سبتة تواجه موجة هجرة جديدة وتوترات حدودية متصاعدة
موجة هجرة جديدة إلى سبتة تثير توتراً على الحدود الإسبانية المغربية مع سقوط قتلى ونشر الجيش الإسباني لتعزيز الأمن في المدينة التي تشكل بوابة أوروبا للمهاجرين الباحثين عن حياة أفضل وورلد برس عربي يكشف التفاصيل.




موجة هجرة جديدة إلى سبتة: ما الذي يجري عند الحدود الإسبانية-المغربية؟
اندفع آلاف المهاجرين نحو مدينة سبتة، الجيب الإسباني الصغير على الساحل الأفريقي، قادمين من المغرب، ما أسفر عن ارتقاء 18 شخصاً على الأقل خلال محاولات العبور. ردّت إسبانيا على ذلك بنشر قواتها العسكرية لاستعادة السيطرة على الحدود.
وأظهرت مقاطع مصوّرة وصور من المنطقة حشوداً من الناس، معظمهم مغاربة، يتحرّكون حول مصدّات الأمواج عند شاطئ حضري قريب من معبر حدودي مع المغرب، ثم يتوجّهون إلى الطرق المحلية داخل المدينة. وبدا أن غالبيتهم من الشباب، وإن كانت ثمّة عائلات من نساء وأطفال بينهم.
جاء هذا التصاعد في أعداد العابرين في أعقاب موجة سبقته بيوم، شهدت محاولات عبور كثيفة عبر السباحة بصورة رئيسية. ولم يتّضح فوراً ما الذي دفع هذا العدد الكبير من الأشخاص إلى اختيار هذا التوقيت بالذات للعبور نحو سبتة.
وأعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستُرسل قوات من الجيش لدعم الحرس المدني في سبتة، فيما كان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مرتقَباً أن يزور المدينة يوم الجمعة.
مدينة إسبانية ذات حكم ذاتي في القارة الأفريقية
تقع سبتة ومدينة مليلية الإسبانية الأكبر منها التي تبعد نحو 400 كيلومتر شرقاً على الشواطئ الشمالية للبحر الأبيض المتوسط عند أقصى شمال أفريقيا. وتتمتّع المدينتان بوضع الحكم الذاتي ضمن المنظومة الإسبانية، وتُشكّلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية.
وسبتة في الحوزة الإسبانية منذ عام 1580، وتضمّ مجتمعاً متنوّعاً من المسيحيين والمسلمين، ومن المقيمين الإسبان والمغاربة والعمال اليوميين الذين يتعايشون في نسبيٍّ من الانسجام.
غير أن المغرب لا يعترف رسمياً بسبتة ومليلية بوصفهما أراضيَ إسبانية، وكثيراً ما يُشير إليهما باعتبارهما أراضيَ محتلّة.
بؤرة توتّر هجراتية ودبلوماسية بين إسبانيا والمغرب
شكّلت سبتة، بعدد سكانها البالغ 85,000 نسمة، محوراً لأزمات دبلوماسية حادّة بين مدريد والرباط في السنوات الأخيرة.
ففي مايو 2021، أسقط المغرب رقابته الحدودية وسمح لنحو 8,000 شخص من المغرب ودول أفريقيا جنوب الصحراء بالتدفّق إلى سبتة في غضون يومين فحسب.
وفُسِّر هذا الإجراء على نطاق واسع باعتباره ردّاً مغربياً على قرار إسبانيا السماح لزعيم استقلالي من إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه بتلقّي العلاج في مستشفى إسباني.
ولم تتبدّد حدّة التوتّر وتعود الحدود إلى وضعها الطبيعي إلا بعد أن تخلّى رئيس الوزراء الإسباني عن الموقف التاريخي لبلاده من الصحراء الغربية، والتقى بالملك المغربي محمد السادس في العام التالي.
وجهة للمهاجرين الساعين إلى أوروبا
تُعدّ إسبانيا من أبرز نقاط الوصول إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين الباحثين عن فرص اقتصادية أفضل أو الهاربين من العنف في بلدانهم.
وتخضع سبتة ومليلية لتحصينات مكثّفة، إذ تُمثّلان وجهةً رئيسية لمن يسعى إلى الوصول إلى إسبانيا قادماً من المغرب وسائر أنحاء أفريقيا.
كثيرٌ من المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة أو مليلية يُعادون فوراً إلى المغرب، في حين يخضع آخرون محتجزون في مراكز الإيواء لإجراءات التسجيل، ويحقّ لهم التقدّم بطلبات اللجوء في إسبانيا.
وللوصول إلى سبتة، يسبح المهاجرون في الغالب من مدينة الفنيدق المغربية، قاطعين مسافة تبلغ نحو 5 كيلومترات للوصول إلى الأراضي الإسبانية. ويلجأ آخرون إلى العبور من بلدة بلعونش القريبة، حيث تكون المسافة أقصر.
وتبقى أعداد المهاجرين الواصلين إلى سبتة ومليلية أدنى بوجه عام مقارنةً بأولئك الذين يصلون إلى إسبانيا عبر جزر الكناري والبليار.
وقد نما المجتمع المهاجر في إسبانيا نمواً ملحوظاً على مدى العقود الأخيرة، إذ يبلغ عدد المولودين خارج البلاد نحو 10 ملايين شخص من أصل 50 مليوناً هم إجمالي عدد السكان. ويأتي كثيرٌ منهم من كولومبيا وفنزويلا والمغرب، ويعملون في قطاعات محورية في الاقتصاد الإسباني، من بينها الزراعة والسياحة وقطاع الخدمات.
أخبار ذات صلة

غارات بطائرات مسيّرة على مركبات مدنية تقتل 20 شخصاً على الأقل في السودان

حصار قوات الدعم السريع في الأبيض: خيوط الدعم الإماراتي

تنظيمات حقوقية تتهم قادة ميليشيات بجرائم حرب في السودان
