خطر المياه الملحية المشعة يهدد صحة سكان أوهايو
في أوهايو تُرش مياه بئر مالحة مشعة على الطرق رغم مخاطرها الصحية الخطيرة. بحث جديد يكشف تأثيراتها ويطالب بحظر هذه الممارسة لحماية السكان من السرطان والتلوث. تعرف على تفاصيل الدراسة وجهود التوعية في وورلد برس عربي.

منذ أكثر من أربعة عقود، تُرشّ مياه البئر المالحة المصاحبة لاستخراج النفط على طرق ولاية أوهايو الأمريكية، رغم ما تحمله من محتوى مشعّ يُعرف بتسببه في مشكلات صحية خطيرة.
هذا السائل الملحي وهو ناتج ثانوي لعمليات استخراج النفط والغاز يُستخدم في بعض البلديات التابعة لمقاطعة Licking لإذابة الجليد والحدّ من الغبار على الطرق. وتسعى مجموعة من الباحثين في جامعة Ohio State إلى فهم التداعيات الصحية طويلة الأمد لهذا التعرّض على السكان المقيمين في المناطق التي يُرشّ فيها هذا السائل، وتشمل أجزاء من مقاطعات Licking وCoshocton وAshtabula.
الدكتورة Arbor Quist متخصّصة في وبائيات البيئة وأستاذة مساعدة في جامعة Ohio State، وتتولّى الإشراف على هذه الدراسة الاستكشافية بوصفها الباحثة الرئيسية.
تقول Quist: "أعمل منذ عشر سنوات على القضايا المتعلقة بالتأثيرات الصحية لاستخراج النفط والغاز. غير أن هذا المشروع بدأ للتوّ هذا الصيف، وكذلك العمل الميداني في مقاطعة Licking."
منهجية بحثية غير تقليدية
تعتمد الدراسة أساليب جمع بيانات غير مألوفة، إذ تشمل قصاصات أظافر القدم، وأسنان الحليب المتساقطة طبيعياً، وعيّنات التربة. ويحقّ للبالغين المقيمين في مقاطعة Licking منذ 12 شهراً على الأقل التبرّع بقصاصات أظافرهم. أما التبرع بسنّ حليب، فيشترط أن يكون الطفل قد أقام في المقاطعة خلال الثلث الثاني والثالث من الحمل وطوال سنته الأولى من العمر. وتقدّم فرق البحث بطاقات هدايا للمشاركين تحفيزاً لهم على المشاركة.
انتشار المشكلة في أوهايو
لا تقتصر هذه الإشكالية على مقاطعة Licking وحدها؛ فقد درست إدارة الموارد الطبيعية في أوهايو (ODNR) مياه البئر المالحة القادمة من 107 آبار موزّعة على 26 مقاطعة وعشرة تكوينات جيولوجية مختلفة، وخلصت إلى أن جميعها تحمل مستويات من النشاط الإشعاعي تجعلها غير مؤهّلة للتصريف في البيئة وفق قانون أوهايو الإداري.
وكانت Quist قد أسهمت في إنشاء خريطة تفاعلية تستعين بأنابيب الذكاء الاصطناعي (AI pipeline) لتحليل بيانات المواقع التي يُرشّ فيها هذا السائل على طرق الولاية.
الراديوم والرادون: خطران متسلسلان
وفق وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، فإن التعرّض المزمن لمستويات مرتفعة من الراديوم كذلك الموجود في المياه الملحية للآبار قد "يؤدي إلى زيادة في معدّلات الإصابة بسرطان العظام والكبد والثدي". ويكتسب الراديوم خطورةً إضافية لأنه يشبه الكالسيوم كيميائياً، ما يجعل العظام تمتصّه كما تمتصّ الكالسيوم تماماً.
وحين يتحلّل الراديوم، ينتج عنه غاز الرادون، وهو غاز عديم اللون والرائحة يحتلّ المرتبة الثانية بين أسباب سرطان الرئة في الولايات المتحدة. وتُصنَّف مقاطعة Licking بوصفها "نقطة الصفر" لانتشار الرادون في البلاد، وفق تحقيق نشرته صحيفة The Columbus Dispatch عام 2025.
والأخطر من ذلك أن الراديوم لا يختفي بمجرّد رشّ السائل الملحي على الطريق. تقول Jacque Morgan، وهي ناشطة من مقاطعة Licking تقود حملةً للمطالبة بحظر هذه الممارسة: "يمكن للمطر أن يجرفه إلى حدائق الناس حيث يزرعون الطعام لأطفالهم. يمكن أن يصل إلى الجداول ويتسرّب إلى مياهنا. لكنه لا يتبدّد."
إطار قانوني يحتاج إلى مراجعة
رشّ المياه الملحية المشعّة على الطرق ممارسةٌ قانونية في أوهايو منذ عام 1985. ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، حُفر أكثر من 100,000 بئر تقليدية في شرق الولاية وفق بيانات ODNR. ولأن هذه المياه الملحية تُعدّ نفايات يتحمّل أصحاب الآبار مسؤولية التخلّص منها، يعرضها بعضهم مجاناً على البلديات والمقاطعات الراغبة في استخدامها على الطرق.
ويسعى الناشطون، ومنهم Morgan وأعضاء شبكة Buckeye Environmental Network، إلى تغيير هذا الوضع. وقد اقتُرح مشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 329 الذي يهدف إلى حظر رشّ المياه الملحية على الطرق في أوهايو، وعُقدت له جلسة استماع ثانية في لجنة الزراعة والموارد الطبيعية بمجلس الشيوخ في فبراير الماضي، دون أن يُتّخذ أي إجراء منذ ذلك الحين.
وقالت Morgan إنهم التقوا بالسيناتور Tim Shaffer الذي يمثّل مقاطعات Fairfield وLicking وPerry، مضيفةً: "أعطانا Shaffer وقتاً كافياً، واستمع إلينا وطرح أسئلة. في نظري، ينبغي أن يكون مشروع القانون هذا قضيةً غير خلافية وفوق الانتماءات الحزبية، لأنه يتعلّق بصحة وسلامة كل من يعيش في البيئة التي يُرشّ فيها هذا السائل."
بدائل متاحة
ثمة حلول أخرى لمكافحة الجليد والغبار على الطرق دون اللجوء إلى المياه الملحية النفطية. فقد تحوّلت بلدية Granville Township إلى تصنيع مادة إزالة الجليد الخاصة بها عبر مزج الماء بملح الطرق، متجنّبةً بذلك الملوّثات الموجودة في المياه الملحية النفطية. وتتمنى Morgan أن تحذو بلديات مقاطعة Licking الأخرى حذوها في إيلاء الصحة الأولوية.
وتختم Morgan بقولٍ يلخّص جوهر القضية: "حين أرى الجشع يتقدّم على الصحة والسلامة، فذلك أمرٌ مؤلم. إن كنتم تجنون ثمار النفط والغاز، فامنحونا في المقابل هواءً نظيفاً نتنفّسه، وأرضاً آمنة نمشي عليها، وخضروات نأكلها، وماءً نشربه."
في 19 سبتمبر، ستحضر Quist إلى سوق Granville الشعبي لمناقشة تأثيرات الراديوم على الجسم، والتواصل مع أولياء أمور الأطفال المقيمين في المناطق التي يُرشّ فيها السائل الملحي، بهدف التعريف بأبحاثها. وتقول: "يبدو الناس مهتمّين وفضوليين."
أما Morgan، فرغم عدم يقينها بأن نتائج البحث ستغيّر واقع مقاطعة Licking على المدى القريب، إلا أنها تبقى متفائلة: "آمل أن تُضيف هذه الأبحاث ثقلاً إضافياً في ميزان العدالة، وتدفع نحو خيارات أكثر عقلانية تصبّ في مصلحة صحتنا وجودة حياتنا."
أخبار ذات صلة

FDA توافق بصعوبة على عقار ببتيدي لم تعتمده رسمياً يروّج له جو روغان ومؤثّرون آخرون

تفشّي طفيلي معدٍ يتجاوز الألف إصابة بالإسهال

تجاوز عدد وفيات الإيبولا في الكونغو الـ 500 وعمّال الصحة يهددون بالإضراب
