إعادة رسم قواعد الوجود الأمريكي في الخليج
وورلد برس عربي تكشف كيف تدفع الضربات الإيرانية واشنطن لإعادة تقييم قواعدها العسكرية في الخليج مع احتمال نقل مراكز القيادة غرباً لتعزيز الأمن ومواجهة التهديدات الصاروخية الجديدة في المنطقة.

تُشير إلى إعادة النظر في منظومة القواعد الأمريكية في الخليج، وهي منظومةٌ بنيت على معطيات الحرب الباردة ثم تعمّقت إبّان الحروب المضادة للتمرّد في العراق وأفغانستان ولم تُصمَّم أصلاً لمواجهة تهديدٍ صاروخي وبُعدٍ جغرافي كالذي تمثّله إيران اليوم.
تتولّى مكتبَ السياسات في وزارة الدفاع (البنتاغون) قيادةَ هذا التقييم، وفق ما أوردته صحيفة The Washington Post يوم الثلاثاء، التي وصفت الحرب بأنّها «فرصةٌ نادرة تأتي مرّةً في الجيل لإعادة النظر في الوجود الأمريكي بالمنطقة». وأشارت الصحيفة إلى أنّ واشنطن أرسلت إشاراتٍ بأنّها قد لا تُعيد بناء قواعدها التي طالتها الضربات الإيرانية إلى مستواها السابق.
ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ هذا التقرير يتقاطع مع ما كشف في يونيو الماضي، حين نقل عن مسؤولين أمريكيّين حاليّين وسابقين توقّعاتٍ بأنّ الحرب ستُفضي إلى مراجعةٍ شاملة لإطار القواعد الأمريكية القائم. وكان مسؤولون سابقون رفيعو المستوى قد أثاروا هذا الاحتمال منذ أشهر.
قال David Petraeus، المدير السابق لوكالة CIA ورئيس القيادة المركزية الأمريكية (Centcom) المسؤولة عن جميع القوات العسكرية في الشرق الأوسط، في تصريحاتٍ لـ Bloomberg في مايو: «الحقيقة أنّنا لسنا بالميل ذاته للبقاء في هذه القواعد بعد أن رأينا ما يمكن للإيرانيّين إيصاله إليها»، مضيفاً: «هذا أشدّ بكثير ممّا كان عليه الوضع حين كنت قائداً للقيادة المركزية».
من الخليج إلى الغرب: إشارات التحوّل الجغرافي
الإشارة الأوضح جاءت من الجنرال Frank McKenzie، الرئيس السابق الآخر لـ Centcom، الذي قال في يوليو إنّ على الولايات المتحدة نقل قواعدها في الخليج إلى إسرائيل والدول المجاورة لحماية أصولها من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. وأضاف في خطابٍ أمام المعهد اليهودي لأمن أمريكا القومي: «لا يوجد عاقلٌ يضع المقرّ الأمامي لـ Centcom على بُعد 100 ميل من إيران في قطر ومع ذلك هذا هو الواقع»، في إشارةٍ إلى قاعدة العديد الجوية.
و وصف McKenzie المنظومة الراهنة للقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط بأنّها باتت «أثراً من الماضي»، موضّحاً أنّها إرثٌ من حقبة الحرب الباردة حين كانت واشنطن تخشى غزواً سوفيتياً محتملاً لدول الخليج العربي الغنية بالنفط، ثم تعمّقت لاحقاً مع الحروب المضادة للتمرّد في العراق وأفغانستان. وخلص إلى أنّ «الاستراتيجية لا تتطابق مع الواقع على الأرض».
وأفادت The Washington Post بأنّ الأدميرال Bradley Cooper، الرئيس الحالي لـ Centcom، أبدى دعمه لنقاشاتٍ تتعلّق بنقل القوات الأمريكية غرباً بعيداً عن الخليج.
الضغط الإيراني يُعيد رسم الخريطة
على الصعيد الميداني، أجبرت إيران فعلياً الولايات المتحدة على الابتعاد عن الساحل الخليجي. فقد استهدفت الجمهورية الإسلامية البحرين، موطن الأسطول الخامس الأمريكي، وقطر، مقرّ القيادة المركزية، فضلاً عن قواعد جوية في الكويت والإمارات العربية المتحدة.
انكشفت هشاشة الوجود الأمريكي في الدول الخليجية الصغيرة القريبة من إيران كالكويت والبحري بصورةٍ حادّة.
وكان قد كشف أنّ الولايات المتحدة حصلت على حقّ الوصول إلى قاعدة الطائف الجوية في المملكة العربية السعودية في مارس، بعد أن تعرّضت قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب شرق الرياض لضرباتٍ إيرانية مكثّفة.
ثلاثة سيناريوهات تبدو واقعية في ضوء هذه المعطيات:
الأرجح، أن تُجري واشنطن إعادة تموضعٍ تدريجية نحو الغرب دون إعلانٍ رسمي عن انسحاب، مع الإبقاء على وجودٍ رمزي في الخليج.
المحتمل، أن تُفضي المراجعة إلى إعادة هيكلةٍ جوهرية تشمل نقل مقرّ Centcom إلى موقعٍ أبعد عن المدى الإيراني.
الأقلّ احتمالاً، أن تتمسّك واشنطن بمنظومتها الراهنة كاملةً تحت ضغطٍ من حلفائها الخليجيّين الراغبين في الإبقاء على الضمانات الأمنية الأمريكية. الإشارة الأضعف التي تستحقّ المتابعة: كيف ستتعامل دول الخليج مع احتمال تراجع الحضور العسكري الأمريكي المباشر على أراضيها وما إذا كانت ستسعى إلى ملء هذا الفراغ بترتيباتٍ أمنية بديلة.
أخبار ذات صلة

هايتي تتلقّى 3 ملايين دولار من اليابان ومنظمة الدول الأمريكية لتنظيم الانتخابات

هجوم بالطائرات المسيّرة على منطقة موسكو وقصف روسي يودي بـ 10 أرواح في قرية أوكرانية

مضيق هرمز «أراضٍ أمريكية».. ترامب وإيران تتبادلان الاتهامات حول المفاوضات
