زامبيا تختار مستقبلها بين الاقتصاد والأمن السياسي
زامبيون يصوّتون في انتخابات حاسمة تعكس تقييم أداء الرئيس هيشيلما الاقتصادي وسط تحديات غلاء المعيشة والتوترات السياسية في بلد يُعد من كبار منتجي النحاس عالمياً ترقبه القوى الدولية وورلد برس عربي.






يتوجّه الزامبيون اليوم الخميس إلى صناديق الاقتراع في انتخاباتٍ رئاسية تُشكّل اختباراً حقيقياً لمدى نجاح الرئيس Hakainde Hichilema في إقناع مواطنيه بأنّ إصلاحاته الاقتصادية كانت كافيةً للتغلّب على موجة الإحباط الواسعة من غلاء المعيشة.
يحقّ لنحو 8 ملايين شخص من أصل 22 مليوناً هم إجمالي سكّان هذه الدولة الواقعة في جنوب أفريقيا التصويتُ في هذه الانتخابات ذات اليوم الواحد، التي تشمل أيضاً اختيار أعضاء البرلمان ومستشاري الحكومات المحلية. وتتوقّع لجنة الانتخابات الإعلانَ عن النتائج يوم الاثنين.
بدأ الناخبون، مرتدين معاطفَهم الثقيلة في مواجهة برودة الصباح الباكر، بالتجمّع في طوابير طويلة قبل الفجر أمام مراكز الاقتراع في لوساكا العاصمة. احتشد بعضهم حول نيرانٍ صغيرة مرتجَلة فيما كان موظّفو الانتخابات يرتّبون صناديق الاقتراع ويراجعون قوائم الناخبين ويُعدّون مراكز التصويت.
رصد مراقبو الاتحاد الأوروبي سير العملية في أحد مراكز الاقتراع بالعاصمة، فيما أشار مراقبٌ محلي إلى أنّ ارتباكاً في سجلّات الناخبين وضعف الإرشاد وسوء إدارة الحشود في بعض المراكز أدّى إلى تأخيراتٍ وإحباطٍ قد يثنيان بعض المواطنين عن التصويت.
قال Mathias Ngoma، الذي يناهز السبعين من عمره، إنّه شارك في كلّ انتخاباتٍ أُتيح له المشاركة فيها لأنّ "هذا هو الصوت الوحيد الذي أملكه". وأضاف: "تحدّيتُ البرد لأختار قادةً آمل أن يُحسّنوا الأوضاع في دائرتنا الانتخابية."
الاقتصاد يهيمن على المشهد الانتخابي
تُنظر هذه الانتخابات على نطاقٍ واسع باعتبارها استفتاءً على أداء Hichilema في الملفّ الاقتصادي. فقد وصل إلى السلطة عام 2021 ويسعى اليوم إلى ولايةٍ ثانية، مستنداً إلى حجّةٍ مفادها أنّه تسلّم اقتصاداً منهكاً، وأشرف على إعادة هيكلة الديون الخارجية الضخمة، وحقّق نمواً اقتصادياً، واستقطب المستثمرين.
يرى Hichilema أنّه يحتاج إلى خمس سنواتٍ إضافية لخلق فرص العمل وتحسين البنية التحتية وتوسيع الخدمات العامة. غير أنّ كثيراً من الزامبيين يقولون إنّهم لا يشعرون بثمار هذه الإصلاحات، في ظلّ استمرار معاناتهم من البطالة وارتفاع أسعار الغذاء وتذبذب إمدادات الكهرباء التي تُثقل الميزانيات الأسرية.
يواجه Hichilema 13 منافساً، ويرى المحلّلون أنّ أبرزهم Brian Mundubile، السياسي الذي يقود تحالف أحزاب المعارضة. وقد شنّ Mundubile حملته على وعودٍ بمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتطوير القطاع الزراعي واستعادة الحريات، مع توجيه اتّهاماتٍ لحكومة Hichilema بتقويض المؤسسات الديمقراطية.
قالت Beene Siloka، الناخبة لأوّل مرة، إنّ إدلاءها بصوتها كان لحظةً تفخر بها رغم بعض الارتباك الأوّلي حول موضع الانتظار في الطابور. وأضافت: "أدليتُ بصوتي وأنا فخورة. هذه أوّل مرةٍ أصوّت فيها، ونتطلّع إلى مستقبلٍ أفضل لزامبيا."
إنتاج النحاس يستقطب الاهتمام الدولي
تترقّب أطرافٌ دولية هذه الانتخابات عن كثب، إذ تُعدّ زامبيا من كبار منتجي النحاس في العالم وتسعى إلى رفع إنتاجها بصورةٍ ملحوظة من هذا المعدن الحيوي لصناعة السيارات الكهربائية والطاقة المتجدّدة وشبكات الكهرباء.
تُمثّل الصين أكبر مستثمرٍ أجنبي في زامبيا ولها مصالح تعدينية واسعة في البلاد، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها في ظلّ مساعي واشنطن لتنويع إمداداتها من المعادن الحيوية والحدّ من اعتمادها على بكين. وقد انتهج Hichilema سياسة استقطاب الاستثمارات من الصين والشركاء الغربيين على حدٍّ سواء، بما فيهم الولايات المتحدة، في إطار هدفه برفع الإنتاج السنوي من النحاس إلى 3 ملايين طنٍّ متري بحلول عام 2031.
مخاوف أمنية تُلقي بظلالها على الاقتراع
تصاعدت حدّة التوتّرات الأمنية والسياسية في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، فنشرت الشرطة قوّاتٍ إضافية وحذّرت من أعمال العنف والإخلال بسير التصويت وتداول نتائج مزوَّرة.
قبيل إدلائه بصوته، دعا Hichilema الزامبيين إلى التصويت بسلام، كاتباً على منصّة X: "اليوم، مستقبل أمّتنا بين أيديكم. صوّتوا بسلام، واحترموا بعضكم البعض، وتذكّروا أنّنا زامبيا واحدة، أمّةٌ واحدة."
في المقابل، اتّهمت أحزاب المعارضة حكومةَ Hichilema باستخدام مؤسسات الدولة لاستهداف خصومها السياسيين، وهو ما ترفضه الحكومة جملةً وتفصيلاً. وكانت منظّمة Amnesty International قد أعربت قبيل الانتخابات عن قلقها إزاء ما وصفته بـ"نمطٍ متصاعد" من الممارسات الاستبدادية التي تهدّد حرية التعبير والتجمّع والإعلام، وهي مخاوف رفضتها الحكومة أيضاً.
وأعلن تحالف Tonse المعارض أنّ مداهمة أجهزة إنفاذ القانون لمكاتبه قبل أيامٍ من الانتخابات جاءت بدوافع سياسية.
تجدر الإشارة إلى أنّ Hichilema نفسه قضى أربعة أشهر في السجن بتهمة الخيانة العظمى حين كان زعيماً للمعارضة في عهد الرئيس السابق Edgar Lungu الذي هزمه عام 2021. وظلّ Lungu شخصيةً سياسيةً مؤثّرة حتى وفاته في جنوب أفريقيا العام الماضي، فيما أضافت الخلافات المطوّلة بين أسرته والحكومة حول جنازته ودفنه مزيداً من التوتّرات في الفترة السابقة للانتخابات.
يشترط القانون الزامبي حصول المرشّح الرئاسي على أكثر من 50% من الأصوات لتجنّب جولة الإعادة. وتحظى زامبيا تاريخياً بمكانةٍ مرموقة بوصفها واحدةً من أكثر ديمقراطيات جنوب أفريقيا استقراراً، مع سجلٍّ من عمليات نقل السلطة السلمية. وقد شكّل فوز Hichilema عام 2021 ثالث انتقالٍ سلمي للسلطة إلى مرشّح معارض منذ استعادة التعدّدية الحزبية عام 1991.
من المتوقّع أن تُغلق مراكز الاقتراع أبوابها في تمام الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.
أخبار ذات صلة

النساء الجنوب أفريقيات: سبعة عقود على التحدّي، والحرية لم تكتمل بعد

المغرب لم يعطني شيئاً: الشباب يخاطرون بحياتهم للوصول إلى سبتة

ضربة درون على محكمة في شمال دارفور تقتل 35 شخصاً على الأقل
