وورلد برس عربي logo

زيارة كندية تاريخية تعزز الشراكة مع السعودية

زيارة تاريخية لرئيس وزراء كندي إلى السعودية تعزز التعاون الاقتصادي والتجاري بـ13 اتفاقية تشمل التكنولوجيا الصحية والطاقة والتعدين والدفاع لتعميق الشراكة بين اقتصادين طموحين وفرص استثمارية جديدة وورلد برس عربي.

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الكندي في استقبال رسمي بالرياض وسط أعلام السعودية وكندا، تعبيرًا عن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وولي العهد السعودي محمد بن سلمان يسيران معًا في جدة، المملكة العربية السعودية، في 9 يوليو 2026 (وكالة الأنباء السعودية عبر رويترز)
التصنيف:أعمال
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

للمرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن، يزور رئيسٌ للوزراء الكندي المملكة العربية السعودية.

في سلسلة من البيانات الصادرة يوم الخميس، أعلن Mark Carney أنّه خرج من الزيارة بـ13 اتفاقية تجارية ومذكّرة تفاهم تبلغ قيمتها الإجمالية 700 مليون دولار، تغطّي قطاعات التكنولوجيا الصحية والتعدين والبنية التحتية والدفاع. ووصف البلدين بأنّهما «اقتصادان متكاملان يجمعهما طموحٌ مشترك».

جاءت هذه الزيارة في أعقاب توقّف Carney في أنقرة، تركيا، لحضور قمّة قادة NATO لعام 2026، التي شهدت ثناءَ القوة الكبرى في الحلف وترحيبَ رئيسها Donald Trump بقادة منطقة الشرق الأوسط، في حين وجّه انتقاداتٍ حادة لحلفاء الغرب التقليديين.

ومع تدهور العلاقات الأمريكية الكندية منذ أن تولّى Trump السلطة العام الماضي، سعى Carney إلى إعادة رسم خريطة اعتماد كندا على جارتها الجنوبية. وعلى غرار Trump، اتّجه هو الآخر نحو الخليج، حيث تزخر الحكومات بالسيولة وتتطلّع إلى الاستثمار. وكانت زيارته لقطر في يناير الماضي الأولى من نوعها لأيّ رئيس وزراء كندي.

وقال Carney في أحد بياناته معلّقاً على العلاقة مع المملكة العربية السعودية: «يتغيّر المشهد العالمي بسرعة، ممّا يُولّد حالةً من عدم اليقين للاقتصادات والأعمال والعمّال. في مواجهة ذلك، تركّز كندا على ما يمكنها التحكّم فيه: تعزيز قدراتها الداخلية، وتنويع شراكاتها التجارية، ونسج شبكةٍ كثيفة من الروابط الجديدة. وهذا يعني تعميق العلاقات مع أكبر الاقتصادات وأكثرها طموحاً في العالم».

تُعدّ المملكة العربية السعودية ثاني أكبر شريكٍ تجاري لكندا في منطقة الشرق الأوسط، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري الثنائي 15 مليار دولار منذ عام 2020. ووفق صندوق النقد الدولي، يبلغ حجم الاقتصاد السعودي ما يقارب 2 تريليون دولار، بينما يتجاوز الاقتصاد الكندي هذا الرقم بقليل. وتحتلّ كندا المرتبة الثانية عالمياً من حيث المساحة الجغرافية.

ماذا تعني الاتفاقيات على أرض الواقع؟

الصفقات الموقَّعة هذا الأسبوع تعني عملياً أنّ شركاتٍ كندية ستدعم مشاريع التعدين والمعادن الحيوية والطاقة النظيفة في المملكة، فيما ستشارك شركات البنية التحتية الكندية في مشاريع رؤية 2030 السعودية، بما فيها إنشاء الطرق وخطوط السكك الحديدية. كذلك ستزوّد شركات التكنولوجيا الصحية الكندية المملكةَ بأدواتٍ طبية ذكية.

وأشار Carney إلى أنّ الجانبَين سيعزّزان التعاون في مجالات الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجدّدة واحتجاز الكربون وتخزينه.

أمّا على صعيد الذكاء الاصطناعي، فقد التزم البلدان بالتعاون في بناء البنية التحتية اللازمة لنماذج الذكاء الاصطناعي من الجيل القادم، وذلك عبر مؤسّستَيهما الوطنيّتَين: Cohere الكندية و HUMAIN السعودية.

وبالنسبة للكنديّين الراغبين في العمل والاستثمار في المملكة، أعلن Carney وولي العهد السعودي أنّهما سيُنهيان مفاوضات اتفاقية تعزيز الاستثمار الأجنبي وحمايته بحلول مطلع عام 2027، كما أطلقا مفاوضاتٍ بشأن اتفاقية جديدة لتجنّب الازدواج الضريبي. ومن المرتقب أن يُشرف على متابعة هذه المشاريع مجلسٌ تنسيقي كندي-سعودي مشترك.

الملفّات الإقليمية

خلال الزيارة، أعلن Carney تعيينَ ملحقٍ دفاعي دائم في الرياض، بهدف تعزيز صادرات الأسلحة الكندية الصنع. ويتمحور القطاع الدفاعي الكندي أساساً حول المدفعية والمركبات المدرّعة الخفيفة وقطع الغيار التي تُنتجها لطائرة F-35.

وفيما يخصّ إيران، أدان الزعيمان الهجماتِ على مضيق هرمز في 7 يوليو، التي أفضت في نهاية المطاف إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي أعلنه Trump يوم الجمعة. كما أعرب Carney ومحمد بن سلمان عن دعمهما للعملية العسكرية الأمريكية ضدّ إيران منذ انطلاقها في 28 فبراير، في حين تعمل المملكة العربية السعودية في الوقت ذاته على دفع مساعي وقف إطلاق النار خلف الكواليس.

وفيما يتعلّق باليمن، أيّدت كندا الحكومةَ المعترف بها دولياً والمدعومة سعودياً في عدن، المعروفة بمجلس القيادة الرئاسي، كما طالبت بـ«الأمن والاستقرار» في البحر الأحمر، في ظلّ ما يُلقيه الحوثيون المدعومون إيرانياً من عراقيل على حركة الشحن البحري رداً على العدوان الأمريكي والإسرائيلي.

وأشار Carney إلى أنّ المملكة العربية السعودية «رحّبت باعتراف كندا بدولة فلسطين»، داعياً إلى «توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة بصورةٍ آمنة وعاجلة ودون عوائق».

وعلى صعيد السودان، أكّد الزعيمان ضرورة احترام «سيادة السودان ووحدته وسلامته الإقليمية»، «بعيداً عن أيّ أفعالٍ قد تُذكي النزاع أو تُقوّض استقرار البلاد». ومنذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2023، أعلنت كندا أنّها أصدرت نحو 27,000 تأشيرة للمواطنين السودانيين سواءٌ للإقامة الدائمة أو المؤقتة. وبحلول أبريل من هذا العام، أعلنت الحكومة الكندية عن تقديم أكثر من 150 مليون دولار كمساعداتٍ إنسانية للسودان عبر الأمم المتحدة ومنظمة Save the Children.

علاقةٌ مضطربة

لم تكن العلاقة الكندية-السعودية دائماً على هذا المستوى من الدفء.

أوجد الخلاف الدبلوماسي بين البلدَين عام 2018 اضطراباتٍ جسيمة في منظومتَيهما الصحيّتَين. ففي أغسطس من ذلك العام، وقبل شهرَين فقط من اغتيال الصحفي Jamal Khashoggi، كاتب في صحيفة Washington Post، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في حادثةٍ استنكرها العالم، أوقفت المملكة تمويلَ المنح الدراسية وبرامج التدريب في كندا واستدعت طلّابها السعوديّين.

جاء ذلك إثر مطالبة وزير الخارجية الكندي آنذاك بالإفراج عن ناشطاتٍ سعوديّات في مجال حقوق الإنسان، من بينهن سمر البدوي. وكان شقيق سمر، الناشط رائف البدوي، قد استقطب الاهتمام الدولي حين طالبت منظمة Amnesty International رئيسَ الوزراء الكندي Justin Trudeau آنذاك بالمطالبة بالإفراج عنه.

اعتُقل رائف البدوي عام 2012 بتهمة «إهانة الإسلام عبر القنوات الإلكترونية»، وصدر بحقّه عام 2013 حكمٌ بالسجن سبع سنوات وستّمئة جلدة، ثمّ رُفعت العقوبة عام 2014 لتصبح عشر سنوات وألف جلدة. وكان قد أسّس من قبل موقع «شبكة الليبراليّين السعوديّين الأحرار» الداعي إلى الإصلاح في المملكة المحافظة، فيما أقامت زوجته وأطفاله في كندا منذ عام 2015.

وعلى إثر تغريدة وزير الخارجية الكندي، أُبلغ أكثر من ألف طبيبٍ مقيم وزميل سعودي بضرورة مغادرة البلاد في غضون أسابيع قليلة لاستكمال تدريبهم في مكانٍ آخر، وهو قرارٌ أوقع الطلّاب وزملاءهم الكنديّين في حالةٍ من الارتباك والهلع. وكان الأطباء المتدرّبون السعوديون يُشكّلون ما يصل إلى 85% من القوى العاملة في بعض المستشفيات، ويعالجون المرضى ضمن منظومة الرعاية الصحية الشاملة التي يموّلها دافعو الضرائب الكنديّون.

وبعد الإفراج عن سمر البدوي عام 2021 ورائف عام 2022، لم تُستأنَف العلاقات الدبلوماسية وتُستعاد السفارات في أوتاوا والرياض إلّا في مايو 2023. غير أنّ الشقيقَين لا يزالان ممنوعَين من السفر خارج المملكة.

أخبار ذات صلة

Loading...
مارك كارني يتحدث في منتدى دافوس الاقتصادي، مع خلفية شعار المنتدى، يناقش التوترات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة.

ترامب يختبر رئيس الوزراء الكندي بسلاح الإكراه الاقتصادي

تتصاعد المواجهة بين كندا والولايات المتحدة مع فرض رسوم جمركية وانتقام متبادل، ما يطرح تحدياً حقيقياً للسيادة الاقتصادية. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الأسواق والاقتصاد الكندي وتابع التفاصيل.
أعمال
Loading...
ناقلة نفط كبيرة ترسو في ميناء بحري صناعي، تعكس دور الصين في إدارة أزمة إمدادات النفط عبر احتياطيات استراتيجية وسط اضطرابات مضيق هرمز.

الصين تخفّف الضغط على أسواق النفط بإيقاف المشتريات والاعتماد على الاحتياطيات

إغلاق مضيق هرمز لم يحدث الصدمة المتوقعة في أسواق النفط بفضل احتياطيات الصين الاستراتيجية التي تجاوزت 1.2 مليار برميل. اكتشف كيف تدير بكين الأزمة وتخفف القيود على صادرات الوقود لتعزيز استقرار السوق. اقرأ المزيد الآن!
أعمال
Loading...
شارع تجاري مهجور في غوانغتشو بالصين يعكس تأثير أزمة إفلاس مجموعة إيفرغراند العقارية على الاقتصاد والسوق العقاري.

الصين تُغلق ملف إيفرغراند بعد الحكم على مؤسسها بالسجن المؤبد

انهيار Evergrande يفتح صفحة جديدة في سوق العقارات الصيني وسط تحديات ضخمة للدائنين وانتعاش بطيء. اكتشف كيف تؤثر هذه الأزمة على الاقتصاد وفرص التعافي القادمة. تابع التفاصيل الآن.
أعمال
Loading...
منجم ضخم في البرازيل وسط غابات كثيفة، يعكس الطفرة في التنقيب عن المعادن النادرة الحيوية للطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة.

البرازيل تصبح ملاذ الدول الغربية للمعادن النادرة

تتصاعد المنافسة العالمية على المعادن النادرة والبرازيل تبرز كبديل استراتيجي للصين مع استثمارات ضخمة وتحديات بيئية. اكتشف كيف تحمي البرازيل مواردها وتطور صناعتها المعدنية. تابع التفاصيل الآن!
أعمال
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية