وورلد برس عربي logo

أمازون بين وعود الحياد الكربوني وواقع التلوث المتصاعد

شركة أمازون تعترف بعدم وجود خطة واضحة لتحقيق الحياد الكربوني رغم استثماراتها في الطاقة النظيفة. تضخم انبعاثاتها بسبب توسعها في قطاعات متعددة وصراع بين نمو الذكاء الاصطناعي والحفاظ على البيئة تابع التفاصيل في وورلد برس عربي.

عامل توصيل يحمل طرودًا من سيارة شحن أمازون برايم زرقاء متوقفة أمام مبنى سكني في شارع حضري، مع تسليط الضوء على تحديات الشركة في تحقيق الحياد الكربوني.
حقوق الصورة: 400tmax / جيتي إيميجز
التصنيف:المناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في قاعة مؤتمرٍ نظّمته منصة Axios، أفلت من كارا هيرست، رئيسة الاستدامة في Amazon، اعترافٌ لا يشبه لغة الشركات المعتادة في مثل هذه المناسبات: الشركة لا تملك خارطة طريقٍ كاملة للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2040. الجملة قيلت يوم الثلاثاء، وهي بحدّ ذاتها ليست فضيحة لكنّها إشارةٌ تستحقّ التوقّف عندها، خصوصاً حين تصدر عن الشركة التي تُدير أكبر خدمة سحابية في العالم، وتستعدّ في الوقت نفسه لبناء أحد أضخم مصادر التلوّث الكربوني الفردية في الولايات المتحدة.

قالت هيرست بوضوحٍ نادر: «لسنا هنا لنقول إننا نعرف كلّ الطرق التي سننجز بها هذا الهدف»، مضيفةً أنّ الشركة «ما زالت تسعى نحو ذلك الهدف». الفارق بين «السعي» و«المسار الكامل» هو بالضبط ما يستحقّ القراءة بعناية.

اقتصادٌ بحجم دولة، وسلطةٌ تنتقل بهدوء

الرقم الذي يضع الاعتراف في سياقه الصحيح هو الإيرادات: ارتفعت مبيعات Amazon العام الماضي بنسبة 12% لتبلغ 717 مليار دولار رقمٌ يقارب حجم اقتصاد آيرلندا بأكمله. حين تتحوّل شركة واحدة إلى كيانٍ اقتصادي بحجم دولة، تتغيّر معادلة المساءلة المناخية أيضاً. هذا بالضبط ما لمّح إليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في خطابه أمام الجمعية العامة، حين أشار إلى أنّ السلطة انتقلت تدريجياً من الحكومات إلى الشركات.

هيرست نفسها لا تُنكر هذا الترابط، لكنّها تُصرّ على أنّ المعادلة ليست صفرية: «هذه ليست مسألة شركات مقابل حكومات»، قالت، «مواجهة تغيّر المناخ بالحجم الذي يتطلّبه الأمر يحتاج إلى الاثنين معاً، ويحتاج إلى أن يعملا سوّياً». وأضافت: «حيثما يمكننا أن نقود، نفعل ذلك»، في إشارةٍ إلى الدور الذي تراه الشركة لنفسها ضمن هذا التوازن الجديد للسلطة.

الأرقام التي تُخفي اتجاهاً معاكساً

على الورق، تبدو سجلّات Amazon في الطاقة النظيفة قوية: محفظة الطاقة النظيفة للشركة بلغت 42 غيغاواط، وهي بحسب وصف هيرست «واحدة من أكبر مشتري الطاقة النظيفة في العالم لسنواتٍ متتالية». الشركة أعلنت أيضاً انخفاضاً في «كثافة الكربون»، أي كمية التلوّث لكل دولار من الإيرادات، وهو المقياس الذي تُفضّل الشركات الكبرى استخدامه لأنه يستوعب النمو دون أن يبدو وكأنه يتناقض معه.

لكن الإشارة الأضعف هنا هي الاتجاه العكسي: كثافة الكربون ارتفعت العام الماضي مقارنةً بعام 2024، رغم أنها بقيت أدنى من مستوى عام 2022. بعبارة أخرى، المسار العام لا يزال هابطاً على المدى الطويل، لكنّ خطّه توقّف مؤقتاً عن الانخفاض وهذا بالضبط ما لا يظهر عادة في العناوين التي تحتفي بمحفظة الـ42 غيغاواط.

السبب، بحسب السياق الذي قدّمته الشركة، هو اتساع نطاق انبعاثاتها عبر قطاعاتٍ متعددة: الطيران، الذكاء الاصطناعي، الزراعة، والبناء. Amazon تصف نفسها بأنّ أعمالها تمتدّ عملياً إلى كل قطاعٍ تقريباً في الاقتصاد، وهو ما يجعل هدف 2040 مرهوناً بموردين لا تُسيطر عليهم الشركة مباشرة بقدر ما تُلزمهم بمعاييرها. قالت هيرست: «هذا ليس شيئاً يمكننا فعله وحدنا»، وأكّدت أنّ الشركة «تُحمّل نفسها المسؤولية أمام هدف Climate Pledge للحياد الكربوني الصفري بحلول 2040»، وأنّ «هذا الالتزام لم يتغيّر».

محطة الغاز التي لا يذكرها البيان الرسمي

الفجوة الحقيقية بين الخطاب والممارسة ظهرت في تحقيقٍ صحفي وُصف بأنّه كشف مبكر هذا العام: خطط Amazon لبناء محطة طاقة تعمل بالغاز الطبيعي بقدرة 7.65 غيغاواط، مخصّصة لتشغيل مجمّع ضخم من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. المحطة، بحسب التحقيق، ستضمّ 35 توربيناً قادرة على إطلاق ما يصل إلى 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً رقمٌ قد يجعل المشروع أكبر مصدر تلوّث فردي في الولايات المتحدة.

هذا هو التناقض البنيوي الذي لا يمكن حلّه بلغة الاستدامة وحدها: الذكاء الاصطناعي بات، بحسب وصف السياق المرافق للقصة، محرّك إيراداتٍ يبدو أنه لا مفرّ منه بالنسبة لشركةٍ تدير أكبر خدمة سحابية في العالم. وحين يتقاطع هذا المحرّك مع حاجةٍ فورية للطاقة الموثوقة على مدار الساعة، تصبح محطات الغاز خياراً عملياً أسرع من توسيع محفظة الطاقة المتجدّدة بالسرعة نفسها.

حدود الرهان على السوق

ما يجعل حالة Amazon أوسع من كونها قصة شركة واحدة هو أنها تُختبر عليها فرضيةٌ طالما تبنّاها قطاع تكنولوجيا المناخ: أنّ انخفاض تكلفة الطاقة النظيفة سيؤدي، عبر آليات السوق وحدها، إلى خفض الانبعاثات دون الحاجة إلى تدخّلٍ تنظيمي صارم. هذه الفرضية أنتجت بالفعل بضع قصص نجاح، لكنّ حالة Amazon تُظهر حدودها: حين يتصاعد الطلب على حوسبةٍ كثيفة الطاقة بالسرعة التي يفرضها سباق الذكاء الاصطناعي، لا تعود إشارات السوق كافية وحدها لتوجيه القرار نحو المصدر الأنظف خصوصاً حين يكون الغاز أسرع تجهيزاً وأكثر اتساقاً مع جدول أعمال الإيرادات الفصلية.

ثلاثة سيناريوهات معقولة لمسار Amazon نحو 2040: الأرجح: استمرار النمط الحالي توسّعٌ متوازٍ في محفظة الطاقة النظيفة ومشاريع الغاز معاً، مع تذبذب كثافة الكربون صعوداً وهبوطاً دون اتجاهٍ حاسم قبل نهاية العقد.

المحتمل: أن يدفع الضغط التنظيمي أو الاستثماري الشركة إلى الإفصاح عن خارطة طريقٍ أكثر تفصيلاً خلال العام أو العامين المقبلين، خصوصاً إذا واجه مشروع محطة الغاز عراقيل تصاريح أو معارضة محلية.

الأقلّ احتمالاً :أن تُعيد الشركة صياغة هدف 2040 نفسه استجابةً لصعوبة التوفيق بين نمو الذكاء الاصطناعي والحياد الكربوني وهو تحوّلٌ لم تُظهر أي إشارة حتى الآن على استعدادها لخوضه، بدليل تكرار هيرست أنّ «ذلك الالتزام لم يتغيّر».

أخبار ذات صلة

Loading...
متظاهرون أمام المحكمة العليا الأمريكية يطالبون شركات النفط بتحمل المسؤولية عن تغيّر المناخ في قضية بولدر ضد ExxonMobil و Suncor.

كبرى شركات النفط تطلب من المحكمة العليا إسقاط دعاوى المناخ

تتصاعد المعركة القانونية في الولايات المتحدة بين مدن وشركات النفط حول مسؤولية التغير المناخي وتكاليف الكوارث البيئية. اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على مستقبل العدالة المناخية الآن.
المناخ
Loading...
رسم بياني يوضح اتساع فتحة الأوزون فوق نصف الكرة الجنوبي بين يوليو وديسمبر مع توقعات لعام 2026 وتأثير الديناميكا الجوية على حجم الفتحة.

الثقب القطبي الجنوبي يتسّع: لماذا تتأخّر استعادة طبقة الأوزون؟

اتساع فتحة الأوزون فوق أنتاركتيكا هذا العام يعود إلى دوامة قطبية قوية وليس زيادة في التلوث، مما يؤكد استمرار التعافي البطيء لطبقة الأوزون. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من الوعي البيئي الآن.
المناخ
Loading...
منزل ريفي مع وحدة مضخة حرارية خارجية، يعكس نقاش SEAI حول جدوى تركيب مضخات الحرارة قبل العزل العميق لتحسين كفاءة التدفئة وتقليل الانبعاثات.

دراسة التدفئة في أيرلندا تضيف مزيداً من الأدلة ضد فخ "الهيكل أولاً"

هل يجب تأجيل استبدال غلايات الزيت القديمة حتى إتمام العزل الشامل؟ دراسة آيرلندية تكشف أن التدفئة الذكية مع العزل المعقول توفر طاقة وتقلل الانبعاثات دون انتظار طويل. اكتشف المزيد الآن.
المناخ
Loading...
عامل يرتدي خوذة وفستان أمان يفحص ألواح شمسية على سطح كبير، يعكس أهمية الطاقة الشمسية في التحول نحو الكهربة والطاقة النظيفة.

تحوّل الكهربة: أين تكمن التحديات الحقيقية؟

بمئة دولار، تقطع السيارة الكهربائية ثلاثة أضعاف مسافة السيارة التقليدية، ما يجعل الكهرباء الخيار الأرخص والأكثر أماناً. اكتشف كيف تغير الكهربة مستقبل الطاقة وادخل عالم التحول الآن!
المناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية