توتر سعودي إماراتي يعرقل التحويلات المالية ويشعل الصراع
تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات ينعكس على التحويلات المالية حيث تشدد الرياض الرقابة وتؤخر المعاملات المصرفية ما يهدد التجارة ويعكس خلافات عميقة في النفط واليمن والحرب على إيران تابع التفاصيل عبر وورلد برس عربي

شدّدت المملكة العربية السعودية رقابتها على التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة، في أحدث مؤشّر على تصاعد حدّة التوترات بين البلدَين الخليجيَّين.
وبحسب ما أوردته وكالة Reuters، فإنّ طبقات الرقابة التنظيمية الإضافية المفروضة عادةً ما تُطبَّق على الدول التي تُصنَّف ضمن الدول عالية المخاطر في ما يتعلّق بتدفّق الأموال غير المشروعة.
وكشف ثلاثة أشخاص مطّلعون مباشرةً على الملفّ لوكالة Reuters أنّ هذه الإجراءات التي لم يُعلَن عنها رسمياً وضعت الإمارات في مصافّ أكثر من ستّ دول في المنطقة تُصنّفها الرياض دولاً عالية المخاطر من حيث الجرائم المالية.
وأفاد عددٌ من رجال الأعمال لوكالة Reuters بأنّهم واجهوا صعوبات في إتمام المعاملات المالية، وأنّ تحويلات شركاتهم بعملاتٍ مختلفة تعرّضت للتأخير أو الإعادة من قِبَل البنوك السعودية دون أيّ تفسيرٍ رسمي.
في المقابل، أكّد البنك المركزي السعودي لـ Reuters أنّه لا توجد «قيودٌ مباشرة على دولٍ بعينها»، فيما أشار مسؤولٌ إماراتي إلى أنّ وزارة الاقتصاد لم تتلقَّ أيّ بلاغات من شركات القطاع الخاص «بشأن صعوبات أو تأخيرات غير معتادة في إتمام التحويلات المصرفية بين البلدَين».
والحقيقة أنّ المملكة العربية السعودية والإمارات تتباينان في مصالحهما منذ سنوات، غير أنّ هذا التباين بلغ ذروته مؤخّراً في ثلاثة ملفّات: قطاع النفط، والحرب في اليمن، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وكانت تقارير الشهر الماضي قد أشارت إلى أنّ المملكة العربية السعودية أخّرت أو أوقفت تحويلات مالية إلى حسابات في الإمارات، ما أثار مخاوف جدّية من أنّ الشرخ بين الجارَين الخليجيَّين بات يُلقي بظلاله على حركة التجارة.
وأفادت مصادر متعدّدة لصحيفة The Financial Times بأنّ مدفوعاتٍ من بنوك سعودية إلى حسابات إماراتية تعود لشركات وأفراد في دبي تعرّضت للإعادة أو التجميد منذ مايو، وفي الغالب دون أيّ تفسير.
وقال مديرٌ تنفيذي غربي في شركة رعاية صحية مقرّها دبي لصحيفة The Financial Times إنّ البنوك السعودية أوقفت وأعادت عدّة مدفوعات من عميلٍ سعودي راسخ منذ منتصف مايو.
وكان البنك المركزي السعودي قد نفى لـ The Financial Times أيضاً فرضَ أيّ «قيودٍ مباشرة على دولٍ بعينها».
صراعٌ وحربٌ استنزاف
في ديسمبر الماضي، شكّل الضربةَ الجوية السعودية التي استهدفت شحنةً من المعدّات العسكرية الإماراتية المتجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي التنظيم الانفصالي اليمني المدعوم من أبوظبي أبرزَ تصعيدٍ ملموس في مسار التوترات المتصاعدة.
ومنذ ذلك الحين، انزلق عددٌ من المؤثّرين والمحلّلين والمنابر الإعلامية السعودية والإماراتية الواسعة الانتشار إلى سجالاتٍ حادّة ومعاركَ علنية عبر منصّات التواصل الاجتماعي.
وفي مارس، أقدمت الإمارات على حظر حسابات قناة Al-Arabiya السعودية على منصة X.
ثم جاءت الحرب على إيران لتُعمّق هذه الهوّة أكثر، وقد هدّدت استقرار منطقة الخليج بأسرها.
فقد تبنّت الإمارات موقفاً أكثر تشدّداً في هذه الحرب، إذ نفّذت وفق ما أُفيد عشرات الغارات الجوية على إيران، كاشفةً عن دورٍ أعمق وأسبق في النزاع ممّا كان معروفاً في السابق.
أمّا المملكة العربية السعودية، فقد آثرت التحوّط، إذ أدانت الضربات الإيرانية على دول الخليج ووافقت على فتح قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف أمام القوات الأمريكية، لكنّها في الوقت ذاته دفعت نحو التفاوض مع إيران عبر إسلام آباد.
وفي مايو، انسحبت الإمارات من أوبك التكتّل الدولي لمنتجي النفط الذي تقوده الرياض بعد عضويةٍ امتدّت قرابة 60 عاماً، لترفع طاقتها الإنتاجية النفطية بصورةٍ لافتة في أعقاب الانسحاب.
وفي يوليو، وُصف الجارَين بأنّهما «منغمسان في حربٍ اقتصادية استنزافية»، في ظلّ تقارير تشير إلى أنّ كبار المديرين التنفيذيّين باتوا يضعون خططاً احترازية تحسّباً لتفاقم الخلاف بين الرياض وأبوظبي.
أخبار ذات صلة

أطفال غزة يعانون من التقزم جراء الحصار الغذائي

مبعوث ترامب يشعر بقلق بالغ إزاء الضربات الإسرائيلية على قاعدة جوية سورية

من سيفكّك سلاح المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية؟
