وورلد برس عربي logo

غزة تواجه أزمة إنسانية وسط تزايد القيود

وجه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة انتقاداً حاداً لنائب الرئيس الأمريكي JD Vance، مؤكداً أن تصريحاته حول المساعدات الإنسانية غير دقيقة. الوضع في غزة يزداد سوءاً مع استمرار القيود الإسرائيلية، مما يهدد حياة الملايين.

تظهر الصورة شخصاً يسكب الطعام من وعاء كبير في ساحة عامة، حيث يتجمع عدد من الأشخاص، بينهم أطفال، في انتظار المساعدة الغذائية وسط أزمة إنسانية في غزة.
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة بتاريخ 13 أبريل 2026 (أ ف ب/إياد بابا)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وجّه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة انتقاداً حادّاً لنائب الرئيس الأمريكي JD Vance، إثر تصريحاتٍ وصفها بأنّها "غير دقيقة ومضلّلة"، أكّد فيها أنّ كميّات المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع تُعدّ الأعلى منذ خمس سنوات.

جاءت تصريحات Vance خلال فعالية نظّمتها منظّمة Turning Point USA (TPUSA) يوم الثلاثاء، إذ قال إنّ هذا الإنجاز تحقّق لأنّ إدارته "تعاملت مع الوضع بجدّية". وفي اليوم التالي، ردّ المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بإدانةٍ صريحة لهذه التصريحات، مؤكّداً أنّها "لا صلة لها بالواقع" وأنّها "تتناقض تناقضاً صارخاً مع البيانات الميدانية الموثّقة".

{{MEDIA}}

شاهد ايضاً: يوم الأسرى الفلسطينيين: احتجاجات عالمية تطالب بإلغاء قانون الإعدام

وكانت الولايات المتحدة قد توسّطت في اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، بهدف إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وتسبّبت في تجويع 2.3 مليون فلسطيني وسط قصفٍ يومي متواصل. وقد أفضى الحصار الإسرائيلي إلى إعلان المجاعة في أجزاء من القطاع، فيما أُفيد بوفاة عشرات الأشخاص جرّاء سوء التغذية. وأسفرت العمليات العسكرية عن سقوط أكثر من 72,000 شهيد وما يزيد على 170,000 جريح.

بموجب الاتفاق، كان يُفترض أن ترفع إسرائيل القيود المفروضة على دخول المساعدات، والسماح بمرور ما يصل إلى 600 شاحنة يومياً تحمل الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والبضائع التجارية. غير أنّ إسرائيل لم تلتزم بهذه الشروط، وتواصل فرض قيودٍ مشدّدة على إيصال المساعدات، ما يُبقي الأزمة الإنسانية في مكانها دون حلٍّ يُذكر.

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي أنّ متوسّط عدد الشاحنات الداخلة إلى غزة منذ أكتوبر لا يتجاوز 227 شاحنة يومياً، أي ما يُعادل 37 بالمئة فقط من الحجم المتّفق عليه. وعلى سبيل المثال، لم يدخل في التاسع من أبريل سوى 207 شاحنات، من بينها 79 شاحنة فحسب تحمل مساعداتٍ إنسانية.

شاهد ايضاً: "شعرنا بالموت": الناجون يروون مذبحة إسرائيل في بيروت

وقال المكتب في بيانه: "إنّ تجاهل هذه الحقائق يُشكّل تضليلاً إعلامياً خطيراً، ويُموّه واقعاً ممنهجاً من تقييد الإمدادات وفرض الحرمان، في ظلّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي في التقصير عن الوفاء بالتزاماته الإنسانية". وأضاف: "إنّ تشويه الحقائق أو تصوير واقعٍ زائف لن يُغيّر من فداحة الكارثة الإنسانية في غزة، ولن يُعفي أيّ طرفٍ من مسؤولياته القانونية والأخلاقية".

«نسير نحو المجاعة»

بيانات الأمم المتحدة تُؤكّد بدورها أنّ ادّعاء Vance لا يصمد أمام الأرقام. فقبل اندلاع الحرب، في الفترة الممتدة بين 2021 و2023، كان يدخل إلى غزة ما يصل إلى 12,000 شاحنة شهرياً، أي نحو 400 شاحنة يومياً، معظمها يحمل بضائع تجارية.

ثمّ انهارت هذه الأرقام بشكلٍ حادّ، في أعقاب تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق يوآف غالانت، الملاحَق بموجب مذكّرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بتهم جرائم حرب، بأنّه لن يدخل غزة "لا كهرباء ولا غذاء ولا وقود". وفي بعض أشهر الحرب، لم يتجاوز مجموع الشاحنات الداخلة 600 شاحنة طوال الشهر، بمعدّل 20 شاحنة يومياً. وبلغت الذروة 5,670 شاحنة في شهرٍ واحد، أي ما يُعادل نحو 190 شاحنة يومياً.

شاهد ايضاً: هاكرز يحصلون على ما لا يقل عن 19,000 ملف من هاتف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق هاليفي

وفي نوفمبر، بعد أسابيع قليلة من إبرام اتفاق وقف إطلاق النار، لم يدخل سوى 4,282 شاحنة، بمتوسّط 142 شاحنة يومياً، وفق بيانات الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، واصلت الأرقام انحدارها: 3,513 شاحنة في يناير، و2,660 في فبراير، و2,032 في مارس، ثمّ 586 شاحنة فحسب حتى يوم الأربعاء من الشهر الجاري.

وفي خضمّ هذا التراجع المتواصل في تدفّق المساعدات، حذّر مسؤولون وسكّان في الأسابيع الأخيرة من أنّ مخزون الغذاء والوقود والدواء ومواد الإيواء يقترب مجدّداً من حدود الخطر. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت منظمة Doctors Without Borders (MSF) أنّ "إسرائيل تواصل عرقلة المساعدات بصورة متعمّدة"، مشيرةً إلى أنّ الأوضاع المعيشية في غزة لا تزال كارثية. وأكّدت المنظمة أنّ هذه العرقلة "تتحوّل إلى وفياتٍ كان بالإمكان تفاديها تماماً"، مضيفةً: "وإن كانت حدّة المواجهة قد خفّت، فإنّ الواقع في غزة لا يزال كارثياً".

{{MEDIA}}

شاهد ايضاً: هؤلاء الإيرانيون دعموا الحرب الأمريكية الإسرائيلية. والآن يدركون خطأهم

وقالت صبرين أبو عودة، وهي مقيمة في مدينة غزة تبلغ من العمر 45 عاماً، في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، إنّ كثيرين من السكّان "يخشون أن نكون نسير نحو المجاعة". وأشارت هي وآخرون إلى شحٍّ حادّ في الخبز والمواد الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة، فيما ارتفعت أسعار الخضروات بشكلٍ لافت جرّاء شحّ الإمدادات، وكادت البيض والدجاج واللحوم تختفي كلّياً من الأسواق.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من انفجار في منطقة حضرية، بينما تحلق الطيور في السماء، مما يعكس حالة الفوضى والاضطراب في السياق السياسي المعاصر.

الإسلاموفاشية: الكلمة التي تغسل جرائم الحرب، من إيران إلى فلسطين

في عالم يتزايد فيه استخدام مصطلح "الفاشية الإسلامية"، تتكشف أبعاد جديدة للصراع بين الثقافات. اكتشف كيف يُستخدم هذا المفهوم لتأطير الصراعات السياسية واللغوية، وما تأثيره على العلاقات الدولية. تابع القراءة لتفهم أكثر!
الشرق الأوسط
Loading...
محتجون يحملون علم إيران وعلم حزب الله، مع صورة لقائد إيراني، يعبرون عن دعمهم في سياق التوترات الإقليمية.

نص بيان مجلس الأمن القومي الإيراني حول وقف إطلاق النار

في خضم الصراع المتصاعد، يبرز وقف إطلاق النار كفرصة دبلوماسية نادرة. هل ستنجح المفاوضات في إحداث تغيير حقيقي في المنطقة؟ تابعوا معنا تفاصيل هذه التطورات المثيرة وتأثيرها على الأمن الإقليمي.
الشرق الأوسط
Loading...
صورة تظهر حشودًا تحتفل في شوارع إيران، مع لافتات تحمل رموزًا وطنية وصورًا للقيادة، تعبيرًا عن الدعم الوطني وسط الأجواء السياسية المتوترة.

إيران تدعي "انتصارًا تاريخيًا"، وتقول إن الولايات المتحدة قبلت الشروط قبل المحادثات

في تطور مثير، ادعت إيران بأنها انتصرت انتصار "تاريخي" في الحرب، حيث قبلت الولايات المتحدة إطاراً من 10 نقاط تمهيداً لمفاوضات جديدة. هل ستنجح هذه الدبلوماسية في إنهاء الصراع؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
الشرق الأوسط
Loading...
تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حديثه عن إيران، مع تعبيرات وجهية قوية تعكس تهديداته بشأن الوضع في مضيق هرمز.

ترامب يخبر إيران: "حضارة كاملة ستفنى الليلة"

في ظل التوترات المتصاعدة، يهدد ترامب بإعادة كتابة تاريخ إيران، محذرًا من أن "حضارتها ستموت الليلة". مع تصاعد الضغوط العسكرية، هل ستنجو طهران من هذه العاصفة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول مستقبل المنطقة.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية