وورلد برس عربي logo

زيارة تضامنية تفتح أمل الحرية للمسيحيين الفلسطينيين

رئيسة أساقفة كانتربري تزور الأراضي المقدسة لتعلن تضامنها مع المسيحيين الفلسطينيين وتسلط الضوء على حقهم في الحرية الحقيقية التي تشمل الحياة الكريمة والسلام العادل للجميع في وورلد برس عربي.

رئيسة أساقفة كانتربري، دام سارة مالالي، ترتدي زياً كنسياً مميزاً وتحمل عصا رعاة، تعبيراً عن تضامنها مع المسيحيين الفلسطينيين في الأراضي المقدسة.
غادرت رئيسة أساقفة كانتربري، السيدة سارة مولالي، كاتدرائية كانتربري في إنجلترا بتاريخ 25 مارس 2026 (هنري نيكولز/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

زارت رئيسة أساقفة كانتربري، Dame Sarah Mullally، الأراضي المقدّسة هذا الأسبوع في رحلةٍ أرادت من خلالها إعلان تضامنها مع المسيحيين الفلسطينيين. وفي بيرزيت، تحدّثت عن السعي إلى السلام الذي يتوق إليه الفلسطينيون، والحرية التي يستحقّونها.

في أرضٍ تتقلّص فيها مجتمعاتنا، ويتساءل فيها الشباب إن كان لهم مستقبلٌ أصلاً، يمكن النظر إلى هذه الزيارة باعتبارها بصيصَ أمل.

غير أنّ الأمل المسيحي لا بدّ أن يكون صادقاً. الأراضي المقدّسة ليست مجرّد وجهةٍ للحجّ والزيارة؛ إنّها أرضٌ يعيش عليها بشرٌ حقيقيون تحت وطأة احتلالٍ قاسٍ.

لقاء رئيسة الأساقفة بـ Layan Nasir، الشابة المسيحية الفلسطينية التي أُفرج عنها مؤخّراً من سجنٍ إسرائيلي، كان تذكيراً بأنّ حرية الفلسطينيين ليست فكرةً مجرّدة؛ إنّها تُعاش يومياً داخل العائلات وقاعات المحاكم ونقاط التفتيش وزنازين السجون.

لذا، حين يتحدّث قادة الكنيسة عن الحرية التي يستحقّها الفلسطينيون، يجب أن نسأل: ماذا تعني هذه الحرية فعلاً؟ تعني حرية التنقّل، ولمّ شمل العائلات، والحقّ في الأرض والبيت، وضمانات المحاكمة العادلة. تعني القدرة على الدراسة والعمل والعبادة وبناء المستقبل دون أن تُشكّل التصاريح ونقاط التفتيش وأوامر الهدم والاعتقال والقيود نسيجَ الحياة اليومية.

بالنسبة للمسيحيين الفلسطينيين، الحرية تعني أكثر من مجرّد الوصول إلى المواقع المقدّسة. تعني الحقّ في البقاء كنيسةً حيّةً في الأرض التي وُلدت فيها المسيحية لا كآثارٍ من التاريخ الكتابي، بل كعائلاتٍ وطلابٍ ومعلّمين وأطبّاءٍ وفلاحين ومؤمنين يستطيع أبناؤهم أن يتخيّلوا مستقبلاً في أرضهم.

مصائر متشابكة

قلنا منذ أمدٍ بعيد إنّ أمن إسرائيل لن يتحقّق بمعزلٍ عن أمن الفلسطينيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية. مستقبلٌ يعيش فيه شعبٌ واحد بحمايةٍ وسلطة، بينما يعيش شعبٌ آخر تحت القيود والتهجير والخوف هذا ليس سلاماً.

لا يمكن بناء الأمن الدائم من خلال السيطرة المستمرّة. لا يمكن بناؤه إلا حين يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون معاً بحرية وأمانٍ وكرامةٍ إنسانية متساوية.

لهذا السبب يجب تسمية الحرية الفلسطينية بوضوح. لا نكرم كرامة اليهود بإنكار كرامة الفلسطينيين. لا نصنع السلام بمطالبة شعبٍ بالعيش إلى أجلٍ غير مسمّى دون حقوقٍ أساسية. السلام العادل يجب أن يشمل الأمان للإسرائيليين والحرية للفلسطينيين لا أحدهما على حساب الآخر.

هنا يكمن دور الكنيسة: قول الحقيقة بمحبّة، والدفاع عن كلّ إنسان، والإصرار على أنّ سلاماً بلا عدالة هشٌّ لا يصمد.

لوقتٍ طويل جرى الحديث عن المسيحيين الفلسطينيين دون الاستماع إليهم. بعض المسيحيين في الخارج يحبّون الأراضي المقدّسة، لكنّهم يعرفون القليل عن أبناء هذه الأرض. بعضهم يزور حجارتنا ويفوته معاناتنا. بعضهم يقرأ الكتاب المقدّس بطريقةٍ تجعل تهجيرنا يبدو مقدّساً. وآخرون يصمتون لأنّ الصراع معقّد.

نعم، هو معقّد. لكنّ التعقيد لا يخفي الواقع. لا شيء معقّد في طفلٍ لا يستطيع الوصول إلى مدرسته لأنّ الطريق مغلق؛ أو في عائلةٍ في غزة لا تجد مكاناً آمناً تلجأ إليه؛ أو في شابٍّ مسيحي في بيت لحم يتساءل إن كانت الأمانة تقتضي البقاء، أم أنّ البقاء على قيد الحياة يستوجب الرحيل.

شهادةٌ حيّة

لا يُطلب من زيارة رئيسة الأساقفة أن تدّعي حلّ كلّ شيء. أحياناً يكون أوّل فعلٍ أمين هو الاستماع العميق، والصلاة الصادقة، ثم الكلام بتأنٍّ وشجاعة. لهذا أنظر إلى هذه اللحظة بأملٍ حذر: يمكن لهذه الزيارة أن تتجاوز كونها إيماءةً رمزية، وأن تدعو الكنيسة إلى استعادة شهادةٍ أصدق.

لا تستطيع كنيسة إنجلترا الحديث عن هذه الأرض دون استحضار تاريخ بريطانيا فيها. ذلك التاريخ لا يمكن محوه، لكن يمكن الردّ عليه اليوم بشهادةٍ أمينة: شهادةٌ ترفض معاداة السامية وكراهية المسلمين، وتحزن على كلّ روحٍ بريئة، وتقف مع الضعفاء، وتطالب بكرامةٍ متساوية للجميع.

أملنا أن تحمل رئيسة الأساقفة معها بيت لحم وبيرزيت والقدس وغزة. أن تحمل القساوسة الذين يبشّرون بالقيامة وسط اليأس. أن تحمل المدارس والمستشفيات والمؤسسات التي تخدم المسلمين والمسيحيين على حدٍّ سواء.

أن تحمل الأمّهات المسيحيات والمسلمات اللواتي لا يُردن لأبنائهن أن يرثوا الخوف. أن تحمل الشباب الذين يحتاجون أكثر من التعاطف؛ يحتاجون إلى مستقبل.

ثم لتتكلّم في العظات والبيانات وشراكات الكنائس والحوارات مع القادة السياسيين.

لتتكلّم إلى الكنيسة. لتتكلّم إلى من أحبّوا الأراضي المقدّسة من بعيد، لكنّهم لم يسمعوا كنيستها الحيّة عن قرب. لتتكلّم لا بمرارة، بل بشجاعةٍ أخلاقية. لتتكلّم لا ضدّ شعب، بل من أجل مستقبلٍ يعيش فيه شعبان بأمانٍ وحرية وكرامة.

المسيحيون الفلسطينيون لا يحتاجون الكنيسة العالمية لتنقذهم. يحتاجونها لتقف معهم بصدقٍ ودوام.

جاءت رئيسة الأساقفة حاجّةً. فليغدُ هذا الحضور شهادةً في الصلاة، وقولاً بالحقيقة، والتزاماً متجدّداً بالعدالة والسلام.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يقف بجانب مركبة عسكرية في القامشلي، في سياق حل القوات واندماجها بالجيش السوري الرسمي.

الأكراد بين الأمل والحذر: حل قوات سوريا الديمقراطية والالتحاق بالجيش النظامي

في تحول تاريخي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية حلّها واندماجها بالجيش الوطني، ما يفتح أفقاً جديداً لحقوق الأكراد ووحدة سوريا. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الحاسمة وتأثيرها على مستقبل المنطقة. اقرأ المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
رجال يحملون جثمان الصحفي الفلسطيني أحمد وشاح مرتدياً سترة الصحافة وسط حزن في جنازة بغزة بعد اغتياله بغارة إسرائيلية.

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

في ظل تصاعد العنف في غزة، يستمر استهداف الصحفيين الفلسطينيين، حيث استشهد على يد إسرائيل أكثر من 220 صحفياً خلال أقل من عامين. اكتشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية وتأثيرها على حرية الصحافة. اقرأ المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
امرأة فلسطينية ترتدي عباءة تقف على شرفة منزل محاصر في قصرة مع طفلين، تعكس معاناة الحصار ونقص الغذاء في الضفة الغربية.

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

في ظل حصار خانق على منازل فلسطينية في قصرة، يعاني السكان نقصاً حاداً في الغذاء وسط تضييقات الجيش والمستوطنين. اكتشف تفاصيل الحصار وتأثيره على العائلات الفلسطينية واستمر في القراءة لمعرفة المزيد.
الشرق الأوسط
Loading...
وزير الخارجية البريطاني يتحدث في اجتماع رسمي وسط حضور نسائي، في سياق إدانة تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي عن العنف في غزة.

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين

تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي Itamar Ben Gvir التي تدعو إلى قتل فلسطينيين في غزة أثارت ردود فعل غاضبة من الحكومة البريطانية التي وصفتها بالبشعة والمُهينة للإنسانية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على السلام في المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية