وورلد برس عربي logo

الأطلسي بلا أعاصير ظاهرة نينيو تغير قواعد اللعبة

موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي يشهد هدوءاً غير مسبوق بسبب ظاهرة النينيو القوية التي تعيد توزيع الحرارة والرياح عالمياً. هل يعني هذا هدوء مؤقت قبل نشاط أعاصير أكثر عنفاً؟ اكتشف التفاصيل مع وورلد برس عربي.

خريطة توضح تأثير ظاهرة النينيو على الولايات المتحدة مع مناطق أكثر دفئاً وجفافاً ورطوبة ومسار التيار النفاث الممتد وتأثيره على العواصف.
ظاهرة النينيو، التي تشكل نصف نمط مناخي معقد إلى جانب ظاهرة لا نينيا، تؤدي إلى تغييرات جوية واسعة النطاق. (الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي)
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

حتى الثاني عشر من سبتمبر 2026، لم يتشكّل في المحيط الأطلسي ولو إعصارٌ واحد. هذه الجملة، بكلّ ما تحمله من بساطة ظاهرية، تنطوي على حدثٍ لم تسجّله الأقمار الاصطناعية منذ انطلاق رصدها عام 1966 أي منذ ستّين عاماً كاملة. ليست مجرّد إحصاءة مناخية، بل إشارةٌ في نظامٍ أكبر، تستحقّ أن تُقرأ بعناية.

موسم الأعاصير الأطلسية يمتدّ رسمياً من الأوّل من يونيو حتى الثلاثين من نوفمبر، وتبلغ ذروته الإحصائية في مطلع سبتمبر. وفي موسمٍ طبيعي، تتشكّل نحو 14 عاصفة مسمّاة، منها 7 أعاصير تتجاوز سرعة رياحها 119 كيلومتراً في الساعة، و3 أعاصير كبرى تتخطّى 179 كيلومتراً في الساعة. لكنّ 2026 يسير في اتّجاهٍ مختلف تماماً: خمس عواصف استوائية فقط تشكّلت حتى الآن، كانت صغيرة الحجم نسبياً، ولم يرقَ أيٌّ منها إلى مستوى الإعصار. ونشاط العواصف الأطلسية في ذروة الموسم لا يتجاوز 7% من معدّلاته الطبيعية.

السجلّ السابق كان يقف عند 11 سبتمبر، وقد سُجّل مرّتين: عام 2002 حين تشكّل الإعصار Gustav، وعام 2013 حين ظهر الإعصار Humberto. أمّا 2026، فقد تجاوز هذا الحاجز دون أن يُنتج شيئاً.

رسم بياني لوكالة NOAA يظهر توقع موسم أعاصير الأطلسي 2026 بنسبة 75% أقل من المعدل الطبيعي مع 7-13 عاصفة مسمّاة و2-6 أعاصير.
Loading image...
(الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي)

ما الذي يكبح المحيط الأطلسي؟

الإجابة تبدأ من المحيط الهادئ. في يونيو 2026، بدأت ظاهرة النينيو (El Niño) تتشكّل في المحيط الهادئ الاستوائي بقوّةٍ استثنائية، وهي الظاهرة التي تُعيد توزيع درجات الحرارة والرياح عبر المنظومة المناخية الكوكبية. آليتها في تثبيط الأعاصير الأطلسية معروفة: تزيد من قصّ الرياح (wind shear)، أي الاختلاف في اتّجاه الرياح وسرعتها على ارتفاعاتٍ مختلفة، وهو ما يُمزّق العواصف الناشئة قبل أن تكتسب تماسكها.

لكنّ كريستن كوربوسيرو، رئيسة قسم العلوم الجوية وأستاذة في University at Albany، تصف الوضع بعبارةٍ أكثر دقّة: «إنّه لأمرٌ مذهل حقاً، مدى عدائية المحيط الأطلسي لأيّ شيءٍ يمكن أن يتطوّر إلى إعصار مداري في الوقت الراهن». وتُضيف أنّ العواصف الناشئة تتعرّض لـ«ثلاثي مُدمِّر» يتمثّل في قصّ الرياح والهواء الجاف والرياح الهابطة.

وكالة NOAA كانت قد أصدرت في أغسطس 2026 توقّعاً بنسبة 75% لموسمٍ أطلسي دون المعدّل الطبيعي، وهو توقّعٌ يبدو الآن أنّه جاء بالغ الدقّة بل ربّما كان متحفّظاً.

إعصار مداري قوي يقترب من جزر هاواي وسط غيوم كثيفة في المحيط الهادئ خلال موسم أعاصير 2026 النشط والمختلف عن موسم الأعاصير الأطلسي الهادئ.
Loading image...
(مرصد الأرض التابع لناسا / لورين دوفين)

ظاهرة تتضخّم أمام أعيننا

ما يجعل هذا الموسم مختلفاً ليس فقط غياب الأعاصير الأطلسية، بل الحجم غير المسبوق لظاهرة النينيو ذاتها. يقول مارشال شيبرد، الأرصادي وأستاذ في University of Georgia: «في محاولةٍ منّي لتفادي المبالغة، أخبرت أحد زملائي في جامعة جورجيا أنّه ربّما يكون أقوى حدث نينيو شهده أيٌّ منّا على قيد الحياة».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لم يكن أقلّ صراحةً: «نينيو يتضخّم أمام أعيننا»، وأضاف: «العلم لا يترك مجالاً للشكّ: الكوكب يجتاز مياهاً مجهولة، وتلك المياه ترتفع حرارتها».

مخطط بياني يوضح انخفاض نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي عام 2026 مقارنة بالمحيطين الهادئين الشرقي والغربي، مع بيانات مؤشر ACE حتى 9 سبتمبر.
Loading image...
مؤشر الطاقة المتراكمة للأعاصير (ACE)، الذي يعبر عن قوة ومدة العواصف الاستوائية والأعاصير. (فيل كلوتزباش/جامعة كولورادو الحكومية/قناة الطقس)

منظّمة الأرصاد الجوية العالمية (WMO) تتوقّع أن تستمرّ الظاهرة حتى فبراير 2027، مع بلوغها ذروتها في أواخر خريف وشتاء 2026-2027. وأمينتها العامة سيليستي ساولو أشارت إلى البُعد العملي من هذه المعطيات: «النينيو لا يجب أن يكون وصفةً للكارثة. لدينا التوقّعات والبصيرة لإنقاذ الأرواح وحماية سُبُل العيش»، مضيفةً: «دعونا نتّحد ونضمن ألّا نترك أحداً خلفنا».

المفارقة الهادئة: ما يحدث في المحيط الهادئ

بينما يصمت الأطلسي، يغلي الهادئ. الموسم في المحيط الهادئ الشرقي يسير فوق المعدّل الطبيعي بـ16 عاصفة مسمّاة، فيما سجّل المحيط الهادئ الوسطى 20 عاصفة مسمّاة تضمّنت ستّة أعاصير. ولأوّل مرّة منذ سنوات، ضرب إعصاران هاواي خلال موسمٍ واحد وهو ما يُجسّد كيف أنّ النينيو لا يُلغي الخطر، بل يُعيد توزيعه جغرافياً.

وعلى الجانب الآخر من الكوكب، تعاني إندونيسيا من موسم حرائق مدمّر في أراضيها الخثية (peatlands)، وهي حرائق تتغذّى على الجفاف الذي تُسبّبه ظاهرة النينيو في جنوب شرق آسيا.

خريطة حرارية للمحيط الهادئ تظهر ظاهرة النينيو القوية في 2026 مع ارتفاع درجات حرارة المياه وتأثيرها على أنماط الطقس العالمية.
Loading image...
تغير درجة حرارة سطح البحر عبر المحيط الهادئ الاستوائي، موضحًا من 1 يناير حتى 8 يونيو 2026. (أقمار NOAA الصناعية)

الإشارة الأضعف: ما يخبّئه الأطلسي للعام القادم

هنا تكمن الإشارة التي قد لا تظهر في العناوين الحالية. مياه المحيط الأطلسي لم ترتفع حرارتها بالقدر نفسه الذي ارتفعت به حرارة الهواء فوقها، ممّا يُبقي على تدرّجٍ حراري (thermal gradient) ملائم لتشكّل الأعاصير مستقبلاً. بمعنى آخر: الطاقة تتراكم، لا تتبدّد.

كيري إيمانويل، أستاذ الأرصاد الجوية في MIT، يضع هذا في سياقٍ مباشر: «قد يكون موسم الأعاصير الأطلسي للعام القادم مفرطاً في نشاطه، مع استمرار ارتفاع درجات حرارة مياهه».

ثلاثة سيناريوهات تبدو منطقية للمرحلة القادمة:

الأرجح، أن يظلّ موسم 2026 الأطلسي هادئاً حتى نهايته في نوفمبر، مع احتمال تشكّل عاصفةٍ أو اثنتين في أكتوبر أو نوفمبر دون أن تبلغا مستوى الأعاصير الكبرى.

المحتمل، أن تُفرز المياه الأطلسية المتراكمة الحرارة موسماً 2027 استثنائياً في نشاطه، خاصّةً إذا تراجعت ظاهرة النينيو بسرعةٍ أكبر من المتوقّع بعد فبراير 2027.

الأقلّ احتمالاً، أن يتشكّل إعصارٌ أطلسي كبير في الأسابيع المتبقّية من الموسم الحالي، إذ تبقى العوامل الكابحة قويّةً بما يكفي لتجعل هذا السيناريو هامشياً.

ما يستحقّ المتابعة الآن ليس ما لم يحدث في الأطلسي هذا الموسم، بل ما تختزنه مياهه من حرارة لموسمٍ قادم. الصمت الحالي قد يكون مجرّد فاصلٍ قبل فصلٍ أكثر صخباً وهذا بالضبط ما تقوله بيانات NOAA وتحذيرات منظّمة الأرصاد الجوية العالمية لمن يقرأها بعناية.

أخبار ذات صلة

Loading...
متظاهرون أمام المحكمة العليا الأمريكية يطالبون شركات النفط بتحمل المسؤولية عن تغيّر المناخ في قضية بولدر ضد ExxonMobil و Suncor.

كبرى شركات النفط تطلب من المحكمة العليا إسقاط دعاوى المناخ

تتصاعد المعركة القانونية في الولايات المتحدة بين مدن وشركات النفط حول مسؤولية التغير المناخي وتكاليف الكوارث البيئية. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على مستقبل العدالة المناخية الآن.
المناخ
Loading...
رسم بياني يوضح اتساع فتحة الأوزون فوق نصف الكرة الجنوبي بين يوليو وديسمبر مع توقعات لعام 2026 وتأثير الديناميكا الجوية على حجم الفتحة.

الثقب القطبي الجنوبي يتسّع: لماذا تتأخّر استعادة طبقة الأوزون؟

اتساع فتحة الأوزون فوق أنتاركتيكا هذا العام يعود إلى دوامة قطبية قوية وليس زيادة في التلوث، مما يؤكد استمرار التعافي البطيء لطبقة الأوزون. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من الوعي البيئي الآن.
المناخ
Loading...
منزل ريفي مع وحدة مضخة حرارية خارجية، يعكس نقاش SEAI حول جدوى تركيب مضخات الحرارة قبل العزل العميق لتحسين كفاءة التدفئة وتقليل الانبعاثات.

دراسة التدفئة في أيرلندا تضيف مزيداً من الأدلة ضد فخ "الهيكل أولاً"

هل يجب تأجيل استبدال غلايات الزيت القديمة حتى إتمام العزل الشامل؟ دراسة آيرلندية تكشف أن التدفئة الذكية مع العزل المعقول توفر طاقة وتقلل الانبعاثات دون انتظار طويل. اكتشف المزيد الآن.
المناخ
Loading...
عامل يرتدي خوذة وفستان أمان يفحص ألواح شمسية على سطح كبير، يعكس أهمية الطاقة الشمسية في التحول نحو الكهربة والطاقة النظيفة.

تحوّل الكهربة: أين تكمن التحديات الحقيقية؟

بمئة دولار، تقطع السيارة الكهربائية ثلاثة أضعاف مسافة السيارة التقليدية، ما يجعل الكهرباء الخيار الأرخص والأكثر أماناً. اكتشف كيف تغير الكهربة مستقبل الطاقة وادخل عالم التحول الآن!
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية