وورلد برس عربي logo

شراكة صينية إماراتية تغير مستقبل تعدين الذهب في إثيوبيا

صفقة استثمارية كبرى تمنح شركة صينية حصة في أصول تعدين ذهب كندية بإثيوبيا حيث تتقاطع مصالح إماراتية وصراعات عسكرية. تفاصيل الصفقة وتأثيرها على مستقبل التعدين في المنطقة في وورلد برس عربي.

امرأة تقف أمام مساكن مؤقتة في إقليم بني شنقول-قماز الإثيوبي، منطقة تشهد نشاطات تعدين الذهب واستثمارات صينية وإماراتية.
تقف امرأة سودانية لاجئة مسنة على الطريق الرئيسي في موقع لاجئي أورا بمنطقة أسوسا في إقليم بني شنقول-قماز بإثيوبيا، في 19 يونيو 2026 (ماركو سيمونسيلّي/وكالة فرانس برس)
التصنيف:أفريقيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بعد مفاوضاتٍ مطوّلة وتقلّباتٍ درامية متعاقبة، أتمّت شركة Allied Gold الكندية للتعدين الأسبوع الماضي صفقةً تمنح بموجبها حصةً أقلّية في أصولها لشركة Zijin Gold International الصينية.

أعلنت Allied Gold في بيانٍ رسمي: «بعد استكمال هذا الاستثمار الاستراتيجي، باتت Zijin Gold تمتلك نحو 9.2 بالمئة من الأسهم العادية المُصدَرة والمتداولة في الشركة».

هذه الصفقة هي الفصل الأحدث والأكثر أهمية في قصةٍ متشعّبة تتقاطع فيها استثمارات إماراتية، وقواعد عسكرية إثيوبية تدعم قوات الدعم السريع السودانية (RSF)، وامتيازٌ تعديني ضخم على الحدود الإثيوبية السودانية قد يُفتح قريباً على استخراجٍ واسع للذهب.

تبلغ قيمة الاتفاقية ما يقلّ قليلاً عن 300 مليون دولار، وتمنح Zijin و هي شركةٌ خاصة تضمّ بين كبار مساهميها ثلاث شركاتٍ صينية مملوكة للدولة ملكيةً جزئية في محفظةٍ تشمل مواقع تعدينية في مالي وكوت ديفوار، فضلاً عن امتياز Kurmuk في غرب إثيوبيا.

يقع موقع Kurmuk في إقليم بني شنقول-قماز الإثيوبي، الذي يضمّ قاعدةً عسكرية على الأقل تستخدمها قوات الدعم السريع شبه العسكرية، والتي تموّلها الإمارات العربية المتحدة المشتري الرئيسي للذهب الإثيوبي في الوقت ذاته.

يبعد الموقع نحو 20 كيلومتراً عن بلدةٍ سودانية تحمل الاسم نفسه، اكتُشفت فيها الاثنين الماضي مقابرُ جماعية يُعتقد أنّها تحوي رفات شهداء ارتقوا على يد قوات الدعم السريع وذلك في اليوم ذاته الذي أُعلنت فيه الصفقة.

يتّسم الإقليم بتاريخٍ حديث من النزوح الجماعي والنزاعات المسلّحة، ويشهد عمليات تعدينٍ غير رسمية وشبه مُقنَّنة وشبه آلية، بما فيها المناطق التي حدّدتها Allied Gold للاستكشاف.

وعلى صعيد التوقّعات، تُبدي الشركة الكندية تفاؤلاً علنياً واضحاً حيال الموقع الإثيوبي؛ إذ تتوقّع بدء العمليات في أغسطس، وإنتاج ما بين 240,000 و270,000 أونصة ذهب عام 2027، بقيمةٍ إجمالية تقترب من مليار دولار.

الاستثمار الإماراتي والصيني في إثيوبيا

تُنهي هذه الصفقة مسلسلاً امتدّ عاماً كاملاً، شهد خلاله محاولتَي استحواذٍ فاشلتَين؛ الأولى من شركةٍ إماراتية العام الماضي، والثانية من Zijin نفسها. كانت Zijin قد اتّفقت في بداية هذا العام على الاستحواذ الكامل على Allied Gold بنحو 4 مليارات دولار، قبل أن تنهار الصفقة لعدم حصولها على الموافقة التنظيمية الصينية.

بعد إسقاط الاستحواذ الكامل، اتّجه الطرفان نحو الاستثمار الجزئي بديلاً.

ستُفضي الاتفاقية المُنجزة إلى حضورٍ صيني-إماراتي مشترك في قطاع التعدين الإثيوبي، إذ تُعدّ هيئة أبوظبي للاستثمار (ADIA) صندوق الثروة السيادي الإماراتي مساهماً رئيسياً في Zijin Mining، الشركة الأمّ لـ Zijin Gold International، منذ عام 2022.

وللإمارات أيضاً مصلحةٌ مالية مباشرة في Allied Gold ذاتها. ففي فبراير 2025، أعلنت الشركة الكندية إبرامها صفقةً بنصف مليار دولار تمنح بموجبها حصةً بنسبة 50 بالمئة في أصولها التعدينية لشركة Ambrosia، وهي شركةٌ إماراتية غير مشهورة يترأسها رجل الأعمال الإماراتي البارز أحمد عامر العمري، مدير مجموعة العمري ومقرّها أبوظبي.

بعد أشهرٍ قليلة، أعلنت Allied Gold انهيار صفقة Ambrosia، مستندةً إلى عدم استيفاء الشروط المتّفق عليها وارتفاع تقييمات الذهب بصورةٍ حادة.

وفي يناير، أعلنت Zijin وAllied Gold معاً نيّتهما إتمام الاستحواذ الكامل على الشركة الكندية، غير أنّ تلك الصفقة أُجهضت هي الأخرى. وبعد أشهرٍ من ذلك الإعلان، كشفت تقارير الربع الأول أنّ هيئة أبوظبي للاستثمار ضخّت نحو 680 مليون دولار في Zijin Mining، لتحتلّ مكانةً ضمن أكبر عشرة مساهمين في الشركة.

ولا تُستبعد صفقاتٌ لاحقة، إذ أبدى الرئيس التنفيذي لـ Allied Gold، Peter Marrone، استعداده لبيع حصصٍ إضافية من شركته لأكثر من مشترٍ واحد، شريطة أن تستوفي العروض تقييمه.

في المرحلة الراهنة، تعتزم Allied Gold توظيف عائدات الصفقة في توسيع العمليات في مواقعها التعدينية الثلاثة، بما يشمل «التحسينات التشغيلية، واستكمال مشروع Kurmuk ورفع طاقته الإنتاجية».

تم الاستتفسار من Allied Gold عمّا إذا كانت قادرةً على ضمان عدم توظيف شركائها الجدد لذهب منجم Kurmuk في دعم الجماعات المسلّحة في السودان، إلا أنّه لم يتلقَّ أيّ ردٍّ رسمي. وكان وزير المناجم الإثيوبي قد رحّب بـ«توسيع الاستثمارات في الذهب والمعادن الحيوية والنفط وإنتاج الأسمدة». كما لم تردّ Zijin Gold على أسئلة الموقع. وتنفي كلٌّ من الإمارات وإثيوبيا أيّ تورّطٍ في الحرب السودانية.

القرب من الحرب السودانية

مع اقتراب منجم Kurmuk من مركز لوجستي إثيوبي-سوداني رئيسي في مدينة أسوسا الإثيوبية، ومن خطوط المواجهة في ولاية النيل الأزرق السودانية، فإنّ هذا الاستحواذ التعديني الجديد الذي يضمّ مستثمرين مرتبطين بحكوماتٍ حليفة لقوات الدعم السريع قد يُمثّل مكسباً استراتيجياً بالغ الأهمية لتلك القوات.

يُعدّ إقليم بني شنقول-قماز منطقةً بالغة الحساسية الأمنية. وعاصمته أسوسا كما كشف في وقتٍ سابق من هذا العام تحتضن مركزاً لوجستياً رئيسياً تستخدمه الإمارات وإثيوبيا لتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع وتسليحهم، وهي القوات التي تخوض حرباً ضدّ الجيش السوداني منذ أبريل 2023. ويبعد الموقع أيضاً نحو 100 كيلومتر عن سدّ النهضة الإثيوبي الكبير على نهر النيل.

ويبقى غامضاً الأثرُ الذي قد تُخلّفه أنشطةٌ تعدينية يقف خلفها مستثمرون مرتبطون بحكومتَي الإمارات والصين على السودان المنهك بالحرب، حيث شرّد ثلاثة أعوامٍ من النزاع ملايين البشر، وأفضى إلى ما وصفه مسؤولو الأمم المتحدة بأنّه أسوأ أزمةٍ إنسانية وصحية في العالم.

وتواجه الدولتان اتّهاماتٍ بتأجيج أعمال العنف وتسهيل نقل الأسلحة إلى قوات الدعم السريع، التي ارتكبت جرائم موثّقة وفظيعة، تشمل العنف الجنسي والمجازر بحق المدنيين، ويصفها محقّقو الأمم المتحدة بأنّها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

وقد وظّفت الإمارات تحديداً عائدات التعدين غير المشروع لتعزيز دعمها لقوات الدعم السريع، التي تمتلك شركتها التجارية الخاصة بالذهب «الجنيد»، وراكمت ثروةً طائلة عبر تهريب الذهب من المناطق الخاضعة لسيطرتها في السودان إلى دبي.

وقد حدّد باحثو حقوق الإنسان والمصادر الدبلوماسية منذ فترةٍ طويلة الإمارات بوصفها محوراً رئيسياً لذهب النزاع السوداني.

قال أحد تجّار الذهب السودانيين، الذي يدير أيضاً منجماً صغيراً: «بالنسبة للذهب، في معظم هذه العمليات سواءٌ في مناطق الدعم السريع أو الجيش السوداني تظلّ الوجهة النهائية للذهب هي الإمارات، وتحديداً سوق الذهب في دبي. يمرّ عبر وسطاء وسماسرة كثيرين».

وأوضح سليمان بلدو، الخبير السوداني في تجارة الذهب: «إنتاج الذهب في السودان تهيمن عليه بنسبةٍ تتراوح بين 85 و90 بالمئة عمليات التعدين الحرفي الصغير». وأضاف: «لذلك يشتري التجار هذا الذهب، وتتمّ عمليات التصدير والتهريب في معظمها عبر أفرادٍ من القطاع الخاص، هم تجارٌ بالجملة قادرون على شراء الذهب من المعدّنين الحرفيّين وتهريبه إلى الإمارات».

أمّا الصين، فتتمسّك رسمياً بسياسة الحياد في الحرب الأهلية السودانية، لكنّها لم تتّخذ أيّ إجراءٍ لمنع الإمارات من نقل أسلحةٍ صينية متطوّرة تشمل المدافع الهاوتزر والرشاشات الثقيلة والطائرات المسيّرة المسلّحة إلى قوات الدعم السريع. وهذا على الرغم من تجديد مجلس الأمن الدولي المتواصل لحظر الأسلحة المفروض على السودان، ومطالبات الحكومة السودانية لبكين باتّخاذ خطواتٍ فعلية للحدّ من تدفّق أسلحتها إلى البلاد.

وللشركات الكندية العاملة في قطاع التعدين تاريخٌ مثيرٌ للجدل في ملاحقة مصالحها التعدينية وسط النزاعات في شرق أفريقيا، بما في ذلك خلال حرب تيغراي الإثيوبية المميتة التي حصدت مئات الآلاف من الأرواح بين عامَي 2020 و2022.

أخبار ذات صلة

Loading...
الزامبيون يصطفون في طوابير طويلة ليلاً أمام مراكز الاقتراع في لوساكا خلال الانتخابات الرئاسية وسط أجواء باردة ونيران صغيرة للتدفئة.

زامبيا تصوّت على اقتصاديات الرئيس الحالي

تعيش زامبيا اليوم لحظة مصيرية في انتخابات رئاسية تحسم مستقبل الإصلاحات الاقتصادية ومواجهة غلاء المعيشة. اكتشف التفاصيل وشارك برأيك في مستقبل وطنك الآن.
أفريقيا
Loading...
أنصار الرئيس الزامبي Hakainde Hichilema يحتفلون في شارع عام خلال الحملة الانتخابية، مع لافتات داعمة وشعارات انتخابية.

دليل الانتخابات في زامبيا: الثروات المعدنية والرهانات السياسية

تعيش زامبيا لحظة حاسمة في انتخابات رئاسية تحدد مستقبل اقتصادها ونمو إنتاج النحاس. هل ينجح Hichilema في تحقيق الاستقرار الاقتصادي؟ اكتشف التفاصيل وتأثير الانتخابات الآن.
أفريقيا
Loading...
امرأة جنوب أفريقية في متحف سجن النساء بجوهانسبرغ، رمز لنضال المرأة ضد الفصل العنصري والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

النساء الجنوب أفريقيات: سبعة عقود على التحدّي، والحرية لم تكتمل بعد

في ذكرى مسيرة نساء جنوب أفريقيا ضد الفصل العنصري، لا تزال معركة الحرية مستمرة وسط تحديات العنف والتفاوت الاقتصادي. اكتشفوا كيف يستمر النضال اليوم وتأثيره على مستقبل المرأة. تابعوا التفاصيل الملهمة.
أفريقيا
Loading...
صف طويل من المهاجرين ينتظرون على شاطئ في سبتة، في ظل أزمة الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا.

سجن سبعة سائقي تاكسي في المغرب بعد أحداث سبتة: نقابة تصف الحكم بـ "القسوة"

في تطوان صدر حكم بسجن سبعة سائقي أجرة بتهم تيسير الهجرة غير النظامية نحو سبتة وسط موجة عبور غير مسبوقة. اكتشف تفاصيل هذه الأزمة وتأثيرها على المغرب والاتحاد الأوروبي. اقرأ المزيد الآن!
أفريقيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية