كائنات فضائية تخاف المشاعر في فيلم Alpha Gang
في فيلم Alpha Gang كائنات فضائية ترتدي سترات الجلد وتخشى العواطف البشرية أكثر من الأسلحة. تجربة سينمائية تجمع الخيال العلمي المستقل والسخرية والحنين لعالم أقل انقساماً. اكتشفوا هذا العمل الفريد عبر وورلد برس عربي.

في عالمٍ يزداد إشباعاً بأفلام الخيال العلمي الضخمة، يختار المخرجان David وNathan Zellner أن يسلكا طريقاً مغايراً تماماً: كائناتٌ فضائية ترتدي سترات الجلد، تستمع إلى موسيقى الـ doo-wop، وتخشى أشدّ الأشياء فتكاً في الكون المشاعر الإنسانية. هذا هو "Alpha Gang"، فيلمهما الجديد الذي يجمع بين الخيال العلمي المستقل والسخرية الداكنة والحنين المُضمَر إلى عالمٍ أقلّ انقساماً.
كائناتٌ من الفضاء، لكنّها تشبهنا
تدور أحداث الفيلم حول مجموعة من الكائنات الفضائية تُعرف بـ"Alphas"، مرقّمةً من الواحد إلى الستة، تصل إلى الأرض في حقبةٍ زمنية مبهمة تمزج بين منتصف القرن العشرين وعناصر تاريخية متفرّقة. يرتدي هؤلاء الكائنات أزياء الـ greaser الخمسينية، ويتحرّكون برقصاتٍ آلية على أنغام أغاني الحبّ من تلك الحقبة، فيما تُحيط بهم جماعاتٌ بشرية تحمل دباباتٍ وبنادق قديمة وقنابل يدوية، في مشهدٍ يُعيد رسم الصراع الإنساني بعيون غريبة.
الخطر الأكبر الذي يواجه الـ Alphas ليس البشر بأسلحتهم، بل ما يُسمّيه الفيلم "المرض الإنساني": العواطف. تحذّر Alpha One التي تؤدّي دورها Léa Seydoux زملاءها من هذا الداء، وتحديداً Alpha Six التي تجسّدها Riley Keough. غير أنّ الحذر لا يكفي؛ إذ تبدأ كلٌّ من Alpha Two (Dave Bautista) وAlpha Four (Lily-Rose Depp) وAlpha Five (Doona Bae) في الانزلاق سرّاً نحو صحوةٍ عاطفية لا يستطيعون إيقافها، بينما يسأل Alpha Three (Kelvin Harrison Jr.) طائراً صغيراً أن يكون رفيقه الدائم في مشهدٍ يلخّص روح الفيلم كلّها: هشاشةٌ مُقنَّعة بالسخافة.
حين يصبح Chris Pine مصدر الضحك الأعلى
يُضاف إلى المجموعة لاحقاً عنصرٌ جديد: Alpha يؤدّيه Chris Pine بمبالغةٍ مقصودة وتصرّفاتٍ مسرحية مفرطة تُطلق أعلى موجات الضحك في الفيلم. لا يكتفي الفيلم بهذا، بل يُدخل عليه منافساً آخر: عصابة الـ Betas، كائناتٌ فضائية أكثر تطوّراً ترفض التحالف مع الـ Alphas، مُصمَّمة بحسب منطق يستحضر أجواء فيلم "Terminator" على التفوّق لا الاندماج. وتقود هذه العصابة شخصيةٌ تؤدّيها Cate Blanchett بلكنةٍ لافتة وعصابة على العين، وهي التي تتولّى أيضاً دور المنتجة في الفيلم.
العنف حاضرٌ بكثافة: أطرافٌ مبتورة ودماءٌ زرقاء وفوضى مرئية تُعلن أنّ الفيلم لا يسعى إلى الراحة البصرية، بل إلى أسلوبٍ وصفه بعضهم بـ"البروتالي" (brutalist) في بناء عالمه.
ما يبقى حين تنتهي الضحكة
ما يُميّز "Alpha Gang" عن مجرّد تجربةٍ غريبة هو ما يتسرّب تحت سطح الهذيان البصري: تساؤلٌ حقيقي عن العزلة والانتماء وثمن الاتصال بالآخر. الـ Alphas لا يخافون البشر؛ يخافون أن يصبحوا مثلهم أن يشعروا، وأن يحبّوا، وأن يتألّموا. وهو خوفٌ يبدو، في نهاية المطاف، أشدّ إنسانيةً من أيّ سلاح.
الفيلم مكتوبٌ بقلم David Zellner وحده، ويواصل به الأخوان مسيرتهم في صنع أفلامٍ مستقلة لا تُهادن، بعد "Kid-Thing" و"Kumiko the Treasure Hunter" و"Damsel". قد يُطيل الفيلم وقوفه في بعض مقاطعه أكثر ممّا ينبغي، لكنّه يُنهي رحلته بتذكيرٍ بأنّ السينما لا تزال تتّسع لمن يرفض أن يكون مفهوماً على الفور.
في زمنٍ تتسابق فيه الاستوديوهات على الأكوان المترابطة والتسلسلات اللانهائية، يطرح "Alpha Gang" سؤاله الضمني ببساطة: لماذا لا؟
أخبار ذات صلة

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج

الذكاء الاصطناعي والحداد: 'Talk to Me When You Are Dead' يستكشف حدود الحياة الرقمية بعد الموت
