اتفاق نزع سلاح غزة تحت سيطرة فلسطينية كاملة
وثيقة تكشف أن اتفاق نزع سلاح غزة سيبقي الأسلحة تحت سيطرة فلسطينية فقط وحماس تشترط التزام إسرائيل قبل التنفيذ. تفاصيل تحكم الأسلحة ودور قوة الاستقرار الدولية في ضمان السلام والأمن في القطاع على وورلد برس عربي.

وثيقةٌ تم الحصول عليها تكشف أنّ اتفاق نزع أسلحة غزة المقترح لن يُسلَّم فيه السلاح الفلسطيني إلى إسرائيل أو إلى أيّ قوّة دولية، بل سيُوضع تحت سيطرة هيئة فلسطينية انتقالية.
أعلنت حركة حماس يوم الجمعة أنّ أيّ اتفاق بشأن "نزع السلاح الكامل" للفصائل الفلسطينية في غزة مشروطٌ بأن تفي واشنطن وإسرائيل بالتزاماتهما المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم العام الماضي. جاء هذا الموقف في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump أنّ مجلس السلام بقيادة الولايات المتحدة توصّل إلى اتفاق لنزع سلاح حماس وسائر الفصائل المسلحة في القطاع.
تم الحصول على نسخة من الوثيقة المؤلفة من 15 بنداً التي أشار إليها Trump، والتي لم تُقرّ بها إسرائيل علناً حتى الآن. ونقلت صحيفة Haaretz الإسرائيلية عن "مصدر سياسي إسرائيلي" قوله إنّه "لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من الخط الأصفر"، وهو الخط الذي يقسم قطاع غزة إلى نصفين.
قدّم Trump هذه الخطوة باعتبارها تقدّماً نحو تنفيذ خطّته المؤلفة من 20 نقطة وإرساء إدارة فلسطينية جديدة، كاتباً على منصة Truth Social: "هذه خطوةٌ بالغة الأهمية نحو السلام والأمن الدائمَين". وأضاف أنّ القوات الإسرائيلية ستنسحب "مع اكتمال نزع السلاح"، فيما ستعمل قوة الاستقرار الدولية المفوّضة أممياً جنباً إلى جنب مع قوة شرطة فلسطينية جديدة.
في المقابل، صرّح غازي حمد، المسؤول في حماس، لوكالة Reuters يوم الجمعة، بأنّ الحركة ستحتفظ بأسلحتها إلى أن توقف إسرائيل هجماتها وتسمح بإدخال مزيدٍ من المساعدات والبضائع إلى غزة وتسحب قواتها وفق ما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي.
ما الذي تتضمّنه الاتفاقية؟
بحسب الوثيقة، لن تُسلّم حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحة غزة إلى إسرائيل. بدلاً من ذلك، تُوضع هذه الأسلحة تحت سيطرة هيئةٍ تُعرف بـ"اللجنة الوطنية"، وتنصّ الوثيقة صراحةً على أنّها ستبقى في الأيدي الفلسطينية.
تقول الوثيقة: "لن تُنقل أيّ أسلحة أو تُسلَّم إلى إسرائيل أو أيّ أطراف غير فلسطينية"، وأنّه بنهاية مسار نزع السلاح "تنفرد اللجنة الوطنية بالاحتفاظ بالأسلحة في غزة وتخزينها والسيطرة عليها".
تصف الوثيقة عملية جمع الأسلحة بوصفها شأناً داخلياً فلسطينياً، إذ تنصّ على أنّ "اللجنة الوطنية، بوصفها السلطة الانتقالية في غزة، هي السلطة الوحيدة المنوط بها تسجيل الأسلحة وإصدار التراخيص وسحبها وإنفاذ القانون"، وأنّ "جميع الفصائل والعشائر وعناصر المجتمع الفلسطيني في غزة ستتعاون مع اللجنة الوطنية في هذه العملية".
تناولت التغطيات الإعلامية هذا الاتفاق على أساس أنّ حماس تضع أسلحتها تحت الضغط. غير أنّ نصّ الوثيقة يتجنّب هذه الصياغة تماماً؛ إذ يُقدّم جرد الأسلحة باعتباره مساراً تديره الجهات الفلسطينية ويراقبه الخارج دون أن يُشرف عليه، مع مشاركة الفصائل نفسها في العملية. أمّا ما إذا كان هذا الترتيب سيصمد أمام مرحلة التطبيق، فذلك سؤالٌ مستقل بذاته لا سيّما أنّ إسرائيل نادراً ما التزمت بالاتفاقيات التي أبرمتها مع الفصائل الفلسطينية وغيرها.
من يتحكّم في الأسلحة؟
الملاحظ أنّ الاتفاق لا يسير إلا إذا تحرّكت إسرائيل أوّلاً.
أعلنت حماس صراحةً أنّها لن تُنفّذ أيّ جزء من خارطة الطريق ما لم تفِ إسرائيل بالتزاماتها، وفي مقدّمتها الانسحاب الكامل والمرحلي من الأراضي التي لا تزال تسيطر عليها في غزة. وتُدرج الوثيقة هذا الشرط في كلّ مرحلة، إذ تنصّ على أنّ "الانتقال من مرحلة إلى أخرى مشروطٌ بالتحقّق من اكتمال التزامات المرحلة السابقة"، مع تكليف لجنة دولية بمهمة التحقق.
كما تربط الوثيقة صراحةً مسار جرد الأسلحة "بانسحاب إسرائيلي مرحلي من المناطق التي تسيطر عليها في غزة". ولن تبدأ العملية إلا "عقب استيفاء الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية، وانتشار قوة الاستقرار الدولية" ثلاثة شروط مسبقة لم يتحقّق أيٌّ منها حتى الآن.
تمنح الوثيقة الأطراف 14 يوماً لإنهاء الجدول الزمني، "قابلةً للتمديد بقرار من لجنة التحقق الدولية" المؤلفة من الدول الضامنة ومجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية.
دور قوة الاستقرار الدولية
رسّخت الرسائل الإعلامية الرسمية صورة قوة الاستقرار الدولية بوصفها الضامن الأمني للمرحلة الانتقالية. بيد أنّ الوثيقة تُحدّد لها دوراً أضيق بكثير، إذ تنصّ على أنّ "قوة الاستقرار الدولية لن تضطلع بأيّ مهام شرطية أو مهام تتعلق بالمجتمع الفلسطيني، ولن تتولّى تطبيق وقف إطلاق النار أو تدريب الشرطة الفلسطينية".
وتُضاف إلى ذلك مهمة "مراقبة امتثال جميع الأطراف، وتدفّق المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة، وأيّ مهام غير شرطية تطلبها اللجنة الوطنية" وهي هيئةٌ لم تدخل غزة حتى اليوم، بعد سبعة أشهر من تعيينها.
وتترك الاتفاقية الأمن الداخلي كلّياً في عهدة الجانب الفلسطيني، إذ تنصّ على أنّ "اللجنة الوطنية ستكون مسؤولة عن التعامل مع الحوادث الأمنية الداخلية".
دور الشرطة والقوات المسلحة
تتضمّن الوثيقة بنداً ذا أثرٍ بالغ، يقضي بأنّ "جرد أسلحة الميليشيات وتخزينها تحت سلطة اللجنة الوطنية يجري وفق جدول زمني متّفق عليه، ولن يُدمج أفراد هذه الميليشيات في الأجهزة الأمنية أو الشرطة".
في كثير من تجارب نزع السلاح عقب النزاعات، جرت العادة أن تُدمج الفصائل المسلحة في المنظومة الأمنية الرسمية بهدف استيعاب المقاتلين المسرّحين. هذه الخارطة تُغلق هذا الباب كلياً، وتترك مصير المقاتلين بعد تسجيل أسلحتهم سؤالاً معلّقاً.
في المقابل، تُبدي الوثيقة مرونةً أكبر تجاه منتسبي الشرطة الحاليين، إذ تنصّ على أنّ من "لا يستوفون معايير التدقيق المطلوبة سيُعرض عليهم تولّي أدوار مدنية بديلة تتناسب مع خبراتهم السابقة، أو التقاعد وفق القانون الفلسطيني"، مع ضمان عدم حرمان أيٍّ منهم من مستحقاته المالية. أمّا مقاتلو الميليشيات، فلا يحظون بضمانٍ مماثل، سوى وعدٍ مبهم في مكانٍ آخر من الوثيقة بـ"إعادة الاندماج والدعم الاجتماعي".
لا ميزانية لإعادة إعمار غزة
يتضمّن الجزء المتعلق بالحوكمة سقفاً مالياً صارماً لم يحظَ باهتمامٍ يذكر.
تُكلّف الوثيقة اللجنة الوطنية بتقييم "الالتزامات المشروعة تجاه الموردين والمقاولين وسائر الأطراف ومعالجتها، بما لا يتجاوز 400 مليون دولار إجمالاً"، على أن تُنفَّذ هذه الإجراءات "تدريجياً على مدى ثلاث سنوات، وفق الأولويات التي تحدّدها اللجنة الوطنية". وتُرجئ الوثيقة ما يتجاوز هذا السقف إلى "سياق وطني أشمل في مرحلة لاحقة".
يبدو هذا الرقم متواضعاً بشكل لافت بالنسبة لإدارةٍ يُنتظر منها الإشراف على إعادة الإعمار وهو تذكيرٌ بهشاشة الوضع المالي المؤسسي في غزة قبل أن يصل دولارٌ واحد من أموال إعادة البناء.
أخبار ذات صلة

خطّة سلام من 15 نقطة بين حماس وإسرائيل في غزة

تركيا تطالب إيران بوقف العمليات ضد الأكراد

حماس ترفض نزع السلاح قبل انسحاب إسرائيل من غزة
