محاولات شتيرن لإقامة تحالف مع النازيين
تكشف وثائق إسرائيلية سرية عن محاولات عصابة شتيرن لإقامة تحالف مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية، مستندة إلى مصالح مشتركة ضد البريطانيين. تعرّف على تفاصيل هذه الاتصالات المثيرة للجدل وتأثيرها على الحركة الصهيونية.

-وثائق إسرائيلية سرية تكشف محاولات عصابة شتيرن لإقامة تحالف مع النازيين
{{MEDIA}}
كشفت وثائق أرشيفية إسرائيلية رُفعت عنها السرية مؤخراً مزيداً من التفاصيل حول المحاولات التي أجرتها إحدى الميليشيات الصهيونية لإقامة علاقة مع ألمانيا النازية خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.
وبحسب ما نشرته صحيفة هآرتس، تُظهر هذه الوثائق أن أفراهام شتيرن وعدداً من أعضاء ما بات يُعرف بـ«عصابة شتيرن» سعوا مراراً إلى بناء شراكة مع برلين النازية، مستندين في ذلك جزئياً إلى معارضة مشتركة للوجود البريطاني في فلسطين، التي كانت تحت الانتداب في تلك المرحلة، وكانت الحركة الصهيونية تطمح إلى إقامة دولة يهودية على أرضها.
وكان نفتالي لوبنتشيك، أحد أعضاء عصابة شتيرن، قد أُوفد للقاء ممثلين ألمان. وتضمّنت وثيقة صادرة عام 1951 اعتقاده بأن ألمانيا النازية وحلفاءها لم يسعوا إلى «الإبادة الجسدية للشعب اليهودي، بل إلى ترحيله من أوروبا وتركيزه في مكان واحد».
وتُبيّن الوثائق أنه في مايو 1941، أدلى إيليا غولومب، القائد الفعلي لميليشيا الهاغاناه، وهي التنظيم شبه العسكري الصهيوني الرئيسي في فلسطين الانتدابية، بتصريح أمام مجموعة صغيرة قال فيه: «لديّ معلومات... حول الاشتباه في مجموعة من اليهود الذين تربطهم صلات بالعدو».
وأضاف غولومب: «وفقاً للمعلومات المتوفرة، ثمة رجل على تواصل مع الألمان. هذا الرجل معروف؛ اسمه يبدأ بحرف S».
والشخص الذي كان يقصده هو شتيرن، مؤسس التنظيم المسلح الصهيوني المتطرف الذي انشقّ عن ميليشيا الإرغون، ورأى ضرورة مواصلة الكفاح المسلح ضد البريطانيين حتى خلال الحرب العالمية الثانية.
وقد سُجّلت تصريحات غولومب في وثيقة استخباراتية أصدرتها الهاغاناه حملت عنوان «الاتصالات مع دول المحور»، في إشارة إلى ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وحلفائهما.
شتيرن وألمانيا النازية
كان شتيرن مهاجراً بولندياً انتقل إلى فلسطين في عشرينيات القرن الماضي، ودعا إلى تصعيد الهجرة اليهودية وطرد الوجود البريطاني «الغريب» مما اعتبره أرضاً يهودية.
وقد بلغ حقده على البريطانيين حدّاً دفعه إلى السعي لإبرام تحالف مع النازيين بهدف إجبارهم على مغادرة الانتداب.
ونفّذت ميليشيا شتيرن هجمات ضد أهداف بريطانية وصهيونية منافسة حتى في أوج الحرب العالمية الثانية، في حين كانت الإرغون والهاغاناه، التنظيمان الصهيونيان الرئيسيان الآخران، قد أعلنا وقف العمليات ضد البريطانيين طوال فترة مواجهتهم للنازيين.
وبحسب ما أوردته هآرتس، تكشف وثائق البحث التاريخي عن محاولات متعددة أجرتها عصابة شتيرن للتواصل مع مسؤولين ألمان.
وأسفرت إحدى هذه المحاولات عن وثيقة تقترح «شراكة فعلية» مع ألمانيا في الحرب، تقوم على «مصالح مشتركة بين السياسة الألمانية والطموحات القومية اليهودية»، وعلى إقامة تحالف مستقبلي بين دولة يهودية والرايخ الألماني.
وكتب أحد أعضاء عصابة شتيرن، ناتان فريدمان، الذي عُرف لاحقاً باسم ناتان يلين مور وأصبح عضواً في الكنيست، عام 1943: «ألمانيا لم تُهزم بعد، وقد تصبح حليفتنا».
غير أن هذه الاتصالات مع ألمانيا النازية لم تُفضِ إلى نتيجة، وإن كانت الهاغاناه قد رصدتها عن كثب، وفق ما أفادت هآرتس.
وبعد سلسلة من عمليات السطو المسلح على البنوك والمواجهات الدامية، تمكّنت السلطات البريطانية الانتدابية من تعقّب شتيرن، فاعتقلته وقتلته عام 1942 وهو في الرابعة والثلاثين من عمره.
وكانت أعماله في تلك المرحلة مصدر إحراج للحركة الصهيونية، حتى إن الهاغاناه لجأت إلى ملاحقة أعضاء مجموعته.
«ألمانيا ليس لها مصلحة خاصة في فلسطين»
تصف إحدى الوثائق التي استندت إليها هآرتس شتيرن بأنه كان يرى أن بريطانيا «خانت الشعب اليهودي ولن تسمح أبداً بإقامة دولة يهودية».
وتضيف الوثيقة في سياق عرضها لأيديولوجية شتيرن: «في المقابل، ألمانيا ليس لها مصلحة خاصة في فلسطين، وبما أن النازيين يريدون تطهير أوروبا من اليهود، فلا شيء أيسر من نقلهم إلى دولتهم الخاصة».
كما تُشير الوثيقة إلى أن شتيرن اعتقد بأنه «يمكن التوصل إلى اتفاق عملي مع الألمان... ينبغي فتح المفاوضات، وتجنيد يهود أوروبا في جيش خاص يشقّ طريقه إلى فلسطين ويحتلّها من البريطانيين».
وتُفيد وثائق إضافية نقلتها هآرتس بأن شتيرن كان يطمح إلى «السيطرة على كامل أرض إسرائيل إسرائيل الكبرى بالقوة بمساعدة قوة أجنبية»، وأنه كان مستعداً للتعاون مع «قوة أجنبية»، في إشارة إلى النازيين.
وفي مقابلة أجراها معه حسام سرحان لفيلمه الوثائقي Stern، حاول يائير، نجل أفراهام شتيرن، التهوين من مجاولة تقرب والده للنازيين، واصفاً إياها بأنها حادثة هامشية كان الهدف منها إنقاذ يهود أوروبا.
واحتجّ يائير بأن والده لم يكن بمقدوره أن يعلم بالمحرقة، إذ لم يُرسم النازيون خطط إبادتهم الجماعية ليهود أوروبا رسمياً إلا قُبيل وفاة أفراهام. كما رفض يائير الاعتداد بالاعترافات التي أدلى بها أعضاء عصابة شتيرن حول مساعيهم للتعاون مع النازيين، مستنداً إلى احتمال صدورها تحت الإكراه خلال التحقيقات التي أجرتها الهاغاناه.
أخبار ذات صلة

إسرائيل تعيد فتح المسجد الأقصى مع تمديد ساعات اقتحام المستوطنين

إسرائيل تشن موجة ضخمة من الضربات في لبنان بعد وقف إطلاق النار مع إيران

في جنوب لبنان، لا نغطي الحرب فقط، بل نحاول البقاء على قيد الحياة أثناء تغطيتها
