وورلد برس عربي logo

رحلة الحزن والمرونة في أعماق هاليفاكس

فيلم 111 – Echoes From Halifax يعيد سرد مأساة تحطم رحلة سويس إير عبر قصة إنسانية تركز على الحزن والمرونة بعد الفقدان. تجربة سينمائية تجمع بين الواقعية السحرية والصدق العاطفي في مواجهة الألم والتعايش معه. وورلد برس عربي

امرأة تجلس في مقعد طائرة مع مضيفة جوية في الخلفية، مشهد من فيلم "111 – Echoes From Halifax" الذي يعيد تصوير حادثة تحطم رحلة سويس إير 111.
بإذن من مهرجان زيورخ السينمائي
التصنيف:تسلية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الليل، فوق مياه نوفا سكوشا الباردة، كانت الكاميرا تتأرجح مع القارب، وطاقم التصوير يقاوم دوار البحر بينما يعيدون بناء حطامٍ طافٍ على الماء. هذا هو المشهد الذي اختار المخرج السويسري-المكسيكي Mauro Mueller أن يقف عنده طويلاً، لا لأنه الأصعب تقنياً فحسب، بل لأنه يختصر رهان فيلمه كلّه: كيف تُصوَّر لحظة لا تُقال بالكلمات؟ فيلمه "111 – Echoes From Halifax"، الذي يُعرض ضمن فعاليات مهرجان زيورخ السينمائي، يعود إلى واحدة من أكثر الكوارث حضوراً في الذاكرة السويسرية والكندية معاً: تحطّم رحلة الخطوط الجوية السويسرية Swissair رقم 111 قبالة سواحل هاليفاكس في 2 سبتمبر 1998، وموت 229 شخصاً على متنها.

حكاية بدأت من صهرٍ يريد أن يفهم

لم يكن مويلر أول من فكّر في هذا الفيلم. المنتج بيورن هيرينغ، من شركة Fidelio Films، هو من حمل الفكرة لسنوات، بوصفه صهر الطيار أورس زيمرمان الذي كان جزءاً من طاقم رحلة سويس إير. هيرينغ هو من ألحّ على شريكه الإبداعي مويلر لتولّي الإخراج، لكن الطريق من الفكرة إلى الشاشة استغرق عقداً كاملاً من البحث عن الزاوية الصحيحة. يقول مويلر: "كنت دائماً مدركاً أن أشخاصاً أعرفهم وأهتمّ بهم سيجلسون يوماً ليشاهدوا ما صنعناه." هذا الوعي، كما يصفه، لم يكن عبئاً فقط بل بوصلة: "مع بيورن، كان هناك حوار مستمر حول ما يبدو صادقاً وأين يجب أن نكون حذرين. قربه من القصة كان لا يُقدَّر بثمن، لكننا كنّا نعرف أن تجربة عائلة واحدة لا يمكن أن تمثّل الجميع. هذا ما جعل من الضروري أن نصغي بالقدر نفسه من الحرص لأشخاص عاشوا تجارب مختلفة."

من هذا الإصغاء، ومن سنوات البحث، وجد مويلر مدخله الحقيقي إلى القصة: ليس في تفاصيل الحادثة نفسها، بل فيما تلاها. يقول: "تأثرت بكيفية تقديم الناس العزاء لبعضهم بعضاً"، مضيفاً: "هناك وجدت الفيلم: في تلك العلاقات غير المتوقعة، وفي المرونة التي اكتشفها الناس من خلال بعضهم البعض وهم يحاولون إيجاد طريقٍ للمضي قدماً."

الشخصيات المركزية في الفيلم، كما يوضّح مويلر بوضوح، متخيّلة بالكامل: "الشخصيات المركزية وقصصها من نسج الخيال." أما زيمرمان نفسه فيظهر بإيجاز في خاتمة الفيلم، في لحظة وصفها مويلر بأنها "تكريم شخصي، تعيد الفيلم إلى شخصٍ ساهمت حياته في تحريك هذا المشروع."

فيلمٌ لا يسأل "هل نجوا؟" بل "كيف نُكمل؟"

يرفض مويلر بشكل قاطع أن يُصنَّف عمله ضمن أفلام الكوارث. "نحن نعرف مسبقاً كيف تنتهي الرحلة"، يقول، "لم أرغب في بناء تشويقٍ حول ما إذا كان الناس سينجون، بينما العائلات التي تشاهد تعرف أنهم لم ينجوا." السؤال الذي شغله كان مختلفاً تماماً: "السؤال الذي أثار اهتمامي هو كيف تستمر في الحياة بعد شيء كهذا."

ومن هذا السؤال، انفتح الفيلم على تناقضات الحزن نفسه، لا على صورة نمطية واحدة له. يشرح مويلر: "أردت أيضاً أن أترك مساحة لتناقضات الحزن. الناس يضحكون، يغضبون، يشعرون بالرغبة، أو يجدون أنفسهم فجأة قريبين من غريب. لا توجد طريقة واحدة لعيشه، وأردت أن تمتلك الشخصيات تلك الحرية بدلاً من أن أطلب منها البقاء جادّةً طوال الوقت."

هذا الانفتاح على التجربة الذاتية للحزن قاد مويلر إلى أداة سردية أخرى: الواقعية السحرية. "الحزن يمكن أن يغيّر تجربتك للزمن، للمكان، ولما تعنيه المصادفة العادية بالنسبة لك"، يقول. "في لحظات معينة، أردت للفيلم أن يدخل تلك التجربة الذاتية، أن يجد صورة لشيءٍ لم تستطع الشخصيات التعبير عنه بالكلمات. كنت أحاول أن أصوّر شعوراً."

زوجان يقفان على صخور ساحل نوفا سكوشا يحدقان في البحر بجانب منارة، مشهد يعكس حزن وتأمل في فيلم "111 – Echoes From Halifax" عن كارثة رحلة سويس إير 111.
Loading image...
برعاية مهرجان زيورخ السينمائي

من هاليفاكس إلى سويسرا: تصوير بموارد أقل من الطموح

الإنتاج نفسه واجه عقبات عملية أعادت تشكيل الفيلم. التمويل الكندي لم يكن كافياً للخطة الأصلية، ما اضطرّ الفريق لنقل بعض المشاهد الداخلية من كندا إلى سويسرا. يصف مويلر هذا التكيّف بأنه محاولة لـ"مطابقة طموح الفيلم مع مواردنا"، موضحاً: "كان لدينا تمويل أقل في كندا مما احتجناه للخطة الأصلية، ما عنى نقل بعض المشاهد الداخلية إلى سويسرا."

من بين التفاصيل التي فرضت نفسها على التصوير: مطار هاليفاكس نفسه مثّل مطاري جنيف وJFK معاً في مشاهد مختلفة من الفيلم، بينما بحث فريق الإنتاج السويسري عن موقعٍ لمطبخ بطراز أمريكي. يصف مويلر الحلول التي ابتكرها الفريق بأنها "مبتكرة"، مضيفاً بابتسامة ضمنية: "تلك تفاصيل عملية لا تفكّر فيها بالضرورة وأنت تكتب."

لكن التحدي الأكبر ظلّ في مشاهد الماء. "المشاهد على الماء كانت شاقة بشكل خاص، خصوصاً ليلاً"، يقول مويلر. "كان علينا إعادة بناء الحطام الطافي بينما نعمل على قارب متحرك، نتعامل مع دوار البحر، ونحاول منح الممثلين المساحة لتقديم أداء صادق عاطفياً. حماية الوقت والتركيز اللذين يحتاجهما هذا الأداء، وسط كل هذه المتطلبات العملية، كان أحد أكبر التحديات."

التصوير في مقاطعة نوفا سكوشا الكندية لم يكن مجرد خلفية جغرافية، بل عنصراً "مهمّاً للغاية" كما يصفه مويلر. مديرة التصوير Claudine Sauvé تولّت تصوير هذه اللقطات، وتحدّث مويلر عن حساسيتها الخاصة تجاه المكان: "الساحل جميل، لكن حين تفهم ما حدث هناك، تختبره بشكل مختلف. أردنا أن نلتقط شيئاً من الذاكرة التي يحملها المشهد الطبيعي إلى جانب جماله. مديرة التصوير لدينا، Claudine Sauvé، جلبت حساسية استثنائية لذلك."

زيورخ تستقبل "الفيلم الأكثر انتظاراً"

مهرجان زيورخ السينمائي، المقام هذا العام بين 24 سبتمبر و4 أكتوبر، اختار "111 – Echoes From Halifax" ضمن برنامجه، وسط توصيفٍ من برمجيّين وخبراء صناعة سويسريين وصفوا الفيلم بأنه "الفيلم الأكثر انتظاراً في سويسرا". هذا الوصف، كما يقرّ مويلر نفسه، يحمل ثقلاً مضاعفاً: "الأمر مثير للتواضع، وبالطبع يجلب قدراً معيناً من الضغط."

فالمأساة، كما يوضّح، ما زالت جزءاً من الذاكرة الجماعية السويسرية، "لذا أفهم لماذا يشعر الناس بالفضول حول كيفية تناول فيلمٍ لها. البعض سيأتي أيضاً بذكريات شخصية جداً وقلقٍ مفهوم." ومن المتوقع أن يحضر طيارون سابقون في شركة Swissair إحدى العروض، وهو ما يمنح تلك اللحظة السينمائية ثقلاً عاطفياً إضافياً. يقول مويلر: "أنا واعٍ لما يعنيه دعوتهم إلى صالة سينما لإعادة زيارة تلك الذكريات. أملي أن يشعروا بالعناية التي تعاملنا بها مع القصة، وأن تكون هناك مساحة بعد ذلك للحديث."

هذا العرض يحمل بالنسبة لمويلر بُعداً شخصياً أيضاً، إذ يمثّل أول أفلامه الروائية الطويلة التي يخرجها في سويسرا، بعد مسيرة قادته إلى إخراج فيلمين طويلين وعدة أفلام قصيرة في الخارج. يقول: "إنها أيضاً لحظة خاصة بالنسبة لي شخصياً: بعد إخراج فيلمين طويلين وعدة أفلام قصيرة في الخارج، هذا هو أول ظهور لي كمخرج أفلام طويلة في سويسرا." ويضيف: "جزء كبير من مسيرتي المهنية جرى على الصعيد الدولي، لذا فإن تقديم هذا الفيلم لجمهورٍ في بلدي يعني الكثير."

بين عائلاتٍ لا تزال تحمل أسئلة لم تُجَب منذ 1998، وساحلٍ كندي غيّرت الكارثة وجه الحياة عليه إلى الأبد، وطيارين سابقين قد يجلسون في الصالة المظلمة ليروا جزءاً من قصتهم يُروى من جديد، يضع مويلر فيلمه في مساحة نادرة: ليس شهادة توثيقية، وليس دراما كارثية، بل محاولة صادقة لتصوير ما تبقّى حين تنتهي القصّة الرسمية وتبدأ قصة العيش بعدها.

أخبار ذات صلة

Loading...
ممثلا فيلم "Tenzing" يرتديان ملابس تسلق في جبال الهيمالايا المغطاة بالثلوج أثناء محاولة صعود إيفرست عام 1953.

Tenzing: رحلةٌ استثنائية تصعد بالمشاهد إلى إيفرست مع أوّل رجلَين فتحا قمّتها — أحدهما شيربا أغفلته الذاكرة

في فيلم «Tenzing» تُروى قصة صعود إيفرست من منظور صبي شيربا يحلم بالقمة، ليكشف الفيلم عن بطل ظل مجهولًا رغم شجاعته. اكتشف القصة كاملة الآن!
تسلية
Loading...
هايدي وونغ، صانعة محتوى الرعب الآسيوية، ترتدي بدلة مخططة أمام خلفية حمراء، تعلن تعاونها مع Blumhouse لإنتاج أفلام رعب مستوحاة من الفولكلور الشرقي.

بلومهاوس وأتوميك مونستر توقعان اتفاقية إنتاج أفلام قصيرة مع صانعة الرعب هيدي وونج

هايدي وونغ، ملكة الرعب على TikTok، تعود بجديد مستوحى من الفولكلور الشرقي بدعم Blumhouse. اكتشف كيف تحوّل قصص طفولتها إلى أفلام رعب قصيرة تأسر القلوب. تابع لتعرف التفاصيل الحصرية!
تسلية
Loading...
ثلاثة أشخاص من فريق عمل فيلم "Talk to Me When You Are Dead" السنغافوري، يعكسون موضوعات الذكاء الاصطناعي والذاكرة والحداد في السينما الآسيوية المعاصرة.

الذكاء الاصطناعي والحداد: 'Talk to Me When You Are Dead' يستكشف حدود الحياة الرقمية بعد الموت

في فيلم "Talk to Me When You Are Dead" يستكشف المخرج السنغافوري ألفن لي حدود الذكاء الاصطناعي والذاكرة الرقمية في مواجهة الفقدان، ليطرح سؤالاً إنسانياً عميقاً عن الراحة والألم. اكتشف القصة الكاملة الآن.
تسلية
Loading...
أوليفيا وايلد تبتسم بحماس في مشهد من فيلم "The Invite" الذي تخرجته ولعبت دور البطولة فيه، مع تسليط الضوء على ترشيحات الأوسكار المحتملة.

Olivia Wilde تسعى لتاريخ أوسكاري جديد مع "The Invite"

فيلم The Invite من إخراج وتمثيل Olivia Wilde يطرح قصة عشاء تكشف أسراراً عميقة، ويضعها في سباق الأوسكار كأول امرأة مرشحة للإخراج والتمثيل معاً. اكتشف التفاصيل الآن!
تسلية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية