وورلد برس عربي logo

بو مينغ الفنان الناجي من مآسي الخمير الحمر

رحل الفنان الكمبودي بو مينغ الناجي من مركز تعذيب الخمير الحمر بعد أن أنقذ حياته برسم زعيمهم بول بوت. قصته شاهدة على مآسي الإبادة الجماعية التي حصدت أرواح ملايين في كمبوديا وورلد برس عربي يروي التفاصيل.

بو مينغ الناجي من مركز تعذيب الخمير الحمر في كمبوديا يجلس بهدوء في كرسي خشبي، معبرًا عن شهادته التاريخية ضد الإبادة الجماعية.
بو مينغ، الناجي السابق من سجن S-21، يجلس في منزله في كو ثوم بمحافظة كاندال في كمبوديا، يوم الثلاثاء 31 يناير 2012. (تصوير أسوشيتد برس/ هينغ سينيث، أرشيف)
بو مينغ الناجي من مركز تعذيب الخمير الحمر في كمبوديا محاط بأشخاص، يعكس شهادته التاريخية عن الإبادة الجماعية في متحف Tuol Sleng.
بو مينغ، في الوسط، الناجي السابق من سجن S-21، يغادر قاعة المحكمة بعد إعلان الحكم على خيو سامفان، رئيس دولة الخمير الحمر السابق، في محكمة الجرائم الحربية المدعومة من الأمم المتحدة في بنوم بنه، كمبوديا، الخميس 22 سبتمبر 2022. (صورة وكالة أسوشيتد برس/ هينغ سينيث، أرشيف)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وافت المنيّةُ الفنانَ الكمبودي بو مينغ، أحد سبعة أشخاص فقط يُعرف أنّهم نجوا من مركز التعذيب الشهير الذي أداره نظام الخمير الحمر في كمبوديا خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي. كان بو مينغ قد بلغ من العمر 85 عاماً.

ما أبقاه حيّاً لم يكن شيئاً سوى فرشاته؛ فقدرتُه على رسم صور الزعيم بول بوت هي التي حالت دون إعدامه مع الآلاف.

أعلنت الدوائر الاستثنائية في المحاكم الكمبودية وهي المحكمة المدعومة من الأمم المتحدة التي أُسّست للنظر في تهم الإبادة الجماعية وجرائم ضدّ الإنسانية بحقّ قادة الخمير الحمر أنّه فارق الحياة مساء الجمعة إثر أمراضٍ مرتبطة بالشيخوخة.

وجاء في بيان المحكمة: "يمثّل رحيل السيد بو مينغ خسارةً لشاهدٍ تاريخي بالغ الأهمية على الجرائم الجسيمة التي ارتُكبت في عهد نظام الخمير الحمر الوحشي، ولا سيّما على التاريخ والمأساة اللذَين شهدهما مركز الأمن S-21 السابق"، في إشارةٍ إلى السجن المعروف أيضاً بـ Tuol Sleng، حيث احتُجز بو مينغ قرابة عامَين اعتباراً من عام 1977.

إبادةٌ راح ضحيّتها 1.7 مليون كمبودي

حكم الخمير الحمر كمبوديا بين عامَي 1975 و1979، واتُّهموا بالإبادة الجماعية جرّاء ما خلّفته سياساتهم المتطرّفة من موتٍ جماعي، نتيجة الإعدامات والتجويع وانعدام الرعاية الطبية. وتشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.7 مليون كمبودي لقوا حتفهم بسبب السخرة والمجاعة والإهمال الطبي وعمليات الإعدام.

وعلى مدى نحو أربع سنوات، احتُجز ما يُقدَّر بـ 16,000 امرأة وطفل في مركز S-21، قبل أن يُقتلوا جميعاً. يقوم اليوم على أنقاض ذلك المركز متحف Tuol Sleng للإبادة الجماعية، الذي يحمل اسم المدرسة الثانوية التي كانت تشغل المبنى قبل استيلاء الخمير الحمر عليه.

شاهدٌ أمام المحكمة

أدلى بو مينغ، إلى جانب ناجيَين آخرَين هما الفنان فان ناث والميكانيكي تشوم ماي، بشهادتهم عام 2009 في محاكمة كاينغ غويك إيف، المعروف بـ "دوتش"، قائد مركز S-21. صدر بحقّه حكمٌ بالإدانة عام 2010 بتهم جرائم ضدّ الإنسانية والتعذيب والقتل العمد، وانتهى به المطاف بالسجن المؤبّد، قبل أن يلقى حتفه خلف القضبان عام 2020 عن عمر 77 عاماً.

