تعزيز الشراكة الروسية الميانمارية وسط العزلة الدولية
تعرف على تفاصيل زيارة رئيس المجلس العسكري في ميانمار لموسكو وتعزيز التعاون بين البلدين في السياسة والأمن والاقتصاد وسط عزلة دولية وفرض عقوبات غربية في ظل استمرار الحرب الأهلية ورفض الاعتراف بالانتخابات في ميانمار وورلد برس عربي





في إشارةٍ إلى عمق التنسيق بين موسكو وحكومة المجلس العسكري في ميانمار، استقبل الرئيس Vladimir Putin يوم الثلاثاء الجنرال Min Aung Hlaing، رئيس الحكومة العسكرية في ميانمار، في زيارةٍ تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
محادثات موسكو: ما الذي يجمع البلدين؟
في مستهلّ المحادثات، أشار Putin إلى أنّ البلدين طوّرا تعاوناً ملموساً على صعيد السياسة الخارجية والأمن، فضلاً عن مشاريع اقتصادية مشتركة. وتشمل هذه المشاريع تدريباتٍ عسكرية مشتركة، وخططاً لبناء روسيا محطةً للطاقة النووية وميناءً بحرياً ومصافي نفط ومنشآت أخرى على الأراضي الميانمارية.
من جهته، أعرب Min Aung Hlaing عن امتنانه لـ Putin على دعمه السياسي المستمر، مؤكّداً أنّ ميانمار تبقى شريكاً موثوقاً لموسكو.
وأفاد وزير التنمية الاقتصادية الروسي Maxim Reshetnikov للصحفيين بأنّ موسكو مستعدّة لرفع صادراتها من المنتجات النفطية والأسمدة والمعدّات إلى ميانمار، وتعزيز استيرادها للمنتجات الزراعية والمنسوجات من البلاد.
السياق الأشمل: عزلةٌ دولية وشراكاتٌ بديلة
ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ هذه الزيارة السابعة من نوعها لـ Min Aung Hlaing إلى روسيا تأتي في سياقٍ أوسع من مساعي المجلس العسكري لكسر عزلته الدولية. فمنذ استيلاء الجيش على السلطة من حكومة Aung San Suu Kyi المنتخبة في فبراير 2021، بقيت ميانمار في حالة عزلٍ دولي شبه تامّ. وقد فرضت الدول الغربية عقوباتٍ اقتصادية وسياسية رداً على الانقلاب وعلى القمع العنيف للمعارضة، الذي أودى بحياة آلاف المدنيين وأشعل فتيل حربٍ أهلية لا تزال مستعرة.
في مقابل هذه العزلة، يواصل Min Aung Hlaing جولاتٍ دبلوماسية تشمل الصين والهند ولاوس وتايلاند، ساعياً إلى استعادة شرعيةٍ دولية تبدو بعيدة المنال. وتُعدّ روسيا والصين الداعمَين الرئيسيَّين للحكومة العسكرية، وكلتاهما مورّدتان رئيسيتان للأسلحة؛ إذ تُستخدم طائراتٌ حربية روسية الصنع في ضرباتٍ على مناطق تسيطر عليها جماعاتٌ عرقية مسلّحة، كثيرٌ منها متحالفة مع قوى المقاومة الديمقراطية.
في المقابل، تدافع روسيا عن الحكومة العسكرية في المحافل الدولية، فيما يدعم الجنرالات الحاكمون في ميانمار أجندة موسكو في السياسة الخارجية وهو نمطٌ من التبادل يعكس منطق الشراكات المبنية على الضرورة لا على التقارب الأيديولوجي.
انتخاباتٌ مطعونٌ في نزاهتها
تجدر الإشارة إلى أنّ Min Aung Hlaing أدّى اليمين الدستورية في أبريل رئيساً للحكومة، في أعقاب انتخاباتٍ عامة وصفها خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بأنّها لم تكن حرّة ولا نزيهة. وقد أُجريت الانتخابات على مراحل في ديسمبر ويناير، ورفض المنتقدون الاعتراف بها، معتبرين إيّاها مسرحيةً مُصمَّمة لتكريس قبضة الجيش على السلطة تحت غطاء استعادة الحكم المدني.
ثلاثة سيناريوهات للمسار القادم
الأرجح: استمرار الشراكة الروسية-الميانمارية في مساراتها الراهنة دعمٌ دبلوماسي وتسليحٌ وتعاونٌ اقتصادي محدود دون اختراقٍ يُغيّر معادلة العزلة الدولية لميانمار.
المحتمل: تعمّق التكامل الاقتصادي بين البلدين، لا سيّما في قطاعَي الطاقة والزراعة، مع تقدّمٍ ملموس في مشروع محطة الطاقة النووية إذا تجاوزت المفاوضات مرحلة التخطيط.
الأقلّ احتمالاً: أن تُفضي هذه الزيارات المتكرّرة إلى تحوّلٍ حقيقي في الموقف الدولي من المجلس العسكري، في ظلّ استمرار الحرب الأهلية وتصاعد الضغوط الغربية.
الإشارة الأضعف هنا ليست في بنود التعاون المُعلَنة، بل في حقيقة أنّ Putin لم يزر ميانمار قطّ وهو غيابٌ يقول شيئاً عن طبيعة هذه الشراكة وحدودها الفعلية.
أخبار ذات صلة

هايتي تتلقّى 3 ملايين دولار من اليابان ومنظمة الدول الأمريكية لتنظيم الانتخابات

تقرير: واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الخليج بسبب الحرب على إيران

هجوم بالطائرات المسيّرة على منطقة موسكو وقصف روسي يودي بـ 10 أرواح في قرية أوكرانية
