إصلاحات ترامب تغير قواعد حقوق البنوك للمجتمعات الفقيرة
إدارة Trump تعيد رسم قواعد قانون حقوق المدنية المصرفي وتقلص التزامات 800 بنك في خدمة الأحياء الفقيرة مما يثير قلق المنظمات المجتمعية حول تأثير التعديلات على دعم الفئات الأكثر هشاشة تابع التفاصيل على وورلد برس عربي


إدارة Trump تُعيد رسم قواعد قانون حقوق المدنية المصرفي: 800 بنك خارج دائرة الالتزام الكامل
في خطوةٍ ستُعيد رسم خريطة الإقراض في الأحياء الفقيرة عبر الولايات المتحدة، أعلنت إدارة Trump إصلاحاً جوهرياً لقواعد تطبيق قانون إعادة الاستثمار المجتمعي (Community Reinvestment Act)، المعروف اختصاراً بـ CRA، وهو قانونٌ يعود إلى حقبة حقوق المدنية ويُلزم البنوك بتوثيق مدى خدمتها للأحياء ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
المشروع المقترح صدر يوم الجمعة بشكلٍ مشترك عن مكتب مراقب العملة (OCC) والمؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع (FDIC)، وسيكون أوّل مراجعةٍ جذرية لأنظمة القانون منذ ما يقارب ثلاثة عقود. والسؤال الذي يطرحه هذا القرار على الفور: ماذا يعني ذلك للمجتمعات الأكثر هشاشةً؟
ما الذي يتغيّر فعلياً؟
التعديلات المقترحة تمسّ ثلاثة محاور رئيسية:
أوّلاً: تضييق نطاق الالتزام سيرتفع حدّ تعريف البنك الصغير من 412 مليون دولار في الأصول إلى مليار دولار، فيما ستُصنَّف البنوك التي تتراوح أصولها بين مليار و10 مليارات دولار ضمن فئة "البنك المتوسط". النتيجة العملية: خروج 800 بنكٍ من دائرة الالتزام الكامل بالقانون، بحيث لن يخضع للمتطلبات الشاملة سوى 86 بنكاً فحسب، أي ما يعادل نحو 3% من مجموع المؤسسات المصرفية.
ثانياً: تحويل معايير التقييم سيُعطي المفتّشون المصرفيون وزناً أكبر لحجم القروض التي تمنحها البنوك في مجتمعاتٍ بعينها وجغرافياتٍ محدّدة، وأهميةً أقل لعدد الفروع التي تفتحها أو حجم الودائع التي تجمعها من المجتمع المحلي.
ثالثاً: تقليص المستفيدين من المنح المجتمعية هذا هو المحور الأكثر إثارةً للجدل. بموجب القانون الحالي، يحقّ للبنوك التبرّع لمنظماتٍ محلية تعمل في مجال مكافحة الفقر والإسكان الميسور لتثبت التزامها بخدمة المجتمع. التعديلات الجديدة ستُضيّق قائمة المجموعات والبرامج المؤهّلة لاستقبال هذه المنح، وستشترط على البنوك جمع بياناتٍ أكثر تفصيلاً حول المستفيدين، بما فيها العناوين.
وقد برّر المنظّمون ذلك بالقول إنّ هذه التغييرات ستضمن ألّا تُحوَّل منح التنمية المجتمعية إلى "قضايا ناشطة أو تستنزفها تكاليف تشغيلية مفرطة".
من يتضرّر؟
التحوّل نحو دعم المجموعات المحلية بدلاً من الوطنية سيُلقي بظلاله مباشرةً على منظمات كـ National Community Reinvestment Coalition (NCRC)، وهي مظلّةٌ جامعة لمجموعات التنمية المجتمعية التي تعتمد على تمويل البنوك بموجب القانون.
Jesse Van Tol، الرئيس التنفيذي لـ NCRC، وصف ما جرى بأنّه "مؤسف"، مشيراً إلى أنّ المنظّمين المصرفيين باتوا يُسيّسون عملية منح التبرّعات في إطار القانون. وقال Van Tol: "وُجد قانون CRA ليخدم الناس من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. كثيرٌ من هذه التغييرات ستُثبّط البنوك عن تقديم المنح، لا سيّما في المناطق الريفية، حيث أتوقّع انخفاضاً ملحوظاً في النشاط."
سياقٌ لا يمكن تجاهله
صدر قانون CRA عام 1977 لمكافحة ظاهرة "الخطّ الأحمر" (Redlining)، وهي الممارسة التمييزية التي كانت تتبعها البنوك برفض الإقراض أو فتح الفروع في الأحياء ذات الأغلبية من الأقليات أو في الأحياء الفقيرة. آخر مراجعةٍ جوهرية لأنظمته جرت عام 1995، وقد تكرّرت المحاولات من إداراتٍ جمهورية وديمقراطية على حدٍّ سواء لتحديث قواعده بما يعكس التحوّلات الجذرية في قطاع الخدمات المالية خلال الثلاثين سنة الماضية، غير أنّ تلك المحاولات اصطدمت بمعارضةٍ من الجهات التنظيمية أو البنوك أو المجموعات المجتمعية، أو أوقفتها المحاكم. وكانت إدارة Biden قد أصدرت تعديلاتها الخاصة، إلّا أنّ محكمةً في تكساس جمّدتها.
ولافتٌ أنّ الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) غاب عن هذا الإعلان المشترك، في حين كانت المجموعات المصرفية تضغط من أجل موقفٍ موحّد من الجهات التنظيمية الثلاث لضمان تطبيقٍ متسق للقانون.
ما الذي يجب مراقبته؟
المقترح سيدخل الآن مرحلة التعليق العام لمدّة 60 يوماً، تتاح خلالها للبنوك والمجموعات المجتمعية وسائر الأطراف فرصة إبداء ملاحظاتها قبل إقرار الصيغة النهائية. الجدل الحقيقي لم يبدأ بعد، وما يجري في هذه الأسابيع الستّين سيحدّد إن كانت هذه التعديلات ستمرّ كما هي أو ستتعرّض لمزيدٍ من التعديل — أو للطعن القضائي مجدّداً.
أخبار ذات صلة

تحالفٌ آسيوي أوروبي ضدّ صفقة الاستثمار الخاصّ في كأس العالم

سامسونج تحقق أرباحاً قياسية وسط طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

الصين تردّ على انتقادات الطاقة الإنتاجية الفائضة مع اقتراب رسوم أمريكية جديدة
