ NBA على رحلات Emirates.
"الإمارات هي من تحتاج الـ NBA"
قال John Prendergast، المسؤول السابق في البيت الأبيض في عهد Clinton والمؤسّس المشارك مع الممثل George Clooney لمنظمة التحقيقات The Sentry: "باتت الـ NBA وWNBA على بُعد درجة واحدة من ربما أسوأ حالات العنف العنصري والظلم في العالم، وذلك بسبب صفقة الرعاية هذه، التي هي الأكبر من نوعها التي أبرمها هذان الدوريان مع أي حكومة."
وأضاف: "من المتوقّع أن تُدرّ هذه الصفقة نحو 500 مليون دولار من عائدات الإعلانات لكلٍّ من الـ NBA والإمارات. كما أن New York Knicks، الذين يلعبون في نهائي الـ NBA، لديهم صفقتهم الخاصة مع الإمارات بقيمة 30 مليون دولار."
وحين سُئل عن البدائل المتاحة للفرق الرياضية الساعية إلى هذا الحجم من الأرباح دون اللجوء إلى صفقات مع دول الخليج النفطية، ردّت Niemat Ahmadi، رئيسة مجموعة Darfur Women Action Group، بوضوح: "الـ NBA لا تحتاج إلى Emirates. Emirates هي من تحتاج الـ NBA. لهذا قفزت إلى هذه الشراكة."
وأضافت: "ثمة شركات أمريكية كثيرة جداً لديها أموال أكثر بكثير لإنفاقها... الـ NBA لم تذهب إلى الإمارات طالبةً هذه الصفقة. الإمارات هي من تسعى إلى إعادة تأهيل صورتها."
درس Arsenal وتداعياته
أشار Prendergast إلى أن شراكة Arsenal مع "Visit Rwanda" على الأكمام انتهت العام الماضي تحديداً لأن الجماهير طالبت بذلك، مما يجعل خطوة مماثلة مع الـ NBA ممكنة إذا توافر الضغط الكافي.
وفي هذا السياق، ربما أرسل ظهور عمدة New York زهران مامداني بقميص Arsenal الكورتا (kurta) في صلاة عيد الأضحى الأسبوع الماضي رسالةً خاطئة من حيث لا يقصد.
وقال Jeremy Konyndyk، رئيس Refugees International، خلال الإحاطة: "سنتواصل مع مكتبه. أعتقد أن ما يُبرزه هذا المشهد هو مدى فاعلية أسلوب غسيل الرياضة. يرتدي الناس قميص Arsenal، يرتدون قميص الـ NBA، دون أن يفكّروا فيما هو مكتوب على الواجهة... دون أن يفكّروا فيما يعنيه ذلك."
الإمارات تنفي.. والأدلة تتراكم
واصلت الإمارات نفيها لأي دعم تقدّمه لقوات الدعم السريع، رغم تنامي الأدلة على عكس ذلك، بما فيها شهادات قادة سابقين في هذه القوات شبه العسكرية، وصور الأقمار الاصطناعية، وبيانات تتبّع الرحلات الجوية، والأرقام التسلسلية للأسلحة، والأدلة الميدانية التي تم رصدها .
وكان عبد الخالق عبدالله، الأكاديمي الإماراتي القريب من قيادة أبوظبي، قد انتقد مؤخراً ما وصفه بـ"استهداف" الإمارات بشكل مُنفرد بسبب دعمها لقوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن هذه القوات شبه العسكرية "تحظى بدعم من أوغندا، ومن إثيوبيا، ومن تشاد."
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تواصل مفاوضات إعادة توطين الأفغان بينما يدافع روبيو عن استقبال جنوب أفارقة بيض

إسرائيل تُدرج في «قائمة الأمم المتحدة السوداء» لجرائم العنف الجنسي في مناطق النزاع

استخدام القوة ضد ناشطي فلسطين في محاكمة ألمانية تحت المجهر