في شهادته عام 2010، روى بو مينغ كيف أنّ رسمه لصور بول بوت بأحجامٍ ضخمة، وصور قادةٍ شيوعيّين آخرين، هو ما أنقذ حياته. استغرق إتمام لوحته الأولى العملاقة ثلاثة أشهر كاملة، ثم أمره كاينغ غويك إيف بإنجاز ثلاث لوحاتٍ إضافية لبول بوت، وصور لزعماء شيوعيّين آخرين، من بينهم ماو تسي تونغ الصيني وزعيم كوريا الشمالية كيم إيل سونغ، إلى جانب لوحةٍ تهكّمية تستهدف هو تشي منه، مؤسّس الثورة الشيوعية في فيتنام.

وقال بو مينغ أمام المحكمة المدعومة أمميّاً: "أُمرتُ برسم صورة رأس هو تشي منه على جسد كلب". وكانت فيتنام العدو اللدود لكمبوديا هي التي اجتاحت البلاد في نهاية المطاف عام 1979 وأطاحت بنظام الخمير الحمر.

"لن تطويه النسيان"

قال يوك تشانغ، رئيس مركز التوثيق في كمبوديا الذي يحتضن أرشيفاً ضخماً حول مأساة الخمير الحمر، إنّ مسيرة بو مينغ في طلب العدالة موثّقةٌ، و"لن تطويها ذاكرة الإبادة الجماعية في العالم". وأضاف في رسالة نصّية : "أدعو إلى اتّخاذ إجراءاتٍ لحفظ قصص الملايين الذين نجوا من الخمير الحمر وتزويدهم بالدعم النفسي والجسدي اللازم".

ناجٍ من البراثن، ضحيّةٌ للتطهير

كان بو مينغ، شأنه شأن كثيرين ممّن اقتيدوا إلى Tuol Sleng، قد انضمّ إلى صفوف الخمير الحمر خلال حرب الفترة الممتدة بين 1970 و1975 لإسقاط الحكومة الموالية لأمريكا، غير أنّه اعتُقل لاحقاً في إحدى موجات التطهير الداخلي التي أعقبت انتصار الحركة. وقد تعرّض لتعذيبٍ وحشي قبل أن يُكلَّف بمهمّة الرسم.

اعتُقلت زوجته الأولى معه واختفت من السجن، ويُرجَّح أنّها أُعدمت. ولم يعثر قطّ على طفلَيهما اللذَين نُقلا إلى الأرياف، حيث يُعتقد أنّهما قُتلا هناك.

في سنواته الأخيرة، تزوّج بو مينغ مجدّداً، وكان كثيراً ما يقضي أيّامه في متحف Tuol Sleng للإبادة الجماعية، يبيع للزوّار نسخاً من كتابٍ يروي فيه تجربته.

أخبار ذات صلة

Loading...
كاري موليجان وماركوس مامفورد في حفل "Wassail" الخيري بلوس أنجلوس لدعم أطفال مناطق النزاع وجمع أكثر من 7.65 مليون دولار.

Carey Mulligan و Marcus Mumford يجمعان 7.65 مليون دولار لأطفال مناطق النزاع

في ليلة استثنائية بلوس أنجلوس جمع حفل "Wassail" أكثر من 7.65 مليون دولار لدعم أكثر من مليون طفل في مناطق النزاع. اكتشف كيف تحوّل الفن إلى رسالة أمل وتأثير حقيقي. تابع التفاصيل الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
عمال في مصنع Tesla في فريمونت بولاية كاليفورنيا أثناء تركيب مقاعد السيارات الكهربائية وسط اتهامات بالتمييز العنصري والتحرش في بيئة العمل.

تجربة قضائية حول التمييز العنصري في Tesla تبدأ

تبدأ محاكمة Tesla في كاليفورنيا بتهم تمييز عنصري وتحقيق شامل في بيئة العمل داخل مصنع Fremont. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على حقوق العمال واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
حقوق الإنسان
Loading...
بوابة حدودية معدنية مفتوحة في منطقة صحراوية على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، مع وجود كاميرا مراقبة وأجواء غائمة، تعكس تحديات مراقبة وتحقيق وفيات المهاجرين.

خريطة الوفيات على الحدود الأمريكية: رصدٌ شامل للضحايا خلف "الجدار الافتراضي"

على الحدود الجنوبية الأمريكية، آلاف الوفيات المجهولة تحيط بها تقنيات المراقبة الحديثة. هل تنقذ هذه الأبراج حياة المهاجرين أم تكتفي بالرصد فقط؟ اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من التحقيق الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية