تفشي طفيلي خطير والبحوث الأمريكية على حافة الانهيار
تواجه الولايات المتحدة أكبر تفشٍ لطفيلي Cyclospora بينما تُقلّص إدارة ترامب تمويل أبحاثه الحيوية ما يهدد الصحة العامة بفقدان الخبرات والقدرة على مواجهة الأوبئة المستقبلية وورلد برس عربي يكشف التفاصيل والقلق المتصاعد.

في الوقت الذي تُسجّل فيه الولايات المتحدة أكبر موجة تفشٍّ من طفيلي Cyclospora في تاريخها، تُقدم إدارة Trump على تقليص شبه كامل للأبحاث الفيدرالية المخصّصة لهذا الممرض الغذائي، مُثيرةً قلقاً عميقاً في أوساط الصحة العامة.
فجوة معرفية في أسوأ توقيت
رصدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ما يقارب 30,000 حالة مؤكّدة ومحتملة خلال صيف 2026، أُدخل على إثرها 922 شخصاً إلى المستشفيات وسُجّل حالتا وفاة. وللمقارنة، كانت الولايات المتحدة تُسجّل بين 2,000 و5,000 حالة سنوياً منذ 2018، وهبطت إلى 1,180 حالة فحسب في 2025 ما يجعل أرقام 2026 قفزةً وبائية غير مسبوقة.
في هذا السياق بالذات، أوقفت إدارة Trump في أغسطس 2026 تمويل برنامجَين من أصل ثلاثة برامج بحثية تُجريها وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) حول هذا الطفيلي، فيما يفقد البرنامج الثالث جميع علمائه بسبب إغلاق مركز Beltsville Agricultural Research Center قرب واشنطن، وقرار نقل عملياته إلى ولاية Iowa. الباحثون المتبقّون رفضوا الانتقال، فاختاروا التقاعد أو إعادة التوزيع أو مغادرة الخدمة البحثية.
وصف أحد موظّفي USDA المشهدَ بصراحة: "لن يبقى لديهم أيّ متخصّص في علم الطفيليات. ستكون هناك فجوة معرفية ضخمة."
لماذا هذا الطفيلي صعب الدراسة أصلاً؟
ما يُضاعف خطورة هذا القرار هو الطبيعة الاستثنائية لـ Cyclospora بوصفه موضوعاً بحثياً. فالطفيلي لا ينمو ولا يتكاثر إلا داخل الأمعاء البشرية، مما يجعل استنباته في المختبر مستحيلاً. يُضاف إلى ذلك أنّه يُطرح في البراز بصورة متقطّعة وبمستويات منخفضة، مما يستلزم أخذ عيّنات متكرّرة للكشف عنه. وعلى خلاف البكتيريا التي تتكاثر لاجنسياً وتُنتج سلالات شبه متطابقة يسهل تتبّعها وبائياً، يتكاثر Cyclospora جنسياً، مما يُفرز تنوّعاً جينياً يُعقّد تتبّع مصادر التفشّي. يمتلك الطفيلي أيضاً جيناً أكبر من البكتيريا، مما يجعل التسلسل الجيني أكثر تكلفةً وجهداً.
في ظلّ هذه التحدّيات، يرى باحثون في USDA أنّ الوباء الراهن يُمثّل فرصةً بحثية نادرة؛ إذ قال أحدهم: "نرى في هذا التفشّي الحالي فرصةً هائلة، لأنّه يوفّر عدداً كبيراً من العيّنات التي يمكن أن تُساعدنا على فهم هذه الموجات بشكل أعمق." غير أنّ الباحثين الذين جرى إلغاء تمويلهم باتوا ممنوعين من إجراء أي بحث جديد، ومقتصرين على الحفاظ على العيّنات السابقة.
تُحذّر Joelle Mosso، نائبة رئيس العلوم في Western Growers Association التي تمثّل مزارعي المنتجات الزراعية، من أنّ الخسارة تتجاوز البنية التحتية: "الأمر لا يتعلّق فقط باستبدال المختبر. بناء الخبرة يستغرق عقوداً."
مع تقلّص عدد الخبراء العالميين في هذا الطفيلي أصلاً، يبقى السؤال مفتوحاً: إذا تكرّر تفشٍّ مماثل في السنوات القادمة، فمن سيملك الأدوات العلمية للتحقيق فيه؟
أخبار ذات صلة

ممرضة أنقذت طفلاً من حريق مستشفى باكستاني: "أتمنى لو أنقذت الباقين"

دراسة الخرف الرياضي: لماذا قد لا تكون النتائج مرعبة كما تبدو

تفشي الحصبة في بنسلفانيا يشعل خلافاً بين المسؤولين الصحيين والسياسيين
