وورلد برس عربي logo

إيران والعراق في مواجهة العقوبات وتصعيد الطاقة

رئيس البرلمان الإيراني يؤكد عمق العلاقة مع العراق رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية التي تستهدف إيران وتتسبب في توترات بمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط مع تحركات دولية معقدة وسط تصعيد متبادل في المنطقة وورلد برس عربي

محمد باقر قاليباف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال مراسم الأربعين في كربلاء، مؤكدًا تعزيز العلاقات الإيرانية العراقية رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية.
رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف يعقد مؤتمراً صحفياً في فعالية إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي في كربلاء، العراق، بتاريخ 20 أغسطس 2026 (كرار جبار/وكالة فرانس برس)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مشهدٍ يجمع بين الدبلوماسية الدينية وحسابات الطاقة، أدلى رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf بتصريحاتٍ لافتة خلال مراسم الأربعين في مدينة كربلاء، مؤكّداً أن محاولات «الأعداء» تفتيت العلاقة بين إيران والعراق لن تُفضي إلا إلى تعميقها. جاءت هذه التصريحات في توقيتٍ بالغ الحساسية، إذ يُصعّد الرئيس الأمريكي Donald Trump ضغوطه على طهران وحلفائها في آنٍ واحد.

الرابط التاريخي والجغرافي في مواجهة الضغط الخارجي

قال Ghalibaf إن التاريخ والجغرافيا والمعتقدات الدينية المشتركة تربط البلدين برباطٍ وثيق، مستخدماً لغةً تؤطّر العلاقة الثنائية باعتبارها مقاومةً للإملاءات الخارجية.

«كنّا شعبين رفضا أن يكونا هامشاً في روايات الآخرين، ولم نسمح لعواصم غربية بأن تكتب مصيرنا»

وأضاف أن طهران وبغداد لن تسمحا لحكوماتٍ أجنبية بتحديد مستقبلهما، داعياً إلى تعزيز التعاون الأمني وبناء مشاريع مشتركة ترفع مستوى المعيشة وتُعزّز الاستقلالية الاقتصادية وتُقلّص النفوذ الخارجي في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة Tasnim الإيرانية للأنباء.

ما قد لا يظهر في العنوان هنا هو التوقيت الدقيق: فاختيار منبر كربلاء الديني لإيصال رسالةٍ سياسية-اقتصادية يكشف عن استراتيجية تمزج بين الرمزية الروحية والحسابات البراغماتية وهو نمطٌ متكرّر في السياسة الإيرانية حين تشتدّ الضغوط الخارجية.

«يوم النيران الاقتصادي» الأمريكي

في اليوم ذاته، أعلن وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent أن واشنطن ستفرض «أشدّ العقوبات في التاريخ» على إيران، في تصريحٍ لشبكة CNBC وصف فيه المقاربة الأمريكية بأنّها «ضربتان متتاليتان».

«لدينا الحصار على إيران، وستكون لدينا أشدّ العقوبات في التاريخ. ستنجح في إيران، وسنُسقط هذا النظام»

جاءت تصريحات Bessent بعد يومٍ واحد من إعلان Trump ما وصفه بـ«يوم النيران الاقتصادي» على إيران، محذّراً من أن أي دولةٍ تُساعد طهران ستواجه «عواقب اقتصادية هائلة». في المقابل، وصفت إيران هذه العقوبات بأنّها تستهدف المواطنين العاديين وتُشكّل «إرهاباً اقتصادياً» وجرائم ضد الإنسانية.

معادلة مضيق هرمز وأسواق الطاقة

الإشارة الأضعف في هذا المشهد والأكثر أهميةً على المدى المتوسط تكمن في ما يجري في أسواق الطاقة والشحن البحري. ارتفع سعر خام Brent بنسبة 2% يوم الخميس ليصل إلى 93.41 دولاراً للبرميل، فيما قفز صندوق BWET المتداول في البورصة الذي يُتيح للمستثمرين المراهنة على أسعار الشحن البحري بنسبة 98% خلال شهرٍ واحد فقط.

تواصل إيران شنّ هجماتٍ على السفن في مضيق هرمز، بينما يفرض شركاؤها في اليمن، أنصار الله (الحوثيون)، حصاراً بحرياً على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر. ويُشكّل هذا الوضع ضغطاً مضاعفاً على حركة الشحن العالمية؛ إذ اضطرّت المملكة العربية السعودية، التي تعتمد على هذا الممرّ لتصدير نفطها، إلى ضخّ الخام عبر خطوط أنابيب تمرّ بمصر نحو البحر المتوسط.

وحين سُئل Bessent عن أسباب ارتفاع أسعار النفط، جاء ردّه مثيراً للاهتمام: «لدينا معلوماتٌ غير متماثلة، ولستُ متأكّداً لماذا ارتفع النفط بهذا الشكل» وهو ردٌّ يُشير إلى أن واشنطن تجد صعوبةً في التوفيق بين هدفَي تصعيد الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، وضبط أسعار الطاقة في الوقت نفسه.

ورقة الضغط الصينية

دعا Bessent الصين إلى «الانضمام للبرنامج» فيما يخصّ العقوبات المقترحة على إيران، مستنداً إلى حجّةٍ براغماتية: أن بكين ستستفيد هي الأخرى من إعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار الطاقة.

«الصينيون يحصلون على 50% من احتياجاتهم الطاقوية من داخل الخليج. لذا فإن الانضمام للبرنامج سيخدمهم خدمةً كبيرة»

وحين سُئل عن إمكانية استهداف الصين بسبب تعاملاتها مع إيران، أشار Bessent إلى أن هذه النقاشات يُفضَّل أن تُجرى بعيداً عن الأضواء، مؤكّداً أن واشنطن واثقةٌ من أن الجميع يريد إعادة فتح المضيق وخفض أسعار الطاقة.

ثلاثة سيناريوهات للمرحلة القادمة

بقراءةٍ في البيانات المتاحة، يمكن رسم ثلاثة مسارات محتملة:

الأرجح: استمرار حالة التصعيد المتبادل مع بقاء مضيق هرمز في دائرة التوتّر، مع ارتفاعٍ تدريجي في أسعار النفط يُبقي الضغط على إدارة Trump في الداخل الأمريكي، دون أن يُفضي ذلك إلى تحوّلٍ جوهري في المواقف.

المحتمل: نجاح واشنطن في إقناع بكين بتقليص تعاملاتها مع طهران جزئياً، مما يُضيّق هامش المناورة الإيراني ويُعزّز فاعلية العقوبات غير أن هذا السيناريو يفترض تنازلاتٍ أمريكية في ملفّاتٍ أخرى مع الصين.

الأقلّ احتمالاً: انهيارٌ سريع في الموقف الإيراني تحت وطأة العقوبات، نظراً لأن طهران طوّرت على مدى عقودٍ آلياتٍ للتكيّف مع الضغط الاقتصادي، وأن تصريحات Ghalibaf في كربلاء تُشير إلى أن الحسابات الإيرانية تتجاوز المتغيّر الاقتصادي وحده.

الملفّ الذي لم يُذكر صراحةً في أيٍّ من التصريحات لكنّه يُحرّك كلّ هذه المعادلات هو مستقبل السيطرة على مضيق هرمز؛ الممرّ الذي تمرّ عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، والذي يبدو أن واشنطن لم تُحسم بعد استراتيجيتها للتعامل معه عسكرياً.

أخبار ذات صلة

Loading...
وزراء مالية مجموعة العشرين يجتمعون في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط توترات تجارية عالمية.

تحركات Bessent الدبلوماسية: G20 تجتمع لتوحيد الموقف من إيران وسط توترات التعريفات

في ظل أجواء مشحونة، يجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين في Asheville لمناقشة النمو الاقتصادي والعقوبات على إيران وسط تحديات ديون ضخمة وتوترات مع الصين. اكتشف تفاصيل الصراع وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
الحرب على إيران
Loading...
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر صحفي حول فرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز.

الولايات المتحدة تتوعّد إيران بعقوباتٍ جديدة والأسعار تقفز

تصاعد العقوبات الأمريكية على إيران يهدد الاقتصاد العالمي وسط توتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه التوترات على السوق العالمي واطلع على السيناريوهات المقبلة الآن.
Loading...
جندي عراقي مسلح يسير أمام جدارية تظهر شخصيات إيرانية بارزة، في سياق التوترات السياسية والعسكرية بين إيران ودول الخليج.

إيران تحذّر الدول العربية من دعم واشنطن.. والإمارات تقطع العلاقات الاقتصادية

تتصاعد التوترات في الخليج بعد تحذير إيران لدول المنطقة من دعم واشنطن، وتعليق الإمارات علاقاتها الاقتصادية مع طهران. اكتشف تفاصيل الصراع الإقليمي وتأثيره على الاستقرار. تابع المزيد الآن.
Loading...
جنود أمريكيون في تدريب ميداني صحراوي يعكس إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي في قواعد الخليج وسط تهديدات إيرانية متصاعدة.

تقرير: واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الخليج بسبب الحرب على إيران

تشهد الولايات المتحدة مراجعة استراتيجية لقواعدها في الخليج بعد الضربات الإيرانية المتكررة، مع احتمال نقل القوات غرباً للحفاظ على أمنها. اكتشف المزيد حول التحولات الجيوسياسية وتأثيرها على المنطقة الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية