وورلد برس عربي logo

أشد العقوبات الأمريكية تهدد الاقتصاد الإيراني بشدة

وورلد برس عربي يكشف تفاصيل تهديدات أميركية بعقوبات تاريخية على إيران وسط تصاعد التوترات الاقتصادية والعسكرية وتأثيرها على أسعار النفط والشحن البحري ودور الصين والإمارات في معادلة الضغط العالمية.

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يتحدث في مؤتمر صحفي حول فرض أشد العقوبات الاقتصادية على إيران وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز.
تحدث وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أعضاء الصحافة خارج البيت الأبيض في 20 أغسطس 2026، في واشنطن العاصمة (أليكس وونغ/غيتي إيمجز/وكالة فرانس برس)
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في تصريحٍ لافت أدلى به وزير الخزانة الأمريكية Scott Bessent يوم الخميس، وعد بفرض «أشدّ العقوبات في التاريخ» على إيران، مؤكّداً العزم على تصعيد الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية في وقتٍ تتراكم فيه تكاليف الحرب على الاقتصاد العالمي.

«إنّها ضربةٌ مزدوجة. لدينا الحصار على إيران، وسنفرض أشدّ العقوبات في التاريخ»، قال Bessent في مقابلة . وأضاف: «ستنجح هذه العقوبات في إيران، وسنُسقط هذا النظام» مشيراً إلى أنّ تفاصيل العقوبات ستُكشف يوم الاثنين.

جاءت تصريحات Bessent بعد يومٍ واحد من إعلان Trump أنّه يُطلق ما وصفه بـ«يوم النورماندي الاقتصادي» ضدّ إيران. وكتب Trump: «أيّ دولةٍ تسمح لمؤسّساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بتقديم أيّ شكلٍ من أشكال شريان الحياة لإيران، ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية هائلة».

ما قد لا يظهر في العنوان

تأتي هذه التهديدات في سياقٍ بالغ الدلالة: الإدارة الأمريكية لا تزال عاجزة عن فرض سيطرتها العسكرية على مضيق هرمز، فيما انهار وقف إطلاق النار بين البلدين بصورةٍ شبه كاملة. والإشارة الأضعف هنا ليست في حجم العقوبات المُعلنة، بل في الفجوة بين الخطاب الأمريكي والقدرة الفعلية على إغلاق منافذ إيران الاقتصادية.

أسعار الطاقة في ارتفاعٍ مجدّداً، وهو ما يُشكّل ضغطاً مضاعفاً على إدارةٍ تسعى في الوقت ذاته إلى كبح تكاليف الاقتراض. خام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط، ارتفع بنسبة 2% يوم الخميس ليبلغ 93.41 دولاراً للبرميل. وحين سُئل Bessent عن هذا الارتفاع، أجاب بعبارةٍ لافتة: «لدينا معلوماتٌ غير متماثلة، ولستُ متأكّداً من سبب هذا الارتفاع في أسعار النفط» وهي إجابةٌ تكشف، في حدّ ذاتها، حجم الغموض الذي يكتنف المشهد.

الشحن البحري والتداعيات النظمية

أحدثت الحرب اضطراباً عميقاً في منظومة الشحن البحري العالمية. تكاليف استئجار ناقلات النفط قفزت بصورةٍ حادّة، وصندوق BWET المتداول في البورصة الذي يُتيح للمستثمرين المراهنة على أسعار الشحن ارتفع بنسبة 98% خلال الشهر الماضي وحده. هذا الرقم ليس مجرّد مؤشّرٍ ماليّ؛ إنّه يعكس إعادة تسعيرٍ كاملة للمخاطر في أحد أكثر ممرّات الطاقة حيويةً في العالم.

واصلت إيران شنّ هجماتٍ على السفن في مضيق هرمز، فيما فرض الحوثيون في اليمن الحليف الإقليمي لطهران حصاراً بحرياً على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر. المملكة التي تعتمد على هذا الممرّ لتصدير نفطها، اضطُرّت إلى ضخّ النفط الخام عبر خطٍّ أنابيب يمرّ بمصر نحو البحر المتوسّط وهو تحوّلٌ لوجستي له تكاليف وآثارٌ تتجاوز ما تُعلنه الأرقام الرسمية.

العقوبات والمعادلة الصينية

فرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوباتٍ مُقعِدة على إيران. وكانت اتفاقية تمديد وقف إطلاق النار في يونيو قد منحت إيران إعفاءً يُتيح لها بيع نفطها بعيداً عن العقوبات، غير أنّ هذه العقوبات أُعيد فرضها في يوليو. وتُشكّل عائدات النفط المصدر الرئيسي للإيرادات الخارجية الإيرانية، وقد تفاخر Trump بأنّ الحصار «فعّالٌ للغاية».

هنا تبرز النقطة المحورية في المعادلة: الصين تستورد أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحراً، وتُعدّ الشريك الاقتصادي الأكثر أهميةً لطهران. يرى خبراء أنّ الولايات المتحدة ستحتاج إلى فرض عقوباتٍ ثانوية على الصين لعزل الجمهورية الإسلامية عزلاً كاملاً.

حين سُئل Bessent مباشرةً عن احتمال فرض عقوباتٍ ثانوية على الصين، جاء ردّه مُلتوياً: «نحن واثقون من أنّ الجميع يريد إعادة فتح المضيق وعودة أسعار الطاقة إلى الانخفاض». ثم أضاف: «ضعوا في الاعتبار أنّ الصين تحصل على 50% من طاقتها من داخل الخليج، لذا سيكون من مصلحتها الكبرى أن تنضمّ إلى هذا المسار».

الإمارات وإعادة رسم خريطة الضغط

شكّلت الإمارات تاريخياً مركزاً مالياً رئيسياً لإيران. وأعلنت أبوظبي هذا الأسبوع وقف جميع المعاملات التجارية والمالية مع طهران وهو تحوّلٌ ذو ثقلٍ رمزي واقتصادي في آنٍ واحد. وفي السياق ذاته، أجرى وزير الخارجية الأمريكية Marco Rubio مكالمةً هاتفية هذا الأسبوع مع مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان.

ثلاثة سيناريوهات

أمام هذا المشهد المتشابك، يمكن رسم ثلاثة مسارات محتملة:

الأرجح تصعيدٌ خطابي متواصل مع عقوباتٍ إضافية تطال وسطاء إيران الماليين، دون اللجوء إلى عقوباتٍ ثانوية شاملة على الصين، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط فوق 90 دولاراً للبرميل.

المحتمل انزلاقٌ نحو فرض عقوباتٍ ثانوية انتقائية على كياناتٍ صينية بعينها، ما قد يُفضي إلى ردٍّ صيني يُعيد رسم خريطة التوتّرات الاقتصادية العالمية.

الأقلّ احتمالاً التوصّل إلى تسويةٍ دبلوماسية تُعيد فتح مضيق هرمز وتُخفّض أسعار الطاقة، في ظلّ غياب أيّ مسارٍ تفاوضي واضح حتى الآن.

الإشارة التي تستحقّ المتابعة ليست في بيانات Bessent يوم الاثنين، بل في حركة الناقلات الصينية في مياه الخليج خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

أخبار ذات صلة

Loading...
أنس التكريتي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Cordoba Foundation، يتحدث في حديقة عامة بلندن حول قضايا استهدافه السياسي وإغلاق حساباته المصرفية.

حالة أنس التكريتي تثير تساؤلات حول التحالف البريطاني الإماراتي

اكتشف كيف أغلقت بنوك كبرى حسابات نشطاء إسلاميين بلا تفسير، وسط تصنيفات إرهاب ملفقة تدعمها دول خليجية. تعرّف على القصة الكاملة وتأثيرها على الحقوق والحريات. اقرأ المزيد الآن.
سياسة
Loading...
محمد باقر قاليباف يتحدث في مؤتمر صحفي خلال مراسم الأربعين في كربلاء، مؤكدًا تعزيز العلاقات الإيرانية العراقية رغم الضغوط الأمريكية والعقوبات الاقتصادية.

إيران تتوعّد بمواجهة تدخّل الأعداء الأجانب مع تهديدات ترامب بعقوباتٍ جديدة

تصريحات رئيس البرلمان الإيراني في كربلاء تؤكد أن محاولات تفتيت العلاقة مع العراق تزيد الترابط، وسط تصاعد العقوبات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الطاقة. اكتشف كيف يواجه الطرفان التحديات معًا. اقرأ المزيد الآن.
سياسة
Loading...
وزير الخارجية الكولومبي عمر بولا إسكوبار ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال محادثات تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

حكومة كولومبيا اليمينية تلغي متطلبات التأشيرة لإسرائيل

تشهد السياسة الخارجية الكولومبية تحوّلاً جذرياً بإلغاء التأشيرات مع إسرائيل واعترافها بسيادة تل أبيب على الجولان، ما يعيد رسم التحالفات الإقليمية. اكتشف تفاصيل هذه التحولات وتأثيرها الآن.
سياسة
Loading...
وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند يتحدث في مؤتمر صحفي مع خلفية علم المملكة المتحدة، معبرًا عن إدانة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في القدس.

الحكومة البريطانية تتخذ إجراءات ضد إسرائيل بشأن المستوطنات

تتصاعد الأزمة بعد إعلان بريطانيا إجراءات ضد الاستيطان الإسرائيلي في القدس، مهددة حل الدولتين بعقوبات صارمة. اكتشف تفاصيل الخطط وتأثيرها على السلام واحصل على آخر المستجدات.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية