وورلد برس عربي logo

التمثيل والذاكرة في مواجهة الذكاء الاصطناعي والمرض

موسم الجوائز السينمائية يبدأ بأسئلة عن الإنسان والتمثيل بين تهديد الذكاء الاصطناعي وفقدان الذاكرة. تعرف على أبرز الأفلام والنجوم الذين يعيدون تعريف الفن والهوية في وورلد برس عربي.

ممثل شاب يرتدي قميص جينز مفتوح وقميص داخلي أبيض، يستعد لدوره في فيلم "I Play Rocky" الذي يعيد سرد قصة كتابة وتمثيل فيلم "روكي".
استوديوهات أمازون إم جي إم
التصنيف:تسلية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قبل أن يبدأ موسم الجوائز السينمائية بضجيجه المعتاد، تُطلّ أفلامٌ مبكّرة بسؤالَين يبدوان متباعدَين في الشكل لكنّهما يلتقيان في جوهرٍ واحد: ما الذي يبقى من الإنسان حين يُهدَّد بالاستبدال سواءٌ أكان ذلك على يد الذكاء الاصطناعي الذي يتربّص بحرفة التمثيل، أم على يد مرضٍ يسرق الذاكرة ويمحو الهوية؟ هذان السؤالان يُشكّلان الخيطَ الرابط بين أبرز الأفلام التي انطلقت من مهرجان Toronto Film Festival وتترقّب موسم الجوائز القادم.

حين يصبح التمثيل فعلَ مقاومة

ثمّة كادرٌ يختصر المشهد: ممثّلٌ شابٌّ يجلس وحده أمام شاشةٍ يُعيد فيها مشاهدة لقطاتٍ قديمة، يدرس تفاصيل وجهٍ آخر، نبرةَ صوتٍ، طريقةَ المشي. هذا ما فعله Anthony Ippolito استعداداً لدوره في فيلم "I Play Rocky" قضى شهوراً يدرس لقطات Sylvester Stallone المبكّرة، يبحث في ما وراء الأداء عن الحقيقة الإنسانية التي جعلت شخصية Rocky ممكنةً أصلاً.

الفيلم، الذي أخرجه Peter Farrelly، يروي القصة الحقيقية لكيف كتب Stallone فيلم "Rocky" وجسّده بنفسه. وقد اختار مهرجان Toronto Film Festival منصّةً لعرضه الأوّل، قبل أن يصل إلى الصالات في 6 نوفمبر، متزامناً مع الذكرى الخمسين لإصدار "Rocky" الأصلي. Ippolito لا يُخفي ما يُحرّكه في هذا العمل؛ يقول بصراحة: "طالما جاء من مكانٍ صادق" جملةٌ قصيرة تحمل موقفاً فنّياً كاملاً. ويُضيف: "الممثلون، على مستوىً ما، يجب أن يكونوا إنسانيّين." ثمّ يذهب إلى ما هو أبعد: "أعتقد أنّنا بحاجة إلى مزيدٍ من القصص عن أناسٍ يفعلون الأشياء بأنفسهم ويفكّرون بأنفسهم، لا سيّما الجيل الشابّ الصاعد."

هذا الكلام ليس مجرّد تصريح ترويجي؛ إنّه يأتي في سياقٍ يشعر فيه كثيرٌ من الممثّلين والمخرجين بأنّ الذكاء الاصطناعي يطرق أبواب الحرفة التي بنوا حياتهم عليها. وفي هذا السياق تحديداً، تبدو أفلامٌ كـ"Elsinore" التي يُؤدّي فيها Andrew Scott دوراً محورياً و"The Debut" الذي يُخرجه Jesse Eisenberg ويُشارك فيه Julianne Moore وكأنّها تُؤكّد بالفعل لا بالكلام أنّ التمثيل الإنساني الأصيل لا يزال لا غنى عنه.

الذاكرة حين تتآكل: الهوية على المحكّ

على الجانب الآخر من المهرجان نفسه، تحتشد أفلامٌ تطرح سؤالاً مختلفاً لكنّه يُكمل الأوّل: ماذا يبقى من الممثّل ومن الإنسان حين تبدأ الذاكرة بالتلاشي؟

"Closing Night" يضع هذا السؤال في صميم حكايته: ممثّلةٌ تواجه ضياع الذاكرة، وتُجسّد هذا الثقل الإنساني ثلاثُ ممثّلات من الصفّ الأوّل Sarah Paulson وNaomi Watts وDianne Wiest إلى جانب Cody Fern. الفيلم لا يعالج الخرف كتشخيصٍ طبّي بقدر ما يتأمّل ما يعنيه أن تفقد الفنّانة الأداةَ الأساسية لفنّها: ذاكرتها. وتنضمّ إلى هذا الخطّ الموضوعي أفلامٌ أخرى عُرضت في Toronto، منها "Tangles" و"Babies" الذي أخرجته Lauren Miller Rogen.

"Tangles" بدوره يظهر في قائمة المرشّحين للأفلام المتحرّكة (Animated Feature) إلى جانب "Forgotten Island" و"Ray Gunn" و"Toy Story 5" و"Wildwood"، ممّا يُشير إلى أنّ موضوع الذاكرة والهشاشة الإنسانية لم يعد حكراً على الدراما الواقعية.

خريطة الجوائز: من يتصدّر السباق؟

تتشكّل صورة موسم الجوائز تدريجياً، وتكشف التوقّعات المحدَّثة عن 10 أفلام مرشّحة لجائزة أفضل فيلم: "The Debut" (A24)، و"Dune: Part Three" (Warner Bros.)، و"Fjord" (Neon)، و"The Invite" (A24)، و"La Bola Negra" (Netflix)، و"The Odyssey" (Universal)، و"Project Hail Mary" (Amazon MGM)، و"Wild Horse Nine" (Searchlight)، و"Wildwood" (Laika)، و"You Can See Everything" (A24).

في فئة الإخراج، تتقاطع أسماءٌ كبيرة: Lee Chang-dong عن "Possible Love"، وMartin McDonagh عن "Wild Horse Nine"، وChristopher Nolan عن "The Odyssey"، وDenis Villeneuve عن "Dune: Part Three"، وOlivia Wilde عن "The Invite". ولافتٌ أنّ Wilde تظهر في ثلاث قوائم مختلفة: إخراجاً وتمثيلاً رئيسياً ودعماً، وهو ما يجعلها واحدةً من أكثر الأسماء حضوراً في هذا الموسم.

أمّا في التمثيل الرجال، فيتنافس Tom Cruise عن "Digger" وMatt Damon عن "The Odyssey" وJohn Malkovich عن "Wild Horse Nine" وPedro Pascal عن "Behemoth!" وAndrew Scott عن "Elsinore". وفي تمثيل النساء، تبرز Julianne Moore عن "The Debut" إلى جانب Marion Bailey عن "Tender Loving Care" وRosalind Eleazar عن "Misty Green" وInde Navarrette عن "Obsession" وOlivia Wilde عن "The Invite".

قوائم الأدوار المساندة لا تقلّ ثقلاً: Steve Buscemi وPaul Giamatti وJohn Leguizamo وGuy Pearce وSam Rockwell في الفئة الرجالية، فيما تتنافس Penélope Cruz وAnne Hathaway وSamantha Morton وKate O'Flynn وOlivia Wilde في الفئة النسائية.

التفاصيل التقنية والحرف الخفيّة

لا تكتمل صورة موسم الجوائز دون النظر إلى الفئات التقنية، التي كثيراً ما تكشف عن الأفلام الأكثر طموحاً في بنائها البصري والسمعي. "The Odyssey" و"Dune: Part Three" يهيمنان على معظم هذه القوائم: من تصميم الإنتاج (Production Design) والتصوير السينمائي (Cinematography) وتصميم الأزياء والمونتاج والمؤثّرات الصوتية والمرئية والموسيقى التصويرية الأصلية.

في السيناريو الأصلي، تتنافس أعمالٌ من بينها "Club Kid" و"The Debut" و"Fjord" و"Tender Loving Care" و"Wild Horse Nine"، فيما تضمّ قائمة السيناريو المقتبس "Dune: Part Three" و"The Invite" و"La Bola Negra" و"The Odyssey" و"Wildwood". وتتقاطع قائمة اختيار الممثّلين (Casting) مع الموضوع الأساسي للموسم، إذ تضمّ "I Play Rocky" إلى جانب "Being Heumann" و"Club Kid" و"Dune: Part Three" و"The Odyssey".

في الأفلام الوثائقية، تبرز أعمالٌ متنوّعة: "American Doctor" و"Everest: The Other Side" و"14th" و"Musk" و"Once Upon a Time in Harlem". أمّا في الفئة الدولية، فتتنافس خمس دول: ألمانيا بفيلم "Every time"، ورومانيا بـ"Fjord"، وإسبانيا بـ"La Bola Negra"، وفرنسا بـ"Minotaur"، وكوريا الجنوبية بـ"Possible Love" لـLee Chang-dong.

ما يجمع هذه الأفلام المتنوّعة في موضوعاتها وأساليبها هو أنّها تُعيد طرح سؤالٍ قديم في لحظةٍ جديدة: ما الذي يجعل الأداء الإنساني لا يُعوَّض؟ Anthony Ippolito يُجيب بجسده وصوته وشهوره من الدراسة المضني. Sarah Paulson وزميلاتها يُجبن بممثّلةٍ تخسر ذاكرتها فتخسر نفسها. والسؤال الذي سيحمله موسم الجوائز هذا ليس مَن سيفوز بالتمثال الذهبي، بل ما الذي نُريد أن تحفظه لنا السينما في زمنٍ يتسارع فيه كلّ شيء.

أخبار ذات صلة

Loading...
ممثلا فيلم "Tenzing" يرتديان ملابس تسلق في جبال الهيمالايا المغطاة بالثلوج أثناء محاولة صعود إيفرست عام 1953.

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

في فيلم «Tenzing» تُروى قصة صعود إيفرست من منظور صبي شيربا يحلم بالقمة، ليكشف الفيلم عن بطل ظل مجهولًا رغم شجاعته. اكتشف القصة كاملة الآن!
تسلية
Loading...
هايدي وونغ، صانعة محتوى الرعب الآسيوية، ترتدي بدلة مخططة أمام خلفية حمراء، تعلن تعاونها مع Blumhouse لإنتاج أفلام رعب مستوحاة من الفولكلور الشرقي.

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج

هايدي وونغ، ملكة الرعب على TikTok، تعود بجديد مستوحى من الفولكلور الشرقي بدعم Blumhouse. اكتشف كيف تحوّل قصص طفولتها إلى أفلام رعب قصيرة تأسر القلوب. تابع لتعرف التفاصيل الحصرية!
تسلية
Loading...
ثلاثة أشخاص من فريق عمل فيلم "Talk to Me When You Are Dead" السنغافوري، يعكسون موضوعات الذكاء الاصطناعي والذاكرة والحداد في السينما الآسيوية المعاصرة.

الذكاء الاصطناعي والحداد: 'Talk to Me When You Are Dead' يستكشف حدود الحياة الرقمية بعد الموت

في فيلم "Talk to Me When You Are Dead" يستكشف المخرج السنغافوري ألفن لي حدود الذكاء الاصطناعي والذاكرة الرقمية في مواجهة الفقدان، ليطرح سؤالاً إنسانياً عميقاً عن الراحة والألم. اكتشف القصة الكاملة الآن.
تسلية
Loading...
أوليفيا وايلد تبتسم بحماس في مشهد من فيلم "The Invite" الذي تخرجته ولعبت دور البطولة فيه، مع تسليط الضوء على ترشيحات الأوسكار المحتملة.

Olivia Wilde تسعى لتاريخ أوسكاري جديد مع "The Invite"

فيلم The Invite من إخراج وتمثيل Olivia Wilde يطرح قصة عشاء تكشف أسراراً عميقة، ويضعها في سباق الأوسكار كأول امرأة مرشحة للإخراج والتمثيل معاً. اكتشف التفاصيل الآن!
تسلية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية