زامبيا بين الانتخابات والتحديات الاقتصادية الكبرى
زامبيا تنتخب رئيسها وسط تحديات اقتصادية كبيرة حيث يسعى الرئيس الحالي إلى ولاية ثانية عبر خطط لتعزيز إنتاج النحاس وتحسين حياة المواطنين رغم الانتقادات والتوترات السياسية في بلد غني بالموارد المعدنية وورلد برس عربي.





تتجّه زامبيا اليوم، الخميس، إلى صناديق الاقتراع في انتخاباتٍ رئاسية تُحدّد ما إذا كان الرئيس Hakainde Hichilema سيحظى بولايةٍ ثانية مدّتها خمس سنوات، في اختبارٍ حقيقي لمسيرته الاقتصادية في دولةٍ تُعدّ من أبرز منتجي النحاس في العالم، لكنّها كانت حتى وقتٍ قريب تغرق في أزمة ديون حادّة.
كانت زامبيا قد أعلنت عجزها عن سداد ديونها السيادية لكلٍّ من الصين ودائنين آخرين عام 2020، في خضمّ جائحة كوفيد-19، ممّا سلّط الضوء على الأعباء غير المستدامة التي تُثقل كاهل عددٍ من الدول النامية. جاء Hichilema إلى السلطة بعد عامٍ من ذلك، وتمكّنت زامبيا في عهده من إعادة هيكلة ما يزيد على 12 مليار دولار من الديون المستحقّة لدائنين حكوميين وخاصّين، فضلاً عن كبح التضخّم وتثبيت قيمة العملة الوطنية.
ويرتكز مخطّطه الاقتصادي بعيد المدى على تعهّدٍ بمضاعفة إنتاج زامبيا من النحاس أكثر من ثلاثة أضعاف، ليبلغ 3 ملايين طن متري سنوياً بحلول عام 2031 — وهو رقمٌ قياسي قد يضع زامبيا في مصافّ المنتجين الكبار، متجاوزةً الولايات المتحدة والصين في إنتاج هذا المعدن الاستراتيجي المتنامي الطلب.
المنافس الأبرز: من هو Brian Mundubile؟
فاز Hichilema بالانتخابات الرئاسية عام 2021 بعد خمسة إخفاقاتٍ انتخابية متتالية امتدّت منذ عام 2006. وهو رجلٌ في الرابعة والستين من عمره، جمع بين خلفيّةٍ في الخدمات المالية وتجربةٍ في قطاع الزراعة، إذ يُعدّ من أبرز مربّي الماشية في البلاد. ينتمي إلى كنيسة الأدفنتست السبتيين، ويتولّى قيادة الحزب الوطني المتحد للتنمية (United Party for National Development) منذ عام 2006.
في مواجهة 13 مرشّحاً رئاسياً آخرين، يرى المحلّلون أنّ أقوى منافسيه هو Brian Mundubile، زعيم تحالف المعارضة المعروف بـ Tonse Alliance. وهو خرّيج قانون في الخامسة والخمسين من عمره، لم يكن يُعدّ من الأسماء الثقيلة في المشهد السياسي الزامبي، غير أنّه برز في يناير الماضي زعيماً للتحالف في أعقاب خلافاتٍ داخلية حادّة.
الملفّات الكبرى: الاستقرار الاقتصادي لم يصل بعد إلى الشارع
رغم تراجع التضخّم وتحسّن قيمة العملة الوطنية «الكواتشا» في عهد Hichilema، يشكو المواطنون العاديون من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة. ويرى بعض المنتقدين أنّ الاستقرار الاقتصادي الكلّي لم ينعكس بعد على حياة غالبية سكّان هذه الدولة الحبيسة التي يبلغ عدد سكّانها نحو 22 مليون نسمة.
وفي هذا الإطار، قال الاقتصادي الزامبي Trevor Hambayi: «تتوقّع الحدّ الأدنى من ثلاث سنوات لتطبيق أجندة اقتصادية وإحداث تحوّل في بلدٍ ما. هذه المدّة مضت، وقد مرّت خمس سنوات. لكنّ هذه التداعيات لم تصل بعد إلى المواطن الزامبي».
في المقابل، وعد Hichilema خلال حملته الانتخابية ببناء المزيد من المدارس والمرافق الصحية والطرق، وخلق فرص عملٍ جديدة. وقال مخاطباً مؤيّديه: «نحبّكم كثيراً، ولهذا نعمل على مدار الساعة لخفض تكاليف المعيشة».
ثمّة انتقادٌ آخر يطال Hichilema يتعلّق بتضييق هامش المعارضة في بلدٍ اشتُهرت انتخاباته بالسلمية إلى حدٍّ بعيد. وقد اتّهم Tonse Alliance يوم الثلاثاء الحكومةَ بالوقوف وراء مداهمة أجهزة إنفاذ القانون لمقرّاته، وما رافق ذلك من مصادرة مركباتٍ ومعدّات اتصالات وأغراضٍ أخرى، واصفاً العملية بأنّها ذات دوافع سياسية تستهدف تعطيل حملته الانتخابية.
جثّة رئيسٍ راحل تُلقي بظلالها على الانتخابات
نالت زامبيا استقلالها عن بريطانيا عام 1960، وعاشت نظام الحزب الواحد بين عامَي 1973 و1991، قبل أن تشهد تداولاً للسلطة بين أحزابٍ وتحالفاتٍ متعاقبة.
تميّزت العلاقة بين Hichilema وسلفه الراحل Edgar Lungu بالمرارة الشديدة، واستمرّت حتى بعد وفاة الأخير العام الماضي. فحين كان Lungu رئيساً، أُودع Hichilema — المعارض آنذاك — السجنَ أربعة أشهر عام 2017 بتهمة الخيانة العظمى، إثر اتهام Lungu بأنّ موكب Hichilema لم يُفسح له الطريق.
وبعد خروجه من السلطة، قال Lungu أنّه وُضع قيد الإقامة الجبرية خلال ولاية Hichilema الأولى، وأنّه اضطرّ إلى مغادرة البلاد سرّاً للحصول على رعايةٍ طبية في جنوب أفريقيا. وقد توفّي Lungu في جنوب أفريقيا في يونيو 2025، فاندلع على إثر ذلك نزاعٌ غريب الأطوار بين حكومة Hichilema وعائلة الرئيس الراحل حول مكان دفنه؛ إذ أصرّت الحكومة على إعادة رفاته لإقامة جنازةٍ رسمية، في حين أكّدت الأسرة أنّ من آخر رغبات Lungu ألّا تُقام له جنازةٌ رسمية يترأّسها Hichilema.
وصل النزاع إلى محكمة الاستئناف العليا في جنوب أفريقيا التي أصدرت حكمها لصالح الأسرة، وإن ظلّت ترتيبات الدفن حتى الآن معلّقة دون إعلان.
النحاس والكوبالت: الصين وأمريكا تتنافسان على النفوذ
تحتلّ الصين مكانة المستثمر الأجنبي الأول في زامبيا، ولا سيّما في قطاعَي النحاس والكوبالت — المعادن الاستراتيجية المستخدمة في صناعة الإلكترونيات والسيارات الكهربائية وسائر التقنيات الحديثة.
وقد استقطبت هذه المعادن اهتمام إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump أيضاً، غير أنّ زامبيا اتّهمت الولايات المتحدة بربط الوصول إلى معادنها الاستراتيجية بصفقةٍ صحية مقترحة بقيمة 2 مليار دولار بين البلدين — وهي اتّهاماتٌ نفتها واشنطن جملةً وتفصيلاً.
آلية الانتخابات
يتزامن التصويت الرئاسي مع انتخاب أعضاء البرلمان ومستشاري الحكم المحلّي في يومٍ واحد. ويبلغ عدد الناخبين المسجّلين نحو 8 ملايين شخص.
يعتمد النظام الانتخابي الزامبي قاعدة الأغلبية المطلقة (50% زائد صوت واحد)، بما يعني أنّ الفوز يستلزم الحصول على أغلبيةٍ صريحة في الجولة الأولى، وإلّا فُتح الباب أمام جولةٍ ثانية في حال عدم بلوغ أيٍّ من المرشّحين هذا العتبة.
أخبار ذات صلة

الشركة الصينية المدعومة من الإمارات تستحوذ على حصةٍ في منجم ذهبٍ إثيوبي بالقرب من منطقة الصراع السوداني

زامبيا تصوّت على اقتصاديات الرئيس الحالي

النساء الجنوب أفريقيات: سبعة عقود على التحدّي، والحرية لم تكتمل بعد
